جوزي عزم مديره على العشا في بيتنا لكن قبل ما يوصل بدقايق بصلي باحتقار وقال بصوت واطي "ادخلي أوضة النوم وخليكي هناك أنا مكسوف إنك تتشافِي بالشكل ده لو مديري شافك هتبوظيلي الترقية" أنا اللي كنت طابخة العشا وجهزت السفرة وقدمت لهم المشروبات ونفذت كلامه من غير ما أقول كلمة وفي وقت متأخر من الليل رجع مديره البيت تاني عشان كان ناسي موبايله وأول ما شافني وقف مكانه كأنه شاف شبح وبعدين سألني سؤال واحد خلّى الدم يتجمد في عروقي "إنتِ كنتي بتشتغلي في أنهي مستشفى من سنين؟" وفي نفس الليلة وصلتلي رسالة من رقم غريب وكشفتلي أخيرًا السبب الحقيقي اللي خلّى جوزي مصر يخبيّني عن كل الناس كانت الساعة حوالي ستة المغرب لما وقف جوزي كريم في نص الطرقة قدام المراية بيظبط ياقة القميص بتاعه وقال من غير حتى ما يبصلي "مديري جاي يتعشى معانا النهارده" كنت واقفة في المطبخ ماسكة المعلقة الخشب وبقلب في الحلة من بدري "طيب أعمل أكل إيه؟" لف ناحيتي وبصلي من فوق لتحت بنظرة خلتني أحس إني غريبة في بيتي "اعملي أي حاجة بس تكون شيك شوية" وبعدها سكت ثواني وقال "وبعد ما تجهزي السفرة ادخلي أوضة النوم" بصيتله وأنا مش فاهمة "أدخل أوضة النوم ليه؟" قال بمنتهى البرود "مش عايز مديري يشوفك بالشكل ده" حطيت المعلقة على الرخامة وسألته بهدوء "بالشكل ده إزاي؟" تنهد بضيق وقال "متخلينيش أقول كلام يزعلك يا مريم" "قول" بصلي باحتقار وقال "إنتي بقيتي مهملة في نفسك أوي شكلك بقى زي ست كبيرة محدش مهتم بيها" سكت مش عشان معنديش رد لكن عشان الكلمة دخلت جوايا أعمق مما كنت متوقعة كنت عندي تمانية وأربعين سنة ومع إني مكنتش مهتمة أوي بلبسي ولا شكلي زي زمان لكن كنت لسه محافظة على نفسي على قد ما أقدر بس من سبع سنين حياتي كلها اتكسرت سبع سنين بالظبط من يوم ما بنتي الوحيدة ليلى ماتت في حادثة عربية كانت عندها اتناشر سنة طفلة صغيرة لسه بتضحك من قلبها ولسه بتحلم تكبر وتبقى دكتورة وفي يوم واحد كل الأحلام دي انتهت بعد الحادثة سبت المستشفى أنا كنت دكتورة جراحة حوادث سنين طويلة قضيتها في غرف العمليات كنت بدخل العمليات وأنا عارفة إن أي قرار غلط ممكن يفرق بين حياة إنسان وموته لكن بعد موت بنتي بقيت مش قادرة أشوف دم مش قادرة أسمع صوت الإسعاف ولا حتى أعدي من جنب مستشفى من غير ما جسمي كله يرتعش جوزي كريم وقتها وقف جنبي كان بياخدني جلسات علاج نفسي وكان بيطبخ لما مقدرش أقوم من السرير وكان بيعتذر عن شغله ومشاويره عشان يفضل معايا وكان دايمًا يقوللي "أنا مش هسيبك لوحدك" وأنا عمري ما نسيت ده يمكن عشان كده لما شخصيته بدأت تتغير مع الوقت فضلت ساكتة في الأول كانت مجرد تلميحات "أنا اللي شيلتك على كتفي بعد اللي حصل" وبعدين "إنتي مش الست اللي اتجوزتها زمان" وبعدها "بصي لنفسك في المراية قبل ما تنتقديني" كنت ببلع الكلام وأقول لنفسي هو تعب عشاني يمكن من حقه يزهق يمكن أنا فعلًا حمل تقيل عليه لكن الحقيقة إن السنين عدت وأنا بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة في آخر سنتين بقيت بخرج لوحدي بروح أجيب طلبات البيت بزور أختي وبقيت حتى أقرأ تاني في كتب ومجلات الطب مكنتش رجعت للدكتورة اللي كنتها زمان لكن على الأقل بقيت بحاول أعيش أما كريم فكان بيحكي في الشغل حكاية مختلفة تمامًا كان بيقول للناس إن مراته لسه منهارة إنها مش قادرة تتعامل مع حد إنها بتجيلها نوبات خوف وإنه بيضحي بمستقبله عشانها والنهارده كان أهم يوم بالنسبة له مديره الأستاذ حسام منصور كان جاي يتعشى عندنا لأول مرة وكريم كان بيحاول من شهور يقرب منه عشان ياخد ترقية لمنصب مدير عام قاللي "حسام شخص مهم جدًا وأنا محتاج كل حاجة تبقى مثالية" بصيتله وقلت "ده بيتي زي ما هو بيتك" رد بسرعة "وعشان كده بطلب منك خدمة بسيطة" وسكت لحظة قبل ما يقول "قدمي العشا واختفي شوية" دخلت أوضة النوم مش عشان كنت مقتنعة بكلامه لكن عشان كنت تعبانة من الخناقات قعدت على طرف السرير وسمعت جرس الباب بعدها سمعت صوت كريم وهو بيضحك بطريقة مختلفة تمامًا نبرة صوته اتغيرت بقى واثق ومتحمس "أهلًا وسهلًا يا أستاذ حسام نورت البيت" فتحت باب الأوضة سنة صغيرة وبصيت من بعيد حسام كان راجل في أوائل الخمسينات تقريبًا شيك وهادي وواضح إنه شخص له هيبة قعدوا على السفرة وبعد شوية كريم ناداني "مريم هاتي المشروبات" طلعت وقدمتها من غير ما أبص في عينه حسام ابتسم وقال "متشكرين يا مدام" دخلت تاني وبعد دقائق سمعت حسام بيقول "بصراحة الأكل ريحته جميلة جدًا يا كريم" وبعدين سأل "مراتك عاملة الأكل ده كله؟" كريم ضحك "أيوه" حسام قال "طيب خليها تقعد معانا" سكت كريم ثواني وبعدين قال بصوت مليان تمثيل "هي مش هتقدر" حسام سأله "ليه؟" كريم تنهد وقال "من بعد وفاة بنتنا وهي حالتها النفسية صعبة جدًا" وقفت مكاني قلبي بدأ يدق بسرعة حسام قال بحزن "ربنا يرحمها" كريم كمل "مريم بقت حساسة جدًا ومبتعرفش تتعامل مع الناس" كنت سامعة كل كلمة وإيدي بدأت ترتعش وبعدين قال "أنا اضطرّيت ألغي سفر شغل كتير وأفوّت اجتماعات مهمة عشانها" غمضت عيني كمل "ساعات بتتصل بيا وهي منهارة وبتقولي إنها مش قادرة تتنفس فلازم أسيب كل حاجة وأرجع" حسام قال "ده أكيد كان صعب عليك" كريم رد "أنا راجلها يا أستاذ حسام مقدرش أسيبها وهي بالحالة دي" حطيت إيدي على صدري لأني كنت حاسة إن نفسي بيضيق مش بسبب مرض بسبب الصدمة كان بيحولني قدام مديره لإنسانة عاجزة بينما الحقيقة إني من سنتين تقريبًا ما طلبتش منه يلغي أي سفر ولا مرة اتصلت بيه أطلب منه يرجع من الشغل أنا كنت بحاول أقف على رجلي من جديد وهو كان بيستخدم وجعي عشان يظهر قدام الناس في صورة الزوج المثالي اللي بيضحي بحياته عشان مراته حوالي الساعة تسعة ونص سمعت صوت حسام وهو بيقوم "بجد العشا كان ممتاز يا كريم" وبعدها سمعت صوت الباب بيتفتح استنيت لحد ما سمعت الباب بيتقفل طلعت من الأوضة وبدأت ألم السفرة وفجأة سمعت صوت من عند باب الشقة "يا نهار أبيض أنا نسيت الموبايل!" اتجمدت مكاني حسام رجع تاني كان بيدور بعينه على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الباب وأول ما رفع عينه وشافني واقفة جنب السفرة وقف بصلي ثواني طويلة وشه اتغير تمامًا لون وشه اختفى وبعدين قال بصوت مرتعش "دكتورة مريم؟" إيدي وقفت مكانها بصيتله باستغراب "أيوه" قرب خطوة وعينيه اتملت دموع "إنتي دكتورة مريم ممدوح؟" قلت "أيوه" حسام حط إيده على صدره كأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه وبعدين قال "معقول بعد السنين دي كلها ألاقيكي هنا؟" في اللحظة دي ظهر كريم ورا منه وأول ما شاف حسام واقف قدامي وشه اتشد حسام بصله وقال "إنت تعرف إن مراتك كانت دكتورة؟" كريم اتلخبط "أيوه طبعًا" حسام بصلي تاني "إنتي كنتي بتشتغلي في مستشفى النيل التخصصي صح؟" هزيت راسي "أيوه" قال "إنتي عملتي عملية لابني" اتنفست ببطء "ابنك؟" قال "ابني ياسين" وقفت لحظة وبعدين الذكرى رجعتلي فجأة ولد صغير عنده عشر سنين دخل قسم الحوادث الساعة اتنين الفجر بعد ما وقع من مكان مرتفع كان عنده نزيف داخلي وإصابات خطيرة أفتكر أبوه وهو واقف قدام غرفة العمليات وشه أبيض من الخوف وأفتكر إني قضيت ساعات طويلة جوه غرفة العمليات حسام قال "الدكاترة قالولي وقتها إن ابني ممكن مايكملش الليلة" دموعي لمعت "ياسين" ابتسم حسام وسط دموعه "أيوه ياسين" قرب مني وقال "ابني عايش يا دكتورة" سكت قال "بقى عنده تلاتة وعشرين سنة" حطيت إيدي على بوقي "بجد؟" ضحك وهو بيمسح دموعه "وبيدرس طب" ابتسمت لأول مرة من وقت طويل "ما شاء الله" قال "والأغرب من كده إنه عايز يتخصص في جراحة الحوادث" بصيتله وأنا مش مصدقة فقال "وبيعتبرك قدوته" دموعي نزلت حسام مد إيده وطلع كارت من جيبه وحطه قدامي وقال "أنا بقالي تلتاشر سنة بدور عليكي" بصيتله "ليه؟" قال "عشان أقولك شكرًا" الكلمة دي كانت بسيطة جدًا لكنها هزتني من جوايا لأني لأول مرة من سنين حد فكّرني إن اللي عملته في حياتي كان له قيمة حد افتكرني كدكتورة مش كست مكسورة مش كزوجة مهملة مش كعبء على جوزها حسام قال "لو مكنتيش موجودة الليلة دي ابني مكنش هيبقى موجود دلوقتي" كريم كان واقف ورا منه ساكت وشه متجمد واضح إنه مش عارف يعمل إيه حسام أخد موبايله من فوق الترابيزة وقال "أنا لازم أمشي" وبعدين بصلي وقال "بس لازم نتكلم تاني يا دكتورة" هزيت راسي "أكيد" خرج حسام وأول ما الباب اتقفل كريم ضرب الباب بإيده وقفله بعنف وبعدين لف ناحيتي "إنتي كان لازم تطلعي أول ما رجع؟" بصيتله ومش فاهمة "إيه؟" صرخ "أنا بقالي ست شهور ببني علاقة مهنية مع الراجل ده!" قلت بهدوء "وعشان تبني العلاقة دي قلتله إني واحدة عاجزة ومقدرش أتعامل مع الناس؟" قال بعصبية "متكبريش الموضوع" "أنا سمعت كل كلمة" "كنت بحاول أشرح له ظروف البيت" ضحكت بسخرية "ظروف البيت؟" قرب مني "أيوه" قلت "إنت كدبت عليه" صرخ "أنا كنت بحاول أحافظ على مستقبلي!" بصيتله طويلًا "ومستقبلي أنا؟" سكت كملت #حكايات_صافي_هاني #حصرياً "مين هيرجعهولي؟" كريم لف وشه وأنا لأول مرة من سبع سنين حسيت بحاجة غريبة جدًا حسيت إن الخوف اللي كنت عايشة جواه بدأ يختفي لأن الراجل اللي كنت فاكرة إني مدينة له بحياتي طلع طول الوقت بيستخدم وجعي عشان يبني لنفسه صورة قدام الناس لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها إن رجوع حسام للبيت في الليلة دي مكانش صدفة وإن الرسالة اللي هتوصلني بعد كام ساعة من رقم مجهول هي اللي هتكشفلي الحقيقة اللي كريم حاول يخبيها عني سنين طويلة وفي الساعة واحدة بعد منتصف الليل موبايلي اهتز رقم مش مسجل فتحت الرسالة وكان مكتوب فيها "لو عايزة تعرفي ليه جوزك بيحاول يخبيكي عن مديره وعن كل الناس اسأليه عن اسم مستشفى النيل التخصصي" فضلت باصة للرسالة وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري لأن الشخص اللي بعتها كان عارف حاجة أنا نفسي مكنتش أعرفها والأخطر من كده إن الرسالة كان معاها صورة قديمة لكريم واقف قدام المستشفى وفي الصورة كان واقف جنب شخص تاني شخص أنا أعرفه كويس جدًا ومن اللحظة دي فهمت إن قصة إهانة جوزي ليا مكانتش بسبب شكلي ولا بسبب حزنه عليا ولا حتى بسبب رغبته في الترقية كان فيه سر أكبر بكتير سر اتدفن من سبع سنين وكان كريم مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون. بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤ @أبرز المعجبين #حكايات_صافي_هاني #حصرياً المشهد الأول فضلت مريم قاعدة على طرف السرير والموبايل في إيدها والرسالة قدام عينيها "لو عايزة تعرفي ليه جوزك بيحاول يخبيكي عن مديره وعن كل الناس اسأليه عن اسم مستشفى النيل التخصصي" كانت بتعيد قراءة الجملة للمرة العاشرة كل مرة كانت بتحس إن معناها بيتغير في البداية افتكرت إن الموضوع له علاقة بشغل كريم يمكن يكون عليه مشكلة قديمة يمكن يكون عمل حاجة غلط في المستشفى زمان لكن لما بصت للصورة اللي اتبعتت معاها قلبها اتقبض كريم كان واقف قدام المستشفى فعلًا ولابس هدوم شغل وجنبه راجل كانت تعرفه راجل كانت فاكرة إنها شافته آخر مرة من سبع سنين قبل وفاة بنتها ليلى بشهور قليلة راجل اسمه الدكتور سامح واحد من أطباء الطوارئ اللي كانوا شغالين معاها في المستشفى مريم قربت الصورة من عينها كبرتها دققت في كل تفصيلة وبعدين همست لنفسها "إنت كنت هناك يا كريم؟" في نفس اللحظة سمعت صوت خطواته في الصالة قفلت الموبايل بسرعة وحطته تحت المخدة دخل كريم الأوضة وهو متضايق "لسه صاحية؟" ردت من غير ما تبصله "أيوه" خلع ساعته وحطها على الكومود "إنتي زعلانة من كلامي؟" ضحكت ضحكة صغيرة مفيهاش أي فرحة "أنت شايف إني عندي سبب أزعل؟" سكت وبعدين قال "أنا كنت متعصب" "بس كنت صادق" كريم بص لها "في إيه؟" مريم رفعت عينيها عليه "إنت شايفني فعلًا ست مهملة وشكلي وحش؟" اتردد "مريم متبدأيش" "أنا بس بسألك" قعد على طرف السرير "أنا كنت خايف على شغلي" "أنا مش بسألك عن شغلك" سكت قالت "إنت شايفني إيه؟" كريم تنهد "إنتي من ساعة اللي حصل وإنتي اتغيرتي" "عارفة" "ومبقتيش زي زمان" "عارفة" "وأنا تعبت" بصتله بهدوء "وأنا كمان تعبت" رفع حاجبه "من إيه؟" "من إني كل يوم أصحى وأحاسب نفسي إني لسه عايشة" الكلمة وقعت عليه تقيلة فضل ساكت لكن مريم كانت لأول مرة مش خايفة من سكوته لأنها اكتشفت إن الوجع اللي كانت بتخبيه سنين بقى أقوى من خوفها قالت "كريم" "نعم؟" "إنت عمرك رحت مستشفى النيل التخصصي بعد وفاة ليلى؟" اتجمد ثانية واحدة بس لكنها كانت كفاية مريم شافت الخوف في عينيه وبعدين قال بسرعة "إيه السؤال الغريب ده؟" "جاوبني" "لأ" "متأكد؟" "أيوه متأكد" فتحت الموبايل وطلعت الصورة قدامه "طب دي إيه؟" وش كريم اتغير فضل يبص للصورة وبعدين بص لها "إنتي جبتي الصورة دي منين؟" مريم ما ردتش فصرخ "مين بعتها لك؟" وهنا مريم فهمت هو مش مستغرب الصورة هو مستغرب إنها وصلت لها قالت بهدوء "يعني الصورة حقيقية" كريم وقف "مريم اسمعيني" "إنت كنت هناك" "آه" سكتت وبعدين قالت "ليه كذبت؟" كريم مسح وشه "الموضوع قديم" "قديم؟" "آه" "سبع سنين؟" "أكتر" "إيه اللي حصل هناك؟" كريم بص لها وبصوت واطي قال "مش كل حاجة لازم تعرفيها" ضحكت بمرارة "وأنت مين عشان تقرر أنا أعرف إيه وماأعرفش إيه؟" قرب منها "أنا جوزك" ردت "الجواز مش معناه إنك تخبي الحقيقة عني" قال بعصبية "الحقيقة مش هتفيدك" "يبقى فيه حقيقة" سكت مريم وقفت "أنا هروح المستشفى" كريم أمسك إيدها "لا" بصت لإيده وبعدين لوشه "سيب إيدي" "مريم" "سيب إيدي يا كريم" سابها قالت "من النهارده مش هصدق كلمة واحدة منك غير لما أتأكد بنفسي" دخلت الحمام وقفلت الباب وسندت ضهرها عليه دموعها نزلت لكنها مكانتش دموع ضعف كانت دموع واحدة بدأت تفهم إن السنين اللي فاتت كلها ممكن تكون مبنية على كذبة وبعد حوالي عشر دقايق وصلت رسالة جديدة "متروحيش المستشفى دلوقتي. هتلاقي ملف باسم ليلى في الأرشيف القديم. لكن قبل ما تدوري عليه لازم تعرفي إن بنتك ما ماتتش بالطريقة اللي قالهالك جوزك." مريم حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها فتحت الرسالة مرة واتنين وبعدين كتبت "إنت مين؟" ظهرت علامة إن الرسالة اتقريت وبعد ثواني جالها الرد "أنا شخص كان موجود يوم الحادثة." مريم كتبت بسرعة "بنتي ماتت في حادثة عربية" الرد جه "ده اللي اتقال لك." كتبت "يعني إيه؟" الرد "بنتك دخلت المستشفى وهي عايشة." الموبايل وقع من إيدها مريم حطت إيدها على بوقها وجسمها كله بدأ يرتعش دخل كريم من بره "مريم؟" ما ردتش فتح الباب ولما شاف وشها عرف إنها عرفت حاجة قال "إنتي كلمتي مين؟" رفعت عينيها عليه وقالت جملة واحدة "ليلى دخلت المستشفى وهي عايشة؟" كريم وقف مكانه وهنا مريم عرفت إن السر مش مجرد خيانة ولا فلوس ولا شغل السر كان متعلق ببنتها بنتها اللي دفنتها بإيديها --- المشهد الثاني كريم فضل واقف قدامها كأنه فقد القدرة على الكلام مريم كانت بتبص له ومستنية "جاوبني" سكت "ليلى دخلت المستشفى وهي عايشة؟" قال "مين قالك الكلام ده؟" صرخت "جاوبني!" كريم قفل عينه وبعدين قال "آه" مريم حسّت إن نفسها اتقطع "آه إيه؟" "كانت عايشة لما وصلت المستشفى" "وبعدين؟" "ماتت" "بعد قد إيه؟" "مش فاكر" ضحكت بشكل هستيري "مش فاكر؟" قرب منها "مريم أنا كنت خايف عليكي" "خايف عليا؟" "أيوه" "خايف عليا من إيه؟ من الحقيقة؟" سكت مريم قالت "إنت قلتلي إنها ماتت في مكان الحادث" "كنت بحاول أحميكي" "تحميني؟" بدأت تضرب على صدرها "أنا سبع سنين بلوم نفسي إني سيبتها تموت وأنا مش معاها" "مريم" "سبع سنين وأنا كل ليلة بشوف وشها قدامي" صوتها انكسر "سبع سنين وأنا بقول يمكن لو كنت روحت معاها كانت عاشت" كريم قال "أنا كنت معاها" سكتت بصت له "إيه؟" قال "أنا كنت موجود" قربت منه "إنت كنت موجود يوم الحادثة؟" هز راسه "آه" "ليه ما قلتليش؟" "عشان..." "عشان إيه؟" "عشان كان فيه حاجة حصلت" "إيه الحاجة؟" كريم سكت مريم فهمت إنه مش هيقول خرجت من الأوضة لبست عبايتها أخذت شنطتها كريم وقف قدام الباب "رايحة فين؟" "المستشفى" "مريم الوقت متأخر" "أنا مستنية سبع سنين" "مش هتلاقي حاجة" "هلاقي" "أنا ممكن أشرحلك" "إنت شرحتلي سبع سنين" فتح الباب "طب هاجي معاكي" "لأ" "مريم" "أنا مش عايزاك تيجي" خرجت ركبت عربيتها وكانت إيديها بتترعش وهي بتدور المحرك فضلت طول الطريق تسأل نفسها لو ليلى وصلت المستشفى وهي عايشة مين كان معاها؟ مين استلمها؟ مين وقع أوراقها؟ وليه كريم خبى عنها الحقيقة؟ لما وصلت المستشفى القديم كان المكان شبه فاضي دخلت من الباب الجانبي قابلها موظف أمن كبير في السن قال "حضرتك عايزة مين؟" قالت "أنا كنت دكتورة هنا من زمان" مدت له بطاقتها القديمة اللي كانت لسه محتفظة بيها بص لها وقال "دكتورة مريم؟" هزت راسها "أيوه" قال "أنا فاكر حضرتك" دخلت الأرشيف كان في الدور الأرضي الخلفي الموظف قال "الملفات القديمة اتحولت للنظام الإلكتروني بس فيه حاجات لسه في المخزن" "ممكن أشوف ملفات سنة الحادث؟" "حضرتك محتاجة تصريح" سكتت لحظة وبعدين قالت "أنا صاحبة الملف" الرجل اتردد لكن بعد ما شاف الاضطراب في عينيها قال "استني هنا" بعد دقائق رجع ومعاه صندوق قديم فتحه قدامها مريم بدأت تدور لحد ما لقت الاسم "ليلى..." إيدها اتجمدت فتحت الملف أول ورقة كانت تقرير استقبال طوارئ التاريخ نفس يوم الحادث وقتها كانت فاكرة إن الحادث حصل الساعة سبعة مساء لكن الورقة مكتوب فيها "وقت الوصول 7:43 مساء" الحالة "فاقدة الوعي لكنها على قيد الحياة" مريم حسّت إن قلبها وقف كملت القراءة "نبض موجود" "ضغط منخفض" "إصابة بالرأس" "تم تحويل الحالة لغرفة العمليات" وقعت الورقة من إيدها همست "كانت عايشة" قلبت الصفحة وكان فيه توقيع الطبيب المناوب الدكتور سامح نفس الشخص اللي ظهر في الصورة جنب كريم وتحت التوقيع ملاحظة "ولي الأمر طلب عدم إبلاغ الأم بالتفاصيل في الوقت الحالي" مريم وقفت "ولي الأمر؟" قلبت الصفحة اسم ولي الأمر كريم عبد الرحمن اتراجعت خطوة "إيه ده؟" كان فيه تقرير تاني "تم إبلاغ الزوج بأن الحالة حرجة جدًا" لكن بعده مباشرة ورقة ناقصة صفحة ممزقة من الملف مريم قلبت الصندوق كله مفيش سألت الموظف "الصفحة دي ناقصة" قال "يمكن اتسحبت للنظام" "عايزة النسخة الإلكترونية" "مش من اختصاصي" في اللحظة دي موبايلها رن رقم مجهول ردت "ألو؟" صوت راجل قال "لقيتي الملف؟" مريم قالت "إنت مين؟" "مش مهم" "مهم بالنسبة لي" "الصفحة اللي ناقصة هي أهم صفحة" "فيها إيه؟" سكت وبعدين قال "فيها اسم الشخص اللي أمر بنقل بنتك من المستشفى" مريم تجمدت "نقلها؟" "أيوه" "هي ماتت هنا؟" "لأ" الخط اتقفل مريم فضلت ماسكة الموبايل وبعدين بصت للموظف "بنتي اتنقلت من هنا؟" الرجل اتوتر "أنا معرفش" "مين كان المدير وقتها؟" ذكر اسم مدير المستشفى القديم الدكتور فؤاد مريم كانت تعرفه لكن اللي خلى قلبها يخبط أكتر إن الدكتور فؤاد كان قريب جدًا من كريم كريم كان دايمًا بيقوله "دكتور فؤاد ساعدني في بداية حياتي" مريم بدأت تربط الخيوط كريم كان موجود الدكتور سامح كان موجود الدكتور فؤاد كان موجود وبنتها دخلت المستشفى وهي عايشة لكن بعد كده اختفت من السجلات رجعت البيت وهي مش عارفة تعمل إيه ولما فتحت باب الشقة لقيت كريم مستنيها وشه شاحب قال "عرفتي؟" مريم بصتله "ليه نقلت بنتنا؟" كريم نزل عينه "أنا مكنتش عايز أنقلها" "مين اللي نقلها؟" "مريم..." "مين؟" سكت قالت "لو مش هتقول أنا هعرف لوحدي" قال بصوت مكسور "الدكتور فؤاد" "ليه؟" كريم رفع عينه "قال إن المستشفى مش مجهزة للحالة" "وكلم مين؟" "شركة إسعاف خاصة" "وراحت فين؟" كريم سكت مريم قربت منه "راحت فين يا كريم؟" قال "مستشفى الرحمة" "ومين استلمها؟" كريم قال "مش عارف" لكن مريم شافت عينيه وعرفت إنه بيكذب --- المشهد الثالث تاني يوم الصبح مريم ما نامتش فضلت طول الليل بتدور على اسم مستشفى الرحمة لكنها اكتشفت إن المستشفى اتقفل من سنين وبعد بحث طويل عرفت إن المبنى اتحول لمركز رعاية وتأهيل اتصلت بأختها نجلاء وقالت لها "محتاجة منك خدمة" نجلاء سمعت صوتها فعرفت إن فيه حاجة خطيرة "خير؟" "تعالي عندي" بعد ساعة كانت نجلاء قدامها مريم حكت لها كل حاجة نجلاء فضلت ساكتة وبعدين قالت "إنتي متأكدة؟" مريم مدت لها الأوراق "دي تقارير المستشفى" نجلاء قرأت وعينيها اتملت دموع "يعني ليلى كانت عايشة؟" "أيوه" "وكريم كان عارف؟" "أيوه" نجلاء حطت الورق على الترابيزة "لازم نعرف حصل إيه" مريم قالت "هعرف" خرجوا سوا راحوا للمكان القديم اللي كان اسمه مستشفى الرحمة دلوقتي كان مركز صغير سألوا عن سجلات الحالات القديمة المسؤولة قالت "الملفات دي كلها اتنقلت للأرشيف المركزي" "فين؟" أدتها عنوان راحوا هناك بعد ساعات من البحث طلع موظف كبير صندوق قديم وكان فيه ملفات كتير مريم بدأت تدور لحد ما لقت اسم ليلى إيدها ارتعشت فتحت الملف أول ورقة "حالة طفلة اثنا عشر عامًا" التاريخ نفس اليوم وقت الدخول "10:18 مساء" مريم شهقت "يعني بعد أكتر من ساعتين من خروجها من المستشفى الأول" كملت القراءة "الحالة غير مستقرة" وبعدها "تم طلب استشارة جراحة مخ وأعصاب" مريم بصت لنجلاء "يعني كانوا لسه بيحاولوا ينقذوها" كملت لكن بعدها كان فيه شيء غريب "تم رفض الإجراء الجراحي بناءً على طلب ولي الأمر" مريم حست إن دمها غلي "ولي الأمر مين؟" قلبت الصفحة الاسم كريم لكن تحتها توقيع مختلف مريم قربت الورقة من عينها "ده مش توقيع كريم" نجلاء قالت "يمكن حد وقّع مكانه" قلبت الصفحة وكانت فيه ملاحظة "الحالة تستدعي تدخلًا عاجلًا" ثم "تم نقل الحالة بناءً على طلب الأسرة" مريم صرخت "أي أسرة؟ أنا أمها!" الموظف قال "مدام اهدئي" لكنها كانت خلاص فقدت السيطرة "أنا أمها! إزاي حد ياخد قرار في بنتي وأنا مش موجودة؟" الموظف قال "الملفات دي قديمة جدًا" مريم بصت له "بس بنتي ماتت" سكت قالت "واللي حصل لها مش قديم بالنسبة لي" في آخر الملف لقت ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم هاتف قديم وتحت الرقم "أميرة" مريم سألت "مين أميرة؟" الموظف هز راسه "معرفش" رجعوا البيت ومريم اتصلت بالرقم الرقم كان شغال لكن محدش رد جربت تاني ردت ست كبيرة "ألو؟" مريم قالت "حضرتك اسمك أميرة؟" سكتت الست "مين؟" "أنا مريم" الصمت طال وبعدين الست قالت "دكتورة مريم؟" مريم اتجمدت "إنتي تعرفيني؟" الست بدأت تبكي "أنا كنت مستنياكي من زمان" "فينك؟" "مش في التليفون" "طب فين؟" "تعالي عندي" أدتها عنوان في اليوم التالي راحت مريم لوحدها دخلت شقة بسيطة وكانت الست قاعدة على كرسي في أواخر الستينات أول ما شافت مريم بدأت تبكي مريم قالت "إنتي كنتي شغالة في مستشفى الرحمة؟" قالت "أيوه" "إنتي تعرفي بنتي؟" هزت راسها "أيوه" مريم قعدت قدامها "احكيلي" أميرة مسحت دموعها "بنتك وصلت عندنا الساعة عشرة وربع تقريبًا" "كانت عايشة؟" "أيوه" مريم حطت إيدها على قلبها "كانت بتتكلم؟" "لأ كانت فاقدة الوعي" "لكن كانت عايشة" "أيوه" "مين كان معاها؟" أميرة سكتت مريم قالت "لو سمحتي" قالت "جوزك" مريم اتصدمت "كريم؟" "أيوه" "وبعدين؟" "كان معاه راجل تاني" "مين؟" "الدكتور فؤاد" مريم غمضت عينيها "إيه اللي حصل؟" أميرة قالت "كانوا بيتكلموا بعيد عننا" "قالوا إيه؟" "سمعت الدكتور فؤاد بيقول إن الحالة مش هتستحمل" "وبعدين؟" "جوزك سأل عن نسبة نجاح العملية" "والدكتور قال له إن العملية ممكن تنقذها" مريم حسّت إن الأرض بتدور "إيه؟" "قال له إن فيه أمل" "وبعدين؟" أميرة بدأت تبكي "كريم قال إنه مش قادر يشوفك مكسورة أكتر" مريم سكتت "قال إنه مش عايزك تعيشي على أمل كاذب" "وبعدين؟" "الدكتور فؤاد قال إن قرار العملية لازم يكون من ولي الأمر" "وكريم رفض؟" أميرة هزت راسها "أيوه" مريم قامت من مكانها "لأ" قالت "لأ" أميرة قالت "بعدها حصلت مشكلة" "إيه؟" "الدكتور سامح دخل" "الدكتور سامح؟" "أيوه" "واتخانق معاهم" "قال إن البنت لسه عندها فرصة" مريم دموعها نزلت "وبعدين؟" "الدكتور فؤاد أمر بنقلها لمكان تاني" "ليه؟" "قال إنهم مش عايزين مسؤولية" مريم بصت لها "وبنتي؟" أميرة قالت "اتنقلت" "ومين راح معاها؟" "كريم" "وبعدين؟" "بعد أقل من ساعة رجع لوحده" مريم سكتت "سألتيه عنها؟" "قال إنها ماتت في الطريق" مريم حطت إيدها على وشها سبع سنين سبع سنين وهي فاكرة إن بنتها ماتت في الطريق لكن الحقيقة إن بنتها كانت عايشة وكان فيه فرصة والراجل اللي وثقت فيه هو اللي رفض العملية أميرة مدت إيدها "أنا آسفة" مريم قالت "ليه اتأخرتي في الكلام؟" أميرة بكت "خفت" "من مين؟" "من الدكتور فؤاد" "والدكتور سامح؟" "هو كمان كان خايف" مريم قامت وقبل ما تمشي أميرة قالت "استني" وطلعت من درج صغير ظرف قديم "ده كان عندي" مريم فتحته جواه صورة ليلى على سرير المستشفى وعينيها مقفولة لكنها كانت لسه على قيد الحياة ومع الصورة ورقة صغيرة مكتوب عليها "لو حصل لي حاجة خلي مريم تعرف إن بنتها كان ممكن تعيش" والتوقيع الدكتور سامح مريم خرجت من البيت وقفت في الشارع وبصت للسما وقالت "يا رب اديني قوة" في نفس اللحظة وصلتها رسالة "دلوقتي عرفتي نص الحقيقة. النص التاني موجود عند كريم." --- المشهد الرابع رجعت مريم البيت وكان كريم قاعد في الصالة أول ما شافها قام "إنتي كنتي فين؟" مريم قفلت الباب وقالت "عند أميرة" وش كريم اصفر "مين أميرة؟" "بلاش كذب" سكت "أنا عرفت كل حاجة" كريم قرب "مريم اسمعيني" "لا" رفعت إيدها "المرة دي أنا اللي هتكلم" سكت "إنت كنت موجود لما ليلى وصلت المستشفى" هز راسه "أيوه" "وكنت عارف إن العملية ممكن تنقذها" دموعه نزلت "أيوه" "ورفضت" كريم قال "أنا كنت خايف" "خايف من إيه؟" "من إن العملية تفشل" "وكان البديل إيه؟" سكت "تسيبها تموت؟" قال "مريم أنا كنت منهار" "وأنا؟" سكت "أنا كنت أمها" "عارف" "كان لازم تعرفني" "كنت عارف إنك مش هتستحملي" صرخت "وأنت استحملت؟" كريم بكى "أنا غلطت" "غلطت؟" ضحكت وهي بتبكي "إنت مش نسيت تدفع فاتورة" "إنت خدت قرار في حياة بنتي" سكت "ليه؟" قال "عشان كنت فاكر إن العملية فرصتها ضعيفة" "الدكتور قال فيها أمل" "أيوه" "يبقى ليه؟" كريم نزل راسه "عشان كنت عارف إن لو حصلت لها حاجة في العملية إنتي هتلوميني" مريم بصت له بعدم تصديق "يعني ق.تلت الأمل عشان تحمي نفسك من اللوم؟" "أنا مكنتش عايزها تموت" "لكنها ماتت" سكت "وكان ممكن تعيش" مريم قربت منه "عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟" رفع عينه "إنك بعد ما عملت كل ده جيتلي وقلتلي إنها ماتت في الحادث" بكى "أنا آسف" "وبعدها قضيت سبع سنين تقنعني إني مريضة" "أنا كنت بحاول أساعدك" "لأ" قالتها بقوة "إنت كنت بتحاول تمسح جري.متك من دماغي" كريم سكت مريم قالت "ولما مديرك جه" "إيه؟" "خفت يشوفني" "مش عشان شكلي" سكت "عشان حسام كان يعرفني" كريم ما ردش "هو كان أبو طفل أنقذته أنا" "إنتي مش فاهمة" "لا أنا بدأت أفهم" قربت منه "إنت كنت عارف إن حسام يعرفني" كريم قال "عرفت قبل العشا بيوم" "وعشان كده حاولت تخبيني" سكت "كنت خايف يسأل عن شغلي القديم" سكت "كنت خايف يسأل عن المستشفى" سكت "وكنت خايف يكتشف إنك كذبت عليه" كريم انهار "أيوه" مريم قعدت "كل السنين دي كنت خايف من إيه؟" قال "الدكتور فؤاد كان بيقول إن لو الموضوع اتفتح هنروح كلنا في داهية" "إنت لسه بتحميه؟" "هو ساعدني" "ساعدك في إيه؟" كريم سكت "قول" "كان فيه ملفات اتعدلت" مريم رفعت عينيها "إيه؟" "تقرير الحادث" "ليه؟" "عشان يبان إن حالة ليلى كانت ميؤوس منها" "ومين طلب ده؟" "الدكتور فؤاد" "ليه؟" "عشان المستشفى ما تتحملش مسؤولية رفض العملية" مريم قالت "وأنا؟" "إنتي كنتي دكتورة هناك" "يعني؟" "لو عرفتي الحقيقة كان ممكن تسألي وتكتشفي التلاعب" مريم فهمت "عشان كده خرجت من المستشفى" "أنا مخرجتش بسبب حالتك النفسية بس" "إنت عملت إيه؟" "قلت للدكتور فؤاد يساعدني أخلي الإدارة تقنعك إن الأفضل تبعدي عن المستشفى" مريم حطت إيدها على وشها كل شيء بدأ يركب فوق بعضه كل كلمة كل تصرف كل مرة كريم كان يقول لها "إنتي مش قادرة" كل مرة كان يمنعها من الكلام عن شغلها كل مرة كان يقول "انسي المستشفى" كان خايف مش عليها على نفسه مريم قالت "فين الدكتور سامح؟" كريم سكت "فين؟" "مش عارف" "كريم" "هرب" "من إمتى؟" "من كام سنة" "ليه؟" "كان عايز يبلغ عن اللي حصل" "وإنت؟" "حاولت أمنعه" مريم قامت "إنت حاولت تمنع شاهد؟" "أنا كنت خايف" "كل حاجة عندك اسمها خوف" سكت "لكن أنا خلاص مبقتش بخاف" في اللحظة دي جرس الباب رن كريم اتوتر مريم فتحت كان حسام واقف ومعه راجل تاني مريم أول ما شافته عرفته الدكتور سامح واقف قدامها وشعره شاب فيه الشيب وعينيه مليانة ندم قال "أنا آسف إني اتأخرت" مريم قالت "ادخل" دخل كريم رجع لورا حسام بص له وقال "أنا عرفت كل حاجة" كريم اتجمد سامح حط ملف على الترابيزة وقال "وده الأصل" مريم فتحت الملف كان فيه التقرير الحقيقي وتوقيع سامح وملاحظة بخط إيده "الحالة كانت قابلة للتدخل الجراحي وكانت هناك فرصة للنجاة" مريم سألت "ليه ما قلتليش؟" سامح بكى "حاولت" "إمتى؟" "بعد الوفاة" "إنت عرفت إني مش عارفة؟" "أيوه" "ليه سكت؟" "لأني كنت جبان" سكت "الدكتور فؤاد كان صاحب نفوذ" "وكريم؟" سامح بص له "كريم كان موافق" كريم قال "أنا كنت مضغوط" سامح رد "لا" "إنت كنت عارف" "كنت خايف" سامح قال "وأنا كمان كنت خايف" وبعدين بص لمريم "بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها" مريم قالت "إيه؟" سامح فتح الملف وطلع ورقة "بنتك ما ماتتش بعد النقل مباشرة" مريم شهقت "إيه؟" "عاشت حوالي خمس ساعات إضافية" مريم حطت إيدها على الكرسي "خمس ساعات؟" "أيوه" "يعني..." سامح بكى "يعني كان فيه وقت" سكتت مريم دموعها نزلت من غير صوت "خمس ساعات" قالت "خمس ساعات كنت ممكن أبقى جنب بنتي" سامح هز راسه "أيوه" "خمس ساعات كنت ممكن أمسك إيدها" "أيوه" "خمس ساعات كانت ممكن تسمع صوتي" "أيوه" صرخت "خمس ساعات!" كريم انهار على الأرض لكن مريم بصت له ولأول مرة ما حسيتش بالشفقة عليه قالت "أنا سامحت نفسي من النهارده" كريم رفع عينه "لكن مش هسامحك دلوقتي" --- المشهد الخامس بعد أيام قليلة بدأت الحقيقة تظهر حسام استخدم نفوذه عشان يجيب كل المستندات القديمة الدكتور سامح قدم شهادته رسميًا وأميرة وافقت تتكلم والملفات القديمة اتراجعت من جديد الدكتور فؤاد كان لسه عايش ولما عرف إن الق.ضية اتفتحت حاول ينكر لكن الورق كان أقوى منه التقارير الأصلية شهادة سامح شهادة أميرة وسجلات نقل ليلى كلها أثبتت إن الحقيقة اتغيرت عمدًا أما كريم فكان عليه يواجه نتيجة اختياراته مريم مرفعتش صوتها عليه ولا حاولت تنتقم منه بطريقة متهورة هي بس وقفت قدام المحكمة وقالت الحقيقة من غير مبالغة ومن غير كراهية قالت "أنا مش طالبة انتقام" "أنا طالبة إن الحقيقة تتقال" "بنتي كانت تستحق فرصة" "وأنا كنت أستحق أعرف" بعد شهور طويلة صدر الحكم في الق.ضية واتحاسب كل شخص ثبت تورطه حسب مسؤوليته أما كريم فخسر شغله وخسر منصبه وانتهى زواجه من مريم رسميًا لكن أغرب حاجة حصلت إن مريم بعد كل ده رجعت للمستشفى دخلت من نفس الباب اللي كانت بتدخل منه زمان وقفت قدام غرفة العمليات إيديها كانت بتترعش سامح كان واقف جنبها قال "مش لازم ترجعي" بصت له "أنا مش راجعة عشان أفتكر" "أمال؟" "راجعة عشان أنسى" "إزاي؟" ابتسمت لأول مرة "لما أنقذ حد تاني" وبعد فترة بدأت تشتغل من جديد مش بنفس الضغط لكن كاستشارية في علاج إصابات الحوادث وبقت تساعد الأطباء الأصغر منها وتحكي لهم عن أهمية إن كل دقيقة في الطوارئ ممكن تفرق وكان عندها مكتب صغير حطت على الحيطة صورة واحدة فقط صورة ليلى مش صورة حزينة كانت صورة ليلى وهي بتضحك وتحتها جملة كتبتها مريم بنفسها "كل حياة تستحق فرصة" وفي يوم كانت قاعدة في مكتبها دخل شاب صغير كان عنده تلاتة وعشرين سنة مريم بصت له فابتسم كان ياسين ابن حسام قال "السلام عليكم يا دكتورة" ردت "وعليكم السلام" قال "أخيرًا قابلتك" ضحكت "إنت ياسين؟" "أيوه" "إنت بقيت دكتور؟" قال "لسه سنة وأخلص" ابتسم "وهنفذ وعدي" "وعد إيه؟" "هبقى جراح حوادث" مريم دموعها لمعت قال "أنا عمري ما نسيت إنك أنقذتيني وأنا طفل" مريم صححت له "أنا أنقذت أبوك من وجع كان هيكسره" قال "وأنا كمان" ضحكت ولأول مرة من سنين دخلت مريم غرفة العمليات من غير ما تشوف وجه ليلى في كل مكان لأنها فهمت إن بنتها مش هترجع لكن حياتها مش لازم تقف مرت سنة وفي ليلة كانت مريم راجعة بيتها لقيت رسالة على موبايلها من رقم مجهول فتحتها "كنت خايفة إنك تكرهي نفسك للأبد" مريم عرفت الصوت قبل ما تشوف الاسم كان سامح ردت "أنا بطلت أكره نفسي" جاء الرد "إزاي؟" كتبت "لأني عرفت إني عملت اللي قدرت عليه بالمعلومات اللي كانت عندي" "وإن اللي حصل مش ذنبي" وبعد ثواني وصلتها رسالة تانية "ليلى كانت محظوظة إنها كانت بنتك" مريم قعدت على السرير وبكت لكن المرة دي كان بكاء مختلف بكاء راحة فتحت درج صغير طلعت منه صورة ليلى حطتها جنب قلبها وقالت "سامحيني يا حبيبتي" "أنا اتأخرت أعرف الحقيقة" "بس والله ما نسيتك" "ولا يوم" وفي نفس الليلة حلمت بليلى كانت لابسة فستان أبيض بسيط وبتجري في حديقة واسعة مريم كانت بتنادي عليها "ليلى" البنت وقفت لفت لها وضحتك وبعدين قالت "ماما متعيطيش" مريم صحيت وهي بتبكي لكن على وشها ابتسامة لأنها لأول مرة من سبع سنين حست إن بنتها مش بتلومها بعدها بأيام اتصل بيها حسام قال "في خبر هيفرحك" "إيه؟" "ابني اتقبل في تدريب جراحة الحوادث" مريم ضحكت "ربنا يوفقه" قال "بيقول إن كل ده بسببك" مريم ردت "قوله إن الفضل لله" وسكتت لحظة ثم قالت "وخليه يفتكر حاجة واحدة" "إيه؟" "الدكتور الحقيقي مش بس بيعالج جسم المريض" "أمال؟" "بيحارب عشان كل فرصة حياة" وبعد المكالمة وقفت مريم قدام المراية بصت لنفسها كانت لسه عندها خطوط في وشها ولسه شعرها فيه خصلات بيضا لكن لأول مرة ما شافتش ست مهملة ولا ست عجوز ولا زوجة مكسورة شافت دكتورة وأم وست نجت من أسوأ حاجة ممكن تحصل لإنسان نجت من إنها تفقد بنتها ونجت بعدها من إنها تفقد نفسها أما كريم فبعد كل اللي حصل بعت لها رسالة أخيرة "أنا عارف إني مكنش ينفع أطلب منك تسامحيني" "بس أتمنى يوم من الأيام تعرفي إني ندمان" مريم قرأت الرسالة وقعدت فترة طويلة من غير ما ترد وبعدين كتبت "أنا مش هعيش باقي عمري وأنا شايلة كره ليك" "لكن التسامح مش معناه إني أنسى" "ومش معناه إنك ترجع لحياتي" "أنا سامحتك عشان أنا أستحق أعيش من غير حمل في قلبي" "لكن كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة اختياراته" وبعتت الرسالة وقفلت الموبايل ثم خرجت من البيت كانت الشمس طالعة والشارع مليان ناس رايحة شغلها وأطفال رايحين مدارسهم مريم وقفت لحظة وبصت للسماء وقالت "الحمد لله" مش لأنها نسيت بنتها لكن لأنها فهمت إن الحزن مش لازم يبقى سجن وإن الإنسان ممكن يخسر شخص عزيز جدًا لكن ده مش معناه إنه يخسر نفسه معاه وفي اليوم اللي رجعت فيه المستشفى بشكل رسمي وقفت قدام باب الطوارئ سمعت صوت الإسعاف قلبها دق بسرعة لكنها ما هربتش دخلت لبست البالطو ومسكت إيد أول مريض دخل قدامها وقالت للفريق "يلا يا جماعة" "عندنا حياة لازم نحاول ننقذها" وفي اللحظة دي كانت مريم عارفة إن ليلى مش هترجع لكن جزءًا من روحها هيفضل عايش في كل إنسان هتنقذه وفي كل أم هتقول لها "بنتك لسه عندها فرصة" وفي كل طفل هيفتح عينه بعد عملية ناجحة كانت مريم هتفتكر بنتها وتحمد ربنا لأنها أخيرًا فهمت الحقيقة كاملة جوزها ما كانش بيخبيها عن مديره عشان شكلها كان بيخبيها عن العالم لأنه كان خايف العالم يعرف مين هي دكتورة أنقذت حياة طفل وست واجهت الحقيقة وأم خسرت بنتها لكنها رفضت تخسر نفسها وفي النهاية السر اللي حاول كريم يدفنه سبع سنين هو نفسه اللي رجّع مريم للحياة أما ليلى ففضلت صورتها على الحيطة تضحك وكأنها بتقول لأمها "كملي يا ماما" "أنا مش عايزاكي تفضلي واقفة عند اليوم اللي مشيت فيه" "أنا عايزاكي تكملي" ومريم فعلًا كملت لأنها أخيرًا عرفت إن بعض الجروح مش بتختفي لكن الإنسان بيتعلم يعيش من غير ما يخليها تمنعه من الحياة. وفي آخر يوم من السنة كانت مريم في المستشفى واقفة قدام شباك كبير بتبص على أضواء القاهرة رن موبايلها كانت رسالة من ياسين "يا دكتورة مريم أنا أول يوم ليا في العمليات بكرة" ابتسمت وكتبت له "ربنا يوفقك يا دكتور ياسين وخلي دايمًا قدام عينك إن ورا كل مريض أهل مستنيين يرجع لهم" وبعد ما بعتت الرسالة بصت لصورة ليلى وقالت "شايفة يا حبيبتي؟" "أنا كملت" "وإنتي كنتي السبب إني أعرف قيمة الحياة أكتر من أي وقت فات" ثم أغلقت النور وخرجت من المكتب ولأول مرة منذ سبع سنين مريم لم تكن تهرب من الماضي كانت تمشي للمستقبل وهي راضية وقلبها أخيرًا عرف السلام.