رفضوه في الفندق

هل تقدر تغير من نفسك ولا لا. الشغل ده يستاهل مجهود واحترام، مش خوف من المدير ولا حكم على المظهر.
شريف رفع راسه ببطء، وعينيه كانت لسه دامعة، لكن بص لعمر باحترام وامتنان وقال بصوت مهزوز شكراً يا باشا آسف جداً مش هكررها تاني أبداً.
كريم راح معاهم للأسانسير، وبينما هم صاعدين، قال كريم كنت عايز أقولك حاجة يا باشا الفلوس اللي كنت بتبعتها لصندوق دعم الموظفين، سيد عاطف كان بياخد جزء منها، وبيقول إنها مصاريف إدارية. لقيت ملفات قديمة تثبت ده، وكنت جاي أوريكها النهارده.
عمر ضغط على شفتيه من الڠضب، لكن حاول يهدي عشان ملك ما تحسش، وقال عرفت منين؟
من المحاسبة الجديدة اللي عينتها من شهر، لما راجعت الحسابات لقت اختلاف كبير، واتخافت تتكلم مع حد غيري. كمان لقيت إن كان بياخد هدايا من شركات التوريد، وبيجبر الموظفين يعملوا نفس أسلوبه في التعامل مع الناس اللي مش من مستوى الفندق زي ما كان بيقول.
يعني ده مش خطأ فردي قال عمر بمرارة ده كان أسلوب كله هو اللي بناه هنا. كنت فاكر إني واثق فيه، وطلع هو اللي بيدمر كل حاجة عملتها.
وصلوا للدور التاني، ونزلوا في ممر نظيف ومنور، وفتح كريم باب أوضة عادية، واسعة ونظيفة، فيها سرير كبير وتسريحة وشرفة صغيرة. عمر دخل وحط ملك ببطء على السرير، وخلع حذاءها وغطاها بالبطانية، وهي لسه نايمة ولا حست بحاجة.
بعد ما طلع بره الأوضة، أخذ الملفات من كريم وقراها بتركيز، ولقى كل الكلام صحيح. سيد عاطف كان بيحط الحواجز، وبيقول للموظفين إن الفندق ده للناس المهمة بس، وإن أي حد مظهره مش لائق لازم يطردوه، وكل ده عشان يرضي بعض أصحاب الشركات الكبيرة اللي كان بيتعامل معاهم، وبياخد منهم مزايا شخصية.
في الصباح، استيقظت ملك أول شيء، وشافت أبوها قاعد جنبها على السرير، وابتسمت وقالت صباح الخير يا بابا هو لسه المطر بينزل؟
صباح النور يا روحي، لأ طلع الشمس دلوقتي. جبتلك الفطار اللي بتحبيه شاي باللبن سكر زيادة، وتفاحة مقطعة، وبيض بالجبنة.
أكلت ملك بسرعة، وقالت فجأة بابا الموظف اللي كان بره امبارح كان زعلان مننا صح؟
عمر حط إيده على كتفها وقال لا يا حبيبتي، هو مش زعلان مننا، هو كان غلطان في الحكم علينا، وعرف غلطه دلوقتي. وأنتي لازم تعرفي يا ملك إن الناس مش بتتقاس بملابسهم ولا بفلوسهم، بتتقاس بقلوبهم وبأفعالهم، وإن أي حد مهما كان بسيط، يستاهل الاحترام زي ما أي واحد تاني.
هزت راسها بتفهم، وقالت عرفت يا بابا زي ما جدو كان بيقول، المكان اللي يحترم الغلبان يستحق الاحترام.
ابتسم عمر، وحس بالدفء يملأ قلبه لما سمعها تردد جملة أبوه، وقبلها على راسها.
نزلوا تحت، ولقوا شريف واقف ينتظرهم، ومعاه كيس صغير. قال بابتسامة طبيعية ومش خاېفة زي امبارح صباح الخير يا باشا، صباح الخير يا آنسة ملك. آسف جداً على اللي حصل امبارح، والكيس ده هدية صغيرة مني ليكِ يا ملك، دبدوب جديد بدل القديم اللي عينه وقعت.
ملك ضحكت واخدت الكيس بفرحة وقالت شكراً يا باشا شريف!
قال عمر شكراً يا شريف، وكنت أتمنى أشوفك بهالثقة دي دايماً. بكره تعال نبدأ دورة تدريبية جديدة مع كل الموظفين، عن كيفية التعامل مع كل الناس بلا فرق، وعن تاريخ الفندق ده ومبادئه.
وبعدين مشى عمر ناحية مكتب المدير، ولقى سيد عاطف جاهز ومستسلم، ومعاه كل الأوراق اللي تثبت كل ما فعله، واعترف بكل شيء. قال إنه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *