رفضوه في الفندق

رفضوا يدّوه أوضة في الفندق اللي هو صاحبه وهو شايل بنته النايمة، لكن أول ما اللوبي عرف اسمه كل حاجة اتقلبت
الجزء الأول
موظف الاستقبال بص للراجل الأسمر اللي شايل طفلة نايمة على كتفه، ولابس هودي رمادي، وقال بصوت عالي كفاية يخلي نزلاء الفندق يسمعوا
يا فندم المكان ده مش من النوع اللي أي حد يدخل فيه ويحجز أوضة.
لثلاث ثواني
محدش اتحرك.
البنت الصغيرة كانت نايمة على كتف أبوها.
بتتنفس بهدوء.
إيدها الصغيرة ماسكة في خيط الهودي.
والإيد التانية حضنة دبدوب قديم، زرار عين منه واقع.
برا
مطر آخر نوفمبر كان بينزل على القاهرة.
وجوا
فندق الجراند رويال كان منور بالنجف الدافي، والرخام اللامع، والورد الطبيعي، والفخامة اللي تحسسك إنك بعيد عن دوشة الدنيا.
وقف عمر الجمال قدام الريسبشن
في الفندق اللي هو صاحبه
وساب الجملة تستقر في ودانه.
مش أول مرة يسمع كلام بالشكل ده.
سمعه وهو صغير.
في المدرسة.
وفي معارض العربيات.
وفي اجتماعات رجال الأعمال
لما كانوا يبصوا له باستغراب إنه ناجح.
لكن عمره
ما اتقال له الكلام ده وهو شايل بنته.
ودي كانت أول مرة توجعه بالشكل ده.
عدل وضع بنته ملك على كتفه.
كان عندها تمن سنين.
ونايمة نوم عميق بعد رحلة طيران طويلة.
حتى صوت الباب الدوار ما صحاهاش.
كانت حضنة الدبدوب بتاعها.
وشعرها الكيرلي متكسر من النوم.
وريحتها لسه فيها شامبو فراولة وريحة السفر.
بص عمر على النيم تاج.
مكتوب
شريف.
شاب في آخر العشرينات.
دقنه محلوقة.
ولابس يونيفورم مكوي.
لكن ابتسامته اختفت أول ما عمر دخل الفندق.
قال عمر بهدوء
عايز أوضة ليلة واحدة.
أنا وبنتي.
أي أوضة تنفع.
شريف خبط كام ضغطة على الكيبورد
من غير حتى ما يبص للشاشة.
وقال
زي ما قلت لحضرتك
الفندق ده خاص.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
وقال
كل الفنادق خاصة.
وده ما يمنعش إنها بتأجر أوض.
واحدة قاعدة في الكافيه رفعت راسها.
وراجل جنبها بطل يشرب.
شد شريف فكه.
وقال
الفندق كامل.
عمر بص للشاشة اللي قدامه.
هو يعرف النظام ده أكتر من شريف نفسه.
لأنه هو
اللي وافق على تحديثه من ست شهور.
ومن انعكاس الشاشة على نضارته
عرف إن فيه أوض فاضية.
مش كتير
لكن موجودة.
قال بهدوء
مش محتاج جناح.
أوضة عادية تكفي.
بنتي محتاجة تنام.
شريف بص للبنت
وبعدين صرف نظره بسرعة.
كأنه وجودها مزعجه.
وقال
في فنادق كتير حوالينا.
أكيد هتلاقي فيها مكان.
عمر سكت.
اللوبي كله بقى هادي.
النوع من الهدوء
اللي الناس فيه بتسمع كل كلمة
وتمثل إنها مش سامعة.
المزيكا شغالة.
والمطر بيخبط على الإزاز.
والأسانسير فتح
ونزل منه زوجين بيضحكوا.
عمر أصلاً
ما كانش ناوي يختبر حد الليلة دي.
طائرته اتأخرت أكتر من ساعتين.
وكان راجع بعد تلات شهور سفر.
السواق قال له يوصله البيت في الزمالك.
لكن ملك نامت قبل ما يخرجوا من المطار.
فبص للمطر.
وللزحمة.
وللساعة اللي قربت على نص الليل.
وقال
يباتوا ليلة في الفندق.
فندقه.
أهم فندق في مجموعته.
الفندق
اللي خلى اسم مجموعة الجمال للفنادق يتكتب في كل مجلة اقتصادية.
من حداشر سنة
كان اشترى أول فندق صغير.
والنهارده
بقى عنده أكتر من تلاتين فندق.
والفندق ده كان أغلى واحد فيهم.
مطعم عالمي.
وجنينة فوق السطح.
ولوبي
هو بنفسه صممه.
وكان عنده مبدأ واحد.
أي حد يدخل المكان لازم يحس إنه مرحب بيه قبل ما يثبت هو مين.
المبدأ ده
كان من أبوه.
الحاج محمود الجمال.
اللي اشتغل فرد أمن في الفنادق أكتر من عشرين سنة.
كان يفتح الباب للأغنيا.
لكن عمره
ما ډخله كنزيل.
وكان دايمًا يقول لعمر
يا ابني
المكان اللي يحترم الغلبان
هو المكان اللي يستحق الاحترام.
عمر بنى شركته
على الجملة دي.
ودلوقتي
واقف في أفخم فندق يملكه.
شايل بنته.
وبيتقال له
إن شكله مش من الناس اللي تدخل المكان.
في اللحظة دي
الباب لف تاني.
دخل زوجين.
لابسين شيك.
وبيضحكوا.
وراهم شنط سفر غالية.
وفجأة
شريف اتغير.
وقف باستقامة.
وابتسم.
وقال بمنتهى الترحيب
أهلاً بحضراتكم.
معاكم حجز؟
الراجل ضحك وقال
لأ.
رحلتنا اتلغت.
ينفع نلاقي أوضة؟
ابتسم شريف وقال
أكيد.
ثانية واحدة.
وقعد يكتب.
عمر فضل واقف مكانه.
شريف
ما قالهمش الفندق خاص.
ولا قالهم
ده مش مكان أي حد يدخله.
بعد أربع دقايق
سلّمهم كروت الأوض.
وقال بابتسامة
نورتونا.
ولو احتجتوا أي حاجة اطلبوا صفر.
الست قالت
شكرًا جدًا.
ومشيوا ناحية الأسانسير.
ملك اتحركت على كتف

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *