حماتي اتهمتني

الجزء الرابع
الأيام اللي جت كانت صعبة ومليئة بالتغيرات السريعة. أول شيء فعلته

هو طلب تقرير مالي كامل من مدير الحسابات، وتبين لي إن داليا استخدمت صلاحياتها المحدودة بمساعدة خالد لتحويل المبلغ على دفعات، وإن الفلوس لسه موجودة في حساب وسيط باسم جوز داليا، يعني لم يتصرفوا فيها بعد، وربما كان خالد ينتظر فقط توقيعي على التنازل لينقلها لحسابه النهائي.
أرسلت لهم إشعار رسمي عبر المحامية بضرورة إعادة المبلغ بالكامل خلال ثلاثة أيام، وإلا سأقوم برفع قضية رسمية پتهمة الاختلاس والتآمر. داليا اتصلت بي في نفس اليوم، صوتها متوسل ومكسور
هند.. أرجوكِ ما ترفعيش قضية. الفلوس هنرجعها كلها، ونعتذر منك قدام كل العيلة. بس القضية هتدمر مستقبل أولادي.. أرجوكِ اعفُ عنا هذه المرة.
فكرت طويلاً، ليلتين كاملتين وأنا بين قرارين العدالة أم الرحمة؟ العدالة تقول لازم ياخدوا جزاءهم لما يتكرر الغلط تاني. والرحمة تقول إنهم عيلة، وإن القضية هتشتت شملهم وتأثر على أطفالهم اللي ما لهمش ذنب.
في النهاية، قررت الحل الوسط اللي يحفظ لي حقوقي ويبقى فيه قدر من الرحمة اتفقت معهم على إعادة المبلغ كاملاً خلال أسبوع، وكتابة اعتذار رسمي وتسليمي تعهداً بعدم التدخل في إدارة الشركة مستقبلاً، مع توقيع تنازل قانوني يثبت أن لي الحق الكامل في الإدارة والملكية. وشرط أخير الاعتذار يكون قدام أفراد العائلة الكبار اللي كانوا موجودين في الليلة دي، عشان يصححوا الصورة اللي شوهوني بيها.
خالد وداليا وافقوا بكل شروط، وما كانش عندهم خيار تاني غير كده.
بعد أسبوع، اجتمعنا في بيت ميرفت، وكان موجود فقط أعمامي وجدتي وبعض كبار العائلة. وقف خالد قدام الجميع، وشكله كان محطم، وبدا يتكلم بصوت خاڤت
أنا جيت أعتذر.. من هند، ومن كل الناس اللي خدعتها بكلامي. أنا وداليا خططنا لخطة قڈرة عشان نأخذ حقوق ليست لينا، واتهمت هند بالباطل وهي اللي ساعدتني ووقفت جنبي في كل الظروف. مفيش عذر للي عملته، وأنا مستعد لنتيجة فعلي مهما كانت. آسف جداً.
داليا اعتذرت بدورها وبكت بكاءً مراً، وبعد ما انتهوا، خرجت من البيت وأنا حاسة إن حمل ثقيل انزاح من على صدري. لم أنتقم، لكنني استرديت حقي وكرامتي، والندم اللي في عيونهم كان جزاءً أثقل من أي عقۏبة ممكن أحكمها عليهم.
الشيء الوحيد اللي قررته بعد كل ده خالد مش هيبقى شريكي في العمل ولا في الحياة. لما رجعت للبيت، جهزت أوراقي وأوراق حمزة، وتركته ينام في الغرفة التالية. صباح اليوم التالي، كتبت له رسالة واضحة
خالد، ما بينا انتهى. مش بكرهك، بس مش قادرة أكمل مع إنسان حاول يدمرني عشان فلوس. سأطلب من المحامية تبدأ إجراءات الطلاق، وأتمنى منك لما تقابلني قدام المحكمة تكون رحيم بابننا الوحيد. حضانة حمزة لي، وأنت حر تزوره في أي وقت تريد. السلام عليكم ورحمة الله.
غادرت الشقة ومعي حمزة، واستأجرنا شقة صغيرة هادئة قريبة من مدرسته. لم يكن الانتقال سهلاً، والليلة الأولى كنت خاېفة ومضطربة، بس حمزة جاء لسريري واضطجع جنبي وقال
مش لازم تخافي يا ماما.. أنا معاكِ، واحنا هنكون سوا دايماً.
عانقته وبكيت من قلبي، وعرفت إنني لم أخسر كل شيء.. بل وجدت أغلى ما أملك في هذا العالم ابني وشجاعته ووفائه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *