ساعه خمسه

الثلج كان بينزل بكثافة لدرجة إن نور عربيات الشارع كانت بتظهر وتختفي وسط البياض.
طلع الورقة من جيبه تاني.
العنوان المكتوب بخط نورا كان واضح.
“مخزن قديم في شارع ويست ليك.”
قرا العنوان مرة تانية.
المكان ده كان بعيد عن المناطق اللي بيتحرك فيها عادةً.
وده لوحده كان غريب.
نورا كانت تعرف الأماكن اللي بيحب يروحها والأماكن اللي بيتجنبها.
كانت تعرف كل حاجة عنه تقريبًا.
لكنها اختارت مكان عمره ما سمع عنه.
فيكتور فتح باب العربية وقعد.
شغل الموتور.
قبل ما يتحرك مسك الموبايل واتصل برجل اسمه سامح.
سامح كان أقرب شخص ليه في الشغل.
مش صديق بالمعنى العادي.
لكن راجل قضى سنين طويلة معاه وكان عارف إمتى فيكتور بيتكلم وإمتى لازم يسكت.
أول ما رد قال:
“أنا عايزك تعمل حاجة.”
سامح سكت.
فيكتور كمل:
“من غير رجالة كتير.”
“حاضر.”
“ومن غير ما حد يقرب من أي ست أو طفل.”
سامح اتفاجئ.
“فيه مشكلة؟”
“مراتي مشيت.”
الصمت طال.
سامح كان عارف إن نورا أهم شخص في حياة فيكتور حتى لو فيكتور نفسه ماكانش بيعترف بده.
“أجيبها؟”
فيكتور قفل عينه.
وقال:
“لأ.”
سامح اتصدم.
“لأ؟”
“أنا قلتلك متجيبهاش.”
“أمال أعمل إيه؟”
“عايز أعرف هي خرجت من المدينة إزاي.”
سامح بدأ يفهم.
“أراقب الكاميرات؟”
“آه.”
“المطار؟”
“المطار ومحطات القطر ومحطات الأتوبيس وكل طريق خارج المدينة.”
وبعدين سكت لحظة وقال:
“بس لو لقيتها…”
سامح استنى.
فيكتور قال بهدوء:
“متقربش.”
“حاضر.”
قفل المكالمة.
العربية تحركت.
لكن بعد دقايق قليلة اكتشف إن الطريق الرئيسي شبه مستحيل.
التلج عامل طبقة سميكة على الأسفلت.
عربيات كتير واقفة.
بعضها اتعطل.
وأكتر من مرة اضطر يوقف عشان عربية إسعاف تعدي.
كان طول عمره بيكره الانتظار.
لكن الليلة دي كل دقيقة كانت بتخليه يحس إن المسافة بينه وبين ولاده بتكبر.
رفع عينه للمرآة.
وشاف نفسه.
راجل لابس بالطو غالي.
ساعة تمنها يكفي يشتري شقة.
عربية مصفحة.
موبايل عليه أرقام ناس كتير ممكن ينفذوا أي طلب.
ومع ذلك كان عاجز عن معرفة مكان طفلين عمرهم شهور.
ابتسم بسخرية.
وقال لنفسه:
“كنت فاكر إنك تقدر تعمل أي حاجة.”
وصل للعنوان بعد حوالي ساعة.
المبنى كان أقدم مما توقع.
مخزن مهجور تقريبًا.
باب حديد كبير.
ونافذة واحدة مضيئة في الدور التاني.
فيكتور نزل من العربية.
مشى ناحية الباب.
كان متوقع يلاقي رجالة.





