كارت اسود

صرخت في التليفون:

— “أنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه! أنا ممكن أمنعه عن العيال طول عمره وأخليهم يكرهوه!”

سمعتها للآخر، وبعدين قلتلها كلمتين وبس:

— “جربي كده.. وشوفي مين اللي هيضحك في الآخر.” وقفلت الخط في وشها.

بعد أسبوع، كانت أول جلسة في المحكمة..

القاعة كانت زحمة، نهى جاية ولابسة نظارة سودا ومعاها أمها، وأبوها توفيق الجبالي واقف بره القاعة وشوشته بيضا من القلق. أول ما شافني، قرب مني وعينيه مليانة شر:

— “أنت فاكر نفسك مين يا عمر؟ فاكر إنك بكام قرش ومحامي قديم هتقدر عليا؟ أنا أكلت ناس أكبر منك!”

قربت منه لحد ما بقى نفسي في نفسه، ووريتله ابتسامة مرعبة:

— “أنا عمر النمر يا توفيق.. افتكر أرض القطامية سنة 2010 لما افتكرت إنك أكلتني، ونسيت إن النمر بيمرض بس ما بيموتش.. المرة دي أنا مش جاي أخد فلوس، أنا جاي أخد روحك القانونية وأقعدك في البرش.”

دخلنا القاعة.. القاضي قعد، ومصطفى النمر وقف يتكلم.

طريقة إلقاء مصطفى كانت زي السيمفونية.. ما سابش ثغرة؛ قدم تفريغ الواتساب المعتمد من مباحث تكنولوجيا المعلومات، قدم حركة التحويلات البنكية اللي تثبت إن الفلوس خرجت من حساب شركة إبراهيم لحساب توفيق الجبالي الشخصي بدون أي وجه حق، وقدم الشهادة الطبية المعتمدة من مستشفى القاهرة للطب النفسي اللي بتؤكد إن إبراهيم بكامل قواه العقلية ولا يعاني من أي اضطراب!

المحامي بتاع نهى حاول يتكلم، بس مصطفى قطعه فوراً ورفع ورقة قاتلة:

— “سيدي القاضي! أقدم لسيادتكم صورة رسمية من السجل التجاري لشركة متخصصة في كاميرات المراقبة، تثبت إن الشقة المعنية كانت مجهزة بكاميرات مخفية تم تركيبها بمعرفة الزوجة بدون علم الزوج.. وأطالب بتفرغ التسجيلات الخاصة بليوم الواقعة المدعى فيها الضرب!”

وجه نهى اتخطف.. أصفرت زي الميتة. هي كانت فاكرة إن الكاميرات دي بتاعتها هي بس ومحدش يعرف عنها حاجة، بس مصطفى جاب الفاتورة ورقم السيريال من الشركة اللي ركبتها!

القاضي بص لنهى ومحاميها بنظرة حادة وقال:

— “تأجيل الجلسة لسماع أقوال الشهود وتفريغ الكاميرات وحضور المتهم الثاني توفيق الجبالي بشخصه أمام نيابة الأموال العامة!”

خرجنا من المحكمة وإبراهيم حاسس إنه بدأ يتنفس من جديد. بس الحرب ما خلصتش هنا..

توفيق الجبالي عرف إن الخناقة جابت أخرها، وأن الق.ضية ه توديه في داهية وتضيع مشاريع التجمع، فبدأ يلعب لعبة وسخة جديدة.. لعبة الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *