ابنى عنده ٨ سنين

الضابط سحب نفس طويل من سيجارته، وبصلي بنظرة كلها شك، عينيه كانت بتتحرك بين ملامح وشي الهادية بزيادة وبين منظر يوسف اللي نايم ورا الإزاز، الهدوء اللي كنت فيه مكنش طبيعي لأي أب ابنه بيموت، بس هو مكنش يعرف إن الهدوء ده هو أقصى مراحل الغليان عندي.
سألني تاني وصوته واطي: “يا أستاذ أحمد، أنا سألتك سؤال ومردتش عليا.. المحضر لازم يتكتب، والتقرير الطبي بيقول إن الولد فيه اشتباه نزيف داخلي وارتجاج حاد، دي مش علقة عادية، ده شروع في قتل، وأنت واقف مكانك ولا دمعة نزلت منك، وجايلي تليفون من القسم بيقول إنك رفضت تعمل بلاغ أول ما وصلت.. أنت شغال إيه بالظبط؟ وفين مراتها اللي هي أم الولد؟”
بصيت له وربعت إيدي، وقبل ما أنطق بكلمة، الممرضة اللي كانت جوة الأوضة مع يوسف طلعت تجري، وشها كان أبيض زي القماش، وبتنهج كأنها شافت عزرائيل، صرخت في الدكتورة النايب: “يا دكتورة مها! الحقيني.. الولد فاق تاني وفضل يتشنج، ولما جيت أثبته همس في ودني بكلمة.. الكلمة دي خلتني مش قادرة أقف على رجلي!”
الدكتورة جريت لجوة، وضابط المباحث اتنفض وبص للممرضة: “قالك إيه يا بنتي؟ انطقي!”
الممرضة كانت بترتعش، وبصتلي بخوف غريب، كأنها خايفة مني أنا مش من اللي حصل، وقالت وصوتها بيقطع: “الولد قاللي.. قولوا لبابا يلحق شيرين.. جدو وتامر وكريم قالوا له وهم بيضربوه: إحنا هنخلص عليك عشان أبوك يجي يعزي فيك وفي أمك في ليلة واحدة.. هما حابسين أمه في الأوضة وجايبين ناس!”
الضابط وشه اتقلب، وسحب جهازه اللاسلكي بسرعة: “إشارة لكل القوة المتواجدة في محيط السيدة زينب، تحرك فوري لعنوان..”
حطيت إيدي على كتف الضابط، ضغطت عليها ضغطة خفيفة بس خلته يسكت والكلام يقف في زوره، وبصيت له وعيني مفيهاش أي لمعة حياة: “يا فندم.. متعبش رجالتك.. السيدة زينب زحمة دلوقتي، وعقبال ما القوة تتحرك وتدخل الشوارع الضيقة، هيكون الوقت فات.. سيب المحضر مفتوح، وأنا ربع ساعة وهجيبلك شيرين لحد هنا”.
الضابط اتنرفز وزق إيدي: “أنت مجنون يا جدع أنت؟ دي جريمة احتجاز وشروع في قتل! أنت فاكر نفسك مين؟”
سبته ومشيت في الممر، صوت خطوات جزمتي كان مسموع وسط دوشة المستشفى، طلعت برا البوابة، الهوا بتاع قاهرة المحروسة كان حامي ومخلوق، وقفت على الرصيف وطلعت الموبايلي التاني، الخط المشفر اللي مبيظهرش على أي شبكة.


