روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٤

ملأ الوجع وجهها مرددة بصوت مهزوز من إنفعالها:
أنا السبب في مشاكلكم وخراب بيوتكم.. أنا اللي اتخليت عن دوري في رعاية أمي وبعتهم بدالي وشيلتهم مسؤلية مش بتاعتهم.. أنا لوحدي الغلطانة
أشفقا عليها.. فاقترب خالد بحرص، فمازال جرحه لم يكتمل تعافيه: حتي لو أنتي غلطي يا أمي إنهم راحوا مكانك.. بس مش إنتي اللي قولتي مدوا ايدكم واسرقوا.. مش انتي اللي خليتيهم يعاملوها بمنتهى القسوة! فأكمل عبد الله:
محدش مسؤل عن ذنوب حد.. مهما قولتي مش هتبرري افعالهم.. ارجوكي يا أمي تسيبينا أحرار في قرارتنا بخصوصهم!
سكتت تطالعهم بيأس لعدم رضوخهما لقرارها. واغرورقت عيناها بحزن، وفجأة باغتتهما بإزاحة أدويتها المتراصة جانبها بعنف، والتقطت مقص صغير.. ووجهت نصله لباطن معصمها، وغرزت جزءً منه فتفجرت قطرات دماء قليلة تحت أنظارهما المذهولة لفعلها الغير متوقع..
وصاح خالد برعب: إيه اللي بتعمليه ده يا أمي ارجوكي أهدي وما تأذيش نفسك.. بينما حاول عبد الله بقوة فصل المقص عن يدها المرتجفة والضعيفة بين كفه القوية، ثم قذفه بعيدا بعنف ، هادرا بغضب شديد:
حرام عليكي يا أمي اللي بتعمليه فينا ده حرام.. ليه كده ليه.. عايزة توجعي قلوبنا عليكي مش كفاية اللي احنا عايشينه.. ليه عايزة تجبرينا على حاجة رافضينها.. ؟!
أجابت بصوت أقرب إلى القرار:
مش هتفضلوا حواليا طول الوقت.. ولا كل مرة هتقدروا تنقذوني.. أنا مش هرتاح إلا أما اصلح اللي افسدته.. وانتم لو ما ساعدتونيش.. يبقي خلاص انتظروا الأسوء، وساعتها هتندموا بعد فوات الآوان! لأن الخساير هتكون أكبر بكتير من دلوقت!
لم يجدا سبيل أخر سوى الرضوخ لرغبتها حتى ولو بشكل مؤقت..مع رفضهما التام للذهاب إليهما وإعادتهما.. فيكفي أن يظلا بعصمتهما..!
_______________________________
مضت الأيام والجميع ينتظر فرجًا يثلح الصدور!
فريال لا تكف عن حساب ذاتها وتدعو العافية سريعا حتي تنفذ ما قررته بشأن الجميع، وهند تتناوب على رعايتها مع عبد الله حتى يتثنى لها ايضًا رعاية الأم مع أحمد ويمنى.. وخالد وعبد الله مازالو لا يتقبلون عودة زوجاتهما او مسامحتهما .. وعايدة مستسلمة لمصيرها وحاولت أيجاد عملا قريب بإحدى المصانع حتى تتكفل بذاتها.. وتخفف حملها على شاهندة.. بينما تنتظر رجاء كل يوم ورقة طلاقها برعب عازفة عن الطعام ولا تأكل منه سوى القليل!



