السر اللى المحامى مخبيه

الحاج عبد الرحيم قرب من طارق اللي كان لسه حاضن أخوه الصغير ومش مصدق اللي بيحصل، العجوز بص لطارق وعينيه دمعت، وطبطب على كتفه بإيد خشنة ومليانة شقى وقال بنبرة صعيدية أصيلة مليانة فخر: «عفارم عليك يا ولدي.. عفارم عليك يا ولد أحمد. صنت العرض وصنت أخوك وإنت عيل صغير، ورفعت راس أبوك في قبره. الحرمة دي سابتكم ورمتكم للكلاب، بس ورب العزة، طول ما فيا النفس ما حد هيلمس شعرة منكم تاني».
يوسف بص للراجل العجوز، وبعدين بص لطارق وقال بصوت واطي: «طارق.. هو ده جدنا؟». طارق هز راسه وهو مش قادر يتكلم، الدموع اللي حبسها أربع سنين وهي بتكتم في صدره انفجرت ليلتها، وبقى يعيط زي الطفل الصغير في حضن جده اللي جاله من الغيب عشان ينقذه.
القاضية Alvarez ضربت الشاكوش للمرة الأخيرة، وقالت بصوت قوي سمعته القاعة كلها: «بعد الإطلاع على المستندات الرسمية الجديدة، قررت المحكمة إلغاء الحكم السابق، ورفض دعوى الحضانة المقدمة من المدعية فايزة السيد، وإحالة أوراق القضية برمتها إلى النيابة العامة للتحقيق في واقعة التزوير واستعمال مستندات مزورة والهروب من أحكام قضائية، والتحفظ على المدعية فايزة السيد والمدعو صبري الدكش داخل قاعة المحكمة لحين وصول رجال المباحث».
فايزة بدأت تصرخ وتلطم على وشها: «يا سيادة القاضية ارحميني! ده صبري هو اللي عمل كل حاجة! هو اللي قالي تعالي ناخد الواد والفلوس!». وصبري بدأ يشتم ويزق العساكر بس الكلابشات الحديدية نزلت في إيديه وإيدين فايزة بسرعة الصاروخ، واتاخدوا وهما بيجروا رجليهم في خزي وعار قدام الكل.
المستشارة نادية بصت لطارق وابتسمت وقالت: «بناءً على طلب الجد وبصفتي قاضي الأمور المستعجلة، تقرر تسليم الصغير يوسف إلى جده الحاج عبد الرحيم الهواري وأخيه الأكبر طارق أحمد، مع نقل الولاية التعليمية والوصاية للأخ الأكبر طارق لبللوغه سن الرشد، وتوفير سكن ملائم لهما».
طارق قام وقف، وشال يوسف على كتفه زي ما كان بيعمل وهو صغير، ويوسف لف إيديه حوالين رقبة طارق ومبقاش عاوز يسيبه. الحاج عبد الرحيم حضن طارق من كتافه وقال له: «يلا بينا يا ولدي.. عربياتنا مستنية بره، أوضتك اللي فوق السطوح دي خلاص بقت تاريخ، إنت وأخوك مكانكم في وسط أهلك وناسك، ومفيش مخلوق يقدر يقرب منكم طول ما صعيد مصر فيه راجل بيتنفس».



