جوزي خفيني

حطتها جنب قلبها
وقالت
“سامحيني يا حبيبتي”
“أنا اتأخرت أعرف الحقيقة”
“بس والله ما نسيتك”
“ولا يوم”
وفي نفس الليلة
حلمت بليلى
كانت لابسة فستان أبيض بسيط
وبتجري في حديقة واسعة
مريم كانت بتنادي عليها
“ليلى”
البنت وقفت
لفت لها
وضحتك
وبعدين قالت
“ماما متعيطيش”
مريم صحيت وهي بتبكي
لكن على وشها ابتسامة
لأنها لأول مرة من سبع سنين
حست إن بنتها مش بتلومها
بعدها بأيام
اتصل بيها حسام
قال
“في خبر هيفرحك”
“إيه؟”
“ابني اتقبل في تدريب جراحة الحوادث”
مريم ضحكت
“ربنا يوفقه”
قال
“بيقول إن كل ده بسببك”
مريم ردت
“قوله إن الفضل لله”
وسكتت لحظة
ثم قالت
“وخليه يفتكر حاجة واحدة”
“إيه؟”
“الدكتور الحقيقي مش بس بيعالج جسم المريض”
“أمال؟”
“بيحارب عشان كل فرصة حياة”
وبعد المكالمة
وقفت مريم قدام المراية
بصت لنفسها
كانت لسه عندها خطوط في وشها
ولسه شعرها فيه خصلات بيضا
لكن لأول مرة
ما شافتش ست مهملة
ولا ست عجوز
ولا زوجة مكسورة
شافت دكتورة
وأم
وست نجت من أسوأ حاجة ممكن تحصل لإنسان
نجت من إنها تفقد بنتها
ونجت بعدها من إنها تفقد نفسها
أما كريم
فبعد كل اللي حصل بعت لها رسالة أخيرة
“أنا عارف إني مكنش ينفع أطلب منك تسامحيني”
“بس أتمنى يوم من الأيام تعرفي إني ندمان”
مريم قرأت الرسالة
وقعدت فترة طويلة من غير ما ترد
وبعدين كتبت
“أنا مش هعيش باقي عمري وأنا شايلة كره ليك”
“لكن التسامح مش معناه إني أنسى”
“ومش معناه إنك ترجع لحياتي”
“أنا سامحتك عشان أنا أستحق أعيش من غير حمل في قلبي”
“لكن كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة اختياراته”
وبعتت الرسالة
وقفلت الموبايل
ثم خرجت من البيت
كانت الشمس طالعة
والشارع مليان ناس رايحة شغلها
وأطفال رايحين مدارسهم
مريم وقفت لحظة
وبصت للسماء
وقالت
“الحمد لله”



