كنت عند اختي

عدى اليوم بالعافية وأنا حاسة إني بتموت بالبطيء. ولما رامي جيه بالليل وقعد يتعشى، وقفت قدامه وبصيت في عينه وسألته بجمود:
— صحيح يا رامي.. الشورت الأسود بتاعك فين؟ بقالي يومين بدور عليه ومش لاقياه خالص في البيت.
رامي ارتبك جدًا، ووشه اتغير، وقال:
— إيه.. إيه الشورت ده؟ أكيد جوة في الدولاب يعني، هيروح فين يعني؟ يمكن تاه بين الغسيل. بتسأليني عليه ليه يعني؟
سكت وقلتله ببرود مريب:
— لا عادي…. هدور عليه تاني.
عدى يومين بعد الواقعة دي، يومين مروا عليا زي الجمر. لا بعرف أنام ولا آكل، بقيت الأفكار بتقطع في جسمي. لحد ما جيه اليوم الموعود.. رامي الصبح وهو نازل، قال جملته المعتادة اللي بيقولها كل أسبوع:
— أنا هتأخر في الشغل النهاردة يا حبيبتي، عندي شغل كتير ومتستنونيش على العشا.
أول ما نزل، قلبي اتقبض. استنيت دقايق، لبست طقمي وطرحتي ونزلت وراه في صمت تام. أخدت تاكسي وطرت على شقة أختي، من غير ما أستأذن ولا اتصلت أقولها إني جاية.
أول ما وصلت الشارع، ركبي خبطت في بعضها.. عربية جوزي كانت مركونة تحت عمارة أختي!
طلعت السلم وأنا حاسة إن قلبي هيقف. وقفت قدام الباب وبقيت أضرب الجرس بغل، ورا بعضه من غير ما أوقف. أختي فتحت الباب، وأول ما شافتني اتصدمت وتنحت والكلمة وقفت في زورها.
قبل ما تنطق أو تتكلم كلمة واحدة، زقيتها بقوة ودخلت الشقة وأنا زي المجنونة. جريت على جوة وأنا مستعدة أشوفه في سريرها، مستعدة للمشهد الحقير بتاع الخيانة.. بس اللي شفته جوة في الصالة كان أصعب، وأبشع، وأمرّ من الخيانة بمراحل!
مشهد خلاني في لحظتها أتمنى من كل قلبي لو كانوا فعلًا بيخونوني، ولا إني أشوف الكابوس ده!
رامي كان واقف في نص الصالة، حافي، لابس مريلة مطبخ حريمي فوق هدومه، وماسك في إيده مقشة وبيمسح الأرض بكل خنوع، بينما ابن أختي الصغير قاعد على الكنبة بيضربه باللعبة في ظهره ويصرخ فيه:
— أسرع يا خدام!
مريم أختي جرت ورايا وحاولت تمسكني وهي بتصرخ:
— يا هدى استني نفهمك!
بس أنا كنت واقفة متسمّرة في أرضي، مش قادرة أستوعب الحجم الحقيقي للمهزلة.
رامي أول ما شافني، المقشة وقعت من إيده، ووشه اصفرّ زي الجثة، وعينيه اتملت بدموع خوف وذل عمر ما شفتهم في عين راجل. جري عليا ومسك في رجلي وهو بيبكي بنحيب ويهمس:





