وجع الهوى بقلم ايمى نور ٤

جلال وقد تغيرت طبيعة نظراته تزداد انفاسه حدة تشعر بها تدغدغها وهو يقترب من شفتيها ببطء هامسا فوقهم بنعومة
: هقولك بس بعدين…. انا دلوقت ورايا عقاب متأجل من الصبح ولازم انفذه…. وحالا
لم يملها فرصة لاى رد يلتقط شفتيها بين شفتيه بقبلة بطيئة متذوقة اتبعها باخرى واخرى ويده تمتد لتثبت راسها حتى يتحكم فى قبلاته لها اكثر بينما يدها تزحف خلف عنقه تغرز اصابعها فى خصلات شعره تتأوه حين ضمها اكثر اليه فتتوه معه فى دوامة من المشاعر استسلما لها اخيرا تجذبهم بعيدا عن كل ما يحيط بهم فلا يبقى سواهم فقط
****************
: كنت عارف يا نسيم الكلب انك غبى وهتغرقنى معاك

صرخ راغب بكلمات تلك لنسيم الواقف امامه بارتعاب وهو يحاول تهدئته قائلا
:خلاص يا جلال خابت المرة دة المرة الجاية تصيب
دفع راغب يده فى خصلات شعره يجذبها بغيظ يهتف
: مش بقولك غبى وهتضيعنى….مرة جاية ازى يا بهيم واحنا كنا عوزنها تبان سرقة ونخلص منه برصاصة ونكون احنا بعيد…. بس هقول ايه رايح تجيب شوية بهايم زيك يعملوا الشغلانة وضاعوا وضيعونا معاهم
نسيم بتوتر يحاول تبرير الامر
: الرجالة طمعت فى العربية فمحبوش يزفروها بالدم فقالوا يخلصوا عليه برها… بس ابن الجنية قبل ما يخرج حتى من بابها كان ضارب كل واحد رصاصة جابت اجله…..والبوليس ماشى فيها على انها قضية سرقة
اسرع يطمئنه يكمل بحزم
: يعنى متخفش احنا بعيدو المرة الجاية مش هيلحق حتى يحرك طرف عنيه
ضحك راغب بصخب جعل نسيم ينظر له بقلق حتى توقف اخيرا يهتف به
: المرة الجاية! لا دانت واثق وانت بتقولها
فتح نسيم فمه ليجيبه لكن نهره راغب يصرخ به بغضب وشراسة
: انت تخرس ومتفتحش بوقك وسيبنى كده ارتبها واظبطها بترتيب جديد خااالص
ليعقد حاحبيه بحدة ينظر الى البعيد قائلا
: مانا لازم اشوفلها حل… والمرة دى انا اللى هنفذ بنفسى ويا قاتل. لمقتول
**************

 

الفصل الثامن عشر

اضجعت على جانبها تتأمله فى نومه وهى تبتسم برقة حين عقد حاجبيه يهمم بكلمات غير مفهمومة وذراعه تشد من حولها يجذبها اليه قبل ان يعاود جسده الاسترخاء مرة اخرى دافنا وجهه فى عنقها مستغرقا فى النوم بينما هى رفعت اناملها تدسها بين خصلات شعره تمررها بينهم بحنان هامسة لنفسها اكثر مما يكون له تستغل معرفتها لطبيعة نومه العميق قائلة بتاكيد وحزم
: شوف بقى انا استحالة اخلى واحدة تانية تاخدك منى…. برضاك غصب عنك انت ليا ولوحدى كمان….
ضمته اليها برقة تكمل بأسف وندم
: يمكن مقدرش اقولك الكلام ده وانت صاحى…علشان مكسوفة منك ومن غبائى وتسرعى بس صدقنى اللى ضيعته بسببهم هرجعه تانى…حتى ولو كانت الارض هى التمن انا مستعدة لده وهعمله
التمعت عينيها بصرامة تهمس من بين اسنانها المضغوطة بغيظ
:ومبقاش ليله المغربى اما عرفت كل واحدة فيكم مقامها ايه يا سعرانة منك ليها بس اصبروا عليا اما….
صمتت فجأة بخوف ظنا منها انه قد استيقظ وقد استمع الى كلماتها حين شعرت بارتطام انفاسه على بشرة عنقها زافرا بقوة وارتجاف جسده وهو يتحرك مرة اخرى بين ذراعيها يزيد من ضمها اليه لكنها تنفست الصعداء حين عاود الاسترخاء مرة اخرى زافرة بأرتياح حين وجدته مازال فى سباته العميق فتغمض عينيها براحة تتعهد فى نفسها ان لا رجوع للوراء بعد الان ولتكون حرب تستخدم فيها جميع الاسلحة السلمية وغير السلمية
لا تدرى كم استغرقت غفوتها ولكنها عادت منها حين تحرك جلال من جوارها سريعا يرتدى ملابسه فى لمح البصر ثم يسرع فى اتجاه الباب بعد تعالت طرقات عالية عليه وصوت حبيبة يصل اليهم مناديا بلهفة وجزع جعلها تنفض النعاس عنها تنهض هى الاخرى مسرعة فترتدى روبها الملقى فوق المقعد ثم تتقدم معه ناحية الباب وقد فتحه يسأل بلهفة وقلق عما حدث لتهتف حبيبة بجزع وخوف
: الحقنا يا جلال الجدة روحت اصحيها علشان صلاة الفجر لقيتها واقعة مرمية فى الارض
لم ينتظر جلال لحظة واحدة يزيح حبيبة عن طريقه يهرول مغادرا تتبعه حبيبة وليله بخطوات مسرعة ملهوفة
*******”*******
: اقفلى بوقك ده هتودينا فى داهية يخرب بيتك
نكزت زاهية سلمى بكوعها فى خصرها تهمس بتلك الكلمات الحانقة لها وعينيها تجول بقلق فى الجمع الجالس فى بهو المنزل بعد مرور يومين على سقوط واعياء الجدة فى انتظار خروج الطبيب من غرفتها
ومعرفة اخر تطورات مرضها لتهمس سلمى ومازالت ابتسامتها فوق ملامحها لم تتأثر من تعنيف والدتها
: حقى افرح…. لما اعرف ان جوازة الهنا هتتأجل علشان تعب الجدة
لوت زاهية شفتيها تهمس من بينهم ساخرة
: مين قالك ان ده هيحصل…. لو الدكتور طمنا على جدتك وانها بخير الجوزاة ماشية زاى ماهى يعنى…
قاطعتها سلمى صارخة باستنكار
: يعنى ايه الكلام ده بقى
التفتت اعين الجميع اليهم بفضول لتهتف زاهية توجه كلامها الى سلمى ولكن نظراتها تجول بين الجميع بتوتر وارتباك
: متقلقيش يا سلمى يا حبيبتى الدكتور خارج حالا وهيطمنا
ثم اكملت توجه الحديث الى الجمع المراقب
: قلقانة يا قلب امها من تأخير الدكتور جوه
زفرت سلمى بحنق وجهها محتقن من شدة غضبها لتنكزها زاهية مرة اخرى تهمس لها بحنق
: اتلمى بقى هتودينا فى داهية ابوكى لو خرج ولاقكى كده هيولع فيكى
جزت سلمى على اسنانها تهمس من بينهم بغل وشراسة
: يولع ولا ميولعش…. المهم عندى ان الجدة تفضل تعبانة ولا ان شالله تموت حتى يبقى احسن
التفتت لها زاهية برعب ثم تعاود النظر الى الاخرين خوفا من يكون قد وصل الى مسامعهم ماقلته لكنها تنهدت بارتياح حين وجدتهم مازالوا على حالهم واستمرار حديثهم الدائر بينهم لتنكزها فى خصرها مرة اخرى ولكن بقوة وقسوة جعلتها تنتفض الما لتقول زاهية لها بقسوة
: اخرسى بقى يا بت انتى الا والله هضربك على بوقك ده
زفرت سلمى تكتف ذراعيها فوق صدرها بغضب تلتزم الصمت ولكن عينيها كانت تراقب بحدة وشراسة ليله الجالسة بجوارها حبيبة تتحدث معها بخفوت ترميها بنظرات كالسهام من شدة حقدها وغيرتها ثم تنتقل بنظراتها بعد لحظات الى اميرة الجالسة فى اقصى المكان تتأمل اظافرها بملل فاخذت تتأملها بعيون حادة كعيون كصقر جارح شاردة فى افكارها تشعلها غيرتها حتى انتبهت لخروج الطبيب من الغرفة يصحبه صبرى الى الخارج مودعا تتبعهم قدرية لكن اوقفها نداء حبيبة المتلهفة تسألها عن احوال الجدة
لتنهد قدرية بارتياح قائلة
: لا الحمد لله الدكتور طمنا وانها بقت كويسة وكلها كام يوم هترجع زاى الاول واحسن
تنهد الجميع براحة معادا سلمى وقد ارتفعت غصة البكاء فى حلقها وقد تدمرت جميع امالها ليزاد الطين بله تتسع عينيها ذهولا هى وجميع الموجودين حتى ليله والتى التفتت اليها قدرية بعد ان تحدثت بما قاله الطبيب قائلة بصوت مهزوز قلق عينيها يظهر داخلهما الارتباك دون ان تستطيع اخفائه
: ليله… عوزاكى تدخلى لجلال تحاول تتكلمى معاه وتخليه يقوم يرتاح شوية ده بقاله يومين على الحال ده قاعد جنبها ولا بياكل ولا بيشرب…. واتحايلنا عليه انا وعمه كتير مش راضى ….. ادخليله انتى يمكن يسمع كلامك
وقفت ليله مكانها كمن على راسه الطير تنظر اليها متسعة العين بذهول كانها ترى مخلوق خرافى امامها ولم يكن حال الاخرين بافضل منها لكنها اسرعت بنفض ذهولها عنها تومأ لها بالايجاب وهى تسرع فى اتجاه غرفة الجدة يتأكلها قلقها عليه وقد كانت تنوى فعلها قبل ان تطلبها والدة زوجها منها لكنها كانت تنظر ان تستقر حالة الجدة حتى تستجيب لها.. لتهتف اميرة فور ذهابها بغيظ وحدة
: بتقوليلها ليه ياعمتى…. اذا كان هو مسمعش كلامك لانتى ولا عمه هسمع كلامها هى بالذات
التفتت اليها قدرية تهتف بها بحدة
: اسكتى انتى ملكيش دعوة.. مانت لو عدلة كنت طلبت منك.. بس انا عارفة انه لا بيقبلك ولا بطيقك
ارتفعت ضحكات مخنوقة من زاهية وحبيبة وهما يحاولون اخفائها ليشتعل وجه اميرة من شدة احراجها تكاد تموت كمدا وهى تضرب الارض بغيظ حين عجزت عن الرد تغادر المكان فورا بخطوات سريعة حانقة تتبعها اعين الجميع تلتفت سلمى الى قدرية فور مغادرتها تسألها ببطء وعينيها تضيق بخطورة
: وليله بقى اللى بيقبلها ويطيقها يا مرات عمى علشان كده هيسمع كلامها؟!
قدرية وهى تغادر هى الاخرى المكان سريعا قائلة بارتباك وحدة
: يسمع كلام ليله..يسمع كلام الجن الازرق..المهم عندى راحة ابنى و بس….. وسيبونى انا كمان خلونى اطلع ارتاح
ساد الصمت التام ارجاء المكان بعد مغادرتها تحدث سلمى نفسها بمرارة تعميها غيرتها
: بقى كده يا مرات عمى…. بس هقول ليكى حق فى كل اللى بتعمليه….. ما احنا عرايس متعلقة بخيوط فأيدك تلعبى بيهم زاى ووقت ما تحبى
*****************
دلفت الى الغرفة بهدوء بعد ان طرقت بابها بخفة تتطلع داخلها فتراه يجلس فوق كرسيه بجوار الفراش ورأسه مستندا عليه فتقدمت بخطوات هادئة خفيفة ناحيته لتجده يمسك بكف جدته النائمة بسلام
بين كفيه وهو يغلق عينيه تظهر على محياه مدى ارهاقه والهلات السوداء تحت عينيه اما ذقنه فقد ذهب تشذيبها تماما من اثر تجاهله لها طول يومين كاملين قضاهم هنا معها لايفارق جوار فراشها ابدا
ولكن قد ان الاوان ان ينتبه الى حاله قليلا خاصا بعد اطمنوا على حالة الجدة واستقرارها لذا تقدمت منه تمرر اناملها فوق لحيته برقة وهى تهمس باسمه فى اذنه بنعومة شديدة فيفتح عينيه سريعا هامسا بصوت اجش قلق
: ليله؟… فى حاجة
تراجعت بعيدا عنه خطوة واحدة قائلة وهى تهز رأسها له بالنفى حين رفع عينيه شديدة الاحمرار بلهفة ناحيتها تهمس له
: لاا ابدا .. متقلقش انا بس جيت اطمن على الجدة
رفع راسه عن الفراش ببطء يمرر كفه فوق وجهه محاولا ابعاد النعاس والارهاق عنه قائلا بأرتياح هو ينظر ناحية الجدة
:الحمد لله الدكتور طمننا انها عدت مرحلة الخطر ويوم ولا اتنين وهترجع زاى الاول
ابتسمت بحنان تتطلع اليها هى الاخرى بملامحها المستريخة الهادئة للحظات قبل ان تركع على ركبتيها بجواره وهى تمسك بكفه القريب لها قائلة برجاء
: طيب ايه رايك لو تقوم تنام لو ساعة واحدة بس وترجع هنا تانى مدام اطمنت عليها
هز جلال راسه بالرفض قائلا
: مقدرش اسيبها لوحدها ثانية يمكن تحتاج حاجة
اسرعت ليلة مؤكدة له قائلة
: متقلقش ابدا حبيبة هتكون جنبها لو احتاجت حاجة وبعدين هى ساعة واحدة بس وصدقنى لما تعدى انا بنفسى هصحيك
ظهر الترد على محياه وهو يتطلع الجدة بقلق لتكمل ليله برجاء شديد حين لاحظت بوادر الرفض ترتفع سريعا فوق وجهه
: وحياتى عندك يا جلال….ساعة واحدة بس وهصحيك بعدها
التفت ينظر لها بعيون مرهقة مسهدة لتهمس برجائها مرة اخرى تستحلفه بحياتها ليهز رأسه بالموافقة بعد ان القى نظرة اخرى مترددة ناحية الجدة لتبتسم له بحنان تجذبه من فوق المقعد فيطاوعها ناهضا يتحرك معها الى باب الغرفة وما ان طلا خارجه حتى اتت حبيبة اليهم وعينيها تتسأل لتهز ليله لها راسها بالايجاب لتتحرك حبيبة فورا ناحية غرفة الجدة تدخلها ثم تغلق بابها خلفها بهدوء اما جلال وليله فقد تحركا ناحية الدرج بخطوات بطيئة ولم يعيرا زاهية ولا سلمى انتباها لتنكز زاهية سلمى قائلة بسخرية وهى تشير بطرف عينيها ناحيتهم
: شوفتى ياختى…. اهو مسمعش كلام كد غيرها عرفتى بقى ان قدرية عارفة هى بتعمل ايه صح
لم تجيبها سلمى بل ظلت عينيها تتابع صعودهم وقد امتلأت عيونها بدموع القهر وخيبة الامل ترتفع الغصة فى حلقها حتى كادت تخنقها
******************
عرفت هتعمل ايه يا نسيم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *