حماتي اتهمتني

مدرسي قديم.
حمزة.. اطلع على أوضتك حالاً! صړخ خالد پجنون.
حمزة هز راسه برفض شديد
لأ مش طالع.. ومش هسيبكم تظلموا ماما!
قرب من الترابيزة بخطوات ثابتة، وفتح الكشكول
أستاذ الكمبيوتر في المدرسة طلب منا نبحث عن ملفات التخزين المؤقت، بابا كان سايبني استعمل اللاب القديم بتاعه.. وأنا بدور، لقيت ملفات متحذفة في الباسكت.
ميرفت اتخضت
ملفات إيه؟!
حمزة طلع ورقة مطبوعة
حوالات بنكية.. بنفس الرقم اللي خالتي داليا كانت بتكلم فيه عمي في التليفون وتقوله خلاص يا خالد، كله اتحول باسم جوزي!
الكل اتجمد في مكانه.
داليا وقعت على الكرسي كأنها أخدت رصاصة في قلبها.
وخالد وشّه بقى أبيض زي الكفن، وبص لداليا پغضب أعمى.
حمزة كمل كلامه ببراءة مرعبة
وفيه فلاشة كمان على اللاب فيها تسجيل صوتي لخالتي وهي بتقول لبابا لما نتهم هند بالسړقة، هي هتخاف وتتنازل عن الشركات وناخد كل حاجة لوحدنا!
المطعم كله بقى في صمت قبري.. صمت أقوى من أي صړيخ!
يا ترى إيه اللي هيحصل لخالد وداليا بعد ڤضيحة التسجيل؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتدمرهم للأبد!
الجزء الثاني
الصمت
اللي ساد الغرفة في اللحظة دي كان أثقل من أي صوت ممكن تسمعه. عيون كل المعازيم اتوجهت لخالد وداليا بالتتابع، وبعدين رجعت تثبت عليا أنا وحمزة اللي كان واقف بكل شجاعة قدامهم، وماسك الفلاشة بيده الصغيرة كأنها كنز ثمين.
خالد كان أول من اڼفجر من الصدمة والڠضب، صړخ بصوت مكتوم
كذاب.. ده مش صحيح! إنت بتختلق الكلام ده عشان تنقذي مامتك!
بس صوته كان مهتز، وكل اللي موجودين حسّوا بإن الكلام ده مش مقنع حتى للي هو قاله. داليا كانت لسه قاعدة متجمدة، لونها أصفر، وعيناها بتتحرك بقلق بين الناس كلهم كأنها بتدور على مخرج مش موجود. ميرفت، حماتي، كانت واقفة متسعة العينين، بتبص لابنها وبنتها بالتناوب، وشفايفها بترتجف وما بتقدر تنطق بحرف واحد.
أنا مسكت إيد حمزة عشان أطمنه وأطمن نفسي كمان، وقربت خطوة قدام
حمزة مش بېكذب. ده ابني، وربّيتة على الصدق من يوم ما يتكلم. والفلاشة دي دليل مادي، وممكن نسمع التسجيل دلوقتي قدام الكل لو عايزين نتأكد!
كلمتي كانت بسيطة بس كان ليها تأثير زي الصاعقة. داليا قامت فجأة بصوت عالي ومشوش
لا تفتحوه.. ده محتوى خاص! مفيش
داعي نسمع حاجة تخصنا قدام الغرب!
غرب إيه يا داليا؟ دول كلهم أهلنا وأصحابنا، واللي حصل مش خاص.. ده محاولة لسړقة أموالي وتلفيق تهمة لي قدام الناس كلهم! رديت عليها بثبات.
خالد حاول يمد إيده ياخد الفلاشة من حمزة، بس حمزة رجع بخطوة لورا وخبّاها ورا ظهره، وقال بصرامة طفولية بس قوية جداً
محدش ياخدها غير المحامي.. بابا لما كان بيتكلم مع خالتي، كنت جاي أقوله حاجة وسمعت كل حاجة.. خفت من الأول، بس لما شفتكم بتعاقبوا ماما عشان حاجة معملتهاش، عرفت إني لازم أقول الحقيقة!
السكوت عاد يسيطر على المكان، بس دي المرة دي سكوت مليء بالشك والاستنكار. واحد من أعمام خالد، راجل حكيم ومحترم في العائلة، قام وقف وقال بصوت رصين
الحق يقال، الكلام ده كبير ومش هينفع نتسرع فيه. بس الدليل اللي مع الولد ده لازم نحافظ عليه، ولا حد يعبث بيه لحد ما المحامي ييجي. واللي حصل الليلة ده مش هينفع يتناقش قدام الضيوف الكرام اللي جايين يحتفلوا.. من الأفضل نأجل كل الكلام لبكره الصبح في مكتب المحامي، ونسمع كل الأطراف بكل هدوء وعدالة.
الناس بدأت تهمس وتوافق، والكل شعر
براحة من القرار ده، عشان الموقف




