كنت عند اختي

كنت عند أختي الكبيرة وأنا وبنضفلها الدولاب، لقيت قطعة داخلية تخص جوزي. ولما سألتها أنكرت وقالت: “ده بتاع المرحوم جوزي.” ابتسمت وسكت، وبعد يومين طبيت عليها في الشقة بدون استئذان، واللي شوفته وقتها أبشع من الخيانة بكتير!

كنت كل كام يوم أروح عند أختي الكبيرة أونسها وأقعد معاها. من وقت ما جوزها اتوفى وسابها وحيدة في شقتها مع ابنها الصغير عنده خمس سنين، وقلبي كان بياكلني عليها. كنت كل أسبوع أستأذن جوزي، أقوله: “هروح أبات عند أختي يومين أتونس معاها وأساعدها في البيت”، وعمره ما قال لأ ولا اعترض، بالعكس كان بيشجعني ويقولي: “عمل خير يا حبيبتي، روحيلها.”

لحد آخر مرة كنت عندها، قلت أستغل الوقت وأظبطلها البيت. دخلت أوضة نومها أطبق الهدوم وأرتب الدولاب اللي كان آخر كركبة. وأنا برص الغسيل، أيدي وقعت على حتة قماشة متدارية بين هدومها… قطعة داخلية رجالي. مسكتها بأيدي وأنا دماغي بتلف، شورت أسود وعارفاه كويس أوي! ده بتاع جوزي… مش بس شبهه، ده أنا اللي بايديا دول شارياهوله، وفيه غرزة مطرزة بالخيط عند الاستك بحرف اسمه “R” كنت أنا اللي عاملاها بإيدي. والأسوأ من كده إن بقالي يومين بقلب البيت عليه ومش لاقياه!

وقفت في نص الأوضة والأرض بتلف بيا. أخدت نفس بالعافية وخرجت أسألها، مسكت الشورت وأنا أيدي بترعش وبصيت في عينها وسألتها بذهول وصدمة:

— ده بيعمل إيه هنا يا مريم؟ القطعة دي تخص مين؟

أختي وشها جاب ألوان، ارتبكت جدًا واتوترت، وهي بتبص للشورت وبتبصلي، وقالت:

— ده… ده بتاع جوزي الله يرحمه يا هدى، هيكون بتاع مين يعني؟

رديت عليها وأنا صوابعي بتضغط على الحرف المطرز:

— بتاع جوزك إزاي؟ دي عليها حرف R وجوزك الله يرحمه كان اسمه ماجد!!

لقيتها بلعت ريقها وابتسمت ابتسامة باهتة، واصطنعت اللامبالاة والبرود وهي بتهز كتفها وتقولي:

— يا ستي عمرنا ما سألنا السؤال ده! يمكن كان اشتراه كدة وخلاص وعجبه.. أصل الهدوم أذواق!

سبتها وروحت بيتي اليوم ده وأنا هتجنن، مشاعري كانت متقطعة ومكسورة. منهارة ومش قادرة أستوعب، إزاي قطعة تضيع من دولاب بيتي ألاقيها في دولاب أختي الوحيدة؟ الشك كان بياكل في قلبي زي النار. معقولة؟ معقولة أختي اللي من دمي وجوزي اللي أمنته على حياتي؟ قعدت أصرخ في سري وأقول: “ربنا حرم الجمع بين أختين.. ده لو بيفكروا مجرد تفكير أو بيعملوا كده يبقوا شياطين، أعوذ بالله. أكيد أنا اتجننت، أكيد فيه حاجة غلط!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *