دكتور النسا وحرمه

_المحلول يخلص وهنرجع البيت على طول..

تحرر لسانها رويداً رويداً فقالت بثقل كلماتها:

_ما احنا قاعدين…

رمقها بنظرة مطولة فقال عابثاً بعد ان انتهى مفعول الدواء:

_أه اسيبك هنا عشان تحصل كارثة جديدة ده أنا حاسس اني خسرت نص الحالات بسببك…

ابتسمت قائلة بمكرٍ:

_حد بيكره الراحة يا عم!…

أزال المحلول من وريدها ثم أمسك بمعصمها قائلاً:

_حاولي تقفي كده..

أغلقت عينيها بألمٍ وهي تجاهد للوقوف، فبالرغم من أن ولادتها كانت بدون الم ولكنها تشعر بألم بسيط محتمل، أمسك بها عنان جيداً ثم تحرك بجوارها برفقٍ حتى هبط معاها للسيارة، فتح الباب الخلفي ثم عاونها على الصعود، ليلتقط طفله الرضيع من الممرضة فناولها اياه، احتضنته اسراء بحبٍ ثم راقبته باهتمام، صعد لمقعد القيادة ليتحرك بسيارته تجاه المنزل فقالت بخبث وهي تتدعي بأنها تخاطب الرضيع:

_شوفت ابوك وبخله، مستحملش يقعدنا يومين تلاته نغير جو…

استدار برأسه تجاهها ليجيبها ساخراً:

_لا حقيقي أنا آسف اني حرمتك من قعدة الفندق الفايف استار دا لا اسف بجد..

كبتت ضحكاتها وهي تجيبه بمشاكسة:

_لا يا حبيبي انت خوفت اقفشك مع اللي ما تتسمى حياة..

اشار بيديه بعدم تصديق:

_تاني يا اسراء تاني…

ثم تطلع للطريق من امامه محاولاً السيطرة على أعصابه وهو يردد بصوتٍ خافت:

_أقلب العربية بيها وأمو.ت معاها ولا أعمل ايه بس…..

حمد الله كثيراً حينما وصل للمنزل في دقائق معدودة فحملها بين ذراعيه برفقٍ بعدما التقطت والدتها الطفل من بين يدها، صعد بها لغرفتهما العلوية،فوضعها برفق على الفراش ثم كاد بالخروج فصرخت به بغضب:

_رايح فين؟..

جز على أسنانه بغيظ فرسم بسمة مصطنعة وهو يجيبها:

_هريح شوية في اي مكان بالبيت دا لو معندكيش اي مانع..

اشارت له بعدم مبالاة:

_لأ، بس متروحش بعيد لو سمحت يمكن احتاج حاجة وأنت عارف اني بتحرج…

خرج مسرعاً قبل أن يفقد زمام اموره فربما يق..تلها او يق..تل ذاته…

*******************

مرت عدة أيام استردت بهما عافيتها فأصبح الطفل مسؤليتها، وخاصة بعد مغادرة والدتها، وضعت اسراء الصغير على الفراش ثم ايتلقت جواره لتغلق الضوء سريعاً، وفجأة على صوت صراخها العاصف فاستيقظ “عنان” على الفور وهو يردد بنومٍ:

_مين فين؟…

فتح الضوء المجاور للفراش ثم تطلع لجواره ليجدها مختبئة خلف الخزانة وهو تغطي انفها بأصابعها، تساءل باستغراب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *