وجع الهوى بقلم ايمى نور ٤

شهقت ليله تبتعد فورا عن جلال بوجنتيها المشتعلة احمرار من اثر ماحدث بينهم وشعرها مشعث اهوج تلتفت الى اميرة الوافقة تلوك شفتيها بغيظ ثم تلتفت الى جلال ليدهشها وقوفه الثابت وبرودة ملامحه برغم عينيه مازالت تشتعل ببقايا عاطفتهم الا انه اجاب بصوت هادى رتيب اجش
: افندم يا اميرة…
اميرة وعينيها مسلطة فوق ليله تمررها من اعلاها الى اسلفها تعى عينيها جيدا حالتها المضطربة ومظهرها المشعث لتقول بغيظ مكبوت
: انا كنت جاية اقولك ان الفطار جاهز والعيلة كلها تحت مستنايك
جلال بهدوء وحزم
: طب انزلى انتى وانا وليله هنحصلك
ضغط اميرة فوق اسنانها بقوة ترمى ليله بنظرة غيرة وحسد كالسهم ثم تغادر بخطوات حانقة متيبسة ليلتفت جلال بعدها الى ليله بأسف ساخر
: الظاهر ان حظى معاكى وهو كمان متغيريش زاى حاجات تانية كتير
وقفت مذهولة من كلماته لا تدرى ابتسم لمزحته والتى اعتاد قولها لها فى السابق ام تبكى على ما اتبعها من كلمات تدرك جيدا مقصده منها لكنها لم تفعل اى من ذلك بل وقفت صامتة وهى تراه يتركها مغادرا ناحية الباب قبل ان يتوقف مرة ثانية يلتفت اليها يكمل بابتسامة ساخرة
: كان نفسى اقولك انى شبعت وده كان احلى فطار…بس يا خسارة ده كلام كان يقولوه جلال الحرامى لزوم النصب على ليله المسكينة….علشان كده مبقاش ليه لزوم ما بينا…… سلام يا….. مراتى
غادرا صافقا الباب خلفه بعنف ارتجت له الغرفة حتى جسدها هب هو الاخر فزعا تشهق بصدمة لكن ليس من عنفه مغادرته ولكن ومن وقع كلماته والتى نزلت فوقها كدلو من الماء المثلج فى اقسى ليالى الشتاء بردا
********************
الفصل السابع عشر
:عليكى وعلى رخمتك وعلى اليوم الاسود اللى شوفتك فيه…اللهى يا بعيدة ماتلحقى ترجعى هنا تانى و…
اخذت تتمتم بتلك الكلمات المتلاحقة بحنق وغيظ هى تشرع فى عمل القهوة لتقترب منها نجية تسألها بقلق
:بتقولى حاجة ست ليلة؟! تحبى اعمل انا القهوة؟
زمجرت ليلة تلتفت لها بوجه مشتعل غيظا تتمتم من بين اسنانها
: لااا…مينفعش اصل القهوة من يد ليله عليها سكر وعسل وحد غيرها لا….اااه يا نااارى
نطقت كلمتها الاخيرة بصوت عالى بطريقة جعلت نجية رغما عنها تطلق ضحكة اسرعت فى مدارتها حين التفتت ليله اليها تمسك بالقدح بين يدها مشيرة اليها به بتحذير وحدة
: نجية بقولك ايه مش نقصاكى على الصبح اجرى روحى شوفى لو حد عوزك فى حاجة وسبينى فى حالى
اومأت نجية لها سريعا وهى مازالت تبتسم بمرح تخرج سريعا لتتوقف خطواتها امام الباب تتطلع بدهشة الى جلال المستند براحة على الحائط يشير لها بالصمت والمغادرة بطرف عينه حين فتحت فمها ترحيبا به فتكمل طريقة تدعه مكانه يتابع بنظراته ليله والتى مازالت تتمتم بكلماتها غافلة عنه تماما تكمل بغيظ
: البت لازقة فيه لازقة دانا اللى مراته مش بعمل كده ولا والبيه بكل برود يقولى قومى اعمليلى قهوة يا روحى….ياخى طلعت روحها وخلصتنا من رخمتها بنت ال…..دى
: لاااا لاااا طب ده ينفع…..مش قولنا نخلينا مؤدبين وبلاش غلط يا روح جلال
اتسعت عينيها ذهولا وحرجا حين سمعت صوته الساخر أقتراب خطواته منها لكن سرعان ما انطلق صفير غيظها من بين اسنانها حين قال كلمته الاخيرة لتلتفت اليه وهو مازالت تحمل القدح الفارغ بين يدها تبتسم ابتسامة مغتصبة صفراء
: مين قالك انى مؤدبة….اللى قالك عنى كده غلطان…وبعدين اطلع عند عروستك الحلوة المؤدبة لحد ما اخلص القهوة
هز جلال كتفه بعدم اكتراث قائلا
: طيب زاى ما تشوفى عموما انا هكون مستنى مع اميرة فى الصالون…بس اوعى تتأخرى بالقهوة عليا
التفت يعطى لها ظهره لتضغط شفتيها بغيظ تهمس من بينهم حنقا وهى ترفع القدح تنوى رميه فى اتجاهه بعد مغادرته لكن تسمرت يدها فى الهوا حين التفت اليها بغته وعينيه تتطلع الى القدح فى يدها بنظرات منتصرة فرحة قائلا
: مش عيب يا ليله…انتى ماتعلمتيش من اخر مرة
اسرعت بأنزال القدح تخفيه خلف ظهرها قائلة باضطراب وتلعثم
: مكنتش هرميه عليك على فكرة…. كنت هرميه بعد ما تخرج
اومأ براسه لها يتقدم منها بخطوات راقبتها بعيون خائفة متحفزة لاقل حركة منه هو يقول بهدوء مستفز
: لاا عندك حق تفرق كتير طبعا
صرخت بذعر حين هجم عليها على حين غرة فور انتهاء حديثه لكنها استطاعت الفرار من قبضته تهرول بأتجاه الباب لكنها تسمرت مكانها حين التف ذراعه حول خصرها يجذبها اليه ليلتصق ظهرها بصدره تشعر بكل عضلة به تلامسها فترسل الحرارة فى عروقها تغمض عينيها وهى تحدثه بصوت ضعيف اسف تحاول التقاط انفاسها المتسارعة ما بين كل كلمة واخرى
: انا اسفة يا جلال مش هعمل كده تانى…. بس علشان خاطرى سيبنى
همم بالرفض تشعر به ينحنى عليها يستند بذقنه فوق كتفها وهو يزيد من ضمها اكثر اليه لتنسى كل شيئ عن خوفها واضطرابها وهى تسمعه يهمس لها بخشونة
: مين قالك انى مش عاوزك تعملى كده تانى… ده احلى حاجة عندى وانا بفكر فى كل مرة بتعمليها هعاقبك ازاى بعدها
ارتجفت بين ذراعيه من اثر كلماته لكنه لم يكن ارتجافا من الخوف بل ترقبا وشوقا لذاك العقاب لذا لم تقاومه حين ادارها بين ذراعيه وقد تشتت افكارها تماما حين رأت نظراته الخطرة والتى اصبحت تعشقها هى وانفاسه اللاهثة الملامسة لبشرتها وهو يقترب منها ببطء فيملأها غرور الانثى وهى تعلم انها المسئولة عنها ترى مدى رغبته وشغفه بها فى كل حركة منه نحوها يقربها من صدره وقبل ان يمهلها الفرصة لالتقاط انفاسها كانت شفتيه تسرق ما تبقى منها حين همس فوقهم ببطء
: بس مش وقته خالص لان العقاب اللى فى دماغى ليكى مينفعش هنا خالص… و بعدين انا عارف اللى فيها.. هتلاقى دلوقت البيت كله افتكر المطبخ ووافقين على دماغنا حالا
ارتفعت غصة الاحباط فى حلقها حين ابتعد عنها يعدل من وضع ملابسه قائلا
: وبعدين علشان كمان متاخرش على اميرة والناس اللى مستنينا….
ليلتفت تحت انظارها الحانقة يزيد من اشتعالها حين ابتسم يشير لها بيده قائلا كانها طفلة صغيرة حمقاء وهو يتحرك مغادر
: يلا سلام… عاوزك تبقى عاقلة كده ومؤدبة لحد ما ارجع مش عاوز حد يشتكى منك ابدا
انهى كلماته امام الباب يلقى لها بقبلة فى الهواء ثم يختفى خلف الباب مغادرا لتجز فوق اسنانها غيظا وهى تبحث عن شيئ تلقيه به
***************
= يا جبروتك يا شيخه
دوت كلمات سلمي الساخره في ارجاء المطبخ لتكمل وهي تدلف الي الداخل متقدمة ناحيه ليله الموليه ظهرها لها تولي اهتمامها للطعام فوق المقود
=جوزك خارج مع واحده غيرك علشان يطلبها من اهلها وحضرتك واقفه هنا تحضري ليهم الغدا
توترت نجية تدير عينيها بين ليله وسلمي بارتباك حين اجابت ليله بهدوء دون ان تلتف اليها
=ابعدي عني الساعه دي يا سلمي واديكي قولتي بنفسك جوزي انا ياريت بقي تخليكي في حالك.
صرخت سلمي لاتهتم لخروج نجية السريع من المطبخ لتتقدم اكثر من ليله قائله بحده
=ايه البرود اللي انتي فيه ده يا بني ادمه انتي ده انا لو مكانك كنت…………………..
التفتت اليها ليله بحده تهتف بها
=كنت عملتي ايه يا سلمي؟… كنت رمتيها هي كمان من فوق السلم زى ما عملتى معايا
شحبت سلمي تندفع الي الخلف بقوه وهى تنظر الي ليله بصدمه حين هزت ليله لها رأسها قائله
=ايوه يا سلمي انا فاكره كل حاجه
سلمي بصوت متحشرج خائف
=طيب ومقولتيش لجلال ليه؟!
اتسعت عين سلمي بذعر حين لم تجيبها ليله بل التفت اليها بهدوء وقد سحبت السكين من مكانها ب توجه نصلها امام وجه سلمي وقد كان قاب قوسين او ادنى منه يتحول وجهها للنقيض تماما وقد التمعت عيونها الي الحده سكن الغضب ملامحها وهى تضغط فوق حروفها قائله ببطء شديد
= علشان انا دلوقت نفسي اعمل اللي انتي عملتيه… فيكي وفيها… فبقولك تاني تبعدي عن وشي الساعه دي يا سلمي احسنلك.
فتحت سلمي فمها تحاول الحديث عده مرات في محاوله لاظهار ثباتها امام ما تراه لاول مره من ليله جديده تقف امامها الان لكن فشلت تماما حين اقترب منها نصل السكين ومعه وجه ليله تفح من بين اسنانها
=عاوزاكي تفهمي ان جلال مش ليكي ولا لغيرك جلال ده جوزي انا… براضكم او غصب عنكم… فهمتي ولا تحبي افهمك بطريقتك.
نظرت سلمي لنصل السكين الملتمع بارتجاف ثم الي ليله لترتعب من نظراتها اكثر من نصل السكين الموجه اليها لتلفت فورا فاره من امامها بخطوات مرتعشه متعثره ناحيه الباب لترتطم بحبيبه ونجية بقوه لكنها لم تعيرهم اي اهتماما تلوذ بالفرار لتكمل طريقها خارج المطبخ سريعا لتدلف حبيبه الي الداخل تنظر الي ليله والي السكين الذي بين يدها بتفهم قبل ان تبتسم قائله
=انا كنت جايه انقذك منها لما نجية قالت انها عندك بس الظاهر انك خلاص مبقاش يتخاف عليكي هنا
*************
جلست اميرة داخل سيارة حلال المتجهة بهم الى منزله تتأفف من الصمت السائد وعدم اهتمامه الواضح بها يولى الطريق امامه اهتمامه الخالص كانها الفراغ بجواره لتوجه بالحديث اليه بعد حين بتردد
: هنقولهم كنا فين….وهقول ايه لعمتى وهى اكيد هتكلم ابويا تفهم منه
جلال ببرود وعينيه مازالت على الطريق امامه
: هتقولى اللى حصل…خرجنا اشترينا الشبكة لما روحنا البيت عندكم ولقينا خالى مش موجود ومسافر اسبوع..وانا كلمت خالى وعرفته هيقول ايه لامى لو سالته
لوت اميرة شفتيها بضيق تهمس
: شبكة؟! شبكة ايه دى يا حسرة اللى على الساكت…هتضحك على مين بكلامك ده
اجابها جلال بصرامة وحدة
: متبرطميش بالكلام..وبعدين واحدة زيك المفروض، ميهمهاش غير دهب الشبكة وبس
الفتت اميرة اليه تهتف بعتاب غاضب
: وليه بقى كده يا جلال…انت نسيت انى بنت خالك…وبعدين يعنى مشبهش الست لي…..
قطعت الباقى من حروفها حين التف لها وبعينه نظرة ارجفتها وهى تراه كمن تلبسه الشيطان يهتف بها بوحشية وعنف
: اخرسى خالص…اسمها ميجيش على لسانك ومتنسيش نفسك…وان كان على موضوع بنت خالى ده…فانا نسيته ومن وقت ما دخلتى نفسك فى لعبة وسخة علشان طماعة…فبلاش النغمة دى معايا
رسمت اميرة دموع التماسيح داخل عينيها تنظر اليه بحزن لكنه لم يتأثر به بل عاد باهتمامه للطريق مرة اخرى لتنكس راسها الى اسفلا متظاهرة بالخزى والخجل المصطنع لكن كانت عينيها كانت تنطق بكل حقد وغل العالم موجها لاسم واحد فقط نهرها هو منذ قليل عن النطق به لكن سرعان ما رفعته حين سمعت صوت جلال يسأل بحدة وتوتر وهو ينظر الى المرآة الجانبية
: بيعمل ايه الغبى ده؟! دى سواقة بها…..
نظرت اميرة هى الاخرى بقلق لتلك السيارة والتى اخذت تترنح فوق الطريق يمينا ويسارا حتى اصبحت بمحاذاتهم لتصطدم بهم من الجانب بقوة حتى كادت ان تخرجهم عن الطريق لولا استطاعت جلال السيطرة على السيارة فيوقفها بجانب الطريق وعينه تضيق بحدة وهى تتابع توقف السيارة الاخرى
امامهم مباشرا لتمتد يده الى داخل سترته يسحب سلاحه الخاص قائلا لها بصوت حاد صارم
خليكى مكانك متتخركيش منه ابدا مهما حصل
اومات اميرة له بالايجاب وقد سيطر الرعب على ملامحها وهى ترى جلال ينظر ناحية الاخرى بنظرات ثابتة هادئة يتابع خروج رجلين منها يتقدم احدهم صوبهم اما الاخرى فوق بجوار السيارة وكل منهم يوجه سلاحه اليهم حتى وصل الرجل اليهم يميل فوق نافذة جلال قائلا بصوت متحشرج وانفاس كريهة
:براحة كده ومن غير حركة كتير…العربية دى تلزمنا
ابتسم جلال له قائلا بهدوء ساخر
: لا يا راجل حركة ايه وبتاع ايه….العربية اهى متغلاش عليكم…بس تسبنا ننزل منها وحلال عليكم
ابتسم الرجل هو الاخرى ابتسامة ثقة مبتعدا عن الباب وهو ينظر الى زميله الاخر يومأ له وقد كانت الفرصة التى انتظرها جلال ليخرج سلاحه فورا لتتعالى صرخات اميرة المرتعبة مع دوى اطلاق الرصاص وينتهى كل شيئ فى لمح البصر
*****************
ظلت تجوب ارض البهو ذهابا وايابا بقلق وتوتر تنظر الى ساعة الحائط وهى تزفر بحدة تتسأل بقلق تجاوز غيرتها عن مكانه حتى الان وان يكون قد ذهب هو وتلك الحرباء حتى هذا الوقت ولم لايرد على اتصالتهم
زفرت مرة اخرى بقلق هذه المرة ليتعالى صوت قدرية تهتف بها بحدة
: اقعدى بقى يابت انتى فى مكان…..مش نقصاكى انت كمان
التفتت لها ليله قائلة بحدة
: قلقانة يا حاجة قلقانة على جوزى ولا بلاش اقلق؟
احتقن وجه قدرية غيظا حين سمعت منها كلمة زوجى بتلك الطريقة تهم بالرد عليها بحدة لكن قاطعتها زاهية قائلة بخبث
:والله ليكى حق تقلقى جوزك برضه وخايفة عليه
لوت سلمى شفتيها هى الاخرى حنقا تنهض عن مقعدها مستأذنة بحدة ثم ترتقى الدرج كمن لدغتها حية هى تبرطم بكلمات غير مفهومة جعلت ليله عينيها تتسع ذهولا وقد سمعت اسمها يتردد من بين كلماتها لتسرع حبيبة بعد اختفائها تتحدث قائلة بصوت حاولت تهدئة الاجواء به
: متقلقيش يا ليله ان شاء الله خير…عمى هو وفواز بيحاولوا يوصلوا لحاجة
وقفت قدرية من مكانها تصرخ غاضبة
: فى ايه منك ليها… هو جلال ده عيل صغير اياك وعاملين الهيصة دى كلها علشان اتأخر شوية
زفرت ليله تغمض عينيها فى محاولة للصبر بينما قالت حبيبة بقلق
: ياما ماالوقت اتاخر فعلا.. وبعدين مش بيرد على حد فينا يبقى لينا حق نقلق ولا لا
توترت قدرية تعلم جيدا ان ما قالته صحيح يتأكلها القلق والخوف عليه ولكنها اظهرت التماسك قائلة بحدة تتمتزج معها السخرية تقتل بها قلقها هذا
: عادى تلاقيه مشغول هنا ولا هنا… انتوا ناسين انه عريس واكيد وراه مليون حاجة يجهزلها مع عروسته
توقفت ليله عن الحركة تلتفت لها ببطء عينيها تطلق نظرات كالرصاص ناحية قدرية والتى وقفت تبادلها النظرات بتحدى وقد ساد الصمت التام ارجاء المكان
حتى تعالى صوت صبرى يهتف بفرحة
: جلال وصل يام جلال وبخير الحمد لله
التفتوا اليه سريعا متناسين ماحدث منذ قليل تسأله ليله بلهفة
: بخير ياعمى؟ يعنى هو بخير؟
ابتسم لها صبرى قائلا له بحنان
ايوه يا بنتى بخير… موضوع كده حصل معاه وعطله والحمد لله عدت على خير… وهو جاى ورايا اهو
بالفعل دلف جلال الى الداخل لتبتسم ليله بفرحة وسعادة سرعان ما اختفت حين وجدت تلك الحية محمولة بين ذراعيه متعلقة بعنقه وهى تلقى برأسها فوق صدره تتسمر مكانها بوجهه شاحب لتزيحها قدرية عن طريقها تدفعها بعنف فى كتفها تسرع ناحيتهم وهى تقول بخوف وقلق
: خير يا بنى مالها اميرة حصل ايه ليها
لم يجيبها جلال يتقدم بحمله الى الداخل وعينيه ثابتة فوق ليله تلتمع بمشاعر لامست قلبها فورا جعلتها تنسى كل ما يحيط بهم من اشخاص تنسى غيرتها التى كانت تنهشها وهى ترى غيرها تتمتع بحماية ذراعيه لكنها قامت بفصم نظراتهم تخفض عينيها عنه حين هتفت زاهية تسأله
: مالها يا بنى حصل ايه طمننا
جاءت الاجابة من صبرى قائلا بهدوء
: مفيش حاجة اطمنوا عدت على خير دول شوية عيال طلعوا عليهم عوزين يسرقوا العربية بس جلال عرف يتعامل معاهم
شهقت ليله رعبا وعينيها تجول فوقه بلهفة وهى تراه
يضع اميرة فوق الاريكة فتقدمت ناحيته دون وعى ترغب بان تمرر يدها عليه حتى تطمئن روحها المتلهفة عليه ولكن توقفت حين سبقتها قدرية تتلفقه فى احضانها تصرخ بجزع وهى تحاول الاطمئنان عليه لكنه وقف بثبات عينيه تنظر الى البعيد بوجه حاد يتركها تحتضنه للحظات قبل ان يبتعد عنها قائلا بجمود
: انا طالع ارتاح ومش عاوز اى ازعاج لحد مانا انزل لوحدى
قدرية بلهفة ورجاء
: مش هتتعشا انت متغدتش… كل لقمة واطلع ارتاح بعدها
هز جلال راسه يمرر اصابعه فى شعره قائلا بارهاق ظهر على محياه
: مش عاوز… اهتموا بس اميرة لانها شافت يوم صعب النهاردة وانا هطلع ارتاح فوق
لم يمهل احد فرصة لاعتراض صاعدا الدرج سريعا تتابعه الاعين حتى ليله وقفت تتابعه بتردد لم يستمر طويلا تحزم امرها فورا تتبعه صاعدة خلفه فورا لا تعير صرخة قدرية المستنكرة اهتماما حين قالت
: شوفتوا البت جرت وراه ازى…. هو مش قال مش عاوز حد معاه طلعه وراه دى ليه بقى
شهقت زاهية تلوى شفتيها استنكارا بينما قالت حبيبة بحرج
: دى مراته ياما…. مراته وطالعه تطمن عليه
احتقن وجهقدرية بشدة تبرطم من بين اسنانها بكلمات سريعة تخللها بعض السباب ليتنحنح صبرى قائلا بسرعة موجها حديثه الى زاهية
: اروح انا كمان ارتاح شوية لحد ما العشا يجهز يلا زاهية تعالى معايا
حاولت زاهية الاعتراض لكن يأتى امره الصارم لها بالنهوض لتسرع فورا فى تنفيذه تغادر معه فورا لكن يتأكلها الفضول ترغب فى معرفة ماحدث من فم اميرة تعلم علم اليقين ان قدرية لن تتركها دون ان تعتصر منها المعلومات اعتصارا على عكس زوجها وبالفعل لم يخيب حدسها فور صعودها التفت قدرية الى اميرة الملقاة فوق الاريكة تهتف بها بغضب
: قومى يا بت بلاش دلع واحكيلى حصل ايه بالظبط
حبيبة وهى تجلس بجوار اميرة ترفعها برقة عن الاريكة
: براحة عليها ياما دى شكلها مخضوضة خالص
ابتسمت قدرية بسخرية وهى تنظر الى اميرة المتقمصة لدورها جيدا قائلة بتهكم
: اسكتى انتى متعرفيش حاجة دى بسبع ترواح ولا يهزها حاجة
رفعت اميرة رأسها عن كتف حبيبة تهتف بعصبية
: فى ايه ياعمتى يعنى…هو انا لازم اموت ادامك علشان تصدقينى
اشارت قدرية اليها توجه حديثها الى حبيبة المندهشة
: مش قلتلك.. دى بنت اخويا وانا اللى مربياها
ثم ضربتها فوق فخذها تهتف بها بصرامة
:اخلصى احكى عملتوا ايه طول اليوم وايه حكاية العربية دى
لوت اميرة شفتيها غيظا يتجعد انفها بشكل مضحك قبل ان تقص عليهم احداث يومهم حتى اتت على ذكر تلك الحادثة فتلتمع عينيها بانبهار سرعان ما تحول الى زاهية وحبيية حين اخذت تتوالى فى ذكر ما حدث
***************
فتحت بهدوء الباي تتوقع منه امرا لها بالمغادرة لكنها توقفت بقلق حين وجدته يستلقى على بطنه فى وسط الفراش بكامل ملابسه فتقدمت بخطوات خفيفة منه حتى توقفت بجواره تتطلع اليه باهتمام وقلق لتجده يغلق عينيه وانفاسه بطيئة هادئة فظلت مكانها تتطلع اليه بحيرة لاتدرى احقا قد ذهب فى النوم بتلك السرعة ام انه مرهقا فقط مما حدث له
لكنها استقرت انها فى كلا الحالتين يجب ان تدعه دون ازعاج منها
فتنهدت تتحرك مغادرة لكنها توقفت مكانها تلتفت اليه بقلق حين تأوه بألم وهو يحاول الاعتدال على ظهره تسرع اليه هاتفه باسمه بجزع فتفتح عينيه سريعا مهمهما لها بالايجاب لتسأله بقلق وخوف
: جلال انت تعبان…حاسس بحاجة…ابعت اجيب لك دكتور
صمتت حين صدر من فمه صوت ينفى به جميع اسئلتها قائلا بصوت مرهق
: متقلقيش مفيش حاجة ده شوية ارهاق وعضلات رقبتى بتوجعنى شوية….لما هنام هرتاح
اسرعت اليه قائلة بلهفة وحماس
: طيب ايه رايك اعملك تدليك ليها…انا كنت شاطرة فيه كنت بعمله لجدى لما كانت عضلات تشد عليه وكان دايما يقولى انى ايدى خفيفة وانى….
تباطئت كلماتها لتختفى فى النهاية حين وجدت انها تثرثر دون فائدة وانه لم يلتفت لحديثها او يعطى له اهتماما تلوك شفتيها بأسف وهى تتحرك مغادرة ليناديها صوته الهامس لتتوقف فورا تلتفت اليه متطلعة اليه بلهفة وهو ينهض مستندا فوق مرفقيه يسألها
: رايحة فين مش، قلتى هتعملى تدليك ليا….. ولا رجعتى فى كلامك
اومأت له بالايجاب تبتسم له قائلة بسرعة
: لا ابدا… ثوانى وهرجعلك حالا
دلفت الى الحمام تبعث فى محتويات الخزانة بداخله حتى عثرت على مبتغاها عائدة اليه مرة اخرى لكن توقفت مكانها متجمدة وعينيها تقع على صدره العارى حين وجدته وقد جلس على طرف الفراش يحاول نزع قميصه متأوها بضعف فابتلعت لعابها بصعوبة تتقدم ناحيته صاعدة للفراش بجواره فتتوقف حركته وهو يتابعها حتى ركعت خلفه على ركبتيها قائلة بهمس رقيق
: خلينى اساعدك… كده احسن علشان متحركش رقبتك كتير وكمان علشان…..
ضعطت شفتيها تصمت الباقى من حديثها حين وجدت نفسها تثرثر مرة اخرى فتمد يدها الى قميصه تنزعه عنه بهدوء وبطء ساعدها هو على ذلك حتى نزعته تماما تتشرب عينيها ظهره بعضلاته القوية تضيع فى تأملاتها للحظات حتى نداها بصوت رقيق
: ليله.. مش هتبتدى


