عشقته استعرضت

تذكرت العامل الشاب الذي كان أحمد يصر على مساعدته.

الشاب الذي كان يدخل البيت أحيانًا.

والذي كان أحمد دائمًا يقول عنه:

«ده زي ابني.»

رفعت مريم الصورة بيد مرتجفة.

«هو ده؟»

قال محمود:

«أيوه.»

«أحمد كان بيربيه طول السنين دي؟»

«وكان بيصرف عليه، وبيخليه قريب منه… من غير ما يقول لأي حد الحقيقة.»

حدقت مريم في الصورة.

ثم بدأت أشياء كثيرة تتجمع في رأسها.

المبالغ التي كان أحمد يحولها كل شهر.

الرحلات التي كان يرفض أن تخبره عنها.

السرية المبالغ فيها.

حتى سارة نفسها.

قالت:

«بس لو ده ابنها… ليه سارة كانت بتستعرض الخاتم قدامي؟»

ابتسم محمود بمرارة.

«لأنها كانت بتبعث رسالة.»

«لمَن؟»

«لأحمد.»

صمت.

ثم أكمل:

«الخاتم كان علامة بينهم.»

«علامة على إيه؟»

«إنها رجعت عشان تاخد حقها.»

وقبل أن تستوعب مريم الجملة، فُتح باب المكتبة بعنف.

كان أحمد واقفًا هناك.

وجهه شاحب.

وعيناه مثبتتان على الملف المفتوح أمام مريم.

قال:

«جدي… إنت قلتلي إن الأوراق دي اختفت.»

أجاب محمود ببرود:

«وأنا قلتلك إن الكذب عمره ما بيختفي.»

تقدم أحمد خطوة.

«مريم، اسمعيني.»

وقفت مريم.

«لأ.»

توقف.

«المرة دي أنا اللي هسأل.»

نظر إليها.

قالت:

«سارة كانت حامل منك؟»

أغمض أحمد عينيه.

وهذا وحده كان إجابة.

لكن مريم لم تكتفِ.

«والشاب ده ابنك؟»

قال أحمد بصوت منخفض:

«أيوه.»

ضحكت مريم من شدة الصدمة.

«وأنا؟»

رفع عينيه إليها.

«إنتِ مراتي.»

«لأ.»

اقتربت منه.

«أنا الست اللي عشت معاك سنين وأنا آخر واحدة تعرف إن عندك ابن.»

«كنت بحاول أحميكي.»

«تحميني من إيه؟ الحقيقة؟»

لم يرد.

وفي تلك اللحظة، ظهر صوت خطوات في الممر.

ثم ظهرت سارة عند باب المكتبة.

كانت تبتسم.

لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة امرأة جاءت لتستعرض خاتمًا.

كانت ابتسامة امرأة تعرف أن اللعبة انتهت لصالحها.

قالت:

«واضح إنكم عرفتوا.»

التفتت مريم إليها.

«عرفنا إيه؟»

اقتربت سارة ببطء.

ثم قالت:

«إن الطفل مش ابن أحمد وبس.»

سكتت.

«هو كمان… وريث العيلة.»

تغير وجه محمود فجأة.

أما أحمد فصرخ:

«سارة!»

لكنها لم تتوقف.

«أبوك كتب وصية قبل ما يموت.»

نظر محمود إليها بصدمة.

«إنتِ معاكي الوصية؟»

ابتسمت.

«مش معايا.»

ثم أضافت:

«لكن الشخص اللي معاها… موجود هنا.»

ساد الصمت.

وفجأة، جاء صوت رجل شاب من خلف سارة:

«أنا.»

استدار الجميع.

وكان الشاب الموجود في الصورة واقفًا عند باب المكتبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *