روحت المطار علشان أودع صاحبه عمرى

ركبت العربية وراجعة البيت، الشوارع في القاطمة والتجمع كانت زحمة، بس أنا مكنتش شايفة الزحمة ولا سامعة كلكسات العربيات. كل اللي في دماغي صوت هشام وهو بيقول: *”العبيطة دي على وشك تخسر كل حاجة”*.

مسكت دركسيون العربية بإيد بتترعش، مش من الخوف.. من كثرة الادرينالين اللي بيجري في دمي. الابتسامة الباردة مفرقتش وشي.

أنا “نورهان”.. البنت اللي كان أبويا رحمة الله عليه بيقولي دايماً: *”يا نورهان، العاقل مش اللي ما بياكلش ضربات، العاقل هو اللي لما يتضرب، يعرف يربط الجرح بكتف ساكت ويستنى لحظة يرد فيها الصاع صاعين من غير ما ينقط نقطة دم واحدة.”*

أبويا كان محامي كبير، راجل من بتوع زمان، علمني إن القانون زي السكينة.. ممكن تذبح بيها وممكن تدافع بيها عن نفسك، والورق هو السيادة المطلقة.

هشام جوزي، أو اللي كنت فاكراه جوزي والسند، راجل طماع وشايف نفسه أذكى واحد في الكوكب. لما دخلت معاه في حكاية الشركة وتأمين الأصول من تلات أسابيع، جه جايبلي ورق كتير ومجلدات وخادعني بالنبرة الحنينة. هو كان فاكر إني بمضي وأنا غمضة عيني من الحب والعمى. بس هو نسي حاجة مهمة قوي.. نسي إن بنت “عادل المحامي” متعودة تقرا السطر الأخير والملحقات الهامشية قبل ما تحط سن القلم على أي ورقة!

لما جابلي الورق، كان حاطط بند بيدي لشركة “ريماس” حق الإدارة الفردية وإعادة رهن شقة الزمالك لصالح القروض التجارية. أنا في لحظة هدوء مرعبة، ومحدش واخد باله، استغليت إنه راح يجيب كوباية مية، وغيرت الملحق (ب) بالنسخة اللي كنت مجهزاه بالاتفاق مع “أستاذ كامل”، المحامي السري لأبويا ورفيق عمره.

الملحق اللي هشام مضى عليه من غير ما يقراه – من كثرة ثقته إني بصمت خلاص – كان بند “أمانة واسترداد مشروط”. البند ده ينص على إن أي تصرف في الأصول بدون إذن كتابي موثق بالشهر العقاري من المالك الأصلي (اللي هو أنا) بيعتبر عملية “اختلاس خيانة أمانة وتزوير رسمي” تحول الملكية فوراً لشركة تانية باسمي أنا، وتلزم المتصرف بدفع تعويض يعادل ضعف قيمة العقار في ظرف 24 ساعة، وإلا يتعرض للحبس الوجوبي!

هو فاكر إنه بيلعب بيا.. بس هو كان بيدخل إيده جوة الفخ برضاه.

وصلت البيت. العمارة الفخمة اللي في الزمالك، الشقة اللي ريحتها لسه فيها ريحة عطر أبويا، الخشب الأرو، الباركية اللي اتلمع بدموعي لما توفى، والبقاطة اللي فيها البوجانفيليا اللي أمي زرعتها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *