الحساب يجمع

​لأول مرة، القاعة مابقتش شايفه قدامها “راجل محترم واقع في مشكلة”، بدأوا يشوفوا “مجرم محترف”.

​الحقيقة مابتستخبش

​لما وقفت أشهد، حكيت لهم إزاي الأذى بيبدأ في الهدوء.. إهانة متغطية في صورة “خوف عليكي”، سيطرة في شكل “حب”، وعزلة في شكل “حماية”. حكيت لهم إزاي لقيت أدلة سـ,ـرقته، وبص لي إزاي لما واجهته، وإحساس إيده وهي محوطة رقبتي، وإزاي كنت بعدّ الثواني وبنتي بتسكت جوايا. مكنتش بمثل، ولا كنت بشحت عطف حد. قلت الحقيقة ببساطة خلت مفيش مكان للكذب يستخبى فيه. ​شريف وقف بعدي وعمل اللي الرجالة اللي زيه بيعملوه دايماً لما بيفقدوا السيطرة: عاش دور الضحية. عيط في اللحظات المناسبة. قال إنه بيحبني. قال إنها كانت حادثة، وبعدين قال دفاع عن النفس، وبعدين قال إنه بانيك (نوبة هلع). بس الأدلة لما بتتحط فوق بعضها بتبقى قاسية. الكذب محتاج مساحة عشان يتصدق، وإحنا مسبناش له أي مساحة يتنفس منها.

​المحلفين فضلوا يتناقشوا لمدة 3 أيام.

أطول 3 أيام في حياتي. كنت ببص لـ “أمل” وهي نايمة على صدر أمي في طرقة المحكمة، وبفكر: هيحصل إيه لو خرج؟ مش بس عشاني، عشان الست اللي جاية، وعشان كل ست هو هيتعلم إنه يقدر يأذيها طول ما الفلوس بتصلح وراه.

​لما رجعوا، عرفت الحكم من قبل ما ينطقوا.

​مذنب.

​شروع في قت/ل.. عن/ف منزلي.. اعتداء بنية الق/تل. مذنب في كل التهم.

​شريف لف وبص لي والشرطة بتسحبه بعيد. وشه كان خالي من أي تعبير، بس أنا قضيت سنين بتعلم إزاي أقرأ الفراغ اللي ورا ملامحه. حتى في اللحظة دي، كان عايزني أخاف. بس لأول مرة.. مكنتش خايفة.

​الحياة بعد العدل

​القاضي حكم عليه بـ 25 سنة سجن. مفيش أي كلام هيرجع “أنا” القديمة اللي كانت واقفة في المطبخ قبل الحادثة، بس قضبان السجن نهت وهم إنه “فوق القانون” ومحدش يقدر يلمسه.

​الحياة بعد ما العدل اتحقق مكنتش وردية زي الأفلام. لسه بيجيلي نوبات هلع. لسه بصحى ساعات وأنا بلمس رقبتي. لسه بتعلم إن الهدوء ده مش فخ. بس “أمل” كبرت، وصوتي رجع لي. نقلت لبيت بأقفال أنا اللي اختارتها، ومستقبل مابقاش ملك لراجل فاهم إن “الامتلاك” هو “الحب”.

​بدأت أتكلم في مؤتمرات عن العنف المنزلي، لأني حسيت إن نجاتي هتبقى ملهاش لازمة لو فضلت ساكتة. ستات كتير بيجولي، مداريين الكدمات بالمكياج، وبيسألوني نفس السؤال اللي كنت بسأله لنفسي: “هو بجد ده أذى، حتى لو بيقول إنه بيحبني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *