حماتي اتهمتني

الهدوء والتماسك بس عينيه بټخونه، وداليا كانت عيناها منفوخة من البكال ومش قادرة ترفع راسها.
جلسنا حول الطاولة الكبيرة، والأستاذة سميحة فتحت ملفها وقالت بصوتها الرسمي الرصين
قبل ما نبدأ، عايزة أذكركم إن كل كلام يتقال هنا مسجل، وأي اعتراف أو تصريح ممكن يستخدم قانونيًا إذا قررت الأستاذة هند رفع قضية. هند، من فضلك ابدأي.
سردت كل شيء من البداية لما داليا بدأت تسأل عن الباسوردات، لما شعرت بتغير معاملتهم، لما اتتهمت بالسړقة، لما طلبوا مني أتنازل تحت الټهديد، وحتى اللحظة اللي طلع فيها حمزة بالتسجيل والبيانات.
خالد حاول يقاطع مرات
ده كلام مرسل وما لوش دليل.. الولد صغير وممكن يكون فاهم غلط.. هند بتحرّف الأحداث عشان تثبت إنها مظلومة..
مش محتاجة أحرّف حاجة يا خالد رديت بهدوء ووضعت الفلاشة على الطاولة التسجيل هنا، والبيانات المحذوفة استرجعناها من الجهاز، وتواريخ تحويل المبالغ تطابق تماماً ما جاء في التسجيل. الأرقام مش بتكذب.
طلبت من المحامية تشغيل التسجيل. صوت داليا كان واضحاً جداً ومسجولاً بوضوح
خلاص يا خالد، كل حاجة جاهزة. لما نتهم هند بالسړقة، هي هتخاف بسرعة وتمضي التنازل عن الإدارة، ونقدر نحول كل الأسهم لحساب جوزي وأخويا، ومحدش هيعرف بكل ده غيرنا. هتكون مكسب كبير، وهي هتطلع بره بسمعة سيئة ومحدش هيصدقها ضدنا.
وصوت خالد جاء رداً عليها
خافيش، أنا واثق إنها هتخاف وتمضي قبل ما تفضح نفسها. مفيش حد هيرد كلامي أنا ومراتي.. كلهم هيصدقوني. وبعدين، مفيش دليل ضدنا، الكاميرات شغلناها زي ما اتفقنا، وما حدش يعرف إن الفلوس اتحولت مؤقتًا لحساب وسيط وهترجع تاني لينا بعد ما تمضي.
لمّا انتهى التسجيل، صوت المكان كأنه انقرض. داليا أخدت نفس عميق وبدأت تبكي بصوت عالي وتخفي وشها بين كفيها
كنت محتاجة فلوس.. جوزي خسر في تجارته، وكنت خاېفة أقول لحد.. خالد هو اللي اقترح عليا الفكرة دي وقاللي إنها مجرد خطة ضغط وهيرجع كل حاجة بعد ما أطمن.. ما كنتش أعرف إنه جدّي للدرجة دي.. كنت غبية وسهلت عليه الموضوع.. آسفة.. بجد آسفة..
خالد كان شكله صدم من اعترافها السريع، وصړخ فيها
أنتِ اتجننتِ؟ بتقولي إيه؟ ده مش كلامي.. أنا مكنش أعرف شيء عن تحويل الفلوس.. أنا بس كنت ساعدتك في الفكرة بس ما نفذت شيء!
كفاية كڈب يا خالد قالت ميرفت بصوت مهزوز لم أسمعه منها طوال عمري صوتك واضح في التسجيل، وكلامك واضح. ربّيتك على الصدق، وخيبت أملي فيك بشكل ما كنتش أتخيله أبداً. أنا مش هدافع عنك، ولن أتكلم معاك إلا بحضور المحامي.
قامت ميرفت من مكانها واقتربت مني، حطت إيدها على كتفي ببطء وبتردد وكأنها خاېفة أرفضها
سامحيني يا بنتي.. سامحيني لأنني كنت أعمى وأنا بشوف. صدقت كلامهم ونسيت تعبك وجهدك وسناتك اللي ضحيتيها من أجل العيلة دي. ما عنديش حق أطلب منك مسامحة، بس أتمنى في يوم تقدر تفهم إن أم بتكون ضعيفة قدام أبنائها أحياناً لدرجة إنها بتنسى الحق والعدالة.
عينا التقتا، ورأيت في عينيها دموع حقيقية وندم صادق. لم أحتضنها، لكنني قلت بهدوء
أنا مش حاقدة عليكِ يا طنط ميرفت. أنا حزينة عليكِ. لأنك خسړتي ابنك في اللحظة دي، وأنتِ عايشة الحقيقة للمرة الأولى. أما المسامحة.. فده بياخد وقت، ومش كل غلطة بتستاهل المسامحة فوراً.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة إذا كنت حزينة أم سعيدة. الحقيقة ظهرت، لكن الثمن كان غالياً جداً.




