كنت عند اختي

ورجعت أنا بيتنا، وقفت قدام مرايتي، وبصيت لنفسي بابتسامة حقيقية مش مصطنعة. مسحت آخر دمعة زعل وقفت في عيني وقلت لنفسي:
— الحمد لله.. الحقيقة كانت مرّة وسودا، بس الحرية وراحة البال اللي بعدها، تسوى الدنيا وما فيها.
وبعد سنتين، كان كل شيء في حياتي اتغير تمامًا.. بقيت مديرة للحضانة اللي بدأت فيها مدرسة صغيرة، ورجعتلي ضحكتي اللي كانت غايبة من سنين، وروح هدى الطيبة اللي ما بتخافش ولا بتتكسر.
في يوم، جالي خبر إن مريم سابت الشقة وباعت عفشها بالرخيص، وأخدت ابنها ونزلت تعيش في بلدة بعيدة مع قرايب من ناحية جوزها الله يرحمه، بعد ما العزلة أكلت جدران بيتها ومابقتش قادرة تبص في وش حد في المنطقة. ورامي اختفت أخباره تمامًا، حتى أهله مابقتش حد يسمع عنهم حاجة.
وفي ليلة دافية، كنت قاعدة مع أبويا في البلكونة، الهواء كان رد الروح، وأبويا بيسحب نفس من كوباية الشاي وبيبتسم لي وقال:
— عارفة يا هدى.. أصعب حاجة في الدنيا إن البني آدم ينخدع في القريب، بس أعظم حاجة إن ربنا يحبه ويجيبله حقه وهو قاعد مكانه، من غير ما يلوث إيده بشر.
بصيت للسما المليانة نجوم، وأخدت نفس طويل وحسيت بأمان عمره ما دخل قلبي قبل كده. أدركت إن اللي حصل ما كانش مجرد صدمة أو كابوس، كان درس قاسي بس نجاتي الوحيدة.. درس علمني إن كرامة الواحدة وسكينتها أهم من أي صلة دم خاينة، وأهم من أي راجل هش.
قفلت دفتر الماضي بالضبة والمفتاح، وتبسمت لأبويا وقلتله:
— الحمد لله يا بابا.. ربنا ما بياخدش حاجة إلا ويجيب بدالها أحسن وأجمل بكتير.
تمت.




