بره البيت

ما وصلتش للصندوق.

سمعت صوت ست بتصرخ وتطلب الإسعاف، وبعدها كل حاجة اسودت.

صحيت وأنا متعلقلي محاليل في الدمرداش. الدكتور قال إني جالي جفاف ضغط هابط، وفيه خطر على الحمل.

— محتاجة راحة تامة وما تشيلش أي حاجة تقيلة ولا تتعرض للحر ده خالص.

كلمت حازم، قلت أول ما يسمع “خطر على البيبي” هيجري يجيلي.

— طلبوا لك إسعاف؟

— أيوه، وهقعد في المستشفى كام يوم.

— الإسعاف والمستشفى دي مصاريف على الفاضي، أنتِ دايماً بتعرفي إزاي تنكدي عليّ وتخربي بيتي.

وقفل السكة.

أمي وبابا وصلوا بعد 40 دقيقة. أمي كانت بتعيط، وبابا واقف جنى السرير كازز على سنانه. بابا رجل هادي، صاحب محل حدايد وبويات في العتبة، ومعاه حزام أسود في الكاراتيه. كان في البيت طيب وهادي لأنه بيحترم أمي، وأنا للأسف فسرت الاحترام ده زمان على أنه ضعف.

— بيعاملك كده من إمتى؟ — بابا سألني.

— هو بس متوتر عشان هيطلع أب.

— لأ — أمي ردت — أنتِ بتدوري على أي حجة عشان ما تعترفيش بالحقيقة.

حازم ما جاش زارني، ولما خرجت ما جاش يروحني. بس لما رجعت البيت، حضنني وشكر في العشا اللي عملته وقال إنه اشتاقلي. الفتات ده كان كفاية عشان أرجع أسامح وأبررله تاني.

الشهور مرت والوضع تحسن شوية. لما ولدت حمزة، حازم دخل الاوضة، بصلة ولوى بؤه:

— الولد أسمر أوي وما يشبهنيش في حاجة.. أنتِ متأكدة إنه ابني؟

— أنا لسه طالعة من الولادة وبولد ابنك!

— أنا بقول اللي شايفه بصراحة.

ساب المستشفى وما جاش تاني. وفي البيت عزّل وقعد في اوضة الضيوف عشان ما يسمعش العياط. ولو حمزة صرخ، يخبط على الحيطة:

— سكتي الزفت ده! لو شغلي اتأثر وشالوني، مش هتلاقوا تأكلوا.

بعد 3 شهور، حازم صحي الصبح بيتمارض وبيقول إنه سخن. أنا كنت بقالي أسابيع بنام طشاش كل 40 دقيقة، بس طلب مني أنزل أجيله أدوية وطلبات مخصوصة للشوربة.

— خدي الولد في إيدك وهاتي الحاجة دي بسرعة.

برة كانت الشمس تحرق الحجر والحرارة فوق الـ 40. نزلت وحمزة مشيل في حضني. على أول الشارع لقيت بابا وأمي جايين يزورونا.

أمي أخدت الولد مني بسرعة:

— رايحة فين في الهجير ده يا ندى؟

حكيتلهم، بابا شد مني ورقة الطلبات:

— أنتِ هتروحي مع أمك على البيت، وأنا اللي هطلع أودي الحاجة.

أديته نسخة المفاتيح. بعد 50 دقيقة بالضبط، حازم كلمني بصوت مرعوب، نبرة عمره ما اتكلم بيها معايا حتى وأنا في الإسعاف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *