السر اللى المحامى مخبيه

خرج طارق من قاعة المحكمة وهو حاسس إن الهوا اللي بيدخل صدره بقاله طعم جديد، طعم الحرية والأمان اللي غاب عنه من ليلة المطرة في عزبة الهجانة. بص ليوسف وقال له: «شفت يا چابارو؟ مش قلتلك هانت؟». يوسف ابتسم وباس خده وقال: «أنا بحبك أوي يا طارق».
ركبوا العربية الجيب الضخمة مع جدهم، والعربية بدأت تتحرك وتخرج من زحمة وسط البلد وتتجه لطريق الصعيد، وطارق باصص من الشباك على الشوارع اللي مسح فيها عربيات وشال فيها قفاص، وحس إن كابوسه انتهى وأخيرًا هيعيش سنه.
العربية كانت بتجري بسرعة على الطريق الصحراوي، والنور بدأ يقل والدنيا تليل، وفجأة، وسط العتمة والهدوء، سواق العربية فرمل بعنف لدرجة الكاوتش عمل صوت صريخ مرعب على الأسفلت، والعربية لفت نص لفة ووقفت بالعرض في نص الطريق!
طارق اتفزع وحضن يوسف، والحاج عبد الرحيم مسك عصايته بسرعة وزعق: «في إيه يا ولد؟ وقفنا ليه؟!».
السواق التفت ووشه أبيض زي القماشة، وبص للحاج عبد الرحيم وقال بصوت مرعوب: «يا حاج عبد الرحيم.. الطريق مقفول قدامنا.. في تلات عربيات دفع رباعي سودا واقفين قفلين السكة.. والرجالة اللي فيهم نزلوا ومعاهم سلاح آلي وبيجربوا علينا!».
طارق بص من الزجاج الأمامي، وشاف كشافات العربية بتنور على رجالة ملثمين ماسكين بنادق وبدأوا يقربوا من عربيتهم بخطوات سريعة، وواحد منهم رفع السلاح وضرب طلقة في الهواء عملت صوت هز الصحرا.. ونظراتهم كانت موجهة مباشرة للكرسي اللي قاعد فيه طارق ويوسف!





