كارت اسود

بصيت لنهى وقلت بصوت حاد:
— “أنتِ رميتي جوزك وأبو عيالك في الشارع عشان قرشين؟ اتعلمتي الخسة من أبوكي ونفذتيها في الراجل اللي صانك؟”
نهى بكت بنحيب:
— “أنا أسفة يا إبراهيم.. سامحني، والدي هو اللي ضغط عليا وقال إنك هتفلس وتضيعنا!”
إبراهيم بص لنهى بنظرة شفق، وقال بكل ثبات:
— “أنا مش زعلان منك يا نهى.. أنا زعلان على نفسي إني اخترتك في يوم من الأيام.. الفلوس والشقة هيرجعوا، والعيال هيعيشوا معايا، وأنتِ هتطلعي من حياتنا للابد.. وبدون ولا مليم متعة أو مؤخر، لأنك ما تستاهليش كلمة أنثى.”
وقعوا على ورق التنازلات الكاملة.. الشقة رجعت باسم إبراهيم، الفلوس اتحولت لحسابه في نفس اللحظة، والطلاق تم رسمياً أمام المأذون اللي طلبناه للفندق.
بعد شهرين..
شركة إبراهيم فتحت أوراقها من جديد في أرقى برج في التجمع الخامس، بتمويل جديد وإدارة حاسمة. العيال رجعوا لحضنه، وضحكتهم بقت تملا المكان، ومابقاش فيه نوم في العربيات ولا تمثيل إننا في “كامبينج”.
كنا قاعدين في مكتبه الجديد المفتوح على القاهرة كلها، إبراهيم بيبص من الشباك ومبتسم، وأنا قاعد بشرب قهوتي وبراقبه بفخر.
فجأة، تليفوني رن.. كان رقم مجهول.
فتحت الخط، وجاني صوت حريمي غريب، فيه هسيس ويرعّب، صوت مش غريب عليا بس محمل بتهديد جديد:
— “فاكر إنك كسبت يا عمر النمر؟ فاكر إن توفيق وبنته هما كل حاجة؟.. الفلوس اللي إبراهيم خدها دي مش فلوس أبويا.. دي فلوس ناس أكبر بكتير من توفيق ومنك، والناس دول ما بيسيبوش حقهم.. والعيال اللي في حضن ابنك دلوقتي، مش هيدوقوا النوم بعد النهاردة!”
الخط اتلقط واتقفل فوراً!
بصيت لإبراهيم، كان بيضحك مع ولاده في التليفون ومش حاسس بحاجة..
وقفت، مسكت عصايتي الأبنوس، ودست على سناني وأنا ببتسم ابتسامة خطيرة..
اللعبة ما خلصتش.. اللعبة يلا دوبك بدأت، والمرادي، الأخصام مش مجرد أفاك أكل مال جاره، دول عصابة ما ترحمش.. وأنا مش هسيب سنتيمتر واحد في القاهرة إلا لما أدفنهم فيه!


