روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٤

ومضت عين شاهندة ببريق غامض، وغمغمت بخفوت شديد: مستعجلة ليه! هو في حاجة من غير تمن يا ست الحسن!
عايدة متسائلة: معلش مش سامعاكي بتقولي أيه؟!
شاهندة بنبرة مرحة، تخالف تماما ما كانت عليه:
بقولك خلي موضوع شغلك بعدين.. واهتمي بصحتك بدال وشك اللي اتشفط من كتر الهزلان وكأن عندك ميت سنة..ثم نهضت مستأنفة حديثها :
أنا هقوم اعمل عشا.. زمانك جوعتي!
تركتها لتحضر وجبتهما.. بينما عايدة تتسأل داخلها.. هل وثوقها بشاهندة والمجيء إليها..كان صوابًا؟!.أم باب يتوارى خلفه مآساة جديدة.. وسداد دين لخطاياها بحق أقرب الناس إليها..!!!
_____________________________
_ كفاية يا عبد الله مش قادرة أكل تاني يا ابني!
هتف متوسلًا: يا أمي دي تفاحة مش قادرة تكمليها، عشان خاطري، أنتي علاجك شديد ولازم تتغذي عشان تتعافي بسرعة!
التقطت قطعة أخرى من يده حتى لا تكسر خاطره:
ربنا يرضى عليك يا عبد الله.. أخوك خالد أخد علاجه؟
أجاب: طبعا، وسبته نايم كمان، ماتقلقيش يا ست الكل.. ووصل: أمال خالتي هند فين؟
قالت: بتشوف ماما وهتطمن على عيالها وتيجي!
عبد الله بعد أن اطمئن لتناول والدته ما قدمه:
طيب أنا هديكي علاجك وتنامي شوية، وأنا نص ساعة بس أروح لجدتي اشوفها واخليها تدعيلنا.. واجيب خالتي معايا بدال ما تيجي لوحدها..!
أطرقت رأسها بحزن.. فهل يحق لها طلب دعوات والدتها هي الأخرى.. لا لن تستجري أن تطلبها..!
صاحت قائلة: روح يا عبد الله.. ماتقصرش مع حد يا ابني.. خليك بدالي.. عايزاك تكون بار بجدتك.. لأني للأسف عاجزة اروح حتى ابص في عينيها..!
تعجب من مما تقول، وكأن لحديثها مغزى مبطن!
فتمتم: مالك يا أمي.. ليه حاسس كلامك له معنى غريب كأنك عايزة تعتذري عن حاجة..!
ربتت على كفه برفق: مافيش يا حبيبي، يمكن عشان نفسيتي تعبانة من اللي حصل.. روح أنت اطمن على جدتك، وابقي هات هند معاك!
_____________________________
في منزل الأم فاطمة!
_ وبعدين ياهند.. من الصبح بتستجوبيني، ما أنا قلتلك اللي حصل!
هند بنظرة ثاقبة: مين اللي سرق خاتم ماما يا أحمد؟
أهتزت حدقتاه توترا، حاول إخفاءه سريعًا:
وأنا اعرف منين ياهند، ما انتي قلتي ضاع وانتم بتحموا ماما.. ماعنديش تفسير تاني!
أقتربت منه ومازالت تطالعه بنظرة تحاصره:
أنا عرفت كل حاجة مخبيها يا أحمد! عرفت إن ماما كانت بتتسرق واحنا مش داريانين، رجاء أخدت عباية ماما وباعتها لجارتها أم ياسين.. يعني هي اللي كانت ورى الحاجات المختفية وأنا وأنت كنا محتارين مين بيسرق أمنا.. طعلت رجاء اللي………… .


