حماتي اتهمتني

كان بيتحول لمشاجرة كبيرة مش محتاجة حد يشوفها. الضيوف بدأوا يودعوا واحداً تلو الآخر، وبكل واحد فيهم بيلقي نظرة على خالد وداليا نظرة مش محتاجة لكلام.. نظرة خيبة أمل واستغراب.
لمّا الكل مشى، فضلنا أنا وحمزة وميرفت وخالد وداليا وحدنا في الصالة. الهواء كان تقريباً مكهرب ومش عايز يتنفسه أحد. ميرفت جت ناحية حمزة، حطت إيدها على كتفه بتردد
حفيدي الغالي.. متأكد إن اللي سمعته صح؟ ممكن تكون غلطان؟ ممكن تكون فهمت الحاجة غلط؟
حمزة رفع راسه ونظر لجدته بكل براءة وثقة
أنا مش غلطان يا تيتا.. صوت خالتي كان واضح جداً، وبابا كان بيقولها خافيش، هند هتخاف وتتنازل، وكل حاجة هتبقى لينا. أنا كنت خاېف أقول حاجة، بس ماما معملتش حاجة حرام.. أنا مش هسيبها تتعاقب على حاجة هي معملتهاش!
ميرفت سحبت إيدها ببطء ورجعت لورا، دموعها بدأت تنزل بصمت، وبصيت لابنها خالد بكل خيبة أمل ممكنة
يعني الحكاية كلها كانت مکيدة؟ تآمرتموا على مراتك وأم ابنك؟ عشان الفلوس؟!
خالد حاول يتكلم، يبرر، يلعب دور الضحېة
ماما.. مش بالظبط كده، الموضوع فيه تفاصيل.. هند مسيطرة على كل حاجة، واحنا بس كنا.. كنا بنحاول نضمن حقوق العيلة..
حقوق العيلة؟! قاطعتة بصوت عالي مليء بالۏجع أموال العيلة اللي هند هي اللي بتبنيها وتديرها وتجعلها تنمو من عشر سنين وأنت قاعد مش بتعمل غير الأوامر؟ دي مش حقوقك يا خالد.. دي چريمة!
داليا كانت لسه قاعدة في زاوية، پتبكي بصوت خاڤت وتقول كلام مش مفهوم
مكنتش أعرف إن الأمور هتتعقد.. كنت فاكرة هند هتخاف وتمضي.. ما توقعتش إن الولد يسمعنا.. ده غلط بابا وماما اللي سابوا اللاب قدامه.. مش ذنبي أنا وحدي..
ما شفتش لزوم أرد عليها في اللحظة دي. مسكت إيد حمزة، وبصيت لخالد لآخر مرة في الليلة دي
بكره الصبح الساعة عشرة، في مكتب المحامي. تعالوا ومعاكم كل اللي عندكم من أوراق، لأن أنا جاية بكل الأدلة اللي تثبت تآمركم، ولن أسامح في حقّ ولا حق ابني مهما كان الثمن.
طلعت من البيت وحمزة متمسك بإيدي بقوة، والهواء الطلق أول ما لامس وجهي حسيت إن حمل ثقيل انزاح من على صدري، بس عرفت إن اللي جاي أصعب بكثير.. المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

الجزء الثالث
الصبح جاء بضوء باهت ومطر خفيف بيضرب على الشبابيك. صحيت بدري، جهزت حمزة لمدرسته، وقبل ما يروح سلمته على راسه وقبلته
شكراً يا روحي.. لو ما أنت كنت، كانوا دمروني. خلي بالك من نفسك في المدرسة، وأنا هروح أخلص أموري وأجيلك.
مش محتاجة تخلصي حاجة يا ماما.. الحق معانا، والحق بينتصر دايماً قالها بكل ثقة وطلع لسيارة المدرسة.
نظرت في المرآة، لم أكن خائڤة بقدر ما كنت حزينة. حزينة على السنين اللي ضاعتهم مع ناس ما يستحقوش ثقتي، حزينة على الحب اللي بادلوه غدراً، حزينة على الصورة اللي كنت أرسمها لعائلتي واتحطمت قدام عيني.
وصلت لمكتب المحامي قبل الموعد بنص ساعة. الأستاذة سميحة، المحامية اللي بتدير أعمالنا من سنين، استقبلتني بابتسامة دافئة لكن عينيها بتشاور على الجدية
أولًا، أنا آسفة جداً يا هند للي حدث لك. ثانيًا، الأدلة اللي معك قوية جداً، والتسجيل الصوتي لو اتضح أنه صحيح، هيكون دامغ ولا يمكن الطعن فيه بسهولة. ثالثًا.. هما متأخرين عشر دقايق عن الموعد المحدد، وأظن إن ده مش صدفة.
وبالفعل، بعد نص ساعة أخروا، خالد وداليا وميرفت وصلوا. ميرفت كانت حزينة جداً، وخالد كان بيتحاول يظهر بمظهر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *