السر اللى المحامى مخبيه

​القاضية اتعدلت في قعدتها وبصت بغضب: «من أنت يا فندم؟ وإزاي تدخل القاعة بالشكل ده وتخطب في هيئة المحكمة؟!».

​الراجل العجوز قرب لحد منصة الدفاع، وبص لفايزة وصبري الدكش بنظرة صقر خلت صبري يرجع خطوتين لورا ووشه يجيب ألوان، وفايزة سابت دراع يوسف فجأة وجسمها بدأ يترعش. الراجل العجوز رفع راسه وقال للقاضية: «أنا الحاج عبد الرحيم الهواري، جد العيال دي من أبوهم اللي مات من عشر سنين. وأنا اللي قبت على وش الدنيا وفتشت ورا الست دي لحد ما جبت قرارها».

​المحامي بتاع الحاج عبد الرحيم طلع بسرعة وقدم حزمة أوراق جديدة وضخمة للحاجب اللي سلمها للقاضية، وقال بلهجة قانونية صارمة: «سيادة المستشار، المستندات اللي بين إيديك الآن بتبطل كل الدفوع اللي قدمها محامي المدعية. أولاً: شهادة المصحة النفسية مزورة، ومرفق شهادة تحركات رسمية من مصلحة الجوازات بتثبت إن المدعية فايزة السيد كانت بره مصر، وتحديداً في إحدى دول الخليج طوال الأربع سنين اللي فاتوا رفقة المدعو صبري الدكش، وصادر ضدها حكم غيابي بالسجن سنتين في قضية نصب وتبديد أموال هناك قبل ما يهربوا ويرجعوا مصر بهويات مزورة!».

​القاعة كلها هرجت، وفايزة بدأت تبص حواليها زي الفأر المحبوس في مصيدة. المحامي كمل: «ثانياً: عقد الشقة والتنازل اللي باسم صبري الدكش ده شقة وهمية، والمدعو صبري مسجل خطر فئة (أ) فرض سيطرة وتجارة آثار، ومرفق صحيفة الحالة الجنائية بتاعته. هما رجعوا مصر وفتشوا ورا العيال مش حباً فيهم، بل بعد ما عرفوا إن جدهم الحاج عبد الرحيم بيمتلك نصيب أبوهم في تركة ضخمة بالصعيد، وحاولوا يزوروا قرار وصاية عشان يحطوا إيدهم على أموال القاصر يوسف والأخ طارق!».

​القاضية كانت بتقرأ الأوراق وعينيها بتوسع من الصدمة، وبصت لفايزة وصبري وقالت بصوت حاد كالسكين: «محامي المدعية.. إيه ردك على الكلام ده؟». محامي فايزة وشه عرق، وبدأ يلم ورقه في الشنطة وبأدب مصطنع قال: «أنا.. أنا جالي الملف كده يا فندم، ومعنديش علم بالتزوير ده، وأنا بنسحب من القضية!».

​صبري الدكش حس إن اللعبة باظت، وإن الحبل بدأ يتلف حوالين رقبته، فبص لفايزة وبدأ يتحرك ببطء ناحية الباب عاوز يهرب قبل ما المباحث توصله، بس الاتنين الصعايدة اللي مع الحاج عبد الرحيم وقفوا قفلوا الباب وجسمهم سد المكان، وواحد منهم همس له: «على فين يا دكش؟ ده حسابك معانا واصل وقديم».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *