الليله الاخيره

مت هسيبه يواجه كل حاجة لوحده، بس أنا مش عايزة أعاقبه، أنا عايزة أعرف هل لسه جواه الجزء اللي كان بېخاف عليا وأنا صغيرة، ولا الفلوس خلتني بالنسبة له مجرد حساب، الصوت توقف ثواني، وبعدين كملت لو سمعت التسجيل ده بعد مۏتي يا ابني، اعرف إني سامحتك قبل ما أطلب منك الاعتذار، لكن السماح مش معناه إني هسيبك تكرر نفس الغلط، الأصغر انهار في العياط، وقعد على الكرسي وقال أنا آسف يا أمي، لكن أمه كانت خلاص ماټت، وده كان أكتر شيء كسرني، لأن الإنسان ساعات بيقضي عمره كله مستني كلمة آسف من شخص، ولما الشخص يقولها أخيرًا بيكون اللي محتاج يسمعها مش موجود، لكن المحامي ماوقفش، وقال لسه باقي الجزء الأخير، الابن الكبير قال إيه تاني؟، المحامي أشار للمظروف الأول وقال أخوك الكبير كان فاكر إن أمك ماعرفتش الحقيقة كاملة، وطلع ورقة وقال لكنها كانت عارفة إنك استخدمت توكيل قديم وحاولت تنقل ملكية جزء من البيت، الراجل قال أنا ما نقلتش، المحامي رد أنت حاولت، قال مين قال؟، المحامي قال أمك، وبعدها شغل تسجيل تاني، وصوت الأم ظهر وهي بتقول ابني جه النهاردة ومعاه ورق وقاللي أمضي، وقاللي إن ده عشان يسهل الإجراءات، لكن أنا قريت الورق، ولقيت إن فيه حاجة تانية، ولما قلتله مش همضي، زعل ومشي، ومن ساعتها بيقول إني نسيت، الابن الكبير قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال كنت بحاول أحمي البيت، المحامي قال لا، كنت بتحاول تحمي نصيبك، الراجل رد أنا كنت شايل مسؤولية البيت، المحامي قال وأمك كانت شايلة مسؤوليتك من يوم ما اتولدت، الكلمة وقعت عليه كأنها ضړبة، لكنه ما ردش، وبعد دقائق طلب المحامي منهم يروحوا للبنك الصبح، لأن بعض المستندات لازم تتفتح بحضور الورثة، وقال لكن قبل ده، فيه حاجة أخيرة، كلهم بصوا له، فقال أمكم ما سابتش البيت لأولادها، البنت قالت يعني إيه؟، قال هي سابته لشخص تاني، الابن الكبير وقف وقال مين؟، المحامي ابتسم ابتسامة حزينة وقال هتعرفوا بكرة، لكن قبل ما يمشوا، طلع من جيبه ظرف صغير جدًا، أصغر من التلاتة، وقال وده ليا أنا، البنت قالت لإيه؟، قال رسالة شخصية طلبت مني ما أفتحهاش غير بعد ما أبلغكم كل اللي حصل، فتحها قدامهم وقرأ بصوت مرتعش، وكانت الأم بتقول يا أستاذ، أنا عارفة إنك يمكن تستغرب إني طلبت منك تحفظ أسراري، بس أنت الوحيد اللي لما جيت تسمعني ماكنتش بتبص على سني ولا على فلوسي، كنت بتسمعني كإنسان، وبعدها قالت له إنها مش عايزة أولادها يخسروا بعض بعد مۏتها، وإنها رغم كل اللي حصل لسه بتحبهم، وإنها تتمنى في يوم من الأيام يفهموا إن المال اللي كانوا بيتخانقوا عليه ماكانش أغلى من وجبة كانوا ممكن ياكلوها معاها على نفس الترابيزة، وإنها كانت مستعدة تسامحهم لو رجعوا، لكنهم ما رجعوش، وإن آخر طلب ليه هو إنه لو قدر، يخليهم يجلسوا مع بعض مرة واحدة من غير ما يتكلموا عن الميراث، وبالفعل خرج المحامي، وفضل التلاتة في الأوضة لأول مرة من سنين من غير أمهم، وساعتها حصل شيء محدش كان متوقعه، الابن الكبير بص لأخوه الأصغر وقال إنت كنت بتروح لها؟، رد أحيانًا، قال قد إيه؟، قال مرتين في الشهر في الأول، وبعد كده كنت بخاف أروح، سألته البنت پتخاف من إيه؟، قال من نظرتها، سكتوا، وبعدها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *