كنت عند اختي

سيبتهم وخرجت وأنا أقدامي مش شايلاني، الشارع كان فاضي، والشمس محرقة، بس أنا كنت حاسة ببرودة موت في جسمي كله، وأنا سايبة ورايا أخت مش أخت، وجوز مش راجل، وحياة كاملة طلعت مجرد كذبة رخيصة.

مشيت في الشارع وأنا مش حاسة برجلي وهي بتلمس الأرض، الأصوات حولي كانت زي وش خفيف جاي من مكان بعيد. مسكت تليفوني بإيد بتترعش، وجبت رقم أبويا. أول ما رد وقال بصوته الدافئ:

— إيه يا هدى يا حبيبتي؟

النهيار اللي كنت حابساه انفجر مرة واحدة.. صرخت بصوت مكتوم وأنا بنهج:

— تعالالي يا بابا.. تعالالي خدني من الشارع، أنا بيتي اتخرب وأختي طلعت هي الشيطان اللي بياكل في عمرنا!

ساعة واحدة وكانت العيلة كلها ملمومة في بيت أبويا. مريم دخلت ووراها رامي، وشه في الأرض زي القتلة، ومريم داخلة برأس مرفوعة وعين قوية تمثل الضحية وتقول:

— يا جماعة هدى اتجننت وجاية تتبلى عليا وتفتري على جوزها!

هنا أنا ما سكتش.. طلعت الفلاشة اللي رامي جابها وهو بيترجاني في الشارع عشان أستره وما أفضحهوش قدام الناس، وحطيتها قدام أبويا على الترابيزة. بصيت في عين مريم وقلت بصوت يهز الجدران:

— السر اللي كنتِ ماسكاه عليه وبتبتزيه بيه عشان يمسح جزمتك ويصرف عليكِ، بقى معايا.. والتسجيلات اللي بتعترفي فيها إنك بتاخدي منه فلوس تحت التهديد، تسع شهور كاملة، كفيلة توديكي ورا الشمس بتهمة ابتزاز!

وش مريم جاب ألوان، والدم هرب من عروقها في ثانية. أبويا بص لرامي بكسرة نفس وقرف، وقام وقف على حيله بصعوبة، شاور لرامي على الباب وقال كلمة واحدة:

— اطلع برة يا فالح.. ورقتك توصلك على بيت أهلك، وبنتنا مش هتشوف وشك تاني طول ما فيها نفس.

أما مريم، فأبويا بص لها وقالها بكل قسوة:

— أنا ما خلفش شياطين تبتز الناس وتعيش على ذلهم.. أنتِ من النهاردة مالكيش أب ولا أخت، واطلعي برة بيتي!

خرج رامي ومريم يجروا أذيال الخيبة والفضيحة، وأنا قعدت على الأرض حاضنة ركبي. كان الوجع بياكل في قلبي، بس جوايا راحة غريبة.. راحة إني عرفت الحقيقة وقطعت دابر الشر، حتى لو كانت القصة دي سابت في قلبي جرح مش هيداوى طول العمر.

عدت الأيام، وأنا محبوسة في أوضتي القديمة في بيت أبويا. البيت اللي كنت بخرج منه وأنا فاكرة إني ملكت الدنيا بجوزي وبأختي، رجعتله مكسورة الجناح، بس أحمد ربنا إن العاصفة عدت وعرفت معدن كل واحد قبل ما العمر يفوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *