روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٤

رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر

الفصل الثاني عشر
———

أنتِ طالق!

يمين علق بأطراف لسانه، كاد ينطقه.. رغم توسلها له وهي تركع تحت قدميه تترجى عفوه وتطلب مغادرته ليهدأ مع وعد برحيلها قبل عودته.. ترجته بدموع غزيرة ألا يلفطها من حياته.. وألا يحررها من قيد عصمته إلى الأبد!
فلم يشفع لها عنده ما قالت، ولسانه يتحرك لإطلاق قراره الحاسم بطردها من عالمه وقذفها بيمين طلاقها..!

لولا مداهمة الصغار أبنائه هو وخالد غرفتهما،، ووقوفهم بينهما گ إنذار لعقله ألا يعرض الصغار لمرآى وسماع ما أوشك على قوله!
متسائلا ببراءة طفله الأكبر كرم ذو الست سنوات:

_ مالك يا ماما أنتي وقعتي في الأرض؟!

ثم هرع إليها ظنًا أنها سقطت ارضًا.. وهي صدقًا سقطت! ولكن من عينه هو.. ومن حياته .. إن كان أضطر للمغادرة دون أن يضع النقاط على حروفها.. فالقرار لن يتغير بتأجيل تنفيذه بعض الوقت.. سيُقصيها من حياته..ولن يستأمن مثلها لتكون أمًا لأولاده بعد الآن!
__________________________

أجهد التفكير ذهنه بما آلت إليه حياته !
ومازال لا يصدق ما يحياه.. يتمنى ما حدث لا يكون إلا كابوس سينتهي بإفاقته!
أغمض عيناه ولمحات من ماضيه معها تتدفق لعقله بإلحاح كأنها تخدر ألم روحه.. متذكرًا تفاصيل أول لقاء بينهما وكيف غزت دمائها عروقه كما غزى حبها قلبه فيما بعد!!
……… ……..
عايدة: جرى إيه ياجدع أنت.. هتفضل ماشي ورايا كده، ماتشوف حالك يا أخينا..!
خالد: أنا ماشي في الشارع يعني براحتي.. أنما أنتي اللي المفروض ماترجعيش بيتك في وقت متأخر كده لوحدك والشوارع فاضية والدنيا ليل!

عايدة: أما عجايب والله! وانت مالك..كنت اخويا ولا ابويا

تلفت حوله، فوجد نفس الشابين يرصدانهما، متحينين الفرصة للإستفراد بتلك الغاضبة..فقد سمعهم قدرًا يتفقون على تتبعها وإذائها، والمغيبة تقف تجادله، وكل هدفه حمايتها من خطرهما..!

يبدو أن الشابين قررا المهاجمة.. وهما يقتربان، بعينان تنضح مكر وخبث، هاتفًا أحدهما:

أيه يا جدع أنت ..مضايق المزة ليه ماتسيبها في حالها.. ثم رمق عايدة بنظرات متفرسة ووقحة: ماتزعليش يا برنسيسة، هنحميكي منه، وهنوصلك أحنا..!

لكمة قوية سقطت على صدغ من تحدث، فوقع أرضًا
وهمَ رفيقه بالتدخل والزود عن المسجى تحت قدميه.. فأوقفه المضروب بإشارة من يده:
أستني يا رامي.. الأستاذ فاهم غلط!
ثم نهض وانتصب على ساقيه مرددا بابتسامة كريهة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *