كارت اسود

ابتسم مصطفى ابتسامة ثعلب عجوز وقال:
— “الشقة مكتوبة باسمها؟ حلو.. بس الفلوس اللي اشترت بيها الشقة خرجت منين؟ مش من حسابك الشخصي اللي تحويلاته جاية من أبوك في الخليج؟ دي شقاقة ومكسب غير مشروع.. وأبوها توفيق الجبالي، اللي شفط الـ3 مليون جنيه وقال إنهم ‘سداد دين’، نسى إن أي سداد دين بين شركات أو أفراد بمبالغ تتعدى الـ50 ألف جنيه لازم يمر بـ’دورة مستندية’ ويترفق بيها أصل الدين.. هو شفط الفلوس بحساب وهمي، وده يدخله تحت طائلة قانون غسيل الأموال رقم 80 لسنة 2002!”
عينين إبراهيم وسعت، وكأن الأمل بدأ يرجعله بالقطارة.
كمل مصطفى وهو بيفرك إيديه:
— “أما بالنسبة للرسالة اللي هي بعتهالك بتقولك ‘هطلعك مجنون بالورق’.. فالمحامي البصمجية بتاعك ما يعرفش إن التعديلات الجديدة في قانون الإثبات والجرائم الإلكترونية بتعترف بالـ’Screenshot’ والـ’Microdata’ بتاعة الرسائل لو اتفحصت في إدارة مباحث تكنولوجيا المعلومات بالعباسية.. وبكرة الصبح، أول خطوة هعملها، هرفع قض.ية ابتزاز وإثبات حالة.”
بدأت الحرب.. وما كانتش حرب قضايا بس، دي كانت حرب كسر عظام.
اليوم الأول: مصطفى النمر قدم طلب لنيابة الأموال العامة للتحقيق في واقعه اختلاس وتحويل مالي غير مشروع بقيمة 3 مليون جنيه ضد توفيق الجبالي وبنته نهى. في نفس اليوم، قدمنا بلاغ للنائب العام للطعن في التقرير الطبي المزيف اللي صدر ضد إبراهيم، وطالبنا بتحويله للطب الشرعي لإثبات قواه العقلية والنفسية، مع طلب تفريغ كاميرات المراقبة بتاعة الشقة في اليوم اللي ادعت فيه نهى إنه اعتدى عليها.
اليوم الثالث: الخبر نزل زي الصاعقة على توفيق الجبالي. التحفظ على كافة حساباته البنكية لحين البت في قض.ية الأموال العامة. الراجل كان بيبني أبراج في التجمع الخامس بفلوس مستثمرين، وتجميد حساباته معناه خراب بيته ووقف المشاريع!
في اليوم الخامس، التليفون رن.. كان الرقم بتاع نهى.
إبراهيم بصلي وهو بيترعش:
— “بابا.. نهى بتتصل.”
أخدت التليفون منه وفتحت المايك:
— “ألو؟”
جاني صوتها المتكبر، بس كان فيه هزة خفيفة مش قادرة تداريها:
— “إيه اللي بتعملوه ده يا عمي؟ أنت جاي تهد بيت ابنك؟ جاي تبوظ مستقبله ومستقبل عياله؟”
رديت عليها بصوت هادي زي السم:
— “بيته؟ أنتِ هديتي البيت لما رميتي ابني في الشارع وأكلتي حقه وأخدتي عياله غسيل مخ.. وأنا ما بهدش، أنا برجع الحق لأصحابه.. والتار اللي بيني وبين أبوكي الكلب كبر، والمرة دي مش هسيب فيكم عرق ينبض.”



