الليله الاخيره

من البنك، وماكانش فيه واحد فيهم بيتكلم، لكن عند باب البنك، البنت وقفت وقالت أنا مش عايزة البيت، أخوها الكبير قال ولا أنا، الأصغر بص لهم، فقالت عايزة نعمل اللي كانت عايزاه، ولأول مرة اتفقوا، وفي نفس اليوم رجعوا دار المسنين، مش عشان ياخدوا حاجة، لكن عشان يودعوا أمهم، وكانت إدارة الدار مجهزة إجراءات الډفن، ودخلوا أوضتها، فلقوا المراية الصغيرة على الترابيزة، وبجانبها الروج الأحمر، والعقد اللولي، والكارديجان اللي كانت بتلبسه كل يوم حد، والبنت مسكت المراية وقالت دي كانت كل يوم بتطلبها، وأنا قلتلها أيوه، سألتني كانت بتقول إيه وهي بتحط الروج؟، قلت كانت بتقول عايزة أبقى جاهزة لما ولادي ييجوا، وساعتها اڼهارت، وقالت وإحنا ماجناش، قلتلها بس جيتوا دلوقتي، قالت دلوقتي هي مش هنا، وأنا ماعرفتش أقولها حاجة، لأن مفيش كلام يغير الحقيقة دي، وبعدها طلبوا مني أحكيلهم عن آخر أيامها، فحكيت لهم كل حاجة، عن انتظارها، وعن الحلويات اللي كانت بتخبيها لأحفادها، وعن كل مرة كانت تقول إنهم اتأخروا، وعن الورق اللي كتبته، وعن الليلة الأخيرة، ولما حكيت لهم إنها كانت فاكرة إنهم هييجوا، الابن الكبير قعد على الكرسي وقال إحنا كنا بنقول إنها نسيت، قلتله هي كانت فاكرة كل حاجة، فسألني حتى المرة اللي ماجتش فيها؟، قلت كل مرة، وفضل ساكت، وبعدها قال أنا كنت في نفس المدينة اليوم ده، البنت قالت وأنا كنت على بعد نص ساعة، والأصغر قال وأنا كنت تحت البيت مرة، وسألته بيت مين؟، قال الدار، واټصدمت، قال كنت واقف بالعربية قدام الباب، لكني ماقدرتش أنزل، قلتله ليه؟، قال لأني كنت عارف إنها هتسألني ليه ماجتش طول الشهر اللي فات، وأنا ماكانش عندي جواب، وهنا فهمت إن أصعب شيء في إهمال شخص مش إنك ماتحبهش، لكن إنك تحبه وتكون عارف إنك مقصر وماتقدرش تواجهه، وبعد أيام اتدفنت الأم، وفي يوم الډفن وقف التلاتة جنب بعض، وماكانش فيه عدد كبير من الناس، لأن الأم كانت قضت آخر سنواتها وسط ناس كتير مايعرفوش أولادها، لكنهم عرفوها أكتر مما أولادها عرفوها، وأنا كنت واقفة بعيد، وشفت أصغرهم ماسك العقد اللولي في إيده، وعرفت بعد كده إنه أخده من أوضتها، لكن ماكانش عايز يحتفظ بيه، كان ناوي يحطه في المؤسسة الجديدة، وقال إن كل ست تدخل المكان لازم تلاقي فيه حاجة تقول لها إنها مش منسية، وبعد شهر، بدأوا ينفذوا وصيتها، الابن الكبير باع جزء من تجارته وسدد كل الالتزامات المتعلقة بالبيت، والبنت بطلت تكتب كلام عن الإيمان على الإنترنت وبقت تروح بنفسها للدار كل أسبوع تساعد كبار السن، والأصغر اشتغل في المؤسسة وكان أول واحد يوصل الصبح وآخر واحد يمشي بالليل، وفي أول أسبوع له، دخل أوضة رقم 8، نفس الأوضة اللي ماټت فيها أمه، وقعد على الكرسي جنب الشباك، وفضل يبص للباب، وأنا دخلت عليه فقاللي أنا فهمت دلوقتي ليه كانت بتقعد هنا، قلتله ليه؟، قال كانت بتستنى مش الباب يتفتح، كانت بتستنى قلبنا يتفتح، وفضل ساكت، وبعدها قال أنا كنت فاكر إن أمي كانت بتحتاج فلوس، طلعت محتاجة وقت، وبعد شهور، المكان اتغير، اتدهنت الحيطان، اتزرعت جنينة صغيرة قدام الشبابيك، واتعملت قاعة زيارات كبيرة، واتحطت صور قديمة لأشخاص ماتوا من غير ما حد يزورهم، وفي نص القاعة اتحطت صورة الأم وهي ماسكة إيد أولادها وهم أطفال، وتحت الصورة جملة كتبتها بنفسها الإنسان ممكن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *