جوزي خفيني

“مريم أنا كنت خايف عليكي”
“خايف عليا؟”
“أيوه”
“خايف عليا من إيه؟ من الحقيقة؟”
سكت
مريم قالت
“إنت قلتلي إنها ماتت في مكان الحادث”
“كنت بحاول أحميكي”
“تحميني؟”
بدأت تضرب على صدرها
“أنا سبع سنين بلوم نفسي إني سيبتها تموت وأنا مش معاها”
“مريم”
“سبع سنين وأنا كل ليلة بشوف وشها قدامي”
صوتها انكسر
“سبع سنين وأنا بقول يمكن لو كنت روحت معاها كانت عاشت”
كريم قال
“أنا كنت معاها”
سكتت
بصت له
“إيه؟”
قال
“أنا كنت موجود”
قربت منه
“إنت كنت موجود يوم الحادثة؟”
هز راسه
“آه”
“ليه ما قلتليش؟”
“عشان…”
“عشان إيه؟”
“عشان كان فيه حاجة حصلت”
“إيه الحاجة؟”
كريم سكت
مريم فهمت إنه مش هيقول
خرجت من الأوضة
لبست عبايتها
أخذت شنطتها
كريم وقف قدام الباب
“رايحة فين؟”
“المستشفى”
“مريم الوقت متأخر”
“أنا مستنية سبع سنين”
“مش هتلاقي حاجة”
“هلاقي”
“أنا ممكن أشرحلك”
“إنت شرحتلي سبع سنين”
فتح الباب
“طب هاجي معاكي”
“لأ”
“مريم”
“أنا مش عايزاك تيجي”
خرجت
ركبت عربيتها
وكانت إيديها بتترعش وهي بتدور المحرك
فضلت طول الطريق تسأل نفسها
لو ليلى وصلت المستشفى وهي عايشة
مين كان معاها؟
مين استلمها؟
مين وقع أوراقها؟
وليه كريم خبى عنها الحقيقة؟
لما وصلت المستشفى القديم
كان المكان شبه فاضي
دخلت من الباب الجانبي
قابلها موظف أمن كبير في السن
قال
“حضرتك عايزة مين؟”
قالت
“أنا كنت دكتورة هنا من زمان”
مدت له بطاقتها القديمة اللي كانت لسه محتفظة بيها
بص لها وقال
“دكتورة مريم؟”
هزت راسها
“أيوه”
قال
“أنا فاكر حضرتك”
دخلت
الأرشيف كان في الدور الأرضي الخلفي
الموظف قال
“الملفات القديمة اتحولت للنظام الإلكتروني بس فيه حاجات لسه في المخزن”
“ممكن أشوف ملفات سنة الحادث؟”
“حضرتك محتاجة تصريح”



