روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٤

تسائل بصوت گ الثلج، لا يعكس بركانه الذي يشُب بروحه: بتخافي على جدتي يا رجاء؟ لو جرالها حاجة أكتر هتزعلي عليها؟

رمشت عيناها بتوتر شديد..هناك عاصفة تختفي خلف بروده! فهتفت بتلعثم: ط..طبعا يا عبد الله.. دي دي زي جدتي بالظبط!

بدت قشرته الثلجية تذوب وهو يطالعها بنظرة أكثر قسوة: ليه ماقولتيش مش عايزة اروح لجدتك؟ كنتي قولي إنك مش راضية عن خدمتها، حتى لو زعلت وقتها، بس كنت هحترمك لأنك صارحتيني.. لو اعرف ماكنتش خليتك تروحي!
لو اعرف إنك بتروحي تذلي جدتي وتستقوي عليها وتسرقيها وتبيعي هدومها وتدخلي بيتي حرام.. ماكنتش خليتك تروحي! ليه يارجاء.. ليه؟!!
وواصل بنفس الحزن: وأمي! كنتي بتعملي فيها أيه هي كمان؟! ياااااااه للدرجة دي كنت أعمى وعبيط، بتعذبي اعز الناس على قلبي، وتخدعيني إنك طيبة!

الإنكار هو الغباء بعينه لو سكلته طريقًا معه الآن..!
تعرت صورتها بمرآة عينه، وما عاد هناك معنى للجدال!

اقتربت گ محاولة لتجميل صورتها القبيحة، وقد بدأت دموعها تنهمر بصدق لشبح فقدان زوجها وبيتها الذي لاح بأوضح صوره.. وقرار الفراق تسطره عيناه:

شيطان يا عبد الله اتحكم فيا.. صدقني أنا مش وحشة كده ..صحيح كان لازم أقولك مش عايزة اروح بس أنا خوفت تزعل مني لأني عارفة إنك بتحبها.. وبنفس الوقت كنت مقهورة من أمك اللي بتبعتنا نشيل عنها مسؤليتها، والظروف الضيقة اللي احنا فيها خلتني امد ايدي على حاجتها عشان أوفر قرش لعيالنا.. صدقني يا عبد الله أنا عارفة إني غلطت.. بس سامحني.. هو مين مابيغلطش.. ارجوك أغفرلي وأعاهدك معملش كده تاني واعاملها أحسن معاملة في الدنيا بس سامحني!

لم تحصل منه سوى على نظرة باردة خالية من أي تعاطف أو شفقة.. عبد الله أخذ قراره.. ولن يحيد عنه! أرتمت فجأة تقبل قدميه وهي تتمتم بجنون:

ماتطلقنيش ابوس أيدك.. ماتحرمنيش من عيالي .. وأوعدك ماتشوفش وشي لحد ما تنسى وتسامح.. أخرج وسبني يا عبد الله وهترجع مش هتلاقيني.. أبوس ايدك وحياة ولادنا ..وحياة أي ذكرى حلوة بيني وبينك.. وحياة جدتك وأمك وكل غالي عندك ماتطلقنيش وخليني على ذمتك!!

الأرض لا تُنبت سوى ما زرعناه بأيدينا..!
فإن كان خيرً..سنجني ثماره في ختام أعمارنا..!
وإن كان شرًا.. سنحصده بدموعنا لا محالة!
__________________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *