بره البيت

خلال حملي، جوزي نزلني أرمي الزبالة في حرارة 39؛ وبعدها بشهور، أبويا قفشه مع عشيقته في أوضتنا.
— لو مستموتة أوي على أصل الأمومة، بلاش تمثيل وتدلع، وقومي ارمي الزبالة.
في صباح يوم من أيام يوليو الخانقة، ريحة الأكياس قلبت بطني قبل ما أقدر أقوم من على الكنبة. كنت في الأسبوع الـ 12 من الحمل، بقالي يومين مش عارفة أثبت أي أكل في بطني، ويا دوب واقفة بالعافية. حازم رمى المفاتيح على الترابيزة وبصلي كأني خدامة مأجورة مش عاجباه.
— أنا كل اللي طلبته إنك تنزلها معاك، الحر برة قرب يوصل 39.
— أنتِ قاعدة في البيت يا ندى، مش مشلولة. أنا بشتغل وأنتِ بتنظفي.
سابني ومشي من غير ما يلتفت. كنا مستنيين الحمل ده بقالنا سنتين. كنت فاكرة إن حازم لما يسمع صوت نبض البيبي هيتحول للراجل الحنين والسند اللي وعدني بيه، بس طلعت أوهام.
اتعرفنا في شركة توزيع في مصر الجديدة. كان هو المشرف، شخصيته قوية وواثق من نفسه وممكن يسيطر على المكان بنظرة. أهلي كشوا منه وما ارتاحولوش لأننا اتجوزنا بعد 7 شهور بس من التعارف.
— فيه فرق بين الشخصية القوية وبين واحد عايز يمشيكي على مزاجه ويتحكم في كل نفس — دي كانت نصيحة أمي ليّ.
بس أنا دافعت عنه. أنا كبرت وشايفة بابا بياخد رأي أمي في كل صغيرة وكبيرة، وفهمت القسوة والتحكم غلط على إنهم رجولة ورزانة. كان عاجبني إن حازم ما ببيترددش وبيقول إن الراجل هو اللي ممشي بيته.
بعد الجواز، سبت شغلي بطلبه لما أقنعني إن مرتبه كفاية. في الأول كان بياكل معايا ويهزر، بس مع الوقت يتحول الموضوع للستة طلبات وأوامر ما بتخلصش.
ولما بدأت قرف الحمل والترجيع، ما خففش عني حاجة. كان لازم أصحى أعمل الفطار، وأحضر أكل الشغل، وأغسل وأكوي والأرضية تلمع. ولو جريت على الحمام وأنا بطبخ، يخبط على الترابيزة بعصبية:
— الحمل مش مرض، أنتِ بس اللي دلوعة وما عندكيش نظام.
في ليلة، بعد ما رجعت 4 مرات ورا بعض، قعدت على أرضية المطبخ مش قادرة:
— محتاجة تنزل معايا بكرة للكتور.
— عندي اجتماع مهم.
— خايفة يجيلي جفاف.
— أنتِ طول عمرك بتهولي. لو عايزة تصرفي فلوس، هاتي من قرشينك اللي شايليهم.
فضلت أقول لنفسي بكرة يتغير لما يشوف ابنه. وكمان كنت مكسوفة أقول لأهلي إن كلامهم طلع صح.
يوم السبت ده كان إجازته، طلب منه طلب واحد: ينزل كيس الزبالة وهو نازل. رد عليّ إن طلبي ده قلة احترام لمقامه. لما مشي، ربطت الأكياس، ونزلت على السلم عشان الأسانسير كان عطلان، ومشيت في الشمس عشان أعدي الشارع.




