كنت عند اختي

— استر عليا يا هدى.. والله العظيم غصب عني.. والله هي اللي ماسكاني من رقبتي!
مريم زقت ابنها وقعدت على الكنبة ببرود مرعب، حطت رجل على رجل وشالت القناع المكسور اللي كانت لابساها من يوم وفاة جوزها، وقالت بصوت جاف وخالي من أي رحمة:
— خلاص يا هدى، أدي الحقيقة.. جوزك المحترم مش بيخونك مع أختك، جوزك مجرد شخص ضعيف، وبيجي هنا يخدم تحت رجلي عشان أداري على مشاكله!
صرخت فيها وأنا بجيب رامي من الأرض وبزقه بعيد عني:
— يعني إيه؟! يعني إيه خدم ورجلين ومشاكل؟! نطقي يا مريم بدل ما أرتكب جريمة فيكوا أنتوا الاثنين!
مريم قامت وبصت لرامي بقرف وقالتلي:
— جوزك من سنتين، وقبل ما ماجد الله يرحمه يموت، كان بيدخل على مواقع غير لائقة وبيسجل حاجات تخصه في وضعيات تصغر أي راجل.. وفي يوم نسي تليفونه مفتوح هنا لما كان بياخد من ماجد فلوس سلفة، وماجد شاف كل حاجة وحفظ النسخ عنده على كارت ميموري. ولما ماجد مات، أنا لقيت الكارت ده.. ومن يومها ورامي هنا، تحت أمري.
التفت لرامي وأنا منهارة وبصرخ:
— الكلام ده صح؟ القطعة اللي لقيتها عنده في الدولاب كانت إيه؟
رامي غطى وشه بإيديه وهو بينحب زي الأطفال:
— كانت من ضمن الحاجات اللي بتطلبها مني عشان تذلني بيها.. تخليني ألبس هدوم غريبة وأغسل البيت وأمسح وأطبخ تحت تهديد إنها تبعت التسجيلات لشركتي وأهلي وليكي أنتِ بالذات.. كنت بصرف عليها وبدفع لها كل قرش، والشورت اللي نسيت ألمّه في المرة اللي فاتت كان طالع من كيس الحاجات اللي بتبتزني بيها.. أنا تعبان يا هدى، كنت بتعالج وسكّت، بس هي استغلت ضعفي ودمرتني!
كنت بمسح دموعي وأنا حاسة إن الهوا بيخلص من رئتي. الخيانة كانت هتوجع قلبي كتير، إنما المشهد ده ذبح كرامتي ونخوتي وأماني في بيتي. أختي الدم واللحم بتمارس أبشع أنواع الابتزاز والشر مع جوزي، وجوزي اللي كنت بشوفه سند وسيد الرجالة طلّع مجرد شبح مكسور بلا شخصية ولا كرامة، بيمثل عليا الشهامة وهو مستعبد في شقة أختي.
بصيت لمريم وضحكت ضحكة هستيرية مليانة وجع وقلت لها:
— أنتِ مش أختي.. أنتِ شيطان لابس وش بني آدم، واللي عملتيه ده مش شطارة، ده قذارة هتترد لك في ابنك.. وأنت يا رامي…
بصيت لرامي وهو جثي على ركبه ومستني حكمي، كملت بصوت طالع بالعافية:
— أنت طالق بالثلاثة.. الست اللي ترضى تسند على راجل مكسور، تبقى ألعن منه لو كملت معاه.




