دكتور النسا وحرمه

_مفيش حاجة أعظم من الهدوء في الحياة…

احتدت نظراتها تجاهه فاستكمل قائلاً:

_يعني الانسان بطبعه كائن لذيذ بيحب الراحة والراحة مش بتيجي غير بالشعور بالاسترخاء

. ثم تطلع لها قائلاً:

_طبعاً انتي مستغربة المصطلحات الغريبة دي لانك للأسف لا تمتلكيها، هتمتلكيها ازاي وانتي متعرفيش غير الفوضى والرغي!….

اصطبغ وجه اسراء باللون الاحمر القاتم وهي تتلوى بغضبٍ، تود لو ان تصرخ بوجهه وتدافع عن ذاتها مستخدمة لسانها السليط الذي يعد من أهم اسلحتها الفتاكة، ولكنها مجبرة على الاستماع لما يقوله بصمت شرس، خلع “عنان” البلطو الطبي الذي يرتديه ثم تمدد على الاريكة ومازال يصدر صوت الصفير المترنح بفرحة وغرور، تمدد وهو يفرد جسده بغرور ليشير لها بغيظٍ:

_أخيراً هقدر انام من غير أي اصوات ولا انفعالات وتصرفات جنونية…

وسريعاً ما انقطع الصوت عنه حينما زاره نوماً هنيئاً بعد قضاء يومٍ متكرر شاق، لانت ملامحها وهي تراقبه باهتمامٍ، نظرات الحب تتربع بين حدقتيها، تأملت استرخاء جسده وغفلته بنومٍ عميق من فرط المجهود المبذول بحزنٍ أزداد حينما فُتح باب الغرفة لتقترب الممرضة منه سريعاً لتخبره بأنفاسٍ متقطّعة من أثر الركض:

_دكتور عنان، دكتور “عنان”!…

فتح عينيه بأرهاقٍ وهو يجاهد للاستيقاظ:

_أيوه…

أسرعت الممرضة بالحديث:

_في مريضة بره حالتها صعبة يا دكتور وباين انها بتسقط…

استند على جذعيه ليفرك عينيه بنومٍ:

_الدكتورة حياة مش بره؟

أجابته الممرضة بنفي:

_لا يا دكتور مفيش حد بالمركز..

نهض عن محله وهو يجاهد للوقوف بشكلٍ ثابت فقال بهدوءٍ:

_طيب دخليها وانا جاي..

أومأت برأسها بخفةٍ ثم اسرعت بالخروج، اقترب” عنان” من الفراش ليتطلع لها ببسمةٍ صغيرة مردداً بخبث:

_اقعدي انتي كدا تعايشي معاني الهدوء وصفاء النفس بتركيز يمكن تقنعي نفسك أن صوتك مزعج…

احتدت نظراتها تجاهه فتعالت ضحكاته على رؤيتها هكذا فقال بلطفٍ وهو يمسد بيديه على رأسها برفقٍ:

_هرجعلك تاني…

وخرج من الغرفةٍ ليتركها بمفردها، نظراتها تلاحقه ببسمة صغيرة، ساعات قليلة قضتها “إسراء” بتذكر ما مر بحياتها، تذكرت كم كانت تثور وتغضب حينما كانت تجرى مكالمات متعددة ولم يأتيها الرد منه فكانت تظن بأنه يتجاهلها عمداً، اما الان فهى ترى بعينيها إنشغاله التام كونه طبيب، فتح الباب من جديد ليطل عنان من خلفه فاقترب منها قائلاً بابتسامة مريحة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *