الحساب يجمع

أنا م/تّ لمدة أربع دقائق وأنا حامل في الشهر السابع، بس اللحظة اللي فتحت فيها عيني في الإسعاف وشفت جوزي واقف بره الشباك، عرفت إن كابوس حياتي الحقيقي لسه يا دوب بيبدأ.
الساعة كانت 9:47 بالليل، كنت واقفة في المطبخ، وبطني قدامي في الشهر السابع، بقلب القهوة زي ما جوزي بيحبها، وفجأة.. شريف لف إيده حوالين رقبتي وحاول ينهي حياتي.
مبقاش فيه وقت للتحذير خلاص.. التحذيرات كانت جت قبل كده في حاجات صغيرة كنت دايماً بعديها وبلاقي لها مبررات: انتقاداته، عزلته ليا، إزاي كان بيراقب رسايلي، وإزاي صحابي اختفوا من حياتي واحدة واحدة لأنه دايماً كان بيطلع فيهم القطط الفطسانة. ولما لقيت الرسايل على موبايله — رسايل لستات تانية، وكلام عن فلوس مسروقة، وتخطيط لإنه يهرب بره البلد من غيري — عرفت إن جوازنا “باظ” من جوه. بس مكنتش متخيلة إن البوظان ده هيتحول لق/تل بالسرعة دي.
لما واجهته، شريف منكرش ولا حرف. بص لي كأني “مشكلة” ولازم تتمسح من الوجود. ضغط بإيده أكتر.. كنكة القهوة وقعت من إيدي واتفرفتت على البلاط.. وضهري لبط الأرض. بنتي ركلت مرة والتانية، كانت مرعوبة جوايا. حاولت أخربش إيده، بس كان أقوى مني بكتير، والراجل اللي كان فوقي ده مكنش يشبه أبداً “المستشار المالي” الشيك اللي بيضحك في صور المصيف.
العد التنازلي للم/وت
بقيت أعد.. لأن العد كان الحاجة الوحيدة اللي باقية لي. واحد.. اتنين.. تلاتة.. كنت قريت قبل كده إن المخ بيعيش دقايق قليلة من غير أكسجين. كنت بعدّ وكأني بقيس المسافة بين الدنيا والآخرة. حاولت أنطق اسمه.. حاولت أقوله إني بحبه.. مفيش صوت طلع. الأوضة بدأت تضيق.. السقف زغلل.. وبنتي بطلت حركة جوايا.
وبعدها السواد بلع كل حاجة.
عرفت بعدين إني متّ “إكلينيكياً” لمدة أربع دقائق.
اللي شريف مكنش يعرفه إن جارتنا، “ست هانم”، شافته من شباك المطبخ. اتصلت بالإسعاف والشرطة وهو كان لسه بيعدل جسمي جنب السلم وبيرتب الكذبة اللي هيقولها. لما المسعفين وصلوا، كان بدأ يمثل ويقولهم إني وقعت.. وكان صوته يقنّع أي حد.
اللحظة اللي قلبت الموازين
لحد ما أحمد المسعف لمس رقبتي.
أحمد شاف الكدمات، شاف النزيف اللي في عيني، وشاف الرعب اللي كان ناطق على جسمي كله قبل ما أنطق بكلمة. وفي الوقت اللي زميله كان بيعملي إنعاش لقلبي، أحمد بص لـ شريف وفهم الحكاية كلها. طلب الدعم من الشرطة في اللاسلكي وبلغ عن “حالة اعتداء وشروع في قت/ل”.




