السر اللى ابويا خباه عنى

«أيوه. روبرت ما حاولش يمحي دانيال من حياتي. بالعكس، هو كان أول شخص شجعني أحتفظ بصوره وأحكي عن ذكرياتي معاه».
سكتت لحظة.
«لكن أنا اللي حولت خوفنا لسر كبير. وده كان غلط».
حسيت إن كلامها صادق.
مش معنى كده إن وجعي اختفى، لكن لأول مرة فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تسرق مني أبويا الحقيقي.
كانت بتحاول تهرب من وجع قديم، فخلتني أنا كمان أعيش من غير ما أعرف الحقيقة.
حضنتها وقلت:
«أنا محتاجة وقت، يا ماما. بس مش عايزة أخسرك».
ردت وهي بتعيط:
«مش هخسرك يا حبيبتي. وأنا هفضل جنبك، حتى لو احتجتي وقت طويل عشان تسامحيني».
في الليلة دي، حسيت إن فيه باب اتفتح بينا.
باب الحقيقة.
وكنت عارفة إن إصلاح كل حاجة مش هيحصل في يوم وليلة، لكن على الأقل بقينا نقدر نتكلم من غير ما نخاف من الأسئلة.
### أبويا اللي اختارني
بعد أسبوع، روحت أنا وروبرت لمكتب المحامي اللي كان بيتابع أوراق دانيال.
كنت متوترة، مش عارفة إذا كنت هعرف أتعامل مع كل المعلومات الجديدة دي.
المحامي راجع المستندات، واتأكد من هويتي، وشرحلي تفاصيل الصندوق والإجراءات المطلوبة.
اكتشفنا إن فيه مبلغًا كان متحفظًا عليه لمصلحتي، وإن جزءًا من الأوراق محتاج تحديثًا بسبب مرور السنين.
ما كانش مبلغًا هيخليني أغنى إنسانة في الدنيا، لكنه كان كافيًا يساعدني في مستقبلي لو الإجراءات اكتملت بالشكل الصحيح.
المحامي وضحلي إن الموضوع محتاج بعض الوقت، وإن مفيش ضمانات نهائية قبل إنهاء المراجعة القانونية.
وأنا وافقت أتابع الإجراءات بنفسي.
بعد ما خرجنا من المكتب، روبرت سألني:
«حاسّة بإيه؟»
بصيتله وقلت:
«حاسّة إني عرفت جزءًا من نفسي كنت محرومة منه».
ابتسم.
«وأنا سعيد إنك عرفتيه».
مشينا شوية في الشارع، وبعدها وقفت وسألته:
«بابا، ممكن أسألك سؤال؟»
قال:
«اسألي أي حاجة يا إيميلي».
قلت:
«إنت عمرك ندمت إنك اتجوزت ماما وربيتني؟»
وقف مكانه، وبصلي كأنه مش مصدق إني ممكن أسأله السؤال ده.
وبعدين قال:
«أبدًا».
«حتى لما كنت صغيرة وبتعيط كتير؟ وحتى لما كنت بتعب وأفضل سهران جنبي؟»





