روايه الفراق

انا هتجوز ابنك يعني هتجوز ابنك وده آخر كلام عندي.
_ انتي اتجننتي يا بت يا أبرار؟
= ما هو بصراحه كده كتير، وابنك هيشلني والله.
_ اتقلي شوية، ما تبقيش مدلوقه كده.
= أتقل أكتر من كده لحد إمتى؟ ها؟ قوليلي لحد إمتى؟ لحد ما ألاقيه داخل عليا بواحده؟
_ يا مجنونه، محسساني إنه جوزك.
= ما هو هيبقى… بصي من الآخر، يا يتجوزني يا يبور جنبك زي ما أنا هبور جنبكم.
_ طب اتلمي، قرب يصحى من النوم، وخلي في شوية خُشى وحياء عندك.
= والله أنا كده مختشية أوي، واحدة غيري كانت قالتله “تعال اتجوزني واخلص في يومك”.
_ انتي يا بت، انتي مفيش تربية، أنا معرفتش أربي لا أنا ولا أمك.
= ونبي يا طنط مش وقت تربية، طالما معرفتوش طول السنين، هتعرفوا دلوقتي؟ نرجع لموضوعنا، هنتجوز إمتى أنا وابنك؟
_ وربنا انتي هبله، وطول ما انتي هبله كده مش هيبصلك.
= آهئ آهئ، يعني أموت نفسي عليكم يعني؟ وأنط من على الكنبة وأن…تحر واجبلكم مصيبة؟
_ بت، أنا مش ناقصة جنان، كل يوم نفس الموال.
= أعمل في ابنك إيه طيب؟ اسمه يعني!
_ تسمي مين يا بت؟
= صح، معاكي حق، نقتله! ده حل مش عملي.
_ يارب صبرني، اتنيلي، تعالي نحضر الفطار يا آخرة صبري.
أنا أبرار، عندي 20 سنة، في معهد فني صحي، في سنة تانية. طبعًا أنا عندي استعداد آخد السنتين دول وأقعد، بس لو هتجوز اللي مغلبني.
بس لأنه دكتور، فطبعًا هكمل، لسه سنتين تكليف وسنتين بكالوريوس.
إيه الغُلب ده؟ عقابي إني بحب دكتور؟ ونبي غلطة حياتي.
بس هييييح… القلب وما يريد بقى.
وإزاي محبوش وأنا من صغري بحبه؟
أسامه… اسمه حتى يجنن والله! هو كله على بعضه يجنن.
بس ده ما يمنعش إنه بارد ومعندوش إحساس، لأن قدامه واحدة زي القمر، زَيِّي، وما يحسش بيها، وما يجيش يتقدملها.
ماما ومامة أسامه صحاب أوي، ولما اتجوزوا، اتجوزوا اتنين أصحاب، وسكنوا مع بعض في نفس العمارة، والشقتين فوق بعض، يعني يا إحنا عندهم يا همّا عندنا.
وأنا وأسامة متربين مع بعض، وهو أكبر مني بخمس سنين.
معرفش حبيته إمتى ولا إزاي، بس قلبي دقله وأنا في الثانوية.
كان بيذاكرلي وبيراجع معايا، ودايمًا أول ما أخلص امتحان أكلمه أطمنه.
أوقات لما كنت أكلم ماما الأول، كانت تقوللي: “طمنتي أسامه؟ امشي طمنيه”.
ماما تقريبًا بتحبه أكتر مني، والعكس طنط إلهام بتحبني أوي، بس أكيد مش أكتر من أسامه، بس مش مهم، ما أنا بحبه أكتر من نفسي، وأكتر منهم كمان.
بس هو بارد وجَبَله، ومش بيحس.
بس قمر وطيب وحنين، وأنا “انتيمه” زي ما دايمًا بيقوللي.
يارب حَنِّن قلبه عليا، يارب.
صباح الخير يا ماما.
_ صباح النور يا حبيب ماما.
= إيه؟ وأنا شفافة؟
اصبري على رزقك وابلعي ريقك شوية.
= أوووف، أهو صبرنا.
صباح الخير يا بَري هانم.
= صباح النور يا أوس.
يا بت بطلي الدلع المستفز ده.
= ليه بس؟ هو “أوس” وحش؟ ده كيوت خالص.
مش ناقصة فقع مرارة يا بت، كفاية عليا الامتحانات.
= ربنا معاك يا أوس.
يخربيت أوس وزفت.
= يووووه خلاص بقى مش هقولها تاني… أنا نازله.
_ بت يا أبرار! يا بت! ليه كده يا أسامه؟
يا ماما، الدلع ده بيعصبني، وبعدين هي طفلة، كل ما أعملها حاجه تتقمص.
_ معلش يا حبيبي، انزل راضيها لحسن مش هتطلع تفطر.
حاضر.
نزلت ودخلت على المطبخ، ودورت على أي حاجه آكلها.
أنا كده وقت ما أكون متعصبة أو زعلانه، أدور على أي حاجه آكلها.
هو جنان، بس ده طبعي.
ماما دخلت ورايا.
_ مين زعلك؟ علشان كده بتدوري على أي حاجه تاكليها؟
= محدش زعلني.
_ ما هو باين على وشك، إيه اللي زعلك من أسامه؟
= هو بارد أصلًا، وأنا مش ههزر معاه تاني… إنسان لزج أصلًا.




