الفصل السادس عشر بعد منتصف الليل جلست اميرة فوق الفراش تضحك بسعادة وعيونها المنبهرة تتطلع فى ارجاء الغرفة وهى تتحدث فى هاتفها قائلا : اسكتى ياما على العز اللى بنتك فيه... هنا ياما هنا صمتت للحظة تستمع لطرف الاخر عاقدة حاجبيها بتركيز تهتف بعدها : لاا... وانا اعرف منين هو رمى لى انا وعمتى الكلمتين واختفى ....ومن بعدها مشفتهوش لهو ولا المحروسة مراته توترت ملامحها تهمس بانزعاج : تفتكرى انه يعملها؟ عادت تكمل فورا تقنع نفسها قبل ان يكون اقناع لطرف الاخر : لا متخفيش... هو خلاص سلم ووافق... وبعدين مكنش ادامه حل غير كده... لااا متخفيش عمتى مظبطة كل حاجةوبنتك اخيرا هتعيش وتقب على وش الدنيا قطع حديثها طرقات هادئة فوق بابها لترتفع الحيرة فوق ملامحها وهى تتطلع الى الباب قبل ان تعاود التحدث فى الهاتف هامسة باستعجال وهى تنهض من مكانها متوجه ناحية للباب : بقولك ايه ياما اقفلى دلوقت وهكلمك بعدين... اصل فى حد على الباب هشوف مين وارجعلك ... اغلقت هاتفها بينما تمتد يدها لمقبض الباب وهى تسأل بقلق وحيرة عن هواية الطارق فى مثل تلك الساعة فيجيبها الصمت من الطرف الاخر لتقف مكانها بحيرة تلوك شفتيها قلقا حتى تغلب فضولها اخيرا عليها حين عاود الطرق مرة اخرى ولكن هذه المرة باصرار لتحسم امرها وتفتح الباب فورا فتتسع عيونها ذهولا وصدمة وتتراقص امارات الخوف والقلق فوق ملامحها حين رأت امامها اخر شخصا تتوقع حضوره اليها فى تلك الساعة وهو يقف مستندا فوق اطار الباب بارتخاء وراحة تتراقص ابتسامة ساخرة فوق شفته القاسية ليزحف الشحوب الى وجهها تزيده البرودة المنبعثة من عينيه لها جاعلة دمائها تتسرى فى عروقها كالسقيع تشعر وكأنه زحف الموت اليها ببطء شديد *********** لاتدرى كيف مر عليها اليوم فبعد خروجه العاصف من الغرفة ظلت مكانها فوق الفراش تطالع السقف بعيون شاردة متألمة لا تعلم كيف لها ان تتصرف ا اتذهب الى منزل ذويها كما نوت منذ البداية وتتجاهل شعورها بالخوف من راغب وما يستطيع فعله بها خاصة بعد خروجها عن حماية جلال لها ام تظل هنا تشهد بعينيها كرامتها المهدرة ونظرة الانتصار فى اعين الجميع لها بعد ان يعلم الجميع ماحدث معها وكيف تم استغلال سذاجتها لتظل على حيرتها حتى بعد حضور حبيبة اليها ومحاولتها الاستفهام منها عما حدث وكيف اصبحت ابن خالها هى الزوجة المنتظرة لجلال لكن استقبلت ليله جميع اسئلتها وحيرتها بالصمت والسكون التام لا تجيبها بحرف واحد تجلس شاردة باهتة الملامح حتى استسلمت حبيبة تزفر بحيرة وهى تغادر الغرفة تاركة ليله مكانها كتمثال قد من حجر بعد فشل جميع محاولات حبيبة المتكررة لاخراجها عن صمتها هذا حتى تعدت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل وهى مازالت على جالسة بحالتها هذه بعد ابدلت ملابس النوم اعلانا منها باستلامها ومكوثها هنا حتى اشعار اخر تتأكلها الافكار حتى شعرت بثقل عيونها وزحف النوم اليها وقد حاولت مقاومته كثير لكنه تغلب عليها اخير متكاتفا معه ارهاقها واجهادها طوال اليوم ليسقط جسدها المرهق فوق الاريكة تغيب عن العالم تماما فلا تشعر بشيئ عن دخوله الهادىء الى الغرفة ولا وقوفه بصمت عدة لحظات يتطلع اليها بنظرات لا تقرء للحظات طوال حتى تقدم منها ينحنى على عقبيه امامها متأملا وجهها عن قرب يلاحظ علامات الاجهاد فوقه وشحوبه الشديد ليهاجمه شعور من عدم لرضا عن رؤيته لحالتها هذه يزعجه بقوة زافرا بحدة لعله يمحو شعوره ذاك قبل ان ينحنى عليها يرفع جسدها بين ذراعيه برقة متجها بها ناحية الفراش بخطوات هادئة خوفا من استيقاظها لكنها ظلت مغلفة داخل شرنقة النوم لا تشعر شيئ مما يجرى حتى بعد ان وضعها فى فراشهم بحنان ثم يغيب عنها للحظات يعود بعدها الى الفراش ببنطال نومه وصدره عارى يستلقى بجوارها بهدوء يتتطلع الى ملامحها وانامله تتلاعب بخصلات شعرها تبعدها عن وجهها قبل ان يجذب جسدها اليه بهدوء يقربها منه لتسرع هى دون تردد كانها تعلم مكانها اين تتوسد براسها صدره الصلب وهى تضم جسدها اليه متنهدة براحة واستماع جعلته رغما عنه يبتسم ابتسامة صغيرة وهو يزيد من ضمها اليه هو الاخر يغمض عينيه بارهاق مستسلما لسلطان النوم سريعا تمطلت براحة وهى تحرك راسها متنهدة بنعومة تمرر يدها بإستمتاع فوق وسادتها سرعان ما تحول لرعب حين شعرت بصلابة تلك الوسادة وتقسيماتها تحت اناملها التى من المستحيل ان تصير بها فتفتح عينها سريعا تتسع بصدمة حين وقعت نظراتها فوق عضلات معدته والتى كانت يدها تقوم بتحسسها قبل قليل شاهقة بفزع وهى تحاول التحرك مبتعدة عن جسده لطرف الفراش لكنها فشلت فشلا ذريعا حين جذبتها يده فورا من ذراعيها لتستلقى فوقه بنصفها العلوى وصوته الاجش من اثر النوم يصل اليها ساخرا : على فين يا مراتى ياحلوة يا مؤدبة كده على الصبح.. ايه شوفتى عفريت؟! رفعت ليله عينيها اليه تتطلع اليها بتوتر وقلق وهى مازالت تحاول الابتعاد عنه قائلة : سيبنى اقوم... مش عارفة انا ايه اللى جبنى هنا انا كنتى نايمة على الكنبة احاطها جلال بذراعه الاخر من خصرها يضمها اكثر قائلا بهدوء غير مبالى متجاهلا محاولتها الفكاك منه : انتى....اللى جيتى الفجر وقلقتى منامى ولقيتك نمتى جنبى بالشكل اللى شوفتيه ده حتى معرفتش ابعد عنك طول الليل من تكتيفك ليا كانت ليله تطالعه بذهول عينيها متسعة يظهر عدم تصديقها له فيهما لكن تمالكت نفسها سريعا تهمس بصوت مرتعش متوتر وقد بدء يزحف دفء جسده اليها كنار لاهبة من خلال كفيهاا المستقرين فوق صدره قائلة بتلعثم رغم محاولتها اظهار التماسك : طيب... انا اسفة... ممكن.... بقى تسبنى اقوم هز جلال كتفه يهمس بأبتسامة متلاعبة فوق شفتيه : اتفضلى...انا مش ماسك فيكى على فكرة توترت ليلة تشعر بالخجل الشديد حين وجدت صدق حديثه فقد اختفى ذراعه من حول خصرها ليصبح فجأة خلف رأسه براحة لا تعلم متى حدث ذلك بينما وهى من تستلقى فوقه بجسدها دون اى تمسك بها من ناحيته لتنهض سريعا بأرتباك مبتعدة عنه ثم تغادر الفراش بلهفة كادت ان تسقطها ارضا تتجه بخطوات سريعة ناحية الحمام ولكن وقبل بلوغها اياه نداها صوته الناعس غير مبالى وهو يعاود النوم على جانبه : لما تخلصى حمامك صحينى.... علشان اقوم انا كمان استعد... يدوب الحق اسافر انا واميرة بلدهم علشان اكلم خالى فى موضوع جوازنا وقفت مكانها كمن ضربتها صاعقة تضربها كلماته فى مقتل تسحب منها روحها بعيدا عن جسدها فكل حرف كان يخرج من شفتيه صب فى اذانها كالمعدن المنصهر يثقل جسدها فتصبح جسدا هامدا بلا روح الا من شفاها والتى اخذت تحاول التحرك بلا صوت تشعر بها ثقيلة كالباقى من جسدها حتى خرجت اخيرا منها كلمة واحدة كصرخة متألمة : هتتجوزها؟! اعتدل جلال فى الفراش على ظهره مرة اخرى ينظر اليها ببطء وعينه تلتمع بشراسة قائلا بقسوة : وليه لا..... على ما اظن ده كان بموافقتك امبارح...ولا انا غلطان وفقت مكانها لاتدرى بأى كلمات تجيبه تتلعثم الحروف داخل جوفها دون ان يخرج منهم شيئا للنور فقد ظنت ليلة امس حين عرضت عليهم ابنه خاله ذلك الامر انه بمثابة شرط تعجيزى منهم لها حتى ترضى بما حدث وتصمت فى مقابل احتفاظها به ليأتى كلامه لها الان ليمحو ظنها هذا تماما فتتكسر الى شظايا حين عاود الاعتدال مرة اخرى على جانبه يغمض عينه وهو يكمل بصوت خشن جاف : يوم كتب الكتاب ارضك هترجعلك...واظن كده ابقى نفذت طلبك ليله بصوت خرج اخيرا من بين شفتيها تهمس برجاء منكسر رغما عنها : بس انا مش عاوزة الارض...انا عوزاك انت لم يتحرك جلال ابدا كانها لم تنطق بشيئ بل ظل مكانه مغمض العينين لا يظهر عليه اى ردة فعل بانه استمع لها فتعلم انها قد همستها لنفسها كأن كرامتها مازالت لها السلطة العليا على جسدها تتحكم به دون رحمة او شفقة به ******************* جلست قدرية فى صحن الدار تتناول فنجان قهوتها الصباحى بمتعة وتلذذ بينما نزلت حبيبة تقترب منها حتى وقفت امامها غاضبة هاتفة بحدة : ارتحتى لما عملتى اللى فى دماغك مش كده ياما قدرية وهى مازالت تستلذ بطعم قهوتها محركة شفتيها باستمتاع قائلة بعدها بهدوء : ايوه يا قلب امك ارتحت...ولسه هرتاح اكتر لما الجوازة تتم حبيبة بذهول وصدمة : طيب ليه؟ عملتلك ايه الغلبانة دى علشان تعملى فيها كده ما الارض ورجعتك عاوزة ايه تانى؟! وضعت قدرية فنجان قهوتها فوق الطاولة تهتف بحدة وعصبية تتخلى عن هدوئها : عاوزة مرات ابن تملى عينى قبل عينه هو...مرات ابن نقاوة عينى ليه...عيلة المغربى خطفت منى الحاجة اللى اى ام تتمناها... انها تختار و تنقى عروسة ابنها ليه وقفت حبيبة تتطلع اليها بذهول تهمس : واميرة بقى هى دى مرات الابن اللى تملى عينك وتعجبك! تراجعت قدرية فى مقعدها تهتف بحزم واصرار : ايوه ياحبيبة اميرة هى اللى تملى عينى وهتبقى مرات اخوك غصب عن الكل صرخت قدرية بجملتها الاخيرة لتتسمر خطوات سلمى وزاهية فوق الدرج بصدمة حين وصلهم صوت قدرية الغاضب فتسرع سلمى بالنزول سريعا بعدها فورا تتبعها زاهية هى الاخرى تسأل بصوت مرتعش مصدوم : مين دى اللى بتكلموا عنها....مين دى اللى هتبقى مرات جلال عم الصمت ارجاء المكان لا يجيبها احد لتهتف زاهية هى الاخرى : هو جلال هيتجوز تانى.....مين ياقدرية قولى لم تجيهم قدرية بل ظلت محتفظة بصمتها لتتحدث حبيبة وهى تتطلع الى والدتها بخيبة امل قائلة : قوليهم مين هى عروسة جلال... ولا تحبى اقول انا هتفت سلمى وزاهية فى وقت واحدة يطالبن باجابة لتلتف لهم حبيبة ببطء قائلة : ااميرة....اميرة بنت خالى حسن ...هى العروسة اللى اختارتها امى لجلال وقفت زاهية فاغرة فاها بذهول وصدمة اما سلمى فقد كان حالها كمن تلبسه الجنون تفح من بين اسنانها صارخة : اميرة مين اللى تبقى مرات جلال دانا اصورلكم قتيل هنا ثم اسرعت ناحية الدرج تصعده سريعا متجاهلا كل ندات الجميع لها وقد كانت فكرة واحدة تسيطر عليها التخلص من تلك الدخيلة مهما كان الثمن **************** وقفت مكانها تراقبه للحظات اخذت فيها تستجمع شجاعتها حتى استطاعت اخيرا النطق قائلة بصوت خرج منها مرتجفا : بس انا مش موافقة انك تتجوز عليا يا جلال ظلت واقفة تفرك كفيها بتوتر فى اتنظار اجابته على ما قلته له فتأتيها الاجابة فى صورة اهتزاز جسده الشديد لتعقد حاجبيها بقلق وتوتر للحظة راقبته فيها قبل ان تصدح ضحكته الرجولية الساخرة داخل الغرفة ينهض سريعا على قدميه متجها ناحيتها ليزاد توترها حين توقفت ضحكته ينحنى نحوهافجأة بوجهه و عينيه الشرسة يسألها بصوت حاد رغم سخريته : بتقولى ايه يا روح جلال....سمعينى كده تانى حاولت ليله ترطيب شفتها قبل ان تعاود التحدث مرة اخرى بقلب يرتجف خوفا وهى تكرر كلماتها السابقة تتوقع اجابة ساخرة اخرى منه لكنها شهقت فزعة حين احاطها بذراعه من خصرها يجذبها بعنف الى صدره منحنيا عليها حتى امتزحت انفاسهم يهمس لها وعينيه تتطلع الى شفتيها : ليه مش عاوزة ارضك ترجعلك..؟! هزت رأسها كالمغيبة له بالنفى ليزداد هو اقترابا من شفتيها تظهر نوايا فى بريق الشغف بها فى عينه فتغمض عينيها دون ارداة منها شوقا ولهفة له ولتلك اللحظة لكن طال انتظارها لها حتى شعرت بابتعاد انفاسه عنها وانسحابه بعيد لتفتح عينيها ببطء تتطلع اليه بارتباك وهى تراه يقف بوجه جامد وعينه تختفى منها نظرتها الشغوف تماما تحل مكانها برودة بعثت الرجفة فى اوصالها قائلا بقسوة ساخرا : بس انا بقى لازم ارجعهالك.....والا تفضحينى فى البلد وتقولى... انجدونى يا خلق جلال سرقنى واخد منى ارضى مش كده ولا ايه يا ليله... شحبت ترتجف بشدة ترتفع الغصة فى حلقها وهى تسمعه يلقى بكلماتها السابقة له فى وجهها مرة اخرى فلا تستطيع الدفاع عن نفسها وانكار تلك الكلمات فيسود الصمت بينهم يتطلع كل منهم الى الاخر للحظات طوال حتى تعالت صوت صرخات عاليه واصوات متداخلة ليهرع جلال الى الخارج فورا ****************** وصل جلال الى مكان الاتية منه تلك الاصوات ولم سوى غرفة اميرة وتتبعه ليله والتى وقفت امام بابها تتطلع الى ذلك المشهد المتمثل امامها بذهول شديد وهى ترى تجمع نساء العائلة حول الفراش ويحاولون جذب سلمى الجاثمة فوق اميرة وهى تكيل لها الضربات من كل حدب وصوب ثم تكللها بجذبها لخصلات شعرها حتى كادت ان تقتلعها واميرة بلا حول ولا قوة بين يديها تتعالى صرخاتها العنيفة المتألمة حتى اندفع جلال اخيرا بينهم ويقوم هو برفع سلمى عن اميرة بقوة قاومتها سلمى وهى تحاول التملص من بين ذراعيه المقيدة لها تصرخ بعضب وثورة عارمة : سبونى...لازم اطلع روحها الحرباية دى كمان....ايه خلاص الرجالة خلصت من الدنيا ومبقاش غير جلال اعقبت كلماتها تحاول التملص مرة اخرى مندفعة اتجاه اميرة التى صرخت برعب تسنجد بجلال : الحقى يا جلال...المجنونة دى هتموتى..الحقنى سكنت حركة سلمى تماما تلتفت الى جلال ببطء وعينيها مازالت تتراقص بجنون ولكن ارتجاف شفتيها الباكى ناقضه ليرخى جلال قبضته من حولها حين راى عودتها الى رشدها يتراجع الى الخلف وهو يتطلع الى الجميع بعيون صارمة ووجهه محتقن بالغضب رغم هدوء نبراته : والله عال يا حريم عيلة الصاوى....بقيتوا حاجة تفرح بصحيح...خناق وضرب تلاقى...مؤامرات وشغل تلات ورقات تلاقى....ولا كأن ليكم حاكم ولا كبير حاولت سلمى التحدث برجاء وصوت مستعطف تناديه لكنه قاطع حديثها صارخا بعنف : مش عاوز اسمع حاجة من حد...الظاهر ان انا سبت الحبل ورخيته ليكم على الاخر....لحد ما نسيته ان البيت ده ليه كبير التفت يدير انظاره الحادة بين وجوهم الناظرة ارضا بخزى حتى توقفت فوق امه لترفع عينيها اليه للحظة اسرعت بعدها تخفض عينيها عنه خجلا ليكمل حديثه موجها اياه الى سلمى التى وقفت تبكى بشهقات عالية هاتفا بها بصرامة : ظبطى حالك وتنزليلى اوضة المكتب علشان عاوزك فى كلمتين ثم التفت الى زاهية هى الاخرى مشيرا لها يكمل : وانتى كمان عوزك معاها يا مرات عمى اسرعت زاهية تهز راسها له بالايجاب فورا ليرتفع صوت قدرية بلهفة سائلة : تحب اكون معاهم انا كمان يا جلال اجابها بحزم دون ان يلتفت لها متوجها الى الباب : اظن انا قلت عاوز مين بالظبط غير كده محدش يدخل المكتب غير اللى طلبتهم تعالت شهقت زاهية بصدمة وهى تتطلع بتساؤل الى قدرية الواقفة بجمود ووجه شاحب بعد كلمات جلال لها بينما يسرع هو ناحية الباب بخطوات سريعة لكنه توقف بجوار ليله المتابعة بصمت وذهول ما يحدث تلتقى عينيه بعينيها فترى بداخلهم نظرة من خيبة الامل ومعها شيئ اخر لم تستطع التعرف عليه موجهين لها قبل ان يتحرك مرة اخرى مغادرا تتبعه هى الاخرى بخطوات مثقلة حزينة **************** : شوفتوا علشان الست هانم يخصمنى انا!!! ....انا امه يقولى متدخليش عليا اوضة المكتب ارتفعت ابتسامة صفراء فوق شفتى اميرة وقد كانت تجلس على يمينها بكامل زينتها اما حبيبة فقد زفرت بضيق وعدم تصديق لكلمات والدتها الظالمة لتلتفت لها قدرية بحدة تصرخ بها : مش عاجبك كلامى يا ست حبيبة....ايه زعلانة اووى على حبيبة قلبك ومش همك زعل امك هزت حبيبة راسها بقلة حيلة ناهضة من مكانها تهتف : انا هقوم من هنا احسن اروح اشوف بيعملوا ايه فى المطبخ طوحت قدرية بكفها لها بعدم اهتمام تعاود الالتفات الى غرفة المكتب تطالعها باهتمام وهو تضرب بكفيها فوق ركبتها تهتف بغل : اه يا نارى...دى عمرها ماحصلت ان جلال يكلمهم فى حاجة ومكنش انا موجودة معاهم فيها اميرة وهى تتطلع الى اظافرها قائلة بخبث : معلش...ماهو دايما كل حاجة وليها اول تجمدت حركة قدرية تلتفت الى اميرة ببطء تهتف بها بحدة وذهول : تقصدى ايه بكلامك ده يا بنت اخويا اميرة وهى مازالت تتطلع الى اظافرها توليها اهتمامها تهز كتفها : مقصدش يا عمتى....ما تخديش على كلامى.... ركزى انت مع جلال وسيبك منى همت قدرية بالرد عليها ولكن اتى صوت بكاء سلمى وخروجها المفاجئ من الغرفة وهى تجرى ناحية الدرج كالعاصفة تلحقها زاهية هى الاخرى لكنها توقفت حين نادتها قدرية تسألها بلهفة عما جرى فتجيب زاهية بصوت هادئ ولكنه حزين : جلال وصبرى خلاص حددوا كتب كتاب سلمى على على ابن اخويا يوم الخميس الجاى اتسعت عين قدرية بذهول تصرخ مستنكرة : وزاى ده يحصل من غير حد ما يعرفنى ويدينى خبر.... من امتى حاجة زى دى بتتحصل من غير علمى؟! :من هنا ورايح حاجات كتير هتحصل من غير علمك فى البيت ده يا حاجة قدرية تعال صوت جلال الحاد يهز ارجاء المكان بهذه الكلمات يبعث الرجفة فى اوصال الحاضرين وهو يتقدم خارجا من الغرفة بخطوات بطيئة واثقة تراقبه اميرة بعيون متسعة رهبة ممزوجة بالاعجاب على عكس قدرية والتى وقفت شاحبة عينين تتسع بعدم تصديق قائلة : بقى كده يا جلال...بتقولى انا الكلام ده لم تهتز ملامح جلال كانه لم يستمع الى شيئ موجها حديثه الى اميرة يسألها بحزم : هجهزتى حالك...علشان هنتحرك بعد الفطار هبت اميرة واقفة تهتف بسعادة : جاهزة من بدرى....ومستعدة فى اى وقت اومأ جلال برأسه لها ثم التفت الى زوجة عمه زاهية قائلا لها بهدوء : عوزك يا مرات عمى تهدى سلمى وتحاولى تعقليها وتفهميها ان اللى حصل ده لمصلحتها...وعلى انسان كويس وهيصونها زاهية بهدوء هى الاخرى : حاضر يا بنى انا هتكلم معاها..وربنا يهديها...عن اذنكم هطلع اشوف عاملة ايه واتكلم معاها تحركت بعدها صاعدها الدرج يتبعها جلال هو الاخر لتسرع قدرية فور صعوده تجذب اميرة بعنف من ذراعها تلفها اليها تفح من بين انفاسها : رايحة فين انتى وجلال يا بت....ومعرفتنيش ليه تأوهت اميرة بألم مصطنع وميوعة قائلة : اه ايدى يا عمتى هتخلعيها فى ايدك صرخت قدرية بحنق وعينيها تشتعل غضبا : انطقى يا بت انتى وبلاش دلع ماسخ والا هتلاقى ايدك على وشك تطرقع اسرعت اميرة تجبيبها ولكن لم يخلو صوتها من الشماتة قائلة ببطء مغيظ : هنروح عندنا يا عمتى...جلال هيطلب ايدى من ابويا النهاردة....هنروح انا وهو بس ترنحت قدرية الى خلف كمن ضربتها صاعقة تسقط فوق مقعدها تهمس بصدمة وتلعثم.. : لوحدكم...طب....وانا..... هزت اميرة كتفها بعدم اكتراث وابتسامة صفراء تعلو شفتيها قائلة : معرفش....ده بقى حاجة بينك وبين جلال اروح انا اشوف حبيبة فى المطبخ بتعمل ايه..... وماهو لازم اخد على البيت واللى فيه ولا ايه يا عمتى تحركت مغادرة دون ان تنتظر رد لقدرية والتى جلست تتطلع امامها بذهول تهمس لنفسها بحرقة : هو ايه اللى بيحصل ياقدرية... ايه اللى بيحصل شكلت حسبتيها غلط وانتى اللى هتشيلى الليلة على دماغك ولا ايه ***************** فتح الباب بهدوء ليقف هو مستندا فوق اطاره عاقدا ذراعيه فوق صدره يراقبها وهى تجلس فوق الفراش تضم الوسادة الى احضانها بتوتر شاردة تماما فى افكارها ليظل يراقبها قبل ان يسألها بهدوء متقدما الى الداخل : قاعدة عندك هنا لحد دلوقت ليه؟ نهضت ليله تلقى بالوسادة فوق الفراش فورا تنظر اليه بحيرة وحذر وهى تتابع تقدمه نحوها بخطواته الواثقة وملامح وجهه الصارمة اصابتها بالتوتر حتى وقف امامها تماما يكمل ببطء : قاعدة هنا مستنية مين يعمل الفطار لجوزك حبيبك؟...اميرة مثلا! اشتعلت عينيها غيرة فور ذكره لتلك الافعى امامها تزداد نيرانها غضبا حين رأت تلك الابتسامة العابثة ترتفع الى زاوية فمه تدرك ان شعر بما يثور داخلها من مشاعر تهتف بحنق وغيرة عمياء : متجبش سيرتها وانت بتتكلم معايا يا جلال الا والله هنزل اجيبها من شعرها الصفرا ام.... صمتت تحدق بذهول به حين وضع سبابته فوق شفتيها يصمت الباقى من حديثها قائلة بهدوء مستفز : لااااا عيب يا ليله....فى ست مؤدبة تتكلم ادام جوزها كده وتشتم بالشكل ده... مش انتى مؤدبة برضه يا روح جلال؟! تساءل فى اخر حديثه بسخرية مبطنة اشعلتها اكثر واكثر تبتعد عن مرمى يده تصرخ بغضب وعدائية شديدة : لا مش مؤدبة يا جلال وهسمعك الشتيمة اللى هى تستحقها بحق...دى واحدة خطافة رجا.... شهقت عاليا بقوة حين جذبها من خضرها اليه بقوة ترتطم بصلابة جسده بقوة فتضع يدها فوق صدره كحائل بينهم فى محاولة عابثة لايقاف تلك الحرارة المنبعثة منه اليها والتى اصابتها بالرجفة نتيجة هذا القرب تتراجع براسها الى الخلف تتطلع اليه بوجل حين انحنى عليها واضعا كفه خلف عنقها يوقف تراجعها عنه يجذبها مرة اخرى ناحيته تلفح انفاسه وجنتيها حين تمتم بتهديد خشن : الظاهر مبقاش فيه حل اسكت بيه لسانك ده غير حاجة واحدة بس ارتجف جسدها بكل عصب به ترقبا وشوقا لتهديده هذا تتراقص عينيها امام عينيه لهفة لم يستطع هو مقاومتها كثيرا ترتفع دقات قلبه بخفقات متسارعة استجابة لها لينقض على شفتيها يلتمهما بشوق ووله جعلها تتأوه بنعومة بين شفتيه تزداد رجفةجسدها شوقا لقربه منها هامسة بأسمها كالمغيبة حين انحدرت شفتيه بقبلات متلهفة على بشرة عنقها قبل ان تستقر فوق شريانها الخافق بجنون بقبله بشغف يرتجف جسده هو الاخر من شدة رغبته بها وهو يزيد من ضمها اليها حتى كادت ان تختفى بين اضلعه يهمس بأسمها من بين قبله واخرى كانه ترنيمة عذبة يعشق ترديدها ليظلا هكذا كالمغيبن عن العالم داخل لحظتهم المجنونة تلك غافلين تمام عن باب الغرفة المفتوح ووقوف تلك العقربة التى وقفت تراقب ما يحدث بعيون حاقدة مغلولة قبل ان يصدح صوتها كصوت غراب متألم : جلال.... شهقت ليله تبتعد فورا عن جلال بوجنتيها المشتعلة احمرار من اثر ماحدث بينهم وشعرها مشعث اهوج تلتفت الى اميرة الوافقة تلوك شفتيها بغيظ ثم تلتفت الى جلال ليدهشها وقوفه الثابت وبرودة ملامحه برغم عينيه مازالت تشتعل ببقايا عاطفتهم الا انه اجاب بصوت هادى رتيب اجش : افندم يا اميرة... اميرة وعينيها مسلطة فوق ليله تمررها من اعلاها الى اسلفها تعى عينيها جيدا حالتها المضطربة ومظهرها المشعث لتقول بغيظ مكبوت : انا كنت جاية اقولك ان الفطار جاهز والعيلة كلها تحت مستنايك جلال بهدوء وحزم : طب انزلى انتى وانا وليله هنحصلك ضغط اميرة فوق اسنانها بقوة ترمى ليله بنظرة غيرة وحسد كالسهم ثم تغادر بخطوات حانقة متيبسة ليلتفت جلال بعدها الى ليله بأسف ساخر : الظاهر ان حظى معاكى وهو كمان متغيريش زاى حاجات تانية كتير وقفت مذهولة من كلماته لا تدرى ابتسم لمزحته والتى اعتاد قولها لها فى السابق ام تبكى على ما اتبعها من كلمات تدرك جيدا مقصده منها لكنها لم تفعل اى من ذلك بل وقفت صامتة وهى تراه يتركها مغادرا ناحية الباب قبل ان يتوقف مرة ثانية يلتفت اليها يكمل بابتسامة ساخرة : كان نفسى اقولك انى شبعت وده كان احلى فطار...بس يا خسارة ده كلام كان يقولوه جلال الحرامى لزوم النصب على ليله المسكينة....علشان كده مبقاش ليه لزوم ما بينا...... سلام يا..... مراتى غادرا صافقا الباب خلفه بعنف ارتجت له الغرفة حتى جسدها هب هو الاخر فزعا تشهق بصدمة لكن ليس من عنفه مغادرته ولكن ومن وقع كلماته والتى نزلت فوقها كدلو من الماء المثلج فى اقسى ليالى الشتاء بردا ******************** الفصل السابع عشر :عليكى وعلى رخمتك وعلى اليوم الاسود اللى شوفتك فيه...اللهى يا بعيدة ماتلحقى ترجعى هنا تانى و... اخذت تتمتم بتلك الكلمات المتلاحقة بحنق وغيظ هى تشرع فى عمل القهوة لتقترب منها نجية تسألها بقلق :بتقولى حاجة ست ليلة؟! تحبى اعمل انا القهوة؟ زمجرت ليلة تلتفت لها بوجه مشتعل غيظا تتمتم من بين اسنانها : لااا...مينفعش اصل القهوة من يد ليله عليها سكر وعسل وحد غيرها لا....اااه يا نااارى نطقت كلمتها الاخيرة بصوت عالى بطريقة جعلت نجية رغما عنها تطلق ضحكة اسرعت فى مدارتها حين التفتت ليله اليها تمسك بالقدح بين يدها مشيرة اليها به بتحذير وحدة : نجية بقولك ايه مش نقصاكى على الصبح اجرى روحى شوفى لو حد عوزك فى حاجة وسبينى فى حالى اومأت نجية لها سريعا وهى مازالت تبتسم بمرح تخرج سريعا لتتوقف خطواتها امام الباب تتطلع بدهشة الى جلال المستند براحة على الحائط يشير لها بالصمت والمغادرة بطرف عينه حين فتحت فمها ترحيبا به فتكمل طريقة تدعه مكانه يتابع بنظراته ليله والتى مازالت تتمتم بكلماتها غافلة عنه تماما تكمل بغيظ : البت لازقة فيه لازقة دانا اللى مراته مش بعمل كده ولا والبيه بكل برود يقولى قومى اعمليلى قهوة يا روحى....ياخى طلعت روحها وخلصتنا من رخمتها بنت ال.....دى : لاااا لاااا طب ده ينفع.....مش قولنا نخلينا مؤدبين وبلاش غلط يا روح جلال اتسعت عينيها ذهولا وحرجا حين سمعت صوته الساخر أقتراب خطواته منها لكن سرعان ما انطلق صفير غيظها من بين اسنانها حين قال كلمته الاخيرة لتلتفت اليه وهو مازالت تحمل القدح الفارغ بين يدها تبتسم ابتسامة مغتصبة صفراء : مين قالك انى مؤدبة....اللى قالك عنى كده غلطان...وبعدين اطلع عند عروستك الحلوة المؤدبة لحد ما اخلص القهوة هز جلال كتفه بعدم اكتراث قائلا : طيب زاى ما تشوفى عموما انا هكون مستنى مع اميرة فى الصالون...بس اوعى تتأخرى بالقهوة عليا التفت يعطى لها ظهره لتضغط شفتيها بغيظ تهمس من بينهم حنقا وهى ترفع القدح تنوى رميه فى اتجاهه بعد مغادرته لكن تسمرت يدها فى الهوا حين التفت اليها بغته وعينيه تتطلع الى القدح فى يدها بنظرات منتصرة فرحة قائلا : مش عيب يا ليله...انتى ماتعلمتيش من اخر مرة اسرعت بأنزال القدح تخفيه خلف ظهرها قائلة باضطراب وتلعثم : مكنتش هرميه عليك على فكرة.... كنت هرميه بعد ما تخرج اومأ براسه لها يتقدم منها بخطوات راقبتها بعيون خائفة متحفزة لاقل حركة منه هو يقول بهدوء مستفز : لاا عندك حق تفرق كتير طبعا صرخت بذعر حين هجم عليها على حين غرة فور انتهاء حديثه لكنها استطاعت الفرار من قبضته تهرول بأتجاه الباب لكنها تسمرت مكانها حين التف ذراعه حول خصرها يجذبها اليه ليلتصق ظهرها بصدره تشعر بكل عضلة به تلامسها فترسل الحرارة فى عروقها تغمض عينيها وهى تحدثه بصوت ضعيف اسف تحاول التقاط انفاسها المتسارعة ما بين كل كلمة واخرى : انا اسفة يا جلال مش هعمل كده تانى.... بس علشان خاطرى سيبنى همم بالرفض تشعر به ينحنى عليها يستند بذقنه فوق كتفها وهو يزيد من ضمها اكثر اليه لتنسى كل شيئ عن خوفها واضطرابها وهى تسمعه يهمس لها بخشونة : مين قالك انى مش عاوزك تعملى كده تانى... ده احلى حاجة عندى وانا بفكر فى كل مرة بتعمليها هعاقبك ازاى بعدها ارتجفت بين ذراعيه من اثر كلماته لكنه لم يكن ارتجافا من الخوف بل ترقبا وشوقا لذاك العقاب لذا لم تقاومه حين ادارها بين ذراعيه وقد تشتت افكارها تماما حين رأت نظراته الخطرة والتى اصبحت تعشقها هى وانفاسه اللاهثة الملامسة لبشرتها وهو يقترب منها ببطء فيملأها غرور الانثى وهى تعلم انها المسئولة عنها ترى مدى رغبته وشغفه بها فى كل حركة منه نحوها يقربها من صدره وقبل ان يمهلها الفرصة لالتقاط انفاسها كانت شفتيه تسرق ما تبقى منها حين همس فوقهم ببطء : بس مش وقته خالص لان العقاب اللى فى دماغى ليكى مينفعش هنا خالص... و بعدين انا عارف اللى فيها.. هتلاقى دلوقت البيت كله افتكر المطبخ ووافقين على دماغنا حالا ارتفعت غصة الاحباط فى حلقها حين ابتعد عنها يعدل من وضع ملابسه قائلا : وبعدين علشان كمان متاخرش على اميرة والناس اللى مستنينا.... ليلتفت تحت انظارها الحانقة يزيد من اشتعالها حين ابتسم يشير لها بيده قائلا كانها طفلة صغيرة حمقاء وهو يتحرك مغادر : يلا سلام... عاوزك تبقى عاقلة كده ومؤدبة لحد ما ارجع مش عاوز حد يشتكى منك ابدا انهى كلماته امام الباب يلقى لها بقبلة فى الهواء ثم يختفى خلف الباب مغادرا لتجز فوق اسنانها غيظا وهى تبحث عن شيئ تلقيه به *************** = يا جبروتك يا شيخه دوت كلمات سلمي الساخره في ارجاء المطبخ لتكمل وهي تدلف الي الداخل متقدمة ناحيه ليله الموليه ظهرها لها تولي اهتمامها للطعام فوق المقود =جوزك خارج مع واحده غيرك علشان يطلبها من اهلها وحضرتك واقفه هنا تحضري ليهم الغدا توترت نجية تدير عينيها بين ليله وسلمي بارتباك حين اجابت ليله بهدوء دون ان تلتف اليها =ابعدي عني الساعه دي يا سلمي واديكي قولتي بنفسك جوزي انا ياريت بقي تخليكي في حالك. صرخت سلمي لاتهتم لخروج نجية السريع من المطبخ لتتقدم اكثر من ليله قائله بحده =ايه البرود اللي انتي فيه ده يا بني ادمه انتي ده انا لو مكانك كنت....................... التفتت اليها ليله بحده تهتف بها =كنت عملتي ايه يا سلمي؟... كنت رمتيها هي كمان من فوق السلم زى ما عملتى معايا شحبت سلمي تندفع الي الخلف بقوه وهى تنظر الي ليله بصدمه حين هزت ليله لها رأسها قائله =ايوه يا سلمي انا فاكره كل حاجه سلمي بصوت متحشرج خائف =طيب ومقولتيش لجلال ليه؟! اتسعت عين سلمي بذعر حين لم تجيبها ليله بل التفت اليها بهدوء وقد سحبت السكين من مكانها ب توجه نصلها امام وجه سلمي وقد كان قاب قوسين او ادنى منه يتحول وجهها للنقيض تماما وقد التمعت عيونها الي الحده سكن الغضب ملامحها وهى تضغط فوق حروفها قائله ببطء شديد = علشان انا دلوقت نفسي اعمل اللي انتي عملتيه... فيكي وفيها... فبقولك تاني تبعدي عن وشي الساعه دي يا سلمي احسنلك. فتحت سلمي فمها تحاول الحديث عده مرات في محاوله لاظهار ثباتها امام ما تراه لاول مره من ليله جديده تقف امامها الان لكن فشلت تماما حين اقترب منها نصل السكين ومعه وجه ليله تفح من بين اسنانها =عاوزاكي تفهمي ان جلال مش ليكي ولا لغيرك جلال ده جوزي انا... براضكم او غصب عنكم... فهمتي ولا تحبي افهمك بطريقتك. نظرت سلمي لنصل السكين الملتمع بارتجاف ثم الي ليله لترتعب من نظراتها اكثر من نصل السكين الموجه اليها لتلفت فورا فاره من امامها بخطوات مرتعشه متعثره ناحيه الباب لترتطم بحبيبه ونجية بقوه لكنها لم تعيرهم اي اهتماما تلوذ بالفرار لتكمل طريقها خارج المطبخ سريعا لتدلف حبيبه الي الداخل تنظر الي ليله والي السكين الذي بين يدها بتفهم قبل ان تبتسم قائله =انا كنت جايه انقذك منها لما نجية قالت انها عندك بس الظاهر انك خلاص مبقاش يتخاف عليكي هنا ************* جلست اميرة داخل سيارة حلال المتجهة بهم الى منزله تتأفف من الصمت السائد وعدم اهتمامه الواضح بها يولى الطريق امامه اهتمامه الخالص كانها الفراغ بجواره لتوجه بالحديث اليه بعد حين بتردد : هنقولهم كنا فين....وهقول ايه لعمتى وهى اكيد هتكلم ابويا تفهم منه جلال ببرود وعينيه مازالت على الطريق امامه : هتقولى اللى حصل...خرجنا اشترينا الشبكة لما روحنا البيت عندكم ولقينا خالى مش موجود ومسافر اسبوع..وانا كلمت خالى وعرفته هيقول ايه لامى لو سالته لوت اميرة شفتيها بضيق تهمس : شبكة؟! شبكة ايه دى يا حسرة اللى على الساكت...هتضحك على مين بكلامك ده اجابها جلال بصرامة وحدة : متبرطميش بالكلام..وبعدين واحدة زيك المفروض، ميهمهاش غير دهب الشبكة وبس الفتت اميرة اليه تهتف بعتاب غاضب : وليه بقى كده يا جلال...انت نسيت انى بنت خالك...وبعدين يعنى مشبهش الست لي..... قطعت الباقى من حروفها حين التف لها وبعينه نظرة ارجفتها وهى تراه كمن تلبسه الشيطان يهتف بها بوحشية وعنف : اخرسى خالص...اسمها ميجيش على لسانك ومتنسيش نفسك...وان كان على موضوع بنت خالى ده...فانا نسيته ومن وقت ما دخلتى نفسك فى لعبة وسخة علشان طماعة...فبلاش النغمة دى معايا رسمت اميرة دموع التماسيح داخل عينيها تنظر اليه بحزن لكنه لم يتأثر به بل عاد باهتمامه للطريق مرة اخرى لتنكس راسها الى اسفلا متظاهرة بالخزى والخجل المصطنع لكن كانت عينيها كانت تنطق بكل حقد وغل العالم موجها لاسم واحد فقط نهرها هو منذ قليل عن النطق به لكن سرعان ما رفعته حين سمعت صوت جلال يسأل بحدة وتوتر وهو ينظر الى المرآة الجانبية : بيعمل ايه الغبى ده؟! دى سواقة بها..... نظرت اميرة هى الاخرى بقلق لتلك السيارة والتى اخذت تترنح فوق الطريق يمينا ويسارا حتى اصبحت بمحاذاتهم لتصطدم بهم من الجانب بقوة حتى كادت ان تخرجهم عن الطريق لولا استطاعت جلال السيطرة على السيارة فيوقفها بجانب الطريق وعينه تضيق بحدة وهى تتابع توقف السيارة الاخرى امامهم مباشرا لتمتد يده الى داخل سترته يسحب سلاحه الخاص قائلا لها بصوت حاد صارم خليكى مكانك متتخركيش منه ابدا مهما حصل اومات اميرة له بالايجاب وقد سيطر الرعب على ملامحها وهى ترى جلال ينظر ناحية الاخرى بنظرات ثابتة هادئة يتابع خروج رجلين منها يتقدم احدهم صوبهم اما الاخرى فوق بجوار السيارة وكل منهم يوجه سلاحه اليهم حتى وصل الرجل اليهم يميل فوق نافذة جلال قائلا بصوت متحشرج وانفاس كريهة :براحة كده ومن غير حركة كتير...العربية دى تلزمنا ابتسم جلال له قائلا بهدوء ساخر : لا يا راجل حركة ايه وبتاع ايه....العربية اهى متغلاش عليكم...بس تسبنا ننزل منها وحلال عليكم ابتسم الرجل هو الاخرى ابتسامة ثقة مبتعدا عن الباب وهو ينظر الى زميله الاخر يومأ له وقد كانت الفرصة التى انتظرها جلال ليخرج سلاحه فورا لتتعالى صرخات اميرة المرتعبة مع دوى اطلاق الرصاص وينتهى كل شيئ فى لمح البصر ***************** ظلت تجوب ارض البهو ذهابا وايابا بقلق وتوتر تنظر الى ساعة الحائط وهى تزفر بحدة تتسأل بقلق تجاوز غيرتها عن مكانه حتى الان وان يكون قد ذهب هو وتلك الحرباء حتى هذا الوقت ولم لايرد على اتصالتهم زفرت مرة اخرى بقلق هذه المرة ليتعالى صوت قدرية تهتف بها بحدة : اقعدى بقى يابت انتى فى مكان.....مش نقصاكى انت كمان التفتت لها ليله قائلة بحدة : قلقانة يا حاجة قلقانة على جوزى ولا بلاش اقلق؟ احتقن وجه قدرية غيظا حين سمعت منها كلمة زوجى بتلك الطريقة تهم بالرد عليها بحدة لكن قاطعتها زاهية قائلة بخبث :والله ليكى حق تقلقى جوزك برضه وخايفة عليه لوت سلمى شفتيها هى الاخرى حنقا تنهض عن مقعدها مستأذنة بحدة ثم ترتقى الدرج كمن لدغتها حية هى تبرطم بكلمات غير مفهومة جعلت ليله عينيها تتسع ذهولا وقد سمعت اسمها يتردد من بين كلماتها لتسرع حبيبة بعد اختفائها تتحدث قائلة بصوت حاولت تهدئة الاجواء به : متقلقيش يا ليله ان شاء الله خير...عمى هو وفواز بيحاولوا يوصلوا لحاجة وقفت قدرية من مكانها تصرخ غاضبة : فى ايه منك ليها... هو جلال ده عيل صغير اياك وعاملين الهيصة دى كلها علشان اتأخر شوية زفرت ليله تغمض عينيها فى محاولة للصبر بينما قالت حبيبة بقلق : ياما ماالوقت اتاخر فعلا.. وبعدين مش بيرد على حد فينا يبقى لينا حق نقلق ولا لا توترت قدرية تعلم جيدا ان ما قالته صحيح يتأكلها القلق والخوف عليه ولكنها اظهرت التماسك قائلة بحدة تتمتزج معها السخرية تقتل بها قلقها هذا : عادى تلاقيه مشغول هنا ولا هنا... انتوا ناسين انه عريس واكيد وراه مليون حاجة يجهزلها مع عروسته توقفت ليله عن الحركة تلتفت لها ببطء عينيها تطلق نظرات كالرصاص ناحية قدرية والتى وقفت تبادلها النظرات بتحدى وقد ساد الصمت التام ارجاء المكان حتى تعالى صوت صبرى يهتف بفرحة : جلال وصل يام جلال وبخير الحمد لله التفتوا اليه سريعا متناسين ماحدث منذ قليل تسأله ليله بلهفة : بخير ياعمى؟ يعنى هو بخير؟ ابتسم لها صبرى قائلا له بحنان ايوه يا بنتى بخير... موضوع كده حصل معاه وعطله والحمد لله عدت على خير... وهو جاى ورايا اهو بالفعل دلف جلال الى الداخل لتبتسم ليله بفرحة وسعادة سرعان ما اختفت حين وجدت تلك الحية محمولة بين ذراعيه متعلقة بعنقه وهى تلقى برأسها فوق صدره تتسمر مكانها بوجهه شاحب لتزيحها قدرية عن طريقها تدفعها بعنف فى كتفها تسرع ناحيتهم وهى تقول بخوف وقلق : خير يا بنى مالها اميرة حصل ايه ليها لم يجيبها جلال يتقدم بحمله الى الداخل وعينيه ثابتة فوق ليله تلتمع بمشاعر لامست قلبها فورا جعلتها تنسى كل ما يحيط بهم من اشخاص تنسى غيرتها التى كانت تنهشها وهى ترى غيرها تتمتع بحماية ذراعيه لكنها قامت بفصم نظراتهم تخفض عينيها عنه حين هتفت زاهية تسأله : مالها يا بنى حصل ايه طمننا جاءت الاجابة من صبرى قائلا بهدوء : مفيش حاجة اطمنوا عدت على خير دول شوية عيال طلعوا عليهم عوزين يسرقوا العربية بس جلال عرف يتعامل معاهم شهقت ليله رعبا وعينيها تجول فوقه بلهفة وهى تراه يضع اميرة فوق الاريكة فتقدمت ناحيته دون وعى ترغب بان تمرر يدها عليه حتى تطمئن روحها المتلهفة عليه ولكن توقفت حين سبقتها قدرية تتلفقه فى احضانها تصرخ بجزع وهى تحاول الاطمئنان عليه لكنه وقف بثبات عينيه تنظر الى البعيد بوجه حاد يتركها تحتضنه للحظات قبل ان يبتعد عنها قائلا بجمود : انا طالع ارتاح ومش عاوز اى ازعاج لحد مانا انزل لوحدى قدرية بلهفة ورجاء : مش هتتعشا انت متغدتش... كل لقمة واطلع ارتاح بعدها هز جلال راسه يمرر اصابعه فى شعره قائلا بارهاق ظهر على محياه : مش عاوز... اهتموا بس اميرة لانها شافت يوم صعب النهاردة وانا هطلع ارتاح فوق لم يمهل احد فرصة لاعتراض صاعدا الدرج سريعا تتابعه الاعين حتى ليله وقفت تتابعه بتردد لم يستمر طويلا تحزم امرها فورا تتبعه صاعدة خلفه فورا لا تعير صرخة قدرية المستنكرة اهتماما حين قالت : شوفتوا البت جرت وراه ازى.... هو مش قال مش عاوز حد معاه طلعه وراه دى ليه بقى شهقت زاهية تلوى شفتيها استنكارا بينما قالت حبيبة بحرج : دى مراته ياما.... مراته وطالعه تطمن عليه احتقن وجهقدرية بشدة تبرطم من بين اسنانها بكلمات سريعة تخللها بعض السباب ليتنحنح صبرى قائلا بسرعة موجها حديثه الى زاهية : اروح انا كمان ارتاح شوية لحد ما العشا يجهز يلا زاهية تعالى معايا حاولت زاهية الاعتراض لكن يأتى امره الصارم لها بالنهوض لتسرع فورا فى تنفيذه تغادر معه فورا لكن يتأكلها الفضول ترغب فى معرفة ماحدث من فم اميرة تعلم علم اليقين ان قدرية لن تتركها دون ان تعتصر منها المعلومات اعتصارا على عكس زوجها وبالفعل لم يخيب حدسها فور صعودها التفت قدرية الى اميرة الملقاة فوق الاريكة تهتف بها بغضب : قومى يا بت بلاش دلع واحكيلى حصل ايه بالظبط حبيبة وهى تجلس بجوار اميرة ترفعها برقة عن الاريكة : براحة عليها ياما دى شكلها مخضوضة خالص ابتسمت قدرية بسخرية وهى تنظر الى اميرة المتقمصة لدورها جيدا قائلة بتهكم : اسكتى انتى متعرفيش حاجة دى بسبع ترواح ولا يهزها حاجة رفعت اميرة رأسها عن كتف حبيبة تهتف بعصبية : فى ايه ياعمتى يعنى...هو انا لازم اموت ادامك علشان تصدقينى اشارت قدرية اليها توجه حديثها الى حبيبة المندهشة : مش قلتلك.. دى بنت اخويا وانا اللى مربياها ثم ضربتها فوق فخذها تهتف بها بصرامة :اخلصى احكى عملتوا ايه طول اليوم وايه حكاية العربية دى لوت اميرة شفتيها غيظا يتجعد انفها بشكل مضحك قبل ان تقص عليهم احداث يومهم حتى اتت على ذكر تلك الحادثة فتلتمع عينيها بانبهار سرعان ما تحول الى زاهية وحبيية حين اخذت تتوالى فى ذكر ما حدث *************** فتحت بهدوء الباي تتوقع منه امرا لها بالمغادرة لكنها توقفت بقلق حين وجدته يستلقى على بطنه فى وسط الفراش بكامل ملابسه فتقدمت بخطوات خفيفة منه حتى توقفت بجواره تتطلع اليه باهتمام وقلق لتجده يغلق عينيه وانفاسه بطيئة هادئة فظلت مكانها تتطلع اليه بحيرة لاتدرى احقا قد ذهب فى النوم بتلك السرعة ام انه مرهقا فقط مما حدث له لكنها استقرت انها فى كلا الحالتين يجب ان تدعه دون ازعاج منها فتنهدت تتحرك مغادرة لكنها توقفت مكانها تلتفت اليه بقلق حين تأوه بألم وهو يحاول الاعتدال على ظهره تسرع اليه هاتفه باسمه بجزع فتفتح عينيه سريعا مهمهما لها بالايجاب لتسأله بقلق وخوف : جلال انت تعبان...حاسس بحاجة...ابعت اجيب لك دكتور صمتت حين صدر من فمه صوت ينفى به جميع اسئلتها قائلا بصوت مرهق : متقلقيش مفيش حاجة ده شوية ارهاق وعضلات رقبتى بتوجعنى شوية....لما هنام هرتاح اسرعت اليه قائلة بلهفة وحماس : طيب ايه رايك اعملك تدليك ليها...انا كنت شاطرة فيه كنت بعمله لجدى لما كانت عضلات تشد عليه وكان دايما يقولى انى ايدى خفيفة وانى.... تباطئت كلماتها لتختفى فى النهاية حين وجدت انها تثرثر دون فائدة وانه لم يلتفت لحديثها او يعطى له اهتماما تلوك شفتيها بأسف وهى تتحرك مغادرة ليناديها صوته الهامس لتتوقف فورا تلتفت اليه متطلعة اليه بلهفة وهو ينهض مستندا فوق مرفقيه يسألها : رايحة فين مش، قلتى هتعملى تدليك ليا..... ولا رجعتى فى كلامك اومأت له بالايجاب تبتسم له قائلة بسرعة : لا ابدا... ثوانى وهرجعلك حالا دلفت الى الحمام تبعث فى محتويات الخزانة بداخله حتى عثرت على مبتغاها عائدة اليه مرة اخرى لكن توقفت مكانها متجمدة وعينيها تقع على صدره العارى حين وجدته وقد جلس على طرف الفراش يحاول نزع قميصه متأوها بضعف فابتلعت لعابها بصعوبة تتقدم ناحيته صاعدة للفراش بجواره فتتوقف حركته وهو يتابعها حتى ركعت خلفه على ركبتيها قائلة بهمس رقيق : خلينى اساعدك... كده احسن علشان متحركش رقبتك كتير وكمان علشان..... ضعطت شفتيها تصمت الباقى من حديثها حين وجدت نفسها تثرثر مرة اخرى فتمد يدها الى قميصه تنزعه عنه بهدوء وبطء ساعدها هو على ذلك حتى نزعته تماما تتشرب عينيها ظهره بعضلاته القوية تضيع فى تأملاتها للحظات حتى نداها بصوت رقيق : ليله.. مش هتبتدى هزت رأسها بقوة تحاول اخراج نفسها من حالة التية تلك تسرع بامساك زجاجة من الزيت العطر تضع بعضا منه فوق يدها ثم تضع بارتعاش فوق عضلاته عنقه المتيبسة تفرك بنعومة جعلته يتأوه باستمتاع هامسا : ايوه برافو عليكى يا ليله... الوجع هنا بالظبط ركزت على عملها لفترة حاولت خلالها تجاهل تلك المشاعر التى اخذت تهاجمها بضراوة من ملامستها لجسده وشعورها بدفئه تحت اناملها فجعلت من وجنتيها كثمرة البندورة الطازجة حتى شعرت اخيرا بارتخاء عضلات تحت لمسات يدها ليشجعها هذا لتسأله بهمس : جلال مش هتحكيلى ايه اللى حصل شعرت بهزة كتفه غير المكترثة قائلا بكلمات مقتضبة : زاى ما عمى قال للكل تحت...مفيش جديد اقوله شحب وجهها تبتلع غصة تجمعت فى حلقها من اثر اجابته المقتضبة تلك عليها لتستمر فى تدليك عضلاته لبضع دقائق اخرى قبل ان تتحرك من خلفه تبغى المغادرة تنزل عن الفراش قائلة بصوت مرتعش متحشرج :انا هنزل احضرلك العشا علشان تاكل وبعدها ترتاح قبضت يده فوق معصمها يجذبها ناحيته فسقطت فوق ركبتيه جالسة شاهقة تنظر اليه بصدمة فتتطلع اليها عينيه بنظرات عامضة حادة شعرت بها تنفذ الى داخلها ترى ما تحاول اخفائه عنه من شعورها بالضيق من رده الجاف فتخفض عينيها عنه قائلة بتلعثم وتوتر وهى تحاول النهوض : انا........انااا....العشا لف خصرها بيده يثبتها مكانها وهو يدفع باصابعه فى خصلات شعرها يقرب وجهها منه قائلا بهمس : مش عاوز حاجة..... انا عاوز بس اعرف انتى بقى زعلانة ليه خفضت عيونها عنه قائلة بصوت مرتجف : مش زعلانة.... انا بس كنت عاوزة اطمن عليك لم يجيبها بل نداها باسمها بهمس رقيق جعلها ترفع عينيها اليه مرة اخرى ليحدثها وانامله تعبث بخصلات شعرها بحنان قائلا لها بنعومة : تعرفى انى حمدت ربنا الف مرة ان اللى كانت معايا فى العربية مش انتى لم تدرك بانها تزم شفتيها كطفلة تمنع نفسها من البكاء وهى تراه يفضل صحبة اخرى عنها فتحاول مرة اخرى النهوض وهى تدفع عنها ذراعه الملتف حول خصرها قائلة له بسرعة وغيرة عمياء : يبقى خليك احمد ربنا اكتر لانى مش هكون معاك هنا كمان انفجر جلال بضحكة رجولية صاخبة خطفت دقات قلبها معها لكنها دفعت فى صدره بقوة قائلة بغضب طفولى : وكمان بتضحك عليا.... طب اوعى يا جلال خلينى اقوم اسرع باحكام ذراعه حولها يمسك بمؤخرة عنقها يدفعها ناحيته قائلا بمرح اضاء ملامحه : طب بس استنى بس هفهمك....انا اقصد لو كنتى معايا استحالة كنت هفكر حتى اعمل اللى عملته عقدت حاجبيها بحيرة تسأله : يعنى ايه مش فاهمة؟ جلال وقد تغيرت طبيعة نظراته تزداد انفاسه حدة تشعر بها تدغدغها وهو يقترب من شفتيها ببطء هامسا فوقهم بنعومة : هقولك بس بعدين.... انا دلوقت ورايا عقاب متأجل من الصبح ولازم انفذه.... وحالا لم يملها فرصة لاى رد يلتقط شفتيها بين شفتيه بقبلة بطيئة متذوقة اتبعها باخرى واخرى ويده تمتد لتثبت راسها حتى يتحكم فى قبلاته لها اكثر بينما يدها تزحف خلف عنقه تغرز اصابعها فى خصلات شعره تتأوه حين ضمها اكثر اليه فتتوه معه فى دوامة من المشاعر استسلما لها اخيرا تجذبهم بعيدا عن كل ما يحيط بهم فلا يبقى سواهم فقط **************** : كنت عارف يا نسيم الكلب انك غبى وهتغرقنى معاك صرخ راغب بكلمات تلك لنسيم الواقف امامه بارتعاب وهو يحاول تهدئته قائلا :خلاص يا جلال خابت المرة دة المرة الجاية تصيب دفع راغب يده فى خصلات شعره يجذبها بغيظ يهتف : مش بقولك غبى وهتضيعنى....مرة جاية ازى يا بهيم واحنا كنا عوزنها تبان سرقة ونخلص منه برصاصة ونكون احنا بعيد.... بس هقول ايه رايح تجيب شوية بهايم زيك يعملوا الشغلانة وضاعوا وضيعونا معاهم نسيم بتوتر يحاول تبرير الامر : الرجالة طمعت فى العربية فمحبوش يزفروها بالدم فقالوا يخلصوا عليه برها... بس ابن الجنية قبل ما يخرج حتى من بابها كان ضارب كل واحد رصاصة جابت اجله.....والبوليس ماشى فيها على انها قضية سرقة اسرع يطمئنه يكمل بحزم : يعنى متخفش احنا بعيدو المرة الجاية مش هيلحق حتى يحرك طرف عنيه ضحك راغب بصخب جعل نسيم ينظر له بقلق حتى توقف اخيرا يهتف به : المرة الجاية! لا دانت واثق وانت بتقولها فتح نسيم فمه ليجيبه لكن نهره راغب يصرخ به بغضب وشراسة : انت تخرس ومتفتحش بوقك وسيبنى كده ارتبها واظبطها بترتيب جديد خااالص ليعقد حاحبيه بحدة ينظر الى البعيد قائلا : مانا لازم اشوفلها حل... والمرة دى انا اللى هنفذ بنفسى ويا قاتل. لمقتول ************** الفصل الثامن عشر اضجعت على جانبها تتأمله فى نومه وهى تبتسم برقة حين عقد حاجبيه يهمم بكلمات غير مفهمومة وذراعه تشد من حولها يجذبها اليه قبل ان يعاود جسده الاسترخاء مرة اخرى دافنا وجهه فى عنقها مستغرقا فى النوم بينما هى رفعت اناملها تدسها بين خصلات شعره تمررها بينهم بحنان هامسة لنفسها اكثر مما يكون له تستغل معرفتها لطبيعة نومه العميق قائلة بتاكيد وحزم : شوف بقى انا استحالة اخلى واحدة تانية تاخدك منى.... برضاك غصب عنك انت ليا ولوحدى كمان.... ضمته اليها برقة تكمل بأسف وندم : يمكن مقدرش اقولك الكلام ده وانت صاحى...علشان مكسوفة منك ومن غبائى وتسرعى بس صدقنى اللى ضيعته بسببهم هرجعه تانى...حتى ولو كانت الارض هى التمن انا مستعدة لده وهعمله التمعت عينيها بصرامة تهمس من بين اسنانها المضغوطة بغيظ :ومبقاش ليله المغربى اما عرفت كل واحدة فيكم مقامها ايه يا سعرانة منك ليها بس اصبروا عليا اما.... صمتت فجأة بخوف ظنا منها انه قد استيقظ وقد استمع الى كلماتها حين شعرت بارتطام انفاسه على بشرة عنقها زافرا بقوة وارتجاف جسده وهو يتحرك مرة اخرى بين ذراعيها يزيد من ضمها اليه لكنها تنفست الصعداء حين عاود الاسترخاء مرة اخرى زافرة بأرتياح حين وجدته مازال فى سباته العميق فتغمض عينيها براحة تتعهد فى نفسها ان لا رجوع للوراء بعد الان ولتكون حرب تستخدم فيها جميع الاسلحة السلمية وغير السلمية لا تدرى كم استغرقت غفوتها ولكنها عادت منها حين تحرك جلال من جوارها سريعا يرتدى ملابسه فى لمح البصر ثم يسرع فى اتجاه الباب بعد تعالت طرقات عالية عليه وصوت حبيبة يصل اليهم مناديا بلهفة وجزع جعلها تنفض النعاس عنها تنهض هى الاخرى مسرعة فترتدى روبها الملقى فوق المقعد ثم تتقدم معه ناحية الباب وقد فتحه يسأل بلهفة وقلق عما حدث لتهتف حبيبة بجزع وخوف : الحقنا يا جلال الجدة روحت اصحيها علشان صلاة الفجر لقيتها واقعة مرمية فى الارض لم ينتظر جلال لحظة واحدة يزيح حبيبة عن طريقه يهرول مغادرا تتبعه حبيبة وليله بخطوات مسرعة ملهوفة *******"******* : اقفلى بوقك ده هتودينا فى داهية يخرب بيتك نكزت زاهية سلمى بكوعها فى خصرها تهمس بتلك الكلمات الحانقة لها وعينيها تجول بقلق فى الجمع الجالس فى بهو المنزل بعد مرور يومين على سقوط واعياء الجدة فى انتظار خروج الطبيب من غرفتها ومعرفة اخر تطورات مرضها لتهمس سلمى ومازالت ابتسامتها فوق ملامحها لم تتأثر من تعنيف والدتها : حقى افرح.... لما اعرف ان جوازة الهنا هتتأجل علشان تعب الجدة لوت زاهية شفتيها تهمس من بينهم ساخرة : مين قالك ان ده هيحصل.... لو الدكتور طمنا على جدتك وانها بخير الجوزاة ماشية زاى ماهى يعنى... قاطعتها سلمى صارخة باستنكار : يعنى ايه الكلام ده بقى التفتت اعين الجميع اليهم بفضول لتهتف زاهية توجه كلامها الى سلمى ولكن نظراتها تجول بين الجميع بتوتر وارتباك : متقلقيش يا سلمى يا حبيبتى الدكتور خارج حالا وهيطمنا ثم اكملت توجه الحديث الى الجمع المراقب : قلقانة يا قلب امها من تأخير الدكتور جوه زفرت سلمى بحنق وجهها محتقن من شدة غضبها لتنكزها زاهية مرة اخرى تهمس لها بحنق : اتلمى بقى هتودينا فى داهية ابوكى لو خرج ولاقكى كده هيولع فيكى جزت سلمى على اسنانها تهمس من بينهم بغل وشراسة : يولع ولا ميولعش.... المهم عندى ان الجدة تفضل تعبانة ولا ان شالله تموت حتى يبقى احسن التفتت لها زاهية برعب ثم تعاود النظر الى الاخرين خوفا من يكون قد وصل الى مسامعهم ماقلته لكنها تنهدت بارتياح حين وجدتهم مازالوا على حالهم واستمرار حديثهم الدائر بينهم لتنكزها فى خصرها مرة اخرى ولكن بقوة وقسوة جعلتها تنتفض الما لتقول زاهية لها بقسوة : اخرسى بقى يا بت انتى الا والله هضربك على بوقك ده زفرت سلمى تكتف ذراعيها فوق صدرها بغضب تلتزم الصمت ولكن عينيها كانت تراقب بحدة وشراسة ليله الجالسة بجوارها حبيبة تتحدث معها بخفوت ترميها بنظرات كالسهام من شدة حقدها وغيرتها ثم تنتقل بنظراتها بعد لحظات الى اميرة الجالسة فى اقصى المكان تتأمل اظافرها بملل فاخذت تتأملها بعيون حادة كعيون كصقر جارح شاردة فى افكارها تشعلها غيرتها حتى انتبهت لخروج الطبيب من الغرفة يصحبه صبرى الى الخارج مودعا تتبعهم قدرية لكن اوقفها نداء حبيبة المتلهفة تسألها عن احوال الجدة لتنهد قدرية بارتياح قائلة : لا الحمد لله الدكتور طمنا وانها بقت كويسة وكلها كام يوم هترجع زاى الاول واحسن تنهد الجميع براحة معادا سلمى وقد ارتفعت غصة البكاء فى حلقها وقد تدمرت جميع امالها ليزاد الطين بله تتسع عينيها ذهولا هى وجميع الموجودين حتى ليله والتى التفتت اليها قدرية بعد ان تحدثت بما قاله الطبيب قائلة بصوت مهزوز قلق عينيها يظهر داخلهما الارتباك دون ان تستطيع اخفائه : ليله... عوزاكى تدخلى لجلال تحاول تتكلمى معاه وتخليه يقوم يرتاح شوية ده بقاله يومين على الحال ده قاعد جنبها ولا بياكل ولا بيشرب.... واتحايلنا عليه انا وعمه كتير مش راضى ..... ادخليله انتى يمكن يسمع كلامك وقفت ليله مكانها كمن على راسه الطير تنظر اليها متسعة العين بذهول كانها ترى مخلوق خرافى امامها ولم يكن حال الاخرين بافضل منها لكنها اسرعت بنفض ذهولها عنها تومأ لها بالايجاب وهى تسرع فى اتجاه غرفة الجدة يتأكلها قلقها عليه وقد كانت تنوى فعلها قبل ان تطلبها والدة زوجها منها لكنها كانت تنظر ان تستقر حالة الجدة حتى تستجيب لها.. لتهتف اميرة فور ذهابها بغيظ وحدة : بتقوليلها ليه ياعمتى.... اذا كان هو مسمعش كلامك لانتى ولا عمه هسمع كلامها هى بالذات التفتت اليها قدرية تهتف بها بحدة : اسكتى انتى ملكيش دعوة.. مانت لو عدلة كنت طلبت منك.. بس انا عارفة انه لا بيقبلك ولا بطيقك ارتفعت ضحكات مخنوقة من زاهية وحبيبة وهما يحاولون اخفائها ليشتعل وجه اميرة من شدة احراجها تكاد تموت كمدا وهى تضرب الارض بغيظ حين عجزت عن الرد تغادر المكان فورا بخطوات سريعة حانقة تتبعها اعين الجميع تلتفت سلمى الى قدرية فور مغادرتها تسألها ببطء وعينيها تضيق بخطورة : وليله بقى اللى بيقبلها ويطيقها يا مرات عمى علشان كده هيسمع كلامها؟! قدرية وهى تغادر هى الاخرى المكان سريعا قائلة بارتباك وحدة : يسمع كلام ليله..يسمع كلام الجن الازرق..المهم عندى راحة ابنى و بس..... وسيبونى انا كمان خلونى اطلع ارتاح ساد الصمت التام ارجاء المكان بعد مغادرتها تحدث سلمى نفسها بمرارة تعميها غيرتها : بقى كده يا مرات عمى.... بس هقول ليكى حق فى كل اللى بتعمليه..... ما احنا عرايس متعلقة بخيوط فأيدك تلعبى بيهم زاى ووقت ما تحبى ***************** دلفت الى الغرفة بهدوء بعد ان طرقت بابها بخفة تتطلع داخلها فتراه يجلس فوق كرسيه بجوار الفراش ورأسه مستندا عليه فتقدمت بخطوات هادئة خفيفة ناحيته لتجده يمسك بكف جدته النائمة بسلام بين كفيه وهو يغلق عينيه تظهر على محياه مدى ارهاقه والهلات السوداء تحت عينيه اما ذقنه فقد ذهب تشذيبها تماما من اثر تجاهله لها طول يومين كاملين قضاهم هنا معها لايفارق جوار فراشها ابدا ولكن قد ان الاوان ان ينتبه الى حاله قليلا خاصا بعد اطمنوا على حالة الجدة واستقرارها لذا تقدمت منه تمرر اناملها فوق لحيته برقة وهى تهمس باسمه فى اذنه بنعومة شديدة فيفتح عينيه سريعا هامسا بصوت اجش قلق : ليله؟... فى حاجة تراجعت بعيدا عنه خطوة واحدة قائلة وهى تهز رأسها له بالنفى حين رفع عينيه شديدة الاحمرار بلهفة ناحيتها تهمس له : لاا ابدا .. متقلقش انا بس جيت اطمن على الجدة رفع راسه عن الفراش ببطء يمرر كفه فوق وجهه محاولا ابعاد النعاس والارهاق عنه قائلا بأرتياح هو ينظر ناحية الجدة :الحمد لله الدكتور طمننا انها عدت مرحلة الخطر ويوم ولا اتنين وهترجع زاى الاول ابتسمت بحنان تتطلع اليها هى الاخرى بملامحها المستريخة الهادئة للحظات قبل ان تركع على ركبتيها بجواره وهى تمسك بكفه القريب لها قائلة برجاء : طيب ايه رايك لو تقوم تنام لو ساعة واحدة بس وترجع هنا تانى مدام اطمنت عليها هز جلال راسه بالرفض قائلا : مقدرش اسيبها لوحدها ثانية يمكن تحتاج حاجة اسرعت ليلة مؤكدة له قائلة : متقلقش ابدا حبيبة هتكون جنبها لو احتاجت حاجة وبعدين هى ساعة واحدة بس وصدقنى لما تعدى انا بنفسى هصحيك ظهر الترد على محياه وهو يتطلع الجدة بقلق لتكمل ليله برجاء شديد حين لاحظت بوادر الرفض ترتفع سريعا فوق وجهه : وحياتى عندك يا جلال....ساعة واحدة بس وهصحيك بعدها التفت ينظر لها بعيون مرهقة مسهدة لتهمس برجائها مرة اخرى تستحلفه بحياتها ليهز رأسه بالموافقة بعد ان القى نظرة اخرى مترددة ناحية الجدة لتبتسم له بحنان تجذبه من فوق المقعد فيطاوعها ناهضا يتحرك معها الى باب الغرفة وما ان طلا خارجه حتى اتت حبيبة اليهم وعينيها تتسأل لتهز ليله لها راسها بالايجاب لتتحرك حبيبة فورا ناحية غرفة الجدة تدخلها ثم تغلق بابها خلفها بهدوء اما جلال وليله فقد تحركا ناحية الدرج بخطوات بطيئة ولم يعيرا زاهية ولا سلمى انتباها لتنكز زاهية سلمى قائلة بسخرية وهى تشير بطرف عينيها ناحيتهم : شوفتى ياختى.... اهو مسمعش كلام كد غيرها عرفتى بقى ان قدرية عارفة هى بتعمل ايه صح لم تجيبها سلمى بل ظلت عينيها تتابع صعودهم وقد امتلأت عيونها بدموع القهر وخيبة الامل ترتفع الغصة فى حلقها حتى كادت تخنقها ****************** عرفت هتعمل ايه يا نسيم؟ هز نسيم رأسه بالايحاب لراغب بعد ان القى عليه السؤال لكنه اسرع يقول بقلق وخوف : بس يا راغب اللى ناوى عليه ده انيل واصعب من اننا نقتل اللى اسمه جلال ده دى فيها قطع رقبة ياعم لو اتكشفنا تراجع راغب فى مقعده براحة قائلا بهدوء وثقة شديدان : ده لو اتكشفنا... بس لو محصلش يبقى طاقة القدر وفتحت لينا وهضرب كله فى خبطة واحدة.... ونخلص من زن الجماعة علينا هز نسيم رأسه قائلا بتردد ونبرات مؤنبة :شوف اهو الجماعة بكل جبروتهم وقسوتهم مش هيجوا حاجة جنب اللى هتعمل فينا لو انكشفنا.. داحنا هنتقطع حتت نهض راغب عن مقعده يهتف به بحدة شديدة : نسيم بقولك ايه.... انت تخرس خالص وتنفذ وانت ساكت.. محدش طلب رايك شحب وجها نسيم من الخوف قائلا بتلعثم : خلاص يا عم براحتك... انت حر وادرى باهلك منى جلس راغب فوق مقعده مرة اخرى يهتف به بحزم : يبقى الراجل يكون عندى فى خلال يومين بالكتير نسيم وفى عينيه حيرة وتساؤل : طب ده هتدخله البيت على اساس ايه؟ راغب وقد التوت شفتيه بأبتسامة صفراء خبيثة : بس يوصل... وليها الف طريقة وطريقة متقلقش ********************** جلست فوق الفراش تترقب خروجه من الحمام فلم يطل انتظارها كثيرا فماهى الا دقائق حتى خرج يحمل منشفة يجفف بها خصلات شعره لتنهض سريعا فى اتجاهه قائلة : انا حضرتلك الغدا..مش هتاخد ثوانى تقدر تاكل فيهم...وبعدين ترتاح براحتك زفر جلال ينزع المنشفة ويلقى بها فوق المقعد قائلا برفض وهو يتجه ناحية الفراش :لا....مش هقدر يا ليله...انا يدوب انام ساعة واصحى انزل تانى امسكت بكفه سريعا توقفه قائلة بهدوء ومحايلة كانها تحدث طفلا صغيرا عنيدا :دى ثوانى صدقنى....اقولك انا اللى هاكلك بايدى ايه رايك التفت لها عاقدا لحاجبيه بشدة هاتفا بأسمها بنبرة جعلتها تتخلى عن الامساك بكفه بحذر وهى تخفض وجهها ارضا حين قال بتحذير :ليله.....انا مش عيل صغير....محتاج اللى ياكله تراجعت الى الخلف تلتفت ناحية الطعام وهى تقول باعتذار وتردد :اسفة.....انا هنزل.....تكون انت..... اسرع هو هذة المرة ليوقفها ممسكا بذراعها يلفها اليه ثم يجذبها بهدوء ورقة اليه مادا يده الاخرى يرفع بها ذقنها بحنان فتتطلع عينيه الى عينيها قائلا بخفوت :لااا متنزليش خليكى معايا......اقولك كمان اكلينى انتى بايدك.....بس خلينى ارتاح شوية واوعدك اول ما اقوم هاكل...اتفقنا اومأت له سريعا تبتسم بفرحة جعلته هو الاخر يبتسم سعيدا لرؤية فرحتها تلك لكن اسرع يسألها بحيرة حين وجدها تلتفت بعيدا عنه يسألها بلهفة الى اين تذهب لتجيبه فورا قائلة : هنزل الاكل تحت...وابقى احضره تانى لما تصحى تنهد جلال بقلة صبر سائلا اياها بنزق :هو انتى ايه حكايتك وحكاية النزول تحت انتى عاوز تسبينى وخلاص اتسعت عينيها دهشة مرتجفة بشدة تتخضب وجنتها بالحمرة وهو يقوم بسحبها اليه مرة اخرى ولكن تلك المرة لف ذراعه حول خصرها يلصقها بجسده متمسكا بها وهو يضع جبهته فوق جبهتها قائلا بأرهاق شديد : خليكى معايا يا ليله.... محتاجك معايا لحد ما اغرق فى النوم...... انا عاوز انااااام ومش قادر افتح عينى....بس خايف انام يحصل لها حاجة وانا مش جنبها شعرت قلبها يرق لرؤيته بهذا الضعف والارهاق امامها لكنها لم تستطع التحكم بتلك اللمحة من السعادة وقد تراقص قلبها طربا من طلبه ورؤية حاجته لطمأنتها له والى موجودها بجواره لذا اسرعت تهمس له بحنان ويدها ترتفع الى وجنته تضعها فوقها تتلمس لحيته برقة : متخفش هى كويسة والدكتور طمنا عليها.....انت نام وانا فضل صاحية هنا جنبك وصدقنى مش هتحصل حاجة اعقبت حديثها تنزل يدها لتمسك بكفه وتتوجه به ناحية الفراش ليسير معها دون مقاومة لتصعد الى الفراش تستلقى عليه يتبعها هو ايضا لكنه استلقى يضع راسه فوق صدرها يضمها بين ذراعيه لتتجمد للحظة من صدمة فعلته هذه لكنها سرعان مارفعت انامله تمررها فوق خصلات شعره المبللة بنعومة هامسة له بتأكيد : نام وغمض عيونك....وانا هنا مش هسيبك ابدا لم تمر سوى لحظة واحدة شعرت بعدها بأسترخاء جسده عليها فورا وانتظام انفاسه كانه كان يحتاج لهذا التأكيد منها قبل ان يستسلم اخيرا لارهاقه وسلطان النوم ********************* بعد مرور يومين على تلك الاحداث :عرفت هتعمل ايه؟ تحدث راغب الى شاب عشرينى يقف امامه بتلك الكلمات بحزم ليهتف به الشاب قائلا بتأكيد :طبعا متقلقيش يا باشا دى شغلانة سهلة ومش هتاخد منى يوم ابتسم راغب فرحا وهو يهز راسه استحسانا ثم يقول :عاوز فى كل حتة فى البيت كاميرا حتى لو فى المطبخ مش عاوز شبر مايكنش فيه الشاب هازا راسه قائلا بحزم :سهلة ياباشا متقلقش وضع راغب بيده داخل جيب سترته يسحب منه عدة الوف من الجنيهات دفع بها ناحية الشاب والتى التمعت عينيه بجشع وغبطة قائلا : ودى دفعة من الحساب ولو ظبطت الشغل ليك ادهم كمان اندفع الشاب يختطف المال حتى كاد ان يسقط ارضا وهو يهتف بفرحة :عيونى يا باشا...دانت هتشوف منى احلى شغل هنا تحدث نسيم بعد وقوفه الصامت طوال المقابلة هاتفا بالشاب : طب يلا انت يا عماد اسبقنى على العربية وانا هحصلك اومأ الشاب موافقا يغادرا فورا وعينيه تكاد تخرج من محجرهما وهو يتطلع الى المال القابض عليه بين يديه ليتحدث نسيم فور خروجه يسأل راغب بحيرة ونفاذ صبر : ادينا خلصنا من موضوع الكاميرات تقدر تقولى بقى هتجيبها لهنا ازاى بعد اللى انت عملته....وازى جوزها هيوافق يجبها تانى راغب بابتسامة واثقة وعيون تلتمع كعيون ذئب جائع وقائلا بغموض : اللى جابها فى المرة الاولى يجيبها فى المرة التانية وصدقنى ليله بنفسها اللى هتخليه يجبها هنا تانى ************** الفصل التاسع عشر كانت تجلس فى حجرة الجدة لتؤنسها وترعاها بطلب من جلال حتى يستطيع ان يكون مطمئنا عليها فى غيابه والذى دام حتى الان ليومين فقد اضطرته الاعمال للمغادرة خارج البلدة فى عمل طال تأجيله له طول فترة مرض الجدة حتى اطمن اخيرا عليها ليسافر بعدها فورا وهو وزوج حبيبة بعد حديث مبهم معها عن حاجتهم للحديث بعد عودته فورا قائلا عن حاجته لتوضيح بعد الامور بينهم لكنها تستطيع الانتظار حتى عودته وثم قيامه بتوصيتها بالاهتمام بالجدة فى غيابه مع وعد ان يحدثها كل ليلة وهاهى تجلس معها منذ غيابه لا تغيب عنها حتى فى ساعات النوم تنفيذا لطلبه واستغلالا لفرصة الابتعاد عن توتر تحفز اهل الدار فى التعامل فيما بينهم بعد ان تم تأجيل خطبة سلمى لاسبوع اخر نظرا لظروف مرض الجدة لتعود سلمى مرة اخرى لكلماتها المسمومة لكن هذه المرة لم تكون موجهة اليها بل الى اميرة والتى لم تتهاون فى الرد عليها ليكون الجو داخل المنزل كساحة للمعركة لجأت هى خلالها لغرفة الجدة هربا منها تجلس فى انتظار عودته اليها وهى تتلهف شوقا اليه والى محادثتهم الهاتفية برغم انها تعتبر مختصرة نسبيا لكنها كانت تكفيها حتى موعد المكالمة الجديدة : ليله هو جلال متصلش بيكى النهاردة؟ خرجت من شرودها تلتفت الى الجدة تجيبها بهدوء : لا يا حبيبتى لسه متكلمش تنهدت الجدة قائلة بقلق :غريبة مع انه متعود يكلمنا كل يوم قبل كده بكتير نهضت ليله من فوق الاريكة تتجه اليها فى الفراش تمسك بكفها قائلة بحنان : متقلقيش شوية وهيكلمنا... بس نامى انتى وانا اول ما يتكلم هصحيكى على طول هزت الجدة رأسها بالموافقة تغمض عينيها لتتطلع اليها ليله بحنان لعدة لحظات ثم تعود الى مكانها مرة اخرى تمر دقائق بصمت تتطلع هى خلالهم الى ساعتها بقلق وقد تجاوزت بالفعل موعد مكالمته بوقت كثير ترتجف خوفا من الا يقوم بمحادثتهم اليوم فقد اصبح سماع صوته كالادمان بالنسبة لها لا تتخيل ان يمر يومها دون ان تحدثه وتستمع الى نبراته القوية لكنها تحمل من الرقة والحنان ما يجعلها ترتجف شوقا ولهفة له مع كل دقيقة تمر بعيدا عنه زفرت بخيبة امل عندما مرت ساعة اخرى فعلمت انه لن يقوم بفعلها اليوم وهى تلقى بالهاتف جوارها باحباط لكن ما ان مرت دقيقة حتى تصاعد صوته بنغمة الرسائل لتسرع باختطاف الهاتف بلهفة ظنا منها انها رسالة منه يطمئنها عليه فتتطلع عينيها الى فحوى الرسالة لتتسع بذهول وصدمة وهى ترى تلك الصورة امامها ومعها رسالة نصية ماان قرأتها حتى شحب وجهها بشدة يحاكى وجوه الموتى تصدر عنها صرخة قوية مرتعبة فزعت الحاجة راجية من نومها على صوت تلك الصرخة تهتف بليلة بقلق وهى تراها تمسك بهاتفها تتطلع اليه بعيون مصدومة تترقرق الدموع بداخلها لتهتف بها : فى ايه ياليله..... فى ايه يا حبيبتى.... جلال فيه حاجة نظرت ليله اليها بعيون لا ترى شيئ وترتجف شفتيها بقوة لتهتف بها راجية لكن بحدة تلك المرة : فى ايه يا بنتى انطقى مالك وشك مخطوف كده ليه فتحت ليله فمها تحاول الحديث عدة مرات لكنها كانت تفشل فى كل مرة تشعر بالغصة فى حلقها تكاد تزهق انفاسها امام عيون الحاجة راجية المرتعبة حتى استطاعت اخيرا ان تخرج حروف متلعثمة غير مترابطة قائلة : ما.. ماما... ت... تع... بانة.... وانا لا... زم... اشوف... ها... حا... لا راجية بصوت حاولت بث الاطمئنان والهدوء اليها فيه : طيب ياحبيبتى... اهدى بس كده وخير ان شاء الله لم تستمع ليله لحرف مما تقول وهى تتحرك باتجاه الباب كالعاصفة هاتفة بخوف وهلع : انا.... لازم اروح عندنا حالا... مش، هستنى دقيقة واحدة خرجت تجرى سريعا الى البوابة الخارجية للمنزل تحت انظار حارسيها المتسائلة عن حالتها تلك لكنها لم تعيرهم اهتماما تكمل طريقها بخطوات متعثرة وعيون مغشية بدموعها حتى انها سقطت فى الطريق عدة مرات ارضا بقسوة فتدمى كفيها وركبتيها بالجروح لكنها لم تبالى بهم ولا بألمهم تنهض سريعا كل مرة تكمل الطريق الى منزلهم بعزم حتى وصلت اخيرا اليه لكنها لم تدلف الى داخله بل التفت حوله الى تلك الغرفة المخصصة للحارس تقف امامها وهى تنهت بقوة وجهها شديد الاحمرار تلطخه الدموع وهى ترى كابوس حياتها يخرج من تلك الغرفة يبتسم ابتسامة صفراء عينيه تمر فوقها ببطء وقح قائلا بصوت كفحيح افعى :اهلا...ااهلا ببنت عمى الغالية...ايه رايك؟عجبتك الصورة؟ لسه فى عندى منها ومن غيرها كتير ليله بصوت ضعيف متحشرج : انت ازى قدرت تعمل كده...انت ايه؟..حيوان دوت ضحكت راغب الصاخبة استهزاء من حديثها قائلا بصوت خبيث شرس : حيوان بس ذكى وقدرت اجيبك راكعة تانى تحت رجليا ليله بصوت مرتجف متوسلا : ارجوك يا راغب....ابعد شروق عن حكايتنا....شروق ملهاش ذنب رفع راغب كفه ينظر الى اظافره قائلا بلا مبالاة : مش بالساهل كده يا بنت عمى مش اقول طلباتى الاول تطلعت اليه ليله بعيون منكسرة تعلم ان ليس هناك فائدة من الحديث قائلة بصوت مهزوم :وانا مستعدة لاى طلب تطلبه منى اقترب منها بخطوات بطيئة واثقة بينما وقفت هى تتابع تقدمه منها بعيون خائفة مرتعبة تبتعد فورا بنفور عنه حين انحنى عليها يفح فوق بشرة وجنتها :اول طلب ليه يابنت عمى هو......الارض اغمضت عينيها تتنهد ارتياحا دون ارادة منها ليضحك ساخرا هو يبتعد عنها قائلا : متفرحيش اوى كده...ده اول طلب بس... لسه فيه طلبات تانية كتير وهتتنفذها كلها والا هتلاقى صور اختك الحلوة منورة فى كل حتة تساقطت دموعها تغرق وجنتها رغم محاولاتها لكبتها وقد علمت انها قد سقطت بين انياب وحش حقير لا يرحم لن يتردد لحظة واحدة ان يفعلها فتهمس له بموافقتها بصوت مبحوح خافت يكاد لا يسمع لكنه كان اكثر من كاف له لترتفع ابتسامته بالانتصار قائلا :ايوه كده شاطرة... اسمعى بقى انا عاوز منك ايه بالظبط *********************** لاتدرى كيف وصلت الى منزل زوجها مرة اخرى تدلف الى الداخل بخطوات مثقلة ورأس منكسة ارضا تتجه الى الدرج لكن يوقفها صوت والدة زوجها هادرة بعنف :كنت فين يا هانم؟ ازاى تخرجى كده من غير ما تقولى لحد ولا تاخدى اذن منى رفعت ليله وجهها ببطء شديد قائلة بصوت مجهد خرج من فمها بصعوبة :انا اسفة بس ماما تعبت وكان لازم....... قا طعتها قدرية بغضب شديد :ولو يابنت الاصول يا محترمة...كان لازم تعرفينى مش تجرى على الشارع ولا كان ليكى حاكم.....لما جوزك يجى انا ليا كلام معاه اسرعت حبيبة اليها تحاول تهدئتها قائلة بتعاطف وترجى :خلاص يا ماما كفاية كده....انتى مش شايفة حالها عامل ازاى زفرت قدرية بحنق تدير وجهها الناحية الاخرى صامتة لتسرع اميرة قائلة بتمهل وخبث وهى تضع يدها فى خصرها تلوك علكتها ببطء :يعنى ايه خلاص يا حبيبة لازم عمتى تشوف شغلها معاها....يااما تقول لجلال وهو بقى يتصرف اكيد مش هيعجبه اللى عملته ده اجابتها حبيبة بحدة وصرامة دون ان تلتفت لها :لو سمحتى يا اميرة ياريت متتدخليش... دى حاجة بينا واحنا بس اللى نقول ايه ينفع وايه مينفعش صدر صوت عن اميرة يدل عن استنكارها لكلمات حبيبة وهى تلوى شفتيها للجانب ترمق قدرية الصامتة على غير العادة بعدم رضى فترى على وجهها لمحة من التعاطف لحال ليله امامها لتزفر اميرة بحدة تبرطم من بين اسنانها بغيظ لكن لم يعيرها احد اهتماما تعاود حبيية الاهتمام بليله التى كانت شاردة فى عالم اخر تمسك بيها قائلة بصوت حنون : متقلقيش يا حبيبتى ان شاء الله هتبقى كويسة وتطمنى عليها وعلى صحتها رفعت ليله اليها عيون تائهة قبل ان تهز رأسها لها بالموافقة تتحرك مع جذب حبيبة لها والتى اخذت تقول بصوتها الحنون :واحنا كمان بكرة نروح معاكى علشان نط....... هتفت ليله فجأة بذعر وهى تهز رأسها بالنفى قائلة : لااا.. لا هى خلاص بقيت كويسة...مفيش داعى تتعبوا نفسكم.....انا حتى مش هروح تانى تابعت الاعين ردة فعلها بحيرة لكن لم يعلق احد بشيئ عليه حتى قالت حبيبة وهى تمد يدها بهاتف ليله اليها قائلة :طيب براحتك يا حبيبتى اللى تشوفيه....خدى ده تليفونك كنتى نستيه هنا شحب وجه ليله وعينيها تطير فوق الهاتف بلهفة تختطفه من يد حبيبة بسرعة قائلة بتلعثم وهى تحتضن الهاتف الى صدرها : ايوه....طيب.....انا.....ممكن.......هطلع ارتاح.....لو..... التفتت حبيبة الى والدتها برجاء وعينيها تسألها الموافقة بينما قدرية كانت تقف تتطلع الى ليله بتفكير عينيها تضيق بنظراتها فوقها لكنها اومأت برأسها بالموافقة لتسرع حبيبة قائلة ليله بتعاطف شديد : اطلعى يا حبيبتى انتى ارتاحى...وانا هسهر الليلة مع الجدة هزت ليله رأسها لها كالمغيبة تتحرك ببطء ناحية الدرج تصعده باقدام مرتعشة تتابعها الاعين مابين متعاطفة وحانقة واخرى خبيثة وقفت صاحبتها تلوك علكتها ببطء تلوى شفتيها بابتسامة معرفة صفراء **************** :اعرف ان انا مش موافق على اللى عملته ده يا راغب دى هتبقى مرات اخوك يا جدع تجاهله راغب وهو يقلب فى هاتفه وعينيه تتأمل تلك الصور فيه حتى وقع اختياره على احدهم ليقوم بارسالها مع ابتسامة ذئبية شرسة ليهتف به نسيم بحنق :انت مش قلت الشغلانة دى تخص ليله ايه اللى قلب الليلة بقى رمى راغب هاتفه فوق الطاولة بعد ان انهى مهمته يتراجع فى مقعده براحةقائلا بهدوء :مالك يا نسيم يا حبيبى؟!اللى يشوف نرفزتك دى يفتكرك من بقيت العيلة ولا حاجة احتقن وجه نسيم حرجا وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة لكن راغب تجاهله يكمل : بس مش مشكلة هفهمك انا عملت كده ليه يمكن بعدها تحل عن دماغى..... شوف يا سيدى تنبهت جميع حواس نسيم يعير راغب كل اهتمامه وهو يقول بصوت هادئ رزين كانه يتحدث عن حالة الطقس : ليله مفيش حاجة بتوجعها ولا تهمها غير اللى بتحبهم يعنى لو كانت الصور دى ليها مكنش هيتهزلها شعرة وقليل اما عرفت جوزها كمان...اما لو اختها حبيبتها اللى فرحها كمان شهر هتخاف عليها بعنيها وهتعمل اى حاجة ولا انها تفضح اختها حتى ولو ادام جوزها.....فهمت ياغبى هز نسيم رأسه ببطء دليل الفهم ولكنه اسرع يهتف بعدها باستنكار :بس دى مرات اخوك يا جدع وبنت عمك ... انا مش فاهم انت ايه غول انقلب حال راغب الى النقيض تماما ينحنى الى الامام ناحيه نسيم مستندا بمرفقيه فوق ركبتيه وعينيه تشتعل بالوحشية يفح من بين اسنانه بغل جعل نسيم يتراجع الى الخلف بعيدا عنه برعب : ماهى علشان مرات اخويا عملت كده....نفسى اشوف الذل فى عينه لما صور عروسة الهنا تغرق الدنيا بطلتها البهية.....عاوز اشوفه هيرفع عينه فى الناس بعد كده ازى.....هيكمل الجوازة بعدها ازى....نفسى اشوفه مكسور ادامى زى ما كسرنى ادام البيت كله شحب وجه نسيم ويقول بعدم تصديق وصوت مرتعش :هو انت ناوى على....... راغب وهو يعود الى هدوئه وصفاء وجهه :طبعا يا نسيم... عيب عليك دانت عشرة عمر ولحد دلوقت مش فاهم دماغى؟ عاود الامساك بهاتفه يقوم بفتح ملف تلك الصور مرة اخرى متأملا اياها قائلا بعدم اكتراث : شوف انت بس الراجل بتاعنا فى بيت الصاوى وخليه يفتح عنيه ويبلغنا بالجديد اول باول لم يجيبه نسيم بل كان يتتطلع اليه بذهول وعدم تصديق فبرغم سنواتهم معا وقيامهم سويا بما لا يخطر على بال بشر من اشياء دنيئة الا انه بما سمعه الان وما ينتويه راغب تخطى اقصى افعالهم حقارة ودنائة ********************** جلست فوق الفراش بوجه شاحب وعينين تنظر الى الفراغ لاترى شيئ مما حولها واما عقلها فتوقف عن العمل تماما وقد محى كل شيئ به الا تلك الصورة الشنيعة وكانها طبعت داخله تأبى الاختفاء ابدا تشعر بيدها مكبلة بالاغلال لا تدرى كيف لها ان تتصرف فهى تعلم جيدا ان الامر لن ينتهى عند طلبه لارض وميراثها كله بل سيزداد الامر سوء مع كل طلب منه.... تتسائل الان كيف لها ان تطلب من جلال ان يرجع لها الارض وهى قامت رفضتها نظيرا عدم زوجة من ابنة خاله كيف لها ان تخبره مرة اخرى انها مستعدة لتنازل عنه لتلك الحرباء فى مقابل عودة ارضها.... ماذا سيقول عنها..... انها تتلاعب به حسب اهوائها .... لكن مالحل.... ماذا تفعل .... اتخبره بما يجرى معهاوبتهديدات راغب لها ولشقيقتها... ولكن كيف لها ان تقوم بتعريه شقيقتها حتى ولو امام زوجها.... كيف لها ان تعلم ان ذلك الحقير لن يقوم بتنفيذ تهديده ونشر تلك الصور لو علم عن اخبارها لجلال شيئا .... لو كانت تلك الصور لها ما ترددت لحظة فى اخبار جلال ولكنها لا تستطيع ذلك عندما يخص الامر شقيقتها.... وايضا لا تستطيع التحمل والوقوف ساكنة وهى تلقى به بين احضان اخرى فى مقابل انقاذ شقيقتها.... فهى بين امرين اهونهم سما قاتلا سيزهقها روحها معذبا اياها ببطء شديد اغمضت عينيها بألم تشعر بالفعل كانها روحها تخرج من جسدها تتباطئ ضربات قلبها واختناق الانفاس فى صدرها فاخذت تطوح بكفيها امام وجهها طلبا للهواء تحاول التنفس عدة مرات حتى استطاعت اخيرا تنظيم انفاسها لتنفس براحة لدقيقة واحدة فقط قبل ان يعاود هاتفها الرنين بنغمة الرسائل فيعاودها الهلع مرة اخرى وهى تلتقط الهاتف بيدى مرتعشة تفتح تلك الرسالة الجديدة تغيم الدنيا امام عينيها من هول ما رأت فامامها صورة اخرى لشقيقتها لكن دون ملابس تماما تلك المرة تنظر مباشرا لعدسة الكاميرا فتظهر كانها تعلم او تتعمد القيام بتصويرها سقط الهاتف من يدها ترفع عينيها الى السماء تتمنى لو تستطيع الصراخ باعلى صوت تشكو الى الله ما يجرى معهم فهو القادر على رفع هذا البلاء عنها وعن شقيقتها لا تعلم كم ظلت مكانها او كيف مر الوقت عليها وهى جالسة تتطلع الى الفراغ حتى سمعت صوت فتح الباب لتلتفت ببطء ناحيته تتوقع ان تكون حبيبة او حتى والدة زوجها ولكنها هبت واقفة فورا عندما رأته هو يقف مستندا على الحائط بجوار الباب وعينيه تضيق متفرسة فوق ملامحها بوجه قاسى حاد فشعرت بالخوف يزحف اليها من نظراته تلك تتسأل داخلها بقلق ان كان علم شيئ عن خروجها اليوم دون معرفته لكنها اسرعت بالتماسك وهى تلتقط هاتفها مرة اخرى بين يدها مرحبة به بارتباك وصوت مرتعش لكنه تجاهل تحيتها تلك يتحرك من مكانه يغلق الباب ببطء وهدوء ثم يتوجه بعدها الى الاريكة يجلس فوقها براحة وعينيه مازالت مسلطة فوقها للحظات صامتة جعلتها تتصبب عرقا حتى تحدث اخيرا بكلمتين فقط بصوت بارد برودة الثلج : تعالى هنا حاولت اطاعة كلماته لكن جسدها تجمد فورا تشعر بقدميها مسمرة فى الارض وهى تتطلع اليه بعيون مرتعبة زائغة لترتفع ابتسامة قاسية فوق شفتيه حين لاحظ حالتها قائلا بتعجب زائف : مانتى طلعتى بتعرفى تخافى اهو.... لا برافو عليكى بجد.....قلت تعالى هنا هتف بها فى اخر حديثه لتهب فزعة تتردد فى التقدم اليه لا تطاوعها قدميها على التحرك لكنها سحبت جسدها بالقوة تتقدم منه خطوتين قائلةبصوت خرج بصعوبة و تلعثم : انا.....مااما.....مقدرتش.......كان لازم.....اروح لم تهتز واجهة البرودة القسوة فوق وجهه وهو مازال ينظر اليها كانه ينتظر منها ان تكمل ما قلته كأنه لم يكن كافيا بالنسبة له فوقفت تنظر اليه وعينيها تتوسل اليه التفهم تضغط فوق شفتيها تحاول خنق غصات البكاء والتى اختارت هذا التوقيت لظهور الان تتسع عينيها متراجعة للخلف بخوف حين راته ينهض فجأة من مكانه متجها ناحيتها بخطوات سريعة يمسك بذراعها بقبضة قاسية يسحبها ناحيته يصرخ بها بغضب اعمى وعدم تصديق : مقدرتيش تستنى وكان لازم تروحى؟!....طب مفكرتيش انه ممكن يكون فخ عمله ليكى الحيوان ده ضغط اكثر فوق ذراعها اصابعه تحفر عميقا فى لحمها وهو يجذبها اكثر اليه يصرخ بجنون :طيب مفكرتيش فيا؟مفكرتيش ممكن كان يحصلى ايه لو كان حصلك حاجة او الحيوان ده عمل ليكى حاجة تانى تواجهت اعينهم هو بغضب لكن يتخفى خلفه خوف رأته الان فى نظراته لتتوسله عينيها ان يتفهمها لاتدرى ماذا تقول او تفعل حتى تمحو غضبه هذا ليقف هو يتطلع اليها يأسرها بعينيه قبل ان يفك اسر قبضته عن ذراعها يدفعها عنه قائلا بوجوم : امشى من ادامى ... ابعدى عنى الساعة دى اقتربت منه تضع كفها فوق صدره قائلة بتوسل ورجاء : جلال انا..... قطعت حديثها تشهق بالم حين قبضت اصابعه فوق كفها المصاب من اثر سقوطها فى وقت سابق يهم بالصراخ عليها لكنه توقف فورا يتطلع اليها بقلق حين رأى الالم مرتسم فوق وجهها يرفع كفها امام عينيه لتوتر ملامحه حين وجد جروح كفها يسألها بصوت قلق : ايه اللى عمل فى ايدك كده؟ ليله بصوت مرتعش تخفض عينيها بعيدا عنه : وقعت.... كنت بجرى ووقعت كذا مرة امسك بكفها الاخر ينظر اليه ليجد نفس الاصابات به فزفر بقوة يغمض عينيه محاولا الهدوء وهو يسألها : اتعورتى فى حتة تانية غير ايدك هزت رأسها بالنفى دون تفكير وهى تنظر له بخوف ليكرر سؤاله ولكن تلك المرة بصوت اكثر حدة واصرار لتسرع قائلة بتلعثم وخوف : وركبتى كمان... بس هما مش بيوجعونى اقترب بوجهه منها سريعا يفح من بين اسنانه قائلا بغيظ : ليله... اسكتى خالص كلامك بنرفزنى وبيخلينى نفسى اكسر اى حاجة دلوقت... فادعى ربنا انه متكنش الحاجة دى دماغك تراجعت بوجهها عنه تتطلع فى عينيه تحاول تبين صدق كلماته بهم لكنه هتف بها بحدة يشير ناحية الاريكة : اقعدى عندك هنا متتحركيش لحد ما ارجع هزت رأسها له بالموافقة لينظر اليها زافرا بقوة يهز رأسه بقلة حيلة قبل ان يتحرك باتجاه الحمام يغيب داخله لدقائق ثم يعود يحمل فى يده عدة الاسعافات الاولية متوجها ناحيتها يجلس بجوارها فوق الاريكة قائلا بوجوم : هاتى ايدك حاولت ليله ايقافه قائلة بخفوت : انا ممكن اعملها.... روح انت غير هدوم...... اغمض عينيه بنفاذ صبر قائلا بفحيح : ليله.... اسمعى الكلام وخلى الليلة دى تعدى على خير اسرعت بمد يدها له فورا دون دون النطق بحرف ليشرع فى تنظيف جروح يدها برقة ونعومة يحاول قدر الامكان الا يؤلمها حتى انتهى اخيرا ليقول بصوت جاف وهو يشير الى قدمه : ارفعى رجلك هنا اتسعت عين ليله بصدمة وهى تهز رأسها رافضة بقوة ليوافقها بهمس وعينيه تجول فوق وجهها فتتنهد بارتياح زال سريعا حين وجدته يركع على ركبته امامها يجذب قدمها يضعها فوقها فحاولت جذب قدمها بعيدا تهتف باسمه باضطراب ليرفع وجهه اليها وفى عينيه تحذير صارم جعلها تستكين فورا تستسلم ليده وهى تقوم بعملها بسرعة وعملية يضعها ارضا بعد انتهائه ينهض واقفا فورا يتجه الى الحمام بخوات وجسد متوتر مشدود يغيب داخله بينما جلست هى مكانها للحظات صامتة حتى صدح صوت هاتفها ينبها بوصول رسالة اخرى فاخذت تفرك يديها معا بقوة ترتجف هلعا تعاودها جميع مخاوفها كطعنات قاتلة تنهض فى اتجاهه باقدام مرتعشة تلتقطه كأنه حية رقطاء ستهاجمها فى اى لحظة لكن يأتى صوت فتح باب والحمام وخروج جلال منه وقد ابدل ملابسه بملابس النوم كأنها النجدة لها فتلقى بالهاتف ثم تجرى عليه ترتمى فوق صدره تلف ذراعيها حول عنقه تحتضنه بقوة وهى ترتجف بشدة ليقف هو مكانه للحظات مذهولا مما فعلته يحاول الاستمرار فى غضبه منها لكنه لم يستطع طويلا وهى يراها فى حالتها تلك يجذبها هو الاخر الى احضانه يدسها بين اضلعه بحماية يهمس بصوت اجش ولكن حاول ان يبث فيه الشدة والصرامة يسألها قائلا : كده المفروض انسى انتى عملتى ايه ومزعلش منك مش كده لم تجيبه بل الصقت نفسها بيه اكثر تحاول ان تستمد الطمأنينة من صلابة وقوة جسده ليرتجف جسده استجابة لقربها هذا يناديها بصوت متحشرج من العاطفة حين دست وجهها فى عنقه تهمس بصوت ضعيف متوسل :جلال متزعلش منى...علشان خاطرى......لو مهما حصل اوعى تزعل منى.... لازم تعرف اى حاجة بعملها بتبقى غصب عنى ومش بقصد بيها ازعلك ابدا ابتسم بحنان يقترب من اذنيها قائلا بنعومة وصوت خافت : انا مش زعلان منك اد ما كنت خايف عليكى ماتقدريش تتخيلى كنت حاسس بايه وعقلى بيصورلى ان ممكن الكلب ده يكون اذاكى او قدر يوصلك..اول ما كلمونى انك مش موجودة فى البيت احتضنها بقوة ينقلب حاله تماما حين اتى على ذكر ذلك الحيوان فتتعالى انفاسه بسرعة وحدة وجسده يصبح كالوتر المشدود بين ذراعيها مما جعلها دون ارادة منها تنسحب بعيدا عنه تضع يدها فوق صدره تمررها عليه بحنان تحاول اخراجه من تلك الحالة تعلم جيدا بانها المسئولة عنها كانت عاجزة امام عينيه وهى تلتقى بعينيها تائهة فى نظراته لها لكن ما فعله تاليا هو ما هز كيانها وبشدة حين امسك بكفها يرفعه الى شفتيه يقبل باطنه طويلا برقة ونعومة مغمضا العين قبل ان يفتحهم يأسرها داخلهم للحظات فتتنفس بصعوبة وهو يقترب منها ينحنى على شفتيها يهمس فوقهم بارتجاف : اوعى تعملى كده تانى.... اوعى تخلينى فى يوم احس بالضعف ويكون سببه انتى.... اتسعت عينيها ذهولا مما قال تتنفس بصعوبة و باضطراب شديد حين رفع عينيه لعينيها بنظرات خطرة تنفذ الى اعماقها وقبل ان يمهلها فرصة لتفكير فيما يقصد كانت شفتيه تلتقط شفتيها تسرق الباقى من انفاسها تندفع المشاعر داخلها فتنسى كل شيئ وهى تنصهر بين ذراعيه تتلقى قبلاته تشعر بعودة الحياة اليها حين اخذت شفتيه تعمق قبلاته اكثر فوق شفتيها حتى صارت ملحة شغوف فوقفت فوق روؤس اصابعها فوق قدمه ترفع نفسها اليه تبادله اياها باخرى اكثر شغفا والحاحا حتى ابتعد عنها جلال فجأة ينهت بعنف وشعره تتبعثر خصلاته وجهه شديد الاحمرار قائلا بصوت خرج اجش مرتعش عينه تدور فوقها بلهفة فيرى بان حالتها لم تكن بافضل منه : لازم نتكلم الاول...لازم تعرفى حاجة مهمة اجلنا فيها الكلام كتير... قبل اى حاجة نظرت اليه بعيون زائعة تحاول التركيز هامسة بصوت مرتجف : ايه هى؟ اتكلم انا سمعاك زفر جلال بقوة عدة مرات قائلا بعدها بجدية :اميرة....الموضوع يخص اميرة وجوازى منها شحب وجهها ليله تتراجع عنه الى الخلف وهى تتطلع اليه بعيون مذهولة ليسرع جلال ناحيتها يفتح فمه موضحا لكنها اوقفت حركته حين مدت يدها ناحيته توقفه قائلة بصوت جاف وصارم عينيها تشع بالقسوة لتختفى تماما من كانت منذ قليل بين ذراعيه تظهر فى لحظة امام عينيه ليله جديدة حادة قاسية حين قالت :مالها اميرة....انت قلت هتتجوزها وترجعلى ارضى بعدها غير كده مش عاوزة اسمع حاجة عنها ******************** الفصل العشرون :انتى بتقولى ايه؟ انتى بتتكلمى جد ابتلعت ليله لعابها بصعوبة تحاول داخل عقلها البحث عن اجابة لسؤاله وقد وقف امامها بوجهه شاحب وعيون مذهولة ينظر اليها كما لوكانت مخلوق خرافى ظهر له من عدم تعلم بأنها قد صدمته وناقضت نفسها وتصرفاتها بما قالته منذ قليل تشعر بالم قاتل يمزق قلبها اربا تاركا اياه ينزف بصمت لكنها اسرعت تتظاهر بالتماسك امامه ترسم على وجهها عدم الاهتمام وقائلة بصوت غير مبالى وهى تهز كتفها بأستخفاف : ومش هتكلم جد ليه؟. هو الكلام ده فيه هزار... انتوا قلتوا انك هتتجوزها وهترجعلى ارضى يبقى خلاص كده... هنتكلم عنها فى ايه بقى تحركت من امامه عدة خطوات تعطى له ظهرها فلم تعد تحتمل مواجهته ومواجهة عينيه ونظراته المحتقرة بهما تغمض عينيها تحاول منع دموعها والتى احرقت عينيها من التساقط وهى تسمعه يسألها بصوت بارد قاسى : وكلامك عن انك عاوزنى انا ومش مهم الارض كان ايه بالظبط اخذت تحاول مقاومة غصة الدموع بجهد ساحق حتى استطاعت اخيرا النطق بصوت اسف مصطنع : مش هنكر انى حاولت اقنع نفسى ان الارض مش مهمة عندى بس بصراحة مقدرتش...خصوصا لما اخدتوها منى بالطريقة دى..واظن من حقى انها ترجعلى... ومدام جوازك منها هو الطريقة الوحيدة لكده..... هزت كتفها بلا مبالاة تكمل بهدوء :يبقى خلاص معنديش اى مانع المهم الارض ترجعلى وقفت بعد انتهاء كلماتها بأطراف مرتجفة باضطراب ورهبة فى انتظار اجابته او حتى عاصفة غضبه لكن ساد الصمت الشديد لفترة طويلة دون ردة فعل منه لتلفت ببطء فى اتجاهه حين طال انتظارها تتطلع اليه لتجده يقف مكانه بوجه متجمد بلا تعبير سوى نظرة عينيه المحتقرة متطلعا اليها هو الاخر للحظات طوال توقف بهم الزمان خلالهم قبل ان يتحدث برود شديد : تمام يا ليله...انتى صح....وزاى ما قلتى ده حقى وانا مش هقدر انكر حقك ابدا....يومين بالكتير وارضك هترجعلك انهى حديثه يتحرك ناحية الباب لتفيق ليله من وقع كلماته عليها تسأله بلهفة ودون تفكير يحركها قلقها وخوفها عليه وهى ترى يده فوق مقبض الباب :استنى انت رايح فين؟ لم يلتفت اليها وهو يجيبها بصوت حاد وبارد : ميخصكيش.....اى حاجة بعد كده تخصنى ملكيش فيها ولا تسالى عنها.....مفهوم لم يمهلها الفرصة للاجابة يفتح الباب بقوة مغادرا فورا غافلا عن تلك التى تقف فى الظلام تختفى خلف الحائط عند خروجه ثم تعاود الوقوف مكانها بعد مغادرته تتابع من شق الباب المفتوح ليله التى وقفت فى وسط الغرفة بجسد منهار وعيون مغشية بالدموع تهمس بالم وصوت مختنق بعبراتها : سامحنى غصب عنى.... الموت كان اهون عندى من انى اسلمك بايدى لوحدة تانى تاخدك منى..... بس غصب عنى والله غصب عنى ما ان انتهت من كلماتها المريرة حتى تصاعد صوت الهاتف ينبهها بوصول رسالة اخرى لتصرخ بغضب وصوت منهار :ارحمنى....ارحمنى بقى انت ايه معندكش رحمة.... انا مبقتش مستحملة اخذت تبكى بشدة تسقط ارضا وهى تمسك بهاتفها ترى صورة اخرى لشقيقتها ومعها رسالة مقتضبة منه : ردى عليا حالا....وميهمنيش مين جنبك تصاعد صوت هاتفها بالرنين لتسرع فى فتح الاتصال تشهق بدموعها وبصوت مختنق فيصل لها صوته البغيض قائلا بسخرية :ايه ده!..اوعى تقوليلى بتعيطى ياليله والله ازعل اوووى علشانك اغمضت ليله عينيها تحاول التماسك قائلة بصوت ضعيف لكن يحمل بغض العالم به :عاوز ايه دلوقت؟ مينفعش كل شوية تكلمنى هنا وتبعتلى فى الصور الزبالة دى ...انت كده هتود... قاطعها راغب بصوت حاد قاسى يصرخ بها :ما تتكلميش معايا كده ولا تقوليلى اعمل ايه ومعملش ايه... انتى تنفذى اوامرى وبس فاهمة ولا تحبى ابعتلك صورة كمان تفوقك وتفهمك هبت فزعة من صراخه عليها تحاول ابتلاع لعابها بصعوبة هامسة بارهاق وتعب : خلاص يا راغب انا اسفة والله....بس كفاية صور ابوس ايدك انا مبقتش مستحملة.....ممكن تقولى عاوز ايه بسرعة قبل ما جلال يرجع فى اى لحظة دوت ضحكة راغب البغيضة فى الهاتف تصم اذنيها قائلا بعدها بتهكم : اه جلال بيه....لا ليكى حق....خليه كده احسن بعيد عنا وعن اتفاقنا.... ليكمل هامسا بفحيح بعث الاشمئزار فى نفسها : لاا بس برافو عليكى ليلتى الحلوة طلعتى شاطرة وبتخافى عليا اهو انفجرت ليله كالقنبلة الموقوتة تهتف به بقرف وتقزز : اخاف عليك انت ! انا لو اطول اعرفه واخليه هو اللى يتصرف معاك ويعرفك مقامك وسط الرجالة منكنتش هتردد ثانية.... بس لاسف علشان انا غبية وخايفة من الفضايح عملت ليك سعر راغب وقد تحول صوته للقسوة والعنف يهتف بها :جدعة وخليكى غبية كده على طول لحد ما اخد اللى عاوزه وابقى ارجعى ذكية من تانى ليكمل بصوت صارم حاد :هااا هنفذ امتى....انا معنديش طول البال للعب والهبل ده اجابته ليله بخفوت وتردد :ادينى مهلة اكون اقدرت ارجع الارض من جلال وساعتها هعرفك.... ارتجفت جسدها رعبا حين هب صوته كالاعصار يصرخ بها :نعم يا ختى....ارض ايه اللى مع جلال...امتى كتبتهاله يابت انتى اسرعت ليله تحاول السيطرة على غضبه تهمس بسرعة وترجى :حصل قبل ما الذاكرة ترجعلى...بس متقلقش هو هيرجعها هو وعدنى بكده اول ما يكتب كتابه على.... قاطعها راغب مرة اخرى بصوت ساخر وشامت : لاااا استنى كده....هو شرط عليكى يتجوز غيرك علشان يرجعلك ارضك ثم دوت ضحكته الساخرة عبر اثير الهاتف تصل اليها كالاف الانياب الحادة لوحش ضارى تنهشها دون رحمة وهو يكمل بغل : لاا مدام الموضوع كده يبقى نصبر لو حتى شهر... ده يوم السعد والهنا.....مش كده يا ليلتى صرخت ليله هاتفة بهستريا والم :بطل تقولى ليلتى دى.....اياك اسمعها منك تانى راغب بصوت اجش شهوانى تتعالى انفاسه كالصدى لكلماته : هتسمعيها منى تانى وتالت ورابع.....انتى ليلتى....وهتفضلى كده طول العمر برضاكى ولا غصب عنك ارتجفت ليله رعبا تسأله بتوجس :يعنى ايه....تقصد ايه بكلامك ده راغب بضحكة ساخرة متهكمة : ولا حاجة يا بنت عمى....اهو كلام فارغ من اللى متعودة عليه منى....يلا سلام هبقى اكلمك بعدين فتحت فمها تحاول ايقافه لكن اتى صوت انقطاع المحادثة ليجعلها تغلقه مرة اخرى تتطلع الى الهاتف بعيون هلعة ترتجف اوصالها بشدة وقد جعلتها كلماته الاخيرة تترنح كشاة سيقت للذبح *************** كانت تجلس شاردة بعيون دامعة وقلب مثقل بالحزن غارقة فى افكارها تتسأل عن مكانه وقد اختفى طيلة الليل والان وقد انتصف النهار مازال مختفيا تماما حتى الان حتى ات صوت الجدة يسألها بصوت خافت مرهق : مالك يا حبيبتى؟ ليه وشك دبلان كده وحزين التفت اليها ليله تسرع فى ازاحة دموعها قائلة بصوت حاولت اظهاره طبيعيا : ابدا يا جدتى... انا كويسة اهو ومش زعلانة ولا حاجة تنهدت الحاجة راجية قائلة بمعرفة : لا زعلانة... هو انا مش عرفاكى.... اكيد زعلانة علشان موضوع اختك اتسعت عين ليلة دهشة يظهر الارتباك فوق ملامحها لبتسم راجية وهى تؤما براسها لها ببطء قائلة : سمعتك وانتى بتتكلمى مع اختك من شوية....بس ليه عوزاها تروح دار اهل امك علشان تعرفى تزوريها زاد اضطراب ليله تفرك كفيها معا بشدة لاتدرى كيف تجيبها وان ما سمعته لم تكن سوى محاولة لابعاد شقيقتها عن براثن هذا الذئب الى منزل خالهم متعللة بانها بذلك ستسطيع زيارتها ومساعدتها فى تحضيرات زفافها وبعد جهد مضنى ومحاولات اقناع كثيرة استطاعت اخيرا النجاح واما ما تبقى فعليها هى فقط بعد ان اطمئنت على خروج شقيقتها تماما من المنزل عقدت راجية حاجبيها بحيرة عندما طال صمتها وشرودها قبل تتسع عينيها فجأة بادراك لتهتف بعدها بعضب : هو جلال منعك تروحى دار اهلك ولا ايه.... لو كان عمل كده انا لما يجى ها..... اسرعت ليله تنحنى عليها تمسك بكفها تنفى هاتفة : لااا خالص جلال ملهوش دعوة... انا اللى مش عاوزة اروح هناك راجية بحيرة : ليه يا حبيبتى كده ايه اللى حصل....وبعدين اكيد نفسك تطمنى على امك كمان بعد تعبها وتشوفيها بعنيكى وتقعدى معاها يومين خفضت ليله وجهها تهمس بحزن : نفسى اوووى اشوفها.. بس انتى عارفة ان راغب ابن عمى رجع وقاعد فى الدار وطبعا مينفعش انى....... صمتت لا تدرى كيف تكمل حديثها لكن راجية هزت راسها بتفهم هامسة هى الاخرى : عارفة ياحبيبتى....وعارفة ان الناس فى بلدنا كلامها كتير مابيسكتوش...بس ده ميمنعش تروحى تقعدى مع امك يومين خصوصا ان اختك زمانها مشغولة فى فرحها اسرعت تكمل بصوت متفائل قائلة بتأكيد وثقة : بس ولا يهمك من حد...انا لما جلال يجى هكلمه وهو استحالة هيقول لا ابدا اشارت بكفها اليها حتى تقترب ليله اكثر منها وتنحنى فوقها لتمهس فى اذنيها كأنه سر خطير :تعرفى انه جالى من كام يوم قعد معايا وطول القعدة كان بتكلم عنك انتى وبس رفعت ليله رأسها تنظر لها بذهول لتهز راجية رأسها بتأكيد تهتف بسعادة :ايوه زاى مابقولك كده....قاعدنا ساعات يحكيلى عنك.. وعن خوفه وقلقه عليكى علشان موضوع دماغك ده.... وعن الارض وحكايتها.... واه لو شفتى اللمعة فى عنيه طول ماهو كان بتكلم عنك ارتجف صوت ليله وهى تسألها بخفوت :وايه اللى جاب سيرة الارض بينكم؟! تنهدت راجية بحزن قائلة :كان بيحاول يفهمنى ان الارض اللى معاكى مش مهمة وكفاية علينا اللى عندنا....وانه عاوز يبتدى صفحة جديدة معاكى من غير ما تكون الارض مشكل بينكم....كان بيحاول ميزعلنيش.... ابتسمت بحنان وعينيها تمتلئ بلمعة الحب قائلة : العبيط ميعرفش انه يوم المنى عندى اشوفه متهنى وفداه ارض الصاوى كلها....يومها الدنيا مكنتش سيعاه لما طمنته انى مش هزعل ابدا لو الارض دى مرجعتش لينا خالص... وجرى بعدها علشان يجيبك من بيت اهلك لم تدرى ليله ماذا تقول او تفعل تقف مكانها بجسد مرتجف وقلب تتسارع دقاته بعنف حتى كاد ان يخرج من صدرها بينما عقلها ينعتها باقسى واغلظ الصفات لغبائها وتسرعها اما عينيها فى وجهها الشاحب فكانت متجمدة النظرات فوق راجية تتطلع اليها برعب وذهول تتمنى الصراخ حتى تهز ارجاء المكان لعلها تهدئ من وقع صدمة هذا الحديث عليها.... علها تستطيع بصراخها هذا ان تمحو كل ما قامت مازالت تقوم به من غباء...ليت ويا ليت لو تستطيع فعل الكثير والكثير ولكن قد فات الاوان الرجوع انتبهت على صوت راجية القلق تخرجها من دوامة افكارها تسألها : ليله... مالك يا قلبى....وشك اتخطف تانى ليه اسرعت ليله تجيبها تحاول ابتلاغ غصة كادت ان تخقنها تضع يدها فوق جبهتها قائلة بارتجاف : متقلقيش يا حبيبتى انا كويسة..دى شوية دوخة بسيطة هتفت راجية بها قائلة بحزم :لاا....كويسة ايه؟انتى تطلعى ترتاحى دلوقت...وانا لو جه جلال هعرفه انك فوق بترتاحى علشان ميقلقش عليكى....يلا يا حبيبتى اطلعى انتى ارتاحى التوت فمها بمرارة حين اتت الجد على ذكر قلق جلال عليها لكنها هزت رأسها بالموافقة تتحرك مغادرة بخطوات بطيئة مثقلة تشعر كان فوق كتفيها اثقال وهموم العالم كله ولا امل لها بازاحتها ابدا **************** اسدل الليل ستائره وهى مازالت تجلس مكانها تبكى بصوت مكتوم تحاول مرارا فرض سيطرتها على دموعها تلك خوفا من عودته المحتملة الان لكنها كانت تزداد هطولا كلما حاولت ايقافها لتظل على حالتها هذه لايتغير شيئ فلا هى كفت عن البكاء ولا هو حضر الى الغرفة مرة اخرى ليرهقها كثرة بكائها تسقط نائمة مكانها لفترة لا تعلم مدتها حتى هبت شاهقة بفزع على صوت الخزانة تغلق بعنف فتفتح عينيها المرهقة بصعوبة تتجه بعينيها ناحيتها تراه يتقدم متجها ناحية الحمام بعد ان القى بعدة قطع من الملابس الرسمية فوق الفراش لتسرع بالاعتدال فى مقعدها تسأله بصوت اجش متوتر : انت خارج تانى يا جلال.... تحب.... لم تتلقى اجابة منه سوى صفع الباب بعد ان قام بغلقه خلفه بعنف جعلها تصمت عن باقى حديثها تغمض عينيها بشدة وهى تنتفض مكانها من عنف الصوت لكنها ظلت تجلس مكانها طوال فترة غيابه فى الحمام تحاول تبث الهدوء والثقة فى نفسها يمر عليها الوقت بطيئا قاتلا حتى خرج اخيرا يلف خصره بمنشفة وبيده اخرى يجفف بها شعره متجها ناحية الفراش لتزفر بقوة تنهض من مكانها تناديه بخفوت لكنه لم يعيرها اهتماما لتهتف بصوت عالى نسبيا :جلال عاوزة اتكلم معاك مد يده ناحية ملابسه قائلا ببرود دون ان يلتفت لها :وانا مش عاوز اتكلم مع حد اسرعت خطواتها تتجه ناحيته تمسك بذراعه تحاول لفه باتجاهها تهتف بعصبية :على الاقل بصلى وانت بتتكلم معايا....من حقى انك تس...... وقف فى مواجهتها عينيه تتطلع اليها تطلق الشرار ناحيتها وهو يقترب من وجهها يسألها بسخرية :حقك؟! حق ايه اللى بتتكلمى عنه.....ومين اداكى الحق ده؟ تركت اصابعها ذراعه تتراجع بعيدا عنه خطوة الى الخلف قائلة باضطراب :انا بس كنت عاوز اقولك انى اتكلمت مع الجدة النهاردة ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق شفتيه يعاود الالتفاف ناحية ملابسه يتناولها قائلا بتهكم : اه قلتيلى....عرفت انها اتكلمت معاكى بس ده مهم فى ايه علشان نتكلم عنه هتفت سريعا تتقدم منه تلك الخطوة مرة اخرى برجاء : لا مهم....ومهم جدا كمان رمى ملابسه فوق الفراش يلتفت لها بوجه قاسى ونظرات باردة جمدتها مكانها وهو يفح من بين انفاسه : تفتكرى كده؟ هزت راسها له بالايجاب بتردد ليظل يتطلع اليها للحظات مرت كدهر عليها قبل ان يتحرك ناحية خزانته بخطوات متصلبة يفتح احدى ادراجها ويجذب من داخله ورقة كانت مخبئة باحكام اسفل اغراضه ثم يعود اليها تحت انظارها المهتمة يطوح بتلك الورقة امام وجهها يلقى بها عليه قائلا بغضب جنونى :طيب ياترى دى بقى هيكون تأثرها ايه عليكى؟.... عاوز اعرف يا ليله؟ امسكت بالورقة ترفعها ببطء وتوجس امام عينيها تمرر نظراتها فوق الكلمات بها تتسع بذهول وصدمة من هول ما قراته بها ترفع عينيها المغشية بالدموع تحاول التحدث فتخرج حروفها متلعثمة مصدومة : ده.....ده عقد.....بيع.....للارض.....باسمى......بتاريخ... قاطعها جلال بحدة يهتف :بالظبط كده...بتاريخ قديم...من تانى يوم ما اميرة جات هنا ليله وهى تتطلع بذهول للعقد تسأله بحيرة وذهول :طيب... والشرط.....وجوزك منها ارتفعت ضحكة جلال فى ارجاء الغرفة شرسة عنيفة قائلا بعدها : زيهم زى المؤامرة اللى مكنتش غير فى دماغك انتى بس.... مرة جلال الشرير سرق ارضى....ومرة جلال الخاين هيتجوز عليا علشان يرجعلى ارضى مش كده يا ليله....بس دلوقتى خلاص بعد ما مسكتى العقد جلال بقى طيب لما رجعلى ارضى.... ننسى بقى اللى فات ونعيش فى تبات ونبات مش كده يا ليله اسرعت تهز رأسها بالنفى تنكر كلماته رغم علمها انه معه كل الحق فى ظنونه عنها تقرر فورا ان تخبره بما قالته والدته وما حدث بعدها لكنه لم يملها الفرصة يندفع ناحيتها يمسك بذراعها يجذبها نحوه بعنف لتأن الما لكنه لم يبالى يهتف بها بشراسة : المفروض بعد كده كل حاجة ترجع حلوة جميلة.... بعد ما ليله رضيت عن جلال.... لم تردى بما تجيبه او بماذا تخبره حتى تهدئ من ثورته فلم تجد امامها سوى ان تتحمل قسوة ذراعه من حولها تقترب بجسدها منه ترفعه يدها الى وجنته تتلمسها بنعومة عينيها تترقرق بالدموع هى تسأله دون كلام ان يملها فرصة للشرح والتوضيح لكنه لم يهتز بل ازدادت عينيه وحشية وشراسة يفسر تلك النظرات منها على انها محاولة لاخضاعه لها يفح من بين انفاسه هامسا كما لو كان يحدث نفسه قبل ان يكون يحدثها هى : وزى كل مرة.....هضعف قصادك.....ويحن قلبى ليكى وانسى كل الل حصل واتقال...بس لا يا ليله لا....المرة دى لاا دون ان يملها فرصة حتى لاستعاب حديثه انقض على شفتيها يقبلها بعنف وشراسة كانه يثبت لنفسه انها لم تنجح فيما تسعى اليه يبادر هو باخذ ما تعرضه عليه لكن دون ضعف منه تلك المرة تزداد قبلته لها قسوة حتى كاد ان يدميها كاتما شهقة الم منها وهو يتجه بها ناحية الفراش يلقى بها فوقه بعنف ثم وقف مكانه بجسد متشنج وعينيه تمر فوقها بغضب اعمى يرجف القلوب لكنها لم تتراجع بل ظلت مكانها تستلقى فوق الفراش وشعرها تتناثر خصلاته مشعثة حول وجهها تتطلع اليه بثبات برغم خوفها ورهبتها مما تراه منه لاول مرة تعلم علم اليقين انه لن يقوم بأذائها ابدا لكن يقينها هذا لم يمنع تلك الرجفة من السريان بجسدها يتوتر كل عصب بها وهى تراه يصعد الى الفراش يحيط جسدها بساقيه ثم ينحنى عليها يقبض على كفيها بيد واحدة بقسوة وعنف جعلها تصرخ بشدة لكنه كتم تلك الصرخة داخل شفتيه يقبلها مرارا قبلات متتالية بقسوة تارة وبرقة تارة اخرى ثم يعاود الكرة مرة اخرى كانه فى صراع مع نفسه يستمر هذا الصراع فى كل لمساته لها رغم محاولتها اخراجه من حالته هذه بلمساتها وهمساتها الناعمة له تتحمل تقلباته مرحبة بها لعلها تكون تنفيسا عن ما بداخله من غضب واحباط اتجاهها لكنه حين انتهى لقائهم دفن وجهه داخل حنايا عنقها بتنفس بسرعة لترفع اناملها تدفنها فى مؤخرة عنقه تلامس خصلات شعره المتعرقة بلمسات ناعمة مهدئة حتى هدئت انفاسه المتسارعة تماما فتجمد جسده بين ذراعيها يبتعد عنها فورا كما لو لدغه عقربا الى طرف الفراش يعطيها ظهره بعد ان القى فوقها بالغطاء يطالبها باضطراب بتغطية جسدها يهمس لها بعد عدة لحظات صامتة بصوت مرهق اجش : ليله.... انا مابقتش قادر اتحمل الوضع ده... مش قادر اتحمل ابقى دايما الاختيار التانى عندك.... قلة ثقتنا ببعض هتفضل دايما حاجز بينا.... انتى هتفضلى حاطة ظروف جوازنا ادام عنيكى دايما.... وانا مش هقدر انسى كلامك واستعدادك تخسرينى فى كل مرة اتحطيت في فيها انا والارض فى كفة واحدة كانت اثناء حديثه تهز رأسها بالنفى تنكر كل ما قاله تتحرك فى الفراش تحاول الاقتراب منه تلملم الغطاء حول جسدها المرتجف تهمس بتلعثم ورجاء : لااا...جلال ارجوك حاول تسمعنى هب واقفا حين شعر باقترابها منه يختطف ملابسه يرتديها سريعا وهو يهتف بصوت متحشرج رافض : سمعت وشوفت كتير يا ليله....كفاية اووى لحد كده...طريقى وطريقك افترقوا لحد هنا....خلاص مابقتش قادر اكمل عند انتهاء اخر حروف كلماته كان قد انهى وضع ملابسه فوق جسده يسرع فى اتجاه الباب بخطوات متصلبة يغادر الغرفة فورا واضعا بينه وبينها حاجز قاسى فولاذى غير بابها بينهم لتنهار فوق الفراش تبكى بحرقة والم نادمة على انها اضاعته بسبب كبريائها وتهورها *************** كان يدور فى ارجاء غرفة مكتبه كنمر حبيس يشد بعنف فوق خصلات شعره يحاسب نفسه بقسوة على ما فعله معها يصرخ بكل ما يعتمر فى نفسه من حنق وغضب موجها اليه للحظة الضعف تلك ينهر نفسه لما فعله بها... وكيف استطاع ان يكون عنيفا غير مراعى بتلك الطريقة معها....نعم هى لم تمانع او تقوم برفضه او مقاومته لكنه يدرك جيدا انه لم يترك لها المجال لفعل شيئ حتى ولو القيام بمقاومة واهية تتحمل تقلباته تلك بصدر رحب جعله يشعر بمدى حقارته معها....فقد كان كلما زادت افعاله عنفا عليها يجبره قلبه رغما عنه ان يعود لرقته معها ليوسوس له شيطانه بان هذا ما تريده....تريده ضعيفا رقيقا معها حتى تشعر بسلطانها عليه ليعود من جديد قاسيا عنيفا غير مبالى بألمها حتى عاد الى وعيه وما فعله بها ليحتقر نفسه بشدة لا يقوى حتى على النظر فى عينيها لقد اخبرها من قبل انها تستمر فى اظهار اسوء مافيه..نعم فامامها ينسى دائما كل ما تقوم به من اخطاء حتى عندما وافقت لاول مرة على زواجه باخرى...نسى واوجد لها العذر حتى انه اسرع الى اميرة ليلتها ليجرى معها اتفاقا لم يكن الغرض منه ايلامها ابدا بل تنبيها بخطر وخطأ ماقامت به ليعود بعدها وعند اول لمحة من الندم منها الى ضعفه امامها ينسى كل ما حدث ويقرر البدء بصفحة جديدة معها ما كاد ان يخبرها بلعبته تلك حتى طعنته فى مقتل حين اسرعت وللمرة الثانية بالتنازل عنه مقابل عودة تلك الارض اللعينة لها شعر بحسده كتلة من النيران حين تذكر كلماتها القاسية غير المبالية يومها ترتجف اقدامه بشدة تتباطأ انفاسه فتميد الغرفة به ليسرع باتجاه الاريكة يستلقى عليها فورا حتى يستطيع العودة لتماسكه ولكن تأتى الطرقات فوق باب الغرفة ثم تدلف صاحبتها الى داخل دون انتظار اذنه والتى لم تكن سوى والدته التى وقفت تتطلع ناحيته بتوتر شديد ووجهه شاحب قبل ان تقول باضطراب :جلال..لازم اتكلم معاك فى حاجة مهمة حالا اجابها جلال دون ان يتحرك من مكانه بصوت مرهق جاف : مش دلوقت يا امى معلش سبينى لوحدى انا تعبان مش قادر اتكلم مع حد قدرية وهى تتقدم الى داخل الغرفة هاتفة بقوة : مينفعش الكلام اللى جاى اقوله انه يتأجل ولازم تسمعه حالا ودلوقت زفر جلال بقوة هاتفا هو الاخر بها بقسوة : قلت مش عاوز اتكلم مع حد....ايه مش من...... لم تمهله قدرية الفرصة حتى يكمل حديثه هاتفة باصرار وحدة دون لحظة تردد واحدة : ليله بتخونك مع ابن عمها وماسك عليها صور وبلاوى سودا ******************* الفصل الواحد والعشرون انت ساكت و بتصبلى كده ليه يا جلال؟! ....مش مصدقنى؟ طب والله يابنى..... صمتت عن اكمال كلماتهاحين وجدته ينهض من مكانه متجها اليها بخطوتت بطيئة هادئة لكن ما جعلها تصمت هى تلك النظرة الشرسة بعينيه فترجف اوصالها لكن سرعان ما اختفت سريعا فتعود عينيه لصفائها وهو ييقول بصوت رصين اذهلها : لااا.. انا ساكت علشان اسمعك وانتى بتخوضى فى شرف ابنك ومراته يا حاجة قدرية ضغط على حروف كلماته الاخيرة ليشحب وجه قدرية تصلها رسالته لكنها لم تسلتم تسرع هاتفة برجاء وتوسل : يابنى صدقنى انا سمعتهم بودانى دى.. وهو بيقولها عن صور وحاجات تانية مسكها عليها... وعاوز الارض قصاد انه ميفضحهاش ساد الصمت التام يشع معه التوتر وبقوة فى ارجاء الغرفة وقدرية تقف فى انتظار ردة فعله بعد ما قالته ولكنه استمر على صمته وقد اعطى لها ظهره ليظهر لها كرفض منه على حديثها لتصرخ بذهول واستنكار :برضه مش عاوز تصدقنى..... دانا حلفتلك لتكمل بغيظ وغضب هى تتلفت براسها يمينا ويسارا : انا مش عارفة البت دى سحرالك ولا عملالك ايه علشان تسكت على حاجة زاى دى : بس كفاية.... مش عاوز اسمع كلمة تانية بعد كده ارتجفت قدرية تهب فزعا حين التفت لها جلال صرخا بها بعنف وقسوة يوقفها عن كلامها المسموم وقد انتهت قدرته على التظاهر بالهدوء وقد انفجر بركان الغضب بداخله مبعثرا حممه بكلمات خرجت منه شرسة قاسية يكمل حديثه وقد اصبح وجهه فى واجهة وجهها تماما : كفاية لحد كده.... وبلاش تخلينى انسى فى مرة انك امى واتصرف تصرف هيخسرك ويخسرنى كتير تراجعت قدرية للخلف يجمد الخوف اطرافها وقد رأت بعينيه ما لم تراه ابدا بهم وقد اختفى تماما جلال ولدها المعروف بحنانه و عطفه ليقف امامها الان شخصا اخر اصبحت تخافه وتهاب غضبه المستعير بعينيه وهو يتطلع اليها الان وكانت تلك اللعوب هى المسئولة عن تحوله هذا لذا حاولت كسبه مرة اخرى لها تتحول ملامحها الى الانكسار والمذلة قائلة بألم وذهول :كده يا جلال بقى بتيجى عليا كل مرة علشان خاطر مراتك....و بتقولى انا الكلام ده.... وكل ده ليه علشان خايفة عليك ومش عوزاك تكون عايش على عماك معاها صرخ جلال واضع اصابعه فى خصلات شعره يشدها مزمجرا بغضب وقد انتهت قدرته على الصبر لتسرع قدرية تحاول تهدئته قائلة باستعطاف :خلاص ياجلال...خلاص انا خارجة.... ومش هفتح بوقى تانى فى الموضوع ده انتهت كلماتها تسرع باتجاه الباب خارجة منه بخطوان متعثرة كانها تفر بعيدا عنه وعن غضبه المستعير بينما وقف هو مكانه بجسد متصلب وانفاس متعالية تمر عليه الدقائق يقف كما هو لا تتحرك عضلة واحدة بجسده اما عقله فقد كان يدور فى دائرة من الافكار الشرسة العنيفة تتركز حول شخصا واحد فقط اصبح هدفا لها *************** : ماتهدى بقى يا عمتى اللى حصل حصل وخلاص قالتها اميرة وهى تحاول تهدئة قدرية واخراجها من حالة القلق والهلع التى انتابتها منذ ان علمت بخروج جلال ومعه بعض من رجاله لكن جاءت نتيجتها عكسية حين توقفت قدرية عن الحركة تلتفت لها صارخة : بتقولى ايه انتى..... انتى مش عارفة حاجة اسكتى خالص زفرت اميرة بحنق صارخة هى الاخرى بحنق :مانتى برضه اللى عملتيه كان غلط يا عمتى وهو انا كنت بقولك علشان تجرى تقولى لجلال قدرية بغيط وهو تمنع نفسها عن خنقها بصعوبة :اومال كنت عاوزانى اعمل ايه يا عين عمتك هزت اميرة كتفها قائلة بجدية ومع بعض اللؤم :تروحى لليله نفسها... هزت رأسها بالايجاب حين رأت ملامح قدرية الدهشة تكمل بتأكيد وحزم :ايوه ليله نفسها يا عمتى..... لو كانت عرفت انك كشفتى سترها وانها بقيت تحت رحمتك....كنتى هتقدرى بعدها تخليها زاى خاتم فى صباعك.... تحكمى وتتحكمى فيها ولا تقدر تقولك تلت التلاتة كام وقفت قدرية تمام عن الحركة تضيق عينيها بتفكير كانها تزن كلماتها داخل عقلها للحظة ثم سرعان ما تحولت ملامحها للسرور كانه اعجبها ما قلته اميرة تهمس باعجاب ولهفة :برافو عليكى يابت يا اميرة....كانت رايحة عن دماغى الحكاية دى فين....واحنا لسه فيها حالا هروح لبنت ال..... دى اجيبها من شعرها وبالفعل تحرك من مكانها تهرول باتجاه الباب لتلحقها اميرة بسرعة توقفها عن الحركة قائلة بحدة :رايحة فين دلوقت ماخلاص مابقاش ينفع قدرية بحيرة وتجهم :ليه بقى مانتى لسه قايلة..... قاطعتها اميرة تهتف بها وهى تجذبها لداخل الغرفة مرة اخرى : افهمى يا عمتى الكلام ده قبل ما جلال يعرف... كنا ساعتها نقدر نسويها على الجانبين انما دلوقت احنا هنستنى نشوف جلال هيعمل ايه؟ عقدت حاجبيها بشدة تشتعل عينيها بالقسوة تكمل بغل : ياما نفسى اشوفها مذلولة ومطرودة من هنا زاى الكلاب وبفضيحة كمان قدرية وقد انتقلت اليها عدوى الحقد والكره الساكن بقلب اميرة قائلة وقد نسيت تمام ان من تتحدث عنها تكون زوجة لولدها : اااه يا اميرة لو ده يحصل.....دانا كنت يومها ارقص من فرحتى.....بس عندك حق احنا نستنى نشوف جلال ناوى على ايه.....وبعدها..... ارتفعت فورا ابتسامة خبيثة فوق محياها تكمل عنها الباقى من جملتها ولا تترك مجالا للشك عما نوت عليه ****************** داخل احدى المخازن المخصصة لتخزين المحاصيل المظلمة نسبيا وقد احاط العديد من الرجال بجلال الذى وقف يتوسطهم يتطلع الى راغب بلا مبالاة شديدة ووجه خالى من التعبير جعلت من الاخير يهتف بعصبية وتوتر : بقى بتتشطر عليا برجالتك يابن الصاوى وجايبنى هنا تتمنظر عليا ادمهم لم يعيره جلال اهتماما بل اشار برأسه الى الرجال اشارة ذات مغزى لينفض الجمع من حولهم فورا يغادر الجميع ليخلو المكان الا من جلال وراغب فقط لتتوتر ملامح راغب اكثر يظهر الهلع بعينه وهو يراقب مغادرتهم قبل ان يلتفت الى جلال فيراه يقوم بخلع سترته يلقى بها ارضا ثم يحل ازرار معصمى قميصه مشمرا عن ساعديه ليهتف راغب جزعا يتلعثم فى كلماته وهو يتراجع الى الخلف خوفا : اسمع يابن الصاوى.... مفيش حاجة من اللى حكتلك عليها ليله حصلت....كل الحكاية انى كنت.....كنت عاوز ارجع ارضنا واظن.....ده من حقنا جحظت عينيه بشدة حين قبض جلال على حلقه يجذبه بعنف نحوه فترتجف فرائصه حين تلاقت اعينهم يرى داخل عين جلال مليئة التوحش والقسوة وهو يفح من بين انفاسه : وحقك دى هتاخد زاى بقى يابن المغربى؟.....بتهدد ليله بأيه علشان توصلله توتر راغب عينيه تدور بارتباك بعيدا عن عيني جلال وقد اردك انه لا يعلم شيئا عما يدور بينه وبين ليله يبحث داخل عقله عن مخرج لمأذقه لكن لم يمهله جلال الوقت يعاجله بضربة قوية بين اضلعه جعلته يصرخ عاليا بألم ومع استمرار ضربات جلال له حتى انقطعت انفاسه تماما يتراخى جسده من شدة الالالمه لكن اسرع جلال برفع مرة اخرى بقسوة هاتفا بصوت مخيف : هااا تتكلم ولا نكمل كده لحد ما تنطق انا فاضيلك ادرك راغب انه امام من لا يرحم يقف بين يدى وحش والة صممت للضرب ولا يمكن ايقافه الا بعد ان تنال ما يريد لذا اسرع يقول بصوت مترجى ضعيف : هقول على كل حاجة بس قبل ما انطق كلمة انا عاوز منك الامان كانت اجابة جلال عليه لكمة اخرى قاسية فى معدته اطاحت بجسده ليسقط ارضا على ظهره صارخا بألم يجلس بعدها جلال على عقيبيه امامه مستندا بمرفقه على ركبته قائلا بصوت صارم ووجه شرس :ملكش عندى امان....واللى عاوز اعرفه منك هعرفه براضك ولا غصب عنك....واظن اننا جربنا موضوع برضاك ده...يبقى نشوف بقى هتتكلم غصب عنك ازاى تراجع جسد راغب راحفا بهلع وهو يهز راسه بالرفض حين رأى جلال ينهض واقفا مرة اخرى يسرع قائلا بارتعاب وهلع :خلاااص...خلاص هتكلم والله هتكلم بس ابوس ايدك كفاية لحد كده وقف جلال ينظر اليه للحظة مرت على راغب كالدهر حتى جذب جلال مقعدا من احدى الاركان يضع امام جسده راغب الملقى ارضا ثم يجلس فوقه يضع قدما فوق اخرى عاقدا لساعديه فوق صدره قائلا بصوت بارد برودة الجليد تجمدت له الدماء فى عروق راغب : اتكلم.....عاوز اعرف كل كلمة وحرف اتقالت بينك وبينها....عاوز الحكاية من اولها لحد اخرها واياك تخفى حاجة عنى *********************** اخذت تجوب ارجاء الغرفة بخطوات متوترة قلقة تفرك كفيها معا بعصبية شديدة عقلها يدور معها فى دوائر مغلقة بحثا معها عن حل تستطيع به اصلاح ما قامت به من اخطاء لا تغتفر لا تجد امامها حلا سوى اخباره حقيقة مايحدث معها من تهديدات راغب لها ومحاولاته بطرقه القذرة لاخذ الارض منها زفرت بقوة انفاسها تخرج حارقة من داخل صدرها قبل ان تهمس باحباط وتردد :الظاهر مفيش ادامى غير الحل ده....انا هقوله وهو اكيد هيسامحنى ويقدر انا ليه خبيت عليه ظلت تنظر عودته بلهفة وامل تعد الدقائق حتى سارت ساعتين ولم يظهر بعد حتى فقدت الامل فى عودته لها مرة اخرى ولما يفعلها قد اخبرها ان قد قرر ان ينهى ما بينهم فلما يعود هنا ثانيا جلست فوق الفراش تشعر بغصة البكاء فى حلقها تخنقها بشدة تترقرق عيونها بالدموع لكنها رفضت الاستسلام لها تحاول بث الامل بداخلها تنهر نفسها الا تستسلم لليأس حتى تعالى صوت هاتفها بالرنين لتخطفها بلهفة ظنا منها انه اتصالا منه لكنها اسرعت تلقيه مرة اخرى باحباط وغضب بعد ان انهت الاتصال بصغطة زر هاتفة : مش نقصاك انا دلوقت خالص.... ابعد عنى بقى لكن لم يستمر الصمت طويلا يتعالى الرنين مرة اخرى تغمض عينيها بألم فتتساقط دموعها فى وجنتها تشعر بتثاقل الاحمال والهموم فوقها حتى كادت ان تزهق روحها والهاتف يتعال رنينه تشعر بها كانها ضربات عنيفة قاسية فوق راسها فاسرعت بوضع كفيها فوق اذنيها تتأرجح يمينا ويسارا فى محاولة لايقاف تلك الضربات غافلة تماما عن الباب الغرفة الذى فتح يقف امام عتبته جلال مستندا فوق اطاره يراقبها بوجه حاد قاسى وعينه جامدة هاتفا بعد حين ببرودة شديدة : ردى على تليفونك يا ليله توقفت عن الحركة يتجمد جسدها وهى تفتح عينيها بذهول تطير نظراتها اليه تراه يتقدم بخطوات بطيئة الى داخل وعينيه فوق هاتفها الملقى فوق الفراش ومازال رنينه يتعال لتختطفه تضمه الى صدرها تنهض واقفة تنهى الاتصال خفية قائلة بعدها بصوت متلعثم مرتبك : مش..... مهم.... هو.... اسا.. سا.... قفل توقف جلال على بعدة خطوات منها يسألها بصوت لم تستطع تحديد نبراته : وياترى مين اللى بتصل بيكى بالاحاح ده مش عاززة تردى عليه ازداد ارتباك ليله اكثر تضم الهاتف اكثر الى صدرها تحاول البحث عن اجابة لكن توقف عقلها عن العمل تماما لتقول دون تفكير بصوت حاولت اظهاره لا مبالى : دى شروق.... بترن عليا علشان... علشان عوزانى اروح اجهز معها لترتبات الفرح... وانا بحاول اهرب منها التوت معدتها خوفا وقلقا وهى ترى شفتيه تلتوى بابتسامة ساخرة لكن ما بعث وخزات مؤلمة الى قلبها تلك النظرة التى التمعت عينيه بها وهو يتطلع اليها فهى خليط مابين خيبة الامل والغضب قبل ان يخرج هاتفا من داخل جيب سترته يضغط زر الاتصال به دون ان تفارق عينيه عينيها المرتبكة وانفاسها المتسارعة يتعالى رنين هاتفها مرة اخرى لترتجف يدها الحاملة له حتى كادت ان تسقطه وهو يقول لها بصوت شديد الهدوء طالبا منها الاجابة على الهاتف لكنها لم تستجب بل وقفت بجسد متجمد لاا تتحرك عضلة واحدة بها ليحدثها مرة اخرى ولكن تلك المرة بصوت امر خشنا قاسى صارخا : قلت ردى على تليفونك ياليله هبت فزعا ترتعش بعنف حتى كادت ان تسقط الهاتف من يدها لكنها اسرعت باحكام قبضتها حولها ترفعه ببطء فترى عينيها هوية المتصل لتتسع عينيها ذهولا ورعب تعود بنظرات الى الهاتف الموجود بيد جلال تشاهد ينهى الاتصال به ليتوقف هاتفها عن الرنين هو الاخر فلم تشعر سوى ويدها تلقى بالهاتف ارضا بعنف وقد ادركت اخيرا هوية صاحب الهاتف بين يدى جلال لتنسحب الدماء من وجهها فور تتركه شاحبا بشدة تترنح بقوة هى تحاول البحث عن كلمات تستطيع بها فهم ما يحدث ليخرج صوتها مهزور اجش قائلة :ازاى.....ازاى.....التليفون ده وصل ليك ازاى صرخ جلال بها بحدة لا يشعر بذرة من الشفقة على حالها المتمثل امامه :ده كل اللى همك...وصل لايدى ازاى....خايفة من ايه خايفة اشوف صور اختك وافضحها زى ما عقلك صورلك اسرعت تهز رأسها ترفض حديثه كله بهستريا ودموعها تتسابق للهطول فوق وجنتها لكنه كان غافلا عنها يعطى لها ظهر ويضع يده بين خصلات شعره قائلا بعدم تصديق وذهول :معقولة....رضيتى انك الكلب ده يلعب بيكى وبسمعة اختك ولا انى اعرف....كنتى فاكرة ايه انى هذلك بيهم....همسكهم ورقة ضغط عليكى....لدرجة دى انا صورتك وحش اووى كده فى عنيكى اسرعت تتحرك باتجاهه تهتف بصوت باكى مرتجف :جلال....انا لم تكمل بل دوى صوت صرختها المذهولة اكثر منها متألمة حين نزلت صفعته فوق وجنتها بصوت مدوى يوقفها عن الكلام يصرخ بها بغضب اعمى عينه لاترى شيئا من ملامحها االذاهلة ولا كفها الموضوع فوق وجنتها فوق اثر اصابعه قائلا :اسكتى خالص....انا مبقتش طايق صوتك ولا انى حتى اشوف وشك ادامى....انتى لعنة وحطت عليا...علشان تخرج اسوء مافيا....لعنة مش لاقى ليها خلاص....غير انى.... ارتجفت خوفا من صوته ونظرات عينيه اكثر مما اخافتها صفعته منذ قليل وهى تراه وقد ضاقت نظراته عينيه وهو ينظر لها هامسا بصوت قاسى وبعنف مكبوت به : بس لا.... كفاية لحد كده... ادامك نص ساعة تلمى هدومك فيها واى حاجة ليكى فى الاوضة دى... وهاخد بيت اهلك... مبقاش ليكى جوايا اللى يخلينى اتحمل كل ده ثم تحرك يتركها مغادرا يعبر الباب بخطوات سريعة حاسمة لتنهار ارضا بعنف بعيون ذاهلة جفت دموعها تشعر بانهيار عالمها فلم تتصور فى اقسى تصوراتها ان تكون ردة فعله على ما حدث بتلك القسوة مفسرا تصرفها على انه سوء ظنا منها به لم تتخيل هذا ابدا ولم تضع له حسبانا شعرت بحركة عن باب الغرفة لترفع رأسها فورا فتجد والدة زوجها تصحبها تلك الافعى وعلى وجههم ابتسامة ساخرة تنطق ملامحهم بالشماتة تقول قدرية بسخرية واستهزاء : انتى لسه قاعدة عندك قومى بسرعة اعملى الل قالك عليه.... اصل يجى يجرك يطلعك بره وساعتها ولا تلحقى تطولى حاجة تشدقت اميرة بكلماتها تميل بخصرها الى الجانب تضع احدى يديها فوقه قائلا بأسف مصطنع :براحة عليها يا عمتى مش كده....كفاية اللى هى فيه برضه هنا وانتهت قدرة ليله على التظاهر بالصمود تنهض واقفة على قدميها تصرخ بها بحدة وعنف :بره اطلعى بره انتى وهى....مش عاوزة اشوف واحدة فيكم هنا تحركت قدرية تندفع الى الداخل وعلى وجهها امارات الغضب والشراسة تصرخ بها :انتى اتجننتى يابت انتى....بتطردينى من بيتى....دانا هطلع روحك فى ايدى النهاردة اسرعت اميرة تمسك بها بصعوبة تحول بينها وبين ليله والتى وقفت ثابتة ووجه متجمد قائلة بلهفة ورجاء :خلاص يا عمتى....مش وقته...جلال تحت ومش عاوزينه يطلع دلوقت التفت اليها قدرية تنظر لها بحدة لتغمز اميرة خفية لها فتتراجع حدة قدرية ويتراخى جسدها تتطاوع يدى اميرة متراجعة الى الخلف وهى مازالت تتطلع الى ليله بغضب وقسوة حتى خرجوا نهائيا من الغرفة لتسرع ليله الى غلق بابها بسرعة تستند بجسدها اليه وتشعر بدوار شديد يلفها لكنها حاولت مقاومته تحاول التحرك لكنه اخذ بالتزايد حتى غامت الغرفة بها تلفها تلك الداومة السوداء تجذبها داخلها على حين غافلة لتسقط ارضا بدوى قوى ***************** شعرت بجسدها خفيف يحمل برقة فى الهواءقبل ان يستقر فوق تلك الغيمة الدافئة تقاوم وبشدة محاولات عقلها للعودة الى الواقع فهى سعيدة حيث هى لاتريد العودة مطلقا ليستجيب عقلها لتوسلاتها مستسلما هو الاخر لتظل فى حالة اللاوعى حتى هب منها حين وصلت اليها تلك الرائحة النفاذة يعقبها الما شديد فى ذراعها وصوت غير معروف لها يتحدث بهدوء قائلا : متقلقش يا جلال بيه كلها دقايق وهتفوق على طول وصل لها صوت جلال قلق مرتعب جعلها ترغب فى النهوض وطمئنته عليها وهو يسأله : يعنى ده ملهوش دعوة بلى حصلها قبل كده.... اصل هى... اتعرضت لضغط جامد وانا خايف... ابتسم الطبيب له بهدوء مقدرا حالة القلق التى عليها قائلا بصوت عملى : ده بقى مقدرش احدده غير لما تفوق وان شاء الله متكنش انتكاسة والامور تعدى على خير كانت ليله تستمع الى حديثها بحيرة تتسأل بحيرة عما يتحدثوا حتى سطع ضوء المعرفة داخل عقلها تعلم بانهم يتحدثوا عن حادث سقوطها من فوق الدرج ما اتبعه بعد ذلك لتقرر انه قد حان وقت النهوض تهمس شفتيها دون وعى منها تناديه برقة ماان وصل همسها الرقيق مناديا له حتى هرع اليها تاركا الطيب يجلس فوق الفراش بجوارها ينحنى فوق جبهتها يقبلها بلهفة قائلا بصوت مرتعش :ليله.....حمدلله على سلامتك يا قلب جلال لم ينتبه لاميرة وهى تنحنى لاوية شفتيها تهمس بسخرية حاقدة فى اذن قدرية الواقفة تتابع ما يحدث بوجوم وعيون تشتعل غلا : الحقى ابنك.. ده يبقولها قلب جلال.... هو ده اللى كان عاوز يمشيها... بلا نيلة علينا وعلى حظنا لم تجيبها قدرية بل وقفت تتابع ما يحدث عينيها مستقرة فوق المشهد المتمثل امامها وهى ترى ليله تفتح عينيها ببطء شديد تتطلع الى جلال بحنان تضع كفها الرقيق فوق وجنته تتلمس لحيته برقة تسأله بحيرة : انا جيت هنا ازاى... وجيت امتى اخدتنى من عند بيت اهلى... وهو انا نمت ولا ايه تكهرب الجو تتعالى شهقات الذهول من جميع الحضور يتطلعون الى بعضهم بدهشة وحيرة حتى جلال وقد جلس مكانه بجمود ينظر اليها بعيون ذاهلة قبل ان يسألها بعدم تأكيد : انتى اخر حاجة فكراها ايه ياليله حاولت النهوض لكن اتت حركت يده فوق كتفها توقفها عن الحركة لتطاوعه قائلة بصوت عادى النبرات هادىء : انى كنت مع شروق فى اوضتنا بنجهز حاجة جهازها علشان فرحها كمان كام شهر اغمض جلال عينيه بقوة ضاغطا فوق اسنانه وقد علم بانهم عادوا الى نقطة الصفر من جديد ***************** رواية وجع الهوى. بقلم إيمي نور.