اول ماطلعت النتيجه

أول ما نتيجة الـ DNA أثبتت إن ابني “ياسين” هو ابن “منير الجبالي” بجد، وقتها عمه كان هيتجنن من الصدمه لانه كان فاكر ان كل حاجه تحت ادارته بس اللي هو ماكنش يعرفه إن منير جوزي كان ماضي ورقة سرية عند المحامي من كام شهر.. واللحظة اللي الورقة دي ظهرت فيها، وشه اتخطف وبقى أبيض زي الورقة وما نطقش بكلمة.
لما “منير” دخل في غيبوبة بعد الحادثة، كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أعيشها هي قعدتي جنب سريره في قصر العيني، وأنا سامعة صوت الأجهزة وهي بتتنفس بداله، وابننا اللي عنده 8 سنين عمال يسألني كل شوية: “هو بابا هيصحى إمتى يا ماما؟ هو مش هيصلي بينا الجمعة؟”
بس كنت غلطانة.
الأصعب بكتير كان اللي حصل في اليوم الرابع، لما دخل “رفعت”، أخو منير الكبير، الأوضة وهو لابس بالطو جوخ غالي وملامح وشه باردة لدرجة تخوف، حتى الممرضة سابت الأوضة وخرجت من قلقه. مسألش منير عامل إيه، ولا سأل حتى لو ياسين أكل ولا لاء. وقف عند رجل السرير، بص لأخوه اللي غايب عن الدنيا، وبعدين بصلي كأننا في اجتماع مجلس إدارة.
قالها ببرود: “لازم نصفي موضوع الميراث والشركة دلوقتي.”
بصيت له وأنا مش مستوعبة: “منير لسه عايش يا رفعت!”
رفعت ابتسم ابتسامة باهتة: “قانوناً هو فاقد الأهلية.. وأملاك ‘الجبالي للمقاولات’ محتاجة حماية.”
رديت بحدة: “ابنه هو اللي يحمي أملاك أبوه.”
وهنا بقى رمى الكلمة اللي قطعت قلبي.
رفعت بص لياسين اللي كان نايم على الكرسي جنب الشباك، شعره الناعم نازل على قورته،
وفردة كوتشي واقعة من رجله، وإيده الصغيرة لسه ماسكة في العربية اللعبة اللي منير جابهاله في نجاحه الترم اللي فات. بصلي تاني وقال: “الواد ده لا فيه ملامحنا ولا شكلنا.. مش من توب عيلة الجبالي خالص.”
حسيت إن نفسي اتقطع للحظة.
إيدي جمدت على كوباية القهوة الساقعة اللي في إيدي: “اطلع بره.. مش عايزة أشوف وشك هنا.”
بس رفعت كمل بكلام زي السم: “الواد شعره أسود وعينه زيك.. عيلة الجبالي معروف إن عينيهم ملونة وشعرهم فاتح. الكل في البلد عارف كدة. لو فاكرة إن الواد ده هيركب ويدير ‘مجموعة الجبالي’، لازم تثبتي لي الأول إنه ابن منير.”
كان نفسي أضربه بالقلم، كان نفسي أصوت وألمّ عليه المستشفى كلها. بس منير كان غايب عن الوعي ورايا، وياسين كان نايم جنبي.
عشان كدة سكت.
رفعت افتكر سكوتي ده خوف، وقال: “المحامي بتاعي جهز ورق تحليل الـ DNA.. امضي هنا عشان نخلص من غير شوشرة وفضايح في المحاكم.”
قرب مني وهمس: “ده طبعاً لو مش خايفة من النتيجة.”
في اللحظة دي، أخدت قراري.
أخدت الورق من إيده، قريت كل سطر، ومضيت من غير ما إيدي تترعش.
رفعت بان عليه الانبساط، كان حاسس إنه كسرني وخد اللي هو عايزه.
ماكنش يعرف إن أنا ومنير معندناش حاجة نخبيها.
ماكنش يعرف إن سكوتي ده ماكنش استسلام، ده كان الهدوء اللي قبل العاصفة.
والأهم، ماكنش يعرف إن منير من تلات شهور، وبعد قاعدة خاصة مع محاميه، كان ماضي ورقة “وصية واجبة وتفويض” ما قاليش تفاصيلها وقتها غير جملة واحدة: “لو
جرالي أي حاجة، إنتي وياسين حقكم في رقبتي وماحدش هيلمس شعرة منكم.”
بعد خمس أيام، نتيجة التحليل ظهرت في المعمل.
رفعت كان بيضحك بشر وهو بيفتح الظرف.. ولما اتأكد إن ياسين ابنه شرعاً، ملامحه اتغيرت بس لسه كان بيحاول يبان إنه المسيطر.
بس المفاجأة كانت لما محامي منير طلع “أصل التوكيل والوصية” من شنطته.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، رفعت الجبالي وشه بقى لونه أبيض زي التلج وجسمه ساب وماعرفش يرفع عينه في عيني.
وفي نفس اللحظة دي بالظبط.. إيد منير اتحركت…..



