كارت اسود

طلعت من جيب البالطو كارت أسود قديم، عليه اسم وحيد ببنط عريض: “مصطفى بيه النمر – محاماة واستشارات قانونية”. مصطفى ما كانش مجرد محامي، ده كان “تعويذة” القضايا المقفولة في مصر، وزميل الس.لاح أيام ما كنا بنحارب في سينا، والراجل اللي عارف عن توفيق الجبالي بلاوي تشيله من على وش الأرض.
مسكت التليفون ورنيت، جاني صوته الرخيم اللي بيهز الحديد:
— “أبو إبراهيم؟ القاطع اللي ما بيسألش! إيه اللي افتكرك بيا يا راجل يا طيب؟”
رديت ونبرة صوتي فيها غل سنين:
— “التار القديم صحي يا مصطفى.. الجبالي أكل مال ابني، ورمى أطفالي في الشارع، وجاي لحد عندك عشان تطيرلي رقبته.”
السكوت ساد الضفة التانية من الخط لثواني، وبعدها جاني صوت ضحكته مكتومة:
— “توفيق الجبالي؟ ده ربنا بيحبني إن نهايته تيجى على إيدي وإيدك.. هات إبراهيم وتعالالي على المكتب في جاردن سيتي فوراً.”
خرجنا من مطعم الفول، أخدت إبراهيم والعيال على أنضف فندق في الزمالك. دخلتهم جناح كامل، أخدت العيال في حضني، حميتهم، وطلبتلهم أكل يليق بيهم، وسبت إبراهيم يستحمى وينزل قرف الشارع من على جسمه. لما خرج، كان لابس طقم من بتوعي، بس كان لسه مكسور، عينه في الأرض، ومش قادر يحط عينه في عيني.
مسكت راسه بإيديا الاتنين وقلتله:
— “انشف يا إبراهيم! الراجل ما يتعيبش بإفلاسه، الراجل يتعيب لما يسلم.. وأنت ابن عمر النمر، وعائلة النمر ما بتموتش واقفة، بتموت وهي بتاكل اللي جه عليها!”
سيبنا العيال مع ناني خاصة حجزتها من الفندق، ونزلنا على جاردن سيتي.
دخلنا مكتب مصطفى النمر.. المكان يرهب؛ خشب أرو، وكتب قانون لحد السقف، وجوايز وشهادات تقدير. قعدنا، وإبراهيم حكى كل حاجة بالتفصيل المُميت، ومصطفى بيسمع وهو بيمصمص شفايفه وبيكتب في أجنذة جلد سودا.
لما إبراهيم خلص، مصطفى حط القلم، وبصلي وقال:
— “الق.ضية مش ق.ضية مدني ولا أحوال شخصية يا عمر.. اللعبة اللي اتلعبت على ابنك دي ‘جري.مة تنظيم عصابي مكتملة الأركان’.. النصب، التزوير، الاستيلاء على أموال الشركة، والبلاغ الكاذب. نهى وأبوها افتكروا إن إبراهيم مقطوع من شجرة، وأنك كبرت وما بقتش تقدر تتحرك.”
إبراهيم اتكلم بصوت مرعوب:
— “بس يا مصطفى بيه.. هي معاها تمكين من الشقة، وأنا عليا حظر إن أفرّق بينها وبين العيال، والشركة اتصفّت وأنا المديون للضرائب وللتأمينات!”





