كارت اسود

بعد يومين، وإنا نازل من الفندق بالليل عشان أجيب أدوية لواحد من العيال، لقيت ثلاث عربيات مفيّمة قفلوا عليا الشارع الجانبي. نزل منهم خمسة بلطجية ماسكين شوم وسكاكين، وواحد منهم قرب مني وقال بثقة:

— “الحاج توفيق بيسلم عليك، وبيقولك لم الدور وخد ابنك وغوروا على إسكندرية.. بدل ما ترجعوا في صناديق!”

أنا ما تحركتش من مكاني.. ولا رمشة عين اهتزت. ابتسمت ورجعت خطوتين للورا، ورفعت إيدي وضُربت بـ”صوابعي” رنة واحدة.

من الضلمة، من بين المحلات المقفولة ومن الشوارع الجانبية، خرج أكتر من 15 راجل من رجالتي بتوع زمان.. رجالة الجمارك والمقاولات اللي طالعين معايا من الحارة، ناس بتاكل الزلط.

البلطجية اتفاجئوا.. المسألة اتقلبت في ثواني. مسكناهم، ضربناهم علقة ملمومة تنفعهم، وأخدنا الموبايل بتاع كبيرهم، وخلينام يسجل فيديو بصوته وصورته وهو بياكل العلقة وبيقر إن توفيق الجبالي هو اللي دفعلهم فلوس عشان يصفوني أنا وابني!

أخدت الفيديو، وبعته على الواتساب الشخصي لتوفيق الجبالي، وكتبت تحته:

“الكرت ده بـ 5 سنين سجن زيادة للبلطجة وشروع في قتل.. جهز شنطتك يا توفيق.”

الضغوطات زادت على نهى وأبوها من كل حتة:

* نيابة الأموال العامة حظرت توفيق من السفر وجمدت أرصده شركته.

* فيديو البلطجية بقى كارت ضغط قاتل في إيد النيابة.

* تفريغ كاميرات الشقة أثبت إن نهى هي اللي افتعلت الخناقة وكسرت تحف الشقة بنفسها عشان تتهم إبراهيم!

في اليوم الـ15، جاني اتصال من مصطفى النمر:

— “عمر.. توفيق الجبالي بيموت، وطالب القعدة العرفية.. عايز يسلّم كل حاجة بشرط إننا نتنازل عن قضايا الأموال العامة والبلطجة!”

قلتله بنبرة حاسمة:

— “القعدة تكون عندي في جناح الفندق.. ويجي هو وبنته، يوطوا على إيد ابني ويتأسفوا، ويرجعوا كل مليم أخدوه!”

ليلة الحسم..

القعدة كانت في جناح الفندق. توفيق الجبالي دخل وهو باين عليه الكبر والعجز، نهى داخله وراها عينيها مكسورة ومفرومة من الخوف. إبراهيم كان قاعد جنبي، لابس بدلة شيك، مرفوع الراس، ونظرة الخوف والكسرة اختفت تماماً وحل محلها القوة والأصالة.

توفيق حط الملفات على الترابيزة وقال بصوت مشروخ:

— “أنا جاهز أتنازل عن الشقة.. وأرجع الـ3 مليون جنيه بالفوائد.. ونهى تتنازل عن قضايا النفقة والتمكين، ويحصل طلاق بالاتفاق وتنازل عن حضانة العيال لإبراهيم.. بس شيلوا من عليا بلاغ الأموال العامة وفيديو البلطجية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *