ساعه خمسه

زهر الكرز
سيلفيا
بص على كف إيده كأنه لأول مرة يشوفها
وبدأت الذكريات ترجع له واحدة واحدة
نورا بطلت تسأله هييجي البيت إمتى
نورا وهي بتبص له وهو بيتضايق من عياط العيال الساعة اتنين الصبح
نورا وهي واقفة حافية في المطبخ وميا نايمة على صدرها
وهو بيقول لها إن عنده اجتماع ضروري
الاجتماع كان مع سيلفيا
نورا كانت عارفة
وكانت ساكتة
والأسوأ من كده إنها كانت بتفهم كل حاجة من غير ما تحتاج تسأله
واللي فيكتور ماكنش فاهمه لحد اللحظة دي إن نورا مكانتش مستنية منه اعتذار
كانت بتجهز نفسها للرحيل
وكانت أخدت قرارها قبل ما هو حتى يعرف إنها بتفكر تمشي
وفي اللحظة دي لأول مرة في حياته فيكتور رينالدي حس إن كل النفوذ اللي بناه وكل الرجالة اللي تحت إيده وكل الفلوس اللي كان يقدر يحركها في أي وقت مش هتساعده في حاجة
لأن السؤال الوحيد اللي كان محتاج إجابته ماكانش
مين خد مراتي وعيالي؟
السؤال الحقيقي كان
فين نورا خدت ولادي؟
وليه اختارت تهرب منه بدل ما تستناه يرجع؟
وإيه اللي شافته فيه خلاها تفضل تختفي وسط عاصفة تلج على إنها تفضل في البيت اللي كان المفروض يكون أأمن مكان ليها؟
فيكتور قام فجأة
فتح موبايله
اتصل بنورا
مرة
اتنين
تلاتة
الموبايل كان مقفول
بص للشاشة لفترة طويلة
وبعدين قال بصوت مبحوح
“إنتي مش هتكوني سبتيني من غير سبب”
لكن الحقيقة كانت أقسى من أي إجابة
لأن السبب كان موجود في كل مرة رجع فيها البيت متأخر
في كل مرة تجاهل خوفها
في كل مرة اختار شغله عليها
وفي كل مرة خلتها تحس إنها لوحدها وهي شايلة طفلين مولودين قبل ميعادهم
فيكتور رجع يبص للسريرين الفاضيين
وقرب منهم
مد إيده ولمس الملاية الصغيرة بتاعة ليو
كانت لسه دافية شوية
فهم إنهم ماكانوش بعيد
يمكن كانت مشيت من ساعات قليلة
يمكن كانت لسه في شيكاغو
يمكن كانت بتحاول توصل لمكان بعيد قبل ما يكتشف إنها مشيت
ولأول مرة في حياته
فيكتور رينالدي ماخافش من الشرطة
ولا من أعدائه
ولا من الناس اللي مستعدة تقتله
هو خاف من حاجة واحدة بس
إن نورا تكون قررت فعلًا إنها مش عايزاه في حياتها تاني
وإن ولاده يكبروا من غير ما يعرفوا أبوهم
وفي وسط صوت العاصفة اللي كانت بتضرب شبابيك البنتهاوس
رن موبايله
رقم مجهول
فيكتور رد فورًا
“ألو؟”
جاله صوت راجل هادي
“لو عايز تعرف مراتك وولادك فين متحاولش تستخدم رجالتك”




