بيت مبني علي الكذب

كانت ماسكـة صينية الفـطار، بتجـري بين الغـرف زي كـل يـوم…بس لما بـاب الاوضـة اتفـتح، أبـوها كـان واقف قدامهـا ، والحقيـقة كلها اتفضـحت فجأة 💔

« أمـك خـلاص راحـت عليها ومبقتـش تلزمنـي.. أنا لقيـت اللي تصـون شـبابي وتدلعنـي! هتقولي لها الحقـيقة وهتـندمي أشد النـدم! ». دي كانت الكلمـات اللي رمـاها أبـوها في وشـها زي الرصـاص قبل ما يختفـي من قدامـها…..

كانت خيوط الشمس الدافئة بتتسحب براحة وتدخل من الشبابيك الإزاز العالية في بهو فندق “الماسة” الواسع، بتلعب بالضوء على الرخام اللي بيلمع زي المراية. الريحة كانت خليط من القهوة “الاسبريسو” والمخبوزات الصابحة، جو يوهمك إن الدنيا مثالية وهادية تماماً…. بقلم منــي الـسـيد
وسط زحمة الموظفين اللي بيجروا، والسياح بشنطهم، ورجال الأعمال اللي وشهم في تليفوناتهم، كانت “صوفيا” واقفة ورا مكتب الاستقبال زي جزيرة صغيرة وتايهة وسط المحيط. كانت بترص ورق الحجز بآلية، وبالها مسافر بعيد..
#بقـلم_منـي_السيـد
في المذاكرة اللي مستنياها بالليل والحمل اللي شايلة فوق كتافها… حصري على صفحة روايات و اقتباسات
“صوفيا.. يا حبيبتي، ركزي معايا وودي الفطار لغرفة ٣٥”، صوت (مدام ماهيتاب) رئيسة الاستقبال قطع حبل أفكارها. كان صوتها فيه حنان بس مش خالي من الحزم….

صوفيا اتنفضت كأنها كانت في غيبوبة. بقالها فترة مابتنامش كفاية؛ التوفيق بين شغلين والدراسة مكنش حمل سهل، بس كانت بتقول “كلو يهون عشان لقمة العيش”. ..هزت راسها بسرعة عشان تطرد باقي الكسل:
“حاضر يا مدام ماهي.. فوراً.”

اتحركت ناحية المطبخ، المكان اللي كان ليه هيبة خاصة.. ريحة التوابل والسمن البلدي وحاجة تانية دافئة تحسسك بالأمان. الشيفات اللي صاحيين من النجمة رحبوا بيها بابتسامات طيبة….حصري على صفحة روايات و اقتباسات
“صباح الفل يا وش السعد،” همست “الست غالية” وهي بتحط صينية الفطار لغرف الـ “VIP”. “عدي عليا كمان شوية، شلت لك حتة عجة بالخضرة والجبنة.. عشان تسندي قلبك في الشغل.”

صوفيا ابتسمت، وحست بدفء غريب في قلبها. مكنتش تقدر ترفض كرم الست غالية، الأكلة البسيطة دي كان بيبقى لها طعم سحري، كأنها المكافأة اللي بتصبرها على الشغل في الفجرية….
#بقـلم_منـي_السيـد
في سرها، كانت صوفيا بتراجع الجملة اللي حفظتها صم: “صباح الخير، خدمة الغرف.. الفطار يا فندم.” ست شهور في الفندق علموها أهم قاعدة: ابتسامة هادية بس بعيدة، وماتحطيش عينك في عين الزبون، وانسي الوشوش أول ما الباب يتقفل. ورغم إن الكلام بقى بيطلع بطلاقة، بس كان لسه فيه رعشة في قلبها قدام كل باب.. خوف من إنها تغلط أو تقع في واحد من الزباين “الرخمة”….

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *