الليله الاخيره

كل يوم الصبح كانت بتحط روج قدام المراية في دار المسنين، وتستنى ولادها ييجوا ياخدوها، لكن في الليلة اللي ماټت فيها، سابت وراها 3 أسماء، والحكاية اللي هحكيها لكم بدأت من اللحظة اللي الست العجوز دي قالتلي فيها وهي بتبص ناحية باب أوضتها ماتطفيش النور يا حبيبتي، ولادي جايين ياخدوني الليلة، وأنا وقتها كنت واقفة جنب مفتاح النور في أوضتها في دار المسنين، والساعة كانت 1146 بالليل، وشعرها الأبيض كان متضفر بعناية، وحاطة روج أحمر على شفايفها، ولابسة عقد لولي مزيف فوق بيجامتها الزرقا، كأنها مستنية مناسبة كبيرة، بس هي ماكنتش رايحة حفلة، هي كانت بټموت، وأنا لما قلتلها بهدوء معلش، محتاجة ترتاحي، ردت وهي باصة ناحية الباب هرتاح لما ولادي يوصلوا، والكلمة دي وجعتني لأنها كانت بتقولها تقريبًا كل يوم، كل صباح كانت تطلب مني المراية الصغيرة والبودرة وشوية روج وتقوللي حطيلي حتة صغيرة بس عشان مايبانش إني منسية، وبعدها كانت تقعد جنب الشباك وتحط إيديها في حجرها وتستنى صوت خطوات عند الباب، خطوات كانت نادرًا ما بتيجي، وكان عندها 3 ولاد، أكبرهم كان راجل ناجح عنده محل كبير لقطع غيار العربيات في مدينة قريبة، والبنت الوسطانية كانت كل يوم الصبح تنزل آيات من الكتاب المقدس على الإنترنت وتتكلم دايمًا عن الإيمان والتقوى، وأصغر ولادها كان هو ابنها المفضل، واللي زمان وعدها قدام الناس في الكنيسة إنه عمره ما هيسيبها لوحدها، وهو نفسه اللي جابها دار المسنين، وقالها وقتها أسبوعين بس يا أمي، لحد ما نخلص تجديد أوضتك، وجاب معاها شنطة بنية وبطانية محاكة بإيدها وعلبة بسكويت زبدة، وكانت وقتها مبسوطة ووشها مرتاح لأنها كانت مصدقة إن ولادها بيجهزوا لها أوضة جميلة في البيت، وقالتلي بابتسامة هيحطوا سريري جنب الشباك، ابني قالي إني هقدر أشوف الجنينة، لكن أسبوعين بقوا سبع شهور، والسبع شهور بقوا سنتين، والبطانية فقدت ريحة البيت، وعلبة البسكويت فضيت، وولادها بدأوا واحدة واحدة يقللوا مكالماتهم، وفي الأول كانوا يبعتوا رسائل صوتية ويقولوا قريب يا أمي، هنجيلك الأسبوع الجاي، استحملي بس شوية، وبعدها بدأت الأعذار، زحمة، شغل، برد، مشكلة في البيت، وكل مرة كان فيه سبب جديد، وكل يوم حد كانت بتلبس أحلى كارديجان عندها وتحط شوية حلويات صغيرة في شنطتها عشان توزعها على أحفادها وتقعد في أوضة الزيارات من الساعة عشرة الصبح لحد ما الدنيا تظلم، وكل ما أسألها إذا كانت عايزة ترجع أوضتها كانت تبتسم وتقول أكيد اتأخروا بس، وكل يوم حد كنت بابتسم لها رغم إن قلبي كان بيتقطع لأن محدش كان جاي، لحد يوم خميس بعد الضهر سمعت حاجة عمرها ما كانت المفروض تسمعها، بنتها اتصلت بالاستقبال ومخدتش بالها إن السماعة الخارجية كانت مفتوحة وقالت بعصبية أمي كبيرة في السن خلاص، لو حالتها ساءت ماتنقلوهاش مستشفى خاص، إحنا مش هندفع فلوس على حاجة مالهاش لازمة، وأنا اتجمدت مكاني لأنها كانت واقفة ورايا بالظبط، ماسكة عصاها وسمعت كل كلمة، لكن المكالمة ماوقفتش، بنتها كملت ولو سألت علينا، قولولها إننا جينا، هي أصلًا مبقتش فاكرة كويس، وأنا بصيت عليها وكنت مستنية إنها ټنهار أو ټعيط أو تصرخ أو تقول أي حاجة، لكنها ماعملتش ولا حاجة من دول، وده كان أصعب شيء، بس لفت ببطء ومشيت ناحية أوضتها من غير دمعة واحدة، وتاني يوم الصبح طلبت مني ورقة وقلم، ولما سألتها بهدوء عايزة تعملي إيه؟، بصتلي


