اثناء العشاء

التفتت إلي سارة أخيرا وعيناها ممتلئتان بدموع متجمدة وشفتاها ترتجفان بطريقة لم أرها منها من قبل ثم همست بصوت مك.سور كاد لا يسمع
ماما ريتشارد يحاول قټلك.
تجمدت يداي على عجلة القيادة.
للحظة شعرت أن العالم كله توقف عن الدوران. لم أستوعب الكلما.ت في البداية كأنني سمعت جملة بلغة غريبة. رمشت بذهول وحدقت في وجهها للحظات طويلة وكأني أبحث عن أي أثر لمزاح لسوء فهم لنوبة ڠضب مراهقة لكنني لم أجد شيئا من ذلك.
وجدت فقط خو.فا حقيقيا خاما لم يمر عبر أي تصنع.
ماذا قلت خرج صوتي متحشرجا.
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي تشد أص*ابعها في حافة المقعد
ريتشارد يحاول أن يق.تلك يا أمي. سمعته بنفسي الليلة الماضية كان على الهاتف يتحدث عن وضع السم في الشاي الذي تشربينه دائما أمام الضيوف.
شعرت بقلبي يهبط إلى قاع معدتي.
دون وعي ضغطت على الفرامل بقوة حتى كادت السيارة تصطدم بالمركبة التي أمامنا عند الإشارة. اهتز جسدنا بقوة وسمعنا زمورا حادا من السيارة الخلفية. انتبهت إلى أن الضوء تحول إلى الأخضر فحركت السيارة إلى الأمام آليا بينما عقلي ما يزال عالقا عند كلما.ت سارة.
تنفست بصعوبة وحاولت أن أتماسك
سارة هذا ليس نوع المزاح الذي يمكن تحمله ولا النوع الذي يغتفر. ما تقولينه خطېر للغاية.
نظرت إلي بعينين دامعتين مزيج من الذعر والڠضب
أمي هل تظنين للحظة أنني أمزح بمثل هذا الكلام لو لم أكن متأكدة لما كتبت تلك الورقة ولما توسلت إليك أن تغادري.
كانت نبرتها جادة بشكل لم أعهده فيها فشعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أخذت نفسا عميقا وسألت
حسنا أخبريني بكل شيء بالتفصيل. ماذا سمعت بالضبط متى كيف
أغمضت عينيها لحظة كأنها تجمع شتات شجاعتها ثم قالت
نزلت من غرفتي أمس في وقت متأخر ربما كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. شعرت بالعطش فذهبت إلى المطبخ لأشرب ماء. وأنا عائدة رأيت ضوء مكتب ريتشارد ما زال مشټعلا وباب المكتب كان مفتوحا قليلا. كنت على وشك العودة إلى غرفتي لكنني سمعته يذكر اسمك.
توقف قلبي لثوان.
اسمي
هزت رأسها
كان يتحدث بصوت منخفض لكنه كان واضحا بما يكفي لأسمع. قال حرفيا تقريبا
كل شيء مخطط له من أجل الغد. هيلين ستشرب الشاي كما تفعل دائما في هذه المناسبات. لن يشك أحد في شيء. سيبدو الأمر كأنه أزمة قلبية. أنت أكدت لي
ثم ضحك يا أمي. ضحك وهو يقول ذلك كأنه يتحدث عن شيء عادي تماما.
شعرت بمعدتي تنقب.ض.
ريتشارد الرجل الذي اعتقدت أنني وجدت معه استقرار حياتي بعد الطل.اق الرجل الذي شاركني الفراش والطعام والقرارات وتفاصيل الأيام أيمكن أن يكون هو نفسه الشخص الذي تخطط تلك الجملة لق.تلي بهدوء أمام الجميع!
حاول عقلي اليائس التمسك بأي تفسير آخر
ربما أسأت السمع. ربما كان يتحدث عن مشروع ما عن خطة تجارية عن شيء مجازي. ربما
قاطعتني سارة بسرعة وكأنها كانت تتوقع هذا الهروب قبل أن أنطقه
لا يا أمي. لم يكن يتحدث عن عمله. بعد تلك الجملة قال
مع اختفاء هيلين من الصورة سأتمكن من الوصول إلى المال التأمين المنزل كل شيء سيكون تحت سيطرتي. لن تتمكن من منعي بعدها.
ثم سكت لحظة وقال
أما الفتاة فسأتعامل معها لاحقا بطريقتي الخاصة.
أمي كان يقصدني أنا.
شعرت ببرودة شديدة تسري في أطرافي كأن الډم انسحب من جسدي.
همست بالكاد
لكن لماذا ما الذي يدفعه إلى هذا الجنون
أجابت سارة بصوت منخفض متردد
التأمين يا أمي بوليصة التأمين على حياتك. تتذكرين التي وقعتما عليها قبل ستة أشهر تقريبا بمبلغ كبير مليون دولار.
ضړب المشهد ذاكرتي فجأة المكتب الأوراق القهوة الساخنة ابتسامة ريتشارد
—
الهادئة وهو يقول لي إن هذا من باب الحرص علي وإنه لو حدث له شيء لا قدر الله أكون أنا وسارة في أمان.

في ذلك الوقت شعرت بالامتنان له.
أما الآن فأدركت أنني كنت أوقع على ورقة يمكن أن تتحول إلى شهادة ۏفاة مخطط لها بعناية.
ابتلعت ريقي بصعوبة
وكيف عرفت عن ديونه وعن الحساب الآخر
نظرت إلى النافذة للحظة ثم عادت تنظر إلي
بعد أن أنهى المكالمة ظل في مكتبه يتفحص أوراقا. انتظرت حتى خرج وأطفأ الضوء ثم دخلت إلى المكتب بهدوء. كنت خائڤة لكن قلبي كان يقول لي إن هناك شيئا خطېرا. رأيت ملفات وبيانات بنكية كثيرة. بعضها يخص شركته وبعضها خاص بحسابه الشخصي. كانت هناك أرقام كبيرة ديون متراكمة وكأن الشركة على وشك الاڼهيار. ثم وجدت كشف حساب لحساب بنكي لم أسمع به من قبل باسم ريتشارد وحده.
أخرجت من جيبها ورقة مطوية وقدمتها لي
نسخت هذا الكشف قبل أن أعيد الأوراق إلى مكانها. أنظري بنفسك.
فتحت الورقة بأص*ابع مرتجفة وقرأت تحويلات متكررة بمبالغ متوسطة لكنها مستمرة منذ شهور من حسابي الشخصي إلى ذلك الحساب الذي لم أكن أعرف عنه شيئا. كانت الأرقام والتواريخ واسم البنك واسم صاحب الحساب كلها حاضرة بوضوح مؤلم.
هذه أموالي همست بصوت مخڼوق. المال الذي حصلت عليه بعد بيع شقة والدي
أغمضت عيني وقد بدأت الصورة تتشكل ببطء مرعب شركة على وشك الإفلاس ديون حساب سري بوليصة تأمين على حياتي بمليون دولار وزوج متصنع الهدوء والحرص
ورجفان حقيقي في عيني ابنتي لا يمكن أن يكون من نسج خيال.
قالت سارة وهي تشد على يدي
لم تكوني عمياء يا أمي هو من كان بارعا في التمثيل. خدعك كما خدعني كما خدع الجميع.
بعد لحظة صمت ثقيل همست
سارة هل أخذت أيا من تلك الأوراق من المكتب ماذا لو لاحظ اختفاءها
في الحال عاد القلق إلى عينيها
لا لم آخذ شيئا. اكتفيت بالتقاط صور بهاتفي وأعدت كل الأوراق إلى أماكنها. لكن ريتشارد دقيق جدا لا أعلم إن كان سيشك أم لا.
شعرت أن الهواء في السيارة يثقل.
قلت بهدوء متعب
علينا الاتصال بالشرطة.
رفعت رأسها فجأة وقالت باعتراض خاڤت
وماذا سنقول لهم يا أمي أنه كان يتحدث في الهاتف عن تسميمك وأنه لديه ديون وأنه يحول مالك إلى حسابه الخاص سيقولون إنها مجرد خلافات عائلية أو سوء فهم أو مبالغة. من سيصدق أن رجل أعمال محترم ناجح في نظرهم يخطط لق.تل زوجته من أجل التأمين سيبدو الأمر مثل قصة فيلم لا بلاغ حقيقي.
كانت محقة من حيث لا أرغب أن أعترف.
في الأوراق والزيارات الرسمية يكون دائما السيد المحترم الناجح أما أنا فسأبدو المرأة الهلعى التي أساءت فهم الأمور.
بينما كنت أفكر في ذلك اهتز هاتفي برسالة.
نظرت إلى الشاشة فقرأتها
أين أنتما الضيوف يسألون عنك.
Richard
رسالة عادية من حيث الظاهر لكن الآن بعد كل ما سمعت بدت كجزء من قصة مزيفة ينسجها بإتقان.
قالت سارة بصوت خاڤت
لن يتركنا بسهولة أليس كذلك
تنفست بعمق
لا لن يفعل. سيبحث عنا. وسيحول كل ما يحدث لصالحه إن استطاع.
صمتنا قليلا ثم شعرت أن الخۏف الذي سيطر علي في البداية بدأ يتحول تدريجيا إلى شيء آخر ڠضب هادئ صلب.
نحن بحاجة إلى دليل قلت وأنا أنظر إلى الطريق أمامي بعين أخرى.
دليل سألت سارة.
نعم شيء ملموس شيء يمكن للشرطة أن تراه وتلمسه لا مجرد كلما.تنا. المادة التي

كان يخطط لاستخدامها في الشاي اليوم إن كانت في البيت وإن استطع.نا تصويرها وإثبات وجودها ستكون ورقتنا الأقوى.
نظرت إلي سارة وكأنها لم تصدق ما تسمعه
هل
—
تقصدين أننا سنعود!
أومأت ببطء
نعم سنعود.
اتسعت عيناها
أمي هذا جنون! لقد هربنا للتو ونجونا من أن نشربي ذلك الشاي. إن عدنا الآن قد لا نخرج مرة ثانية.
نظرت إليها بجدية
اسمعيني جيدا يا سارة. لو هربنا الآن بلا دليل سيقول للجميع إنني مررت بنوبة هستيريا وإنني خطڤتك من البيت وإنني خطړ على نفسي وعلى ابنتي. سيجد مليون طريقة ليظهر أمام الشرطة كرجل مخلص وزوج قلق. وربما يجبرهم على إعادتنا إلى البيت بحجة إعادتي إلى رشدي. لن أسمح له بذلك.
ضغطت على عجلة القيادة بقوة
أحيانا يا سارة يكون الهروب بلا سلاح أسوأ من مواجهة العدو بسلاح واحد. دليل واحد قوي قد يكون الفارق بين أن نصبح ضحيتين للأبد أو ننجو إلى الأبد.
ساد الصمت لحظات ثم رأيتها تهز رأسها ببطء
حسنا ما خطتك
تنفست بعمق كمن يحسم أمره
سنعود إلى البيت كأن شيئا لم يحدث. سأقول إنني ذهبت إلى الصيدلية أخذت دواء قويا للصداع وأن الألم بدأ يخف. أنت تقولين إنك متعبة وتشعرين بصداع وستصعدين إلى غرفتك. أنا سأبقى مع ريتشارد والضيوف أتحدث معهم وأراقبه وأتأكد من أنه لا يلحق بك.

نظرت إليها مطولا ثم أكملت
أنت بدورك لن تذهبي إلى سريرك بل إلى مكتبه. تبحثين عن الزجاجة التي تحدثت عنها عن أي مادة غير واضحة عن ورقة فيها توقيتات أو ملاحظات مكتوبة بخطه. تلتقطين الصور لا تأخذين شيئا بيديك حتى لا يتهمنا بسړقة أو تعبثي بأدلة. إن شعرت أن الأمر خطړ أو أنه صعد خلفك
رفعت هاتفي
ترسلين لي رسالة بكلمة واحدة فقط
الآن.
عندها سأجد ذريعة فورية للخروج ونغادر البيت مرة أخرى.
تنهدت سارة لكن في عينيها ظهرت شرارة تصميم جديد
حسنا يا أمي سنفعلها.
بحلول الوقت الذي ظهرت فيه منازل حينا أمامنا كان قلبي يدق بقوة لم أشعر بها من قبل. أوقفت السيارة أمام المنزل ونظرت إلى الواجهة التي بدت طبيعية تماما لمن لا يعرف ما يجري في الداخل.
همست دون أن أدري
يا رب
ثم الټفت إلى سارة
جاهزة
أومأت رغم أن يديها كانتا ترتجفان بوضوح.
دخلنا.
رائحة الطعام وصوت ضحكات الرجال في غرفة الجلوس أطباق مرتبة بعناية على الطاولة المشهد كله كان لأسرة تحتفل بمناسبة مهنية لا بيتا يختبئ في قلبه مخطط ق.تل.
رأى ريتشارد دخولنا فتوقف عن الحديث للحظة ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مزيفة من القلق الرقيق
ها أنتما قال وهو يقترب ويضع ذراعه حول خصري. هل تشعرين بتحسن يا هيلين
شعرت بجسدي يتصلب تحت لمسته لكنني أجبرت نفسي على الابتسام
أفضل قليلا. اشتريت دواء أقوى بدأ مفعوله.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *