قاضيه

أنا عمري ما قلت لحماتي إني قاضية.

بالنسبة لها، أنا كنت مجرد الست اللي اتجوزت ابنها، بتقعد في البيت كتير، بتبتسم قليل، وعندها الجرأة إنها تخلف منه.

كانت بتقول عليا هادية.

وتقول إني معتمدة عليه.

مرة، وهي فاكراني نايمة على الكنبة وأنا حامل في الشهر التاني، قالت إني “طفيلية حلوة بإيدين ناعمة”.

الكلام ده فاكره أكتر من أحكام كتير أنا مضيتها.

يمكن لأن الإهانة في الشغل ليها حدود وقوانين… إنما الإهانة جوه العيلة بتقعد معاك على السفرة، وبتسلم عليك، وبتبوس جوزك، وبعدين تسألك لو محتاجة مساعدة في المواعين بعد ما تقعد طول الأكل تشرح إنتي مالكيش لازمة.

حماتي كان اسمها منى عبد الرحمن.

لو شفتها في الجامع، أو في مناسبة خيرية، أو واقفة في نادي شيك بكوباية عصير في إيدها… عمرك ما تتخيل إنها ممكن تكون قاسية بالشكل ده.

شعرها دايمًا متظبط، لابسة إكسسوارات بسيطة، وصوتها هادي كده يخليك تحس إنها طيبة.

بس دي كانت موهبتها.

نادرًا ما كانت تعلي صوتها… لأنها ببساطة مش محتاجة.

كانت تقدر تكسّر أي حد بنبرة خيبة أمل بس.

جوزي أحمد كان متعود طول عمره يطاطي.

وأنا في الأول افتكرت ده طيبة.

وهو فعلاً كان طيب… وده كان أصعب جزء.

كان بيفتحلي الباب، يفتكر المناسبات، يعيط في الأفلام، ويجيبلي مشروب سخن وأنا تعبانة في الحمل.

بس الطيبة مش شجاعة.

واتعلمت ده… مرة ورا مرة… لحد ما اتعلمته مرة واحدة.

ابني كان عنده 3 أيام بس… لما حماتي حاولت تاخده من المستشفى.

اسمه كان ياسين.

وكان صغير قوي… جسمه كله في إيدي، وبيعيط زي قطة تايهة.

كنت لسه والدة قيصري بعد تعب طويل جدًا.

وكنت بين النوم والخوف… بصحى كل شوية أبص عليهم:

ليلى… ياسين… ليلى… ياسين…

لحد ما حماتي دخلت.

أحمد كان نازل يروح البيت ياخد شاور.

وده كان أهم تفصيلة.

دخلت من غير سلام… ولا مبروك.

بصت عليهم وقالت: “ده كل القلق ده عشانه؟”

ماكنتش قادرة أرد.

قربت من السرير.

قلت لها: “ماتلمسيهوش.”

ابتسمت وقالت: “إهدي يا سارة… أنا جدته.”

قلت لها: “اتصرفي زيها بقى.”

وشها اتغير للحظة… بس رجعت لطبيعتها.

وقالت: “لسه لسانك طويل رغم إن مالكيش أي قيمة.”

كنت تعبت من نفس الخناقة.

هي كانت فاكرة إني مش بشتغل.

وده كان بسبب أحمد… اللي طلب مني قبل الجواز نخبي شغلي شوية.

وقتها كنت قاضية كبيرة… بس سكت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *