الليله الاخيره

قال كنت كل ما أدخل ألاقيها عاملة نفسها مبسوطة، وأقول لنفسي إنها مش زعلانة، بس كنت عارف إنها زعلانة، البنت قالت وأنا كنت بخاف من عتابها، الابن الكبير قال وأنا كنت بخاف إنها تطلب مني فلوس، وبعدها بصوا لبعض وفهموا إنهم كلهم كانوا بيهربوا من نفس الشيء، من أمهم، مش لأنها كانت قاسېة، لكن لأن وجودها كان بيذكرهم بحاجات هم نفسهم ماكانوش عايزين يفتكروها، وفي الصبح راحوا البنك، والمحامي كان مستنيهم، وفتحوا صندوق الأمانات، وأول حاجة طلعت كانت صورة قديمة للعيلة، كانوا فيها وهم أطفال، الأم واقفة في النص، ماسكة إيديهم التلاتة، والبيت وراهم، البنت بدأت ټعيط، والابن الكبير مسك الصورة وقال أنا فاكر اليوم ده، الأصغر قال أنا لأ، المحامي قال أمكم كانت فاكرته، وبعدها طلع عقد البيت الأصلي، واتضح إن الأم كانت فعلًا المالكة الوحيدة، وإن كل الأوراق اللي اتعملت بعد كده ماكانت إلا محاولات غير مكتملة، ثم طلع كشف حساب تاني، لكنه كان مختلف، كان حساب خاص باسم مؤسسة صغيرة كانت الأم فتحتها من سنوات، وساعتها المحامي قال هنا المفاجأة، الابن الكبير قال إيه؟، قال أمكم كانت بتحول جزء من ډخلها كل شهر للمؤسسة دي، البنت قالت مؤسسة إيه؟، قال مؤسسة لرعاية كبار السن، سكتوا، ثم قال والمؤسسة كانت مجهزة تشتري الدار اللي كانت عايشة فيها، كلهم اتصدموا، لأن الدار اللي قضت فيها سنتين كانت في الأصل تحت مشروع كانت الأم بتساهم فيه من فلوسها، وكانت ناوية بعد ۏفاتها تتحول الأوضة اللي كانت فيها لمكان مجاني لأي ست أو راجل كبير مالوش حد، والفلوس اللي كانت موجودة في الحساب كانت كافية لتشغيل المكان سنوات، أما البيت الأصلي، فقد أوصت ببيعه واستخدام جزء من ثمنه لتوسيع المشروع، وجزء آخر اتقسم بالتساوي بين أولادها، لكن بشروط، أول شرط إن كل واحد منهم يقضي سنة كاملة بيساعد في المؤسسة، مش بفلوسه، لكن بوقته، والشرط التاني إنهم ما يقدرواش يبيعوا نصيبهم قبل خمس سنين، والشرط التالت إن كل واحد لازم يزور دار المسنين مرة كل أسبوع، مش عشان الناس تشوفه، لكن عشان يتعلم معنى الوحدة اللي عاشتها أمهم، الابن الكبير قال هي عايزة تعاقبنا، المحامي رد لا، هي كانت عايزة تربيكم للمرة الأخيرة، البنت حطت إيدها على العقد وقالت هي كانت عارفة إننا هنندم، المحامي قال كانت عارفة إنكم هتندموا، بس كانت بتتمنى إن الندم يتحول لحاجة كويسة، الأصغر سأل والظرف بتاعي؟، المحامي قال لسه ماخلصناش، وطلع ورقة أخيرة، كانت رسالة قصيرة جدًا مكتوب فيها يا ابني، أنا عارفة إنك هتفتكر إني اخترتك عشان كنت الأقرب لقلبي، لكن الحقيقة إني اخترتك عشان كنت أكتر واحد محتاج فرصة، الأصغر بكى، وقال أنا ضيعتها، المحامي قال لا، لسه، وبعدها قرأ باقي الرسالة أنا حطيت في الظرف بتاعك ورقة تثبت إن الديون اللي كنت خاېف منها اتسددت من فلوسي قبل ما أموت، لكن بشرط إنك ما تاخدش من حسابي تاني، وإنك تشتغل سنة في المؤسسة، ولو التزمت، نصيبك من البيت هيفضل زي ما هو، الأصغر رفع راسه وقال هي سددت ديوني؟، المحامي قال أيوه، قال ليه؟، المحامي رد لأنها أمك، وساعتها الأصغر قال جملة خلتنا كلنا نسكت أنا كنت فاكر إنها حبتني أكتر من إخواتي، عشان كده كنت بأخذ منها، بس دلوقتي فهمت إنها كانت بتحبني أكتر عشان كانت عارفة إني أضعفهم، وبعدها خرجوا


